المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختارات من روائع الشاعر الفلسطيني محمود درويش



شجاع الصفدي
22-01-2005, 10:54 PM
الإخوة الأعزاء
أقدم لكم هنا أرشفة شبه كاملة سوف أكملها لاحقا لكل ما ورد هنا من قصائد الشاعر الفلسطيني الرائع محمود درويش ,, حتى لا يكون هنالك تكرار للقصائد
لذلك أرجو من كل من يرغب بالاضافة هنا أن يطّلع على هذه القائمة أولا وبعدها إن لم يجد القصيدة التي لديه فليضفها وإن وجدها يرجى عدم إضافتها ..
معدل بتاريخ 21/11/2007


ملاك وشاعر
خطب الديكتاتور الموزونة
طباق (عن إدوارد سعيد)
هكذا قالت الشجرة المهملة
قطار الساعة الواحدة
لمساء آخر
يوم أحد أزرق
حالة واحدة لبحار كثيرة
الصهيل الأخير
إلى القاريء
و لاء
نشيد ما
عن إنسان
أمل
مرثية
و عاد في كفن
الموت في الغابه
ثلاث صور
الموعد الأول
أغنية
رسالة من المنفى
عن الصمود
عن الأمنيات
سونا
الكلمة
البكاء
الرباط
عن الشعر
الحزن و الغضب
أجمل حب
رباعيات
لوركا
حنين إلى الضوء
بطاقة هوية
عاشق من فلسطين
قال المغني
صوت وسوط
أغاني الأسير
ولادة
إلى أمي
أهديها غزالا
شهيد الأغنية
تموز و الأفعى
برقية من السجن
السجن
وشم العبيد
صوت من الغابة
في انتظار العائدين
مطر
قمر الشتاء
خواطر في شارع
تحد
ناي
المناديل
خائف من القمر
أبيات غزل
لوحة على الأفق
دعوه للتذكار
قصائد عن حب قديم
أبي
نشيد
صلاة أخيرة
الجرح القديم
أغنية حب على الطيب
خارج من الأسطورة
اعتذار
المستحيل
الورد و القاموس
وعود من العاصفة
موال
جندي يحلم بالزنابق البيضاء
مغني الدم
حوار في تشرين
الموت مجانا
القتيل رقم
القتيل رقم
عيون الموتى على الأبواب
السجين و القمر
يوم
لا تتركيني
إلى ضائعة
جبين و غضب
لا مفر
وطن
رد فعل
الموعد
أحبك أكثر ..
الأغنية و السلطان
تموت في الجليل
قاع المدينة
مطر ناعم في خريف بعيد
العصافير تموت في الجليل
آه.. عبد اللّه
كتابة بالفحم المحترق
ضباب على المرآه
ريتا أحبيني
غريب في مدينة بعيدة
على غلاف أسطورة
سقوط القمر
الصوت الضائع في الأصوات
المزمور الحادي و الخمسون بعد المئة
امرأة جميلة في سدوم
قراءة في وجه حبيبتي
المطر الأول
لا جدران للزنزانه
الدانوب ليس أزرق
و يسدل الستار
حبيبتي تنهض من نومها
أنا آت إلى ظل عينيك
كتابة على ضوء بندقية
يوميات جرح فلسطيني ( إلى فدوى طوقان )
الجسر
جواز سفر
الرجل ذو الظل الأخضر
مزامير
عائد إلى يافا
عازف الجيتار المتجول
تقاسيم على الماء
قتلوك في الوادي
مرة أخرى
أغنية إلى الريح الشمالية
أغنيات حب إلى أفريقيا
المدينة المحتلة
عابر السبيل
خطوات في الليل
سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا
كأني أحبك
النزول من الكرمل
الخروج من ساحل المتوسط
النهر غريب و أنت حبيبي
تأملات في لوحة غائبة
كان موتي بطيئا
طوبى لشيء لم يصل
موت آخر و أحبك
عودة الأسير
الرمادي
طريق دمشق
تلك صورتها
أعراس
كان ما سوف يكون
أحمد الزعتر
قصيدة الرمل
قصيدة الخبز
قصيدة الارض
نشيد إلى الأخضر
وتحمل عبء الفراشة
الحديقة النائمة
بيروت
بيروت -
بيروت -
هي في المساء
الآن، إذ تصحو، تذكر,
في الانتظار
درس من كاما سوطرا
كمقهى صغير هو الحبّ
جدارية
عابرون في كلام عابر
لا أعرف الشخص الغريب
إن مشيت على شارع
حين تطيل التأمل
يُنقبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
الآن في المنفى
فكر بغيرك


وهذه القصائد نقلناها عن موقع أدب الرائع شاكرين لجهود القائمين عليه .




قصائد أخرى متفرقة سوف نضيفها هنا للإرشيف لاحقا











ويولد في لمحة توأمان:

ملاك . . وشاعر!

ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا

إذا اعترف العاشقان!

أتفاحتي ! يا أحب حرام يباح

إذا فهمتْ مقلتاك صمتي

أنا ، عجبا ، كيف تشكو الرياح

بقائي لديك ؟ وأنت

خلود النبيذ بصوتي

وطعم الأساطير والأرض . . أنت!

لمذا يسافر نجم على برتقاله

ويشرب يشرب يشرب حتى الثماله

إذا كنت بين يدي

تفتت لحن وصوت ابتهاله

لماذ أحبك ؟

كيف تخر بروقي لديك ؟

وتتعب ريحي على شفتيك

فأعرف في لحظة

بأن الليالي مخده

وأن القمر

جميل كطلعة ورده

وإني وسيم . . لأني لديك!

أتبقين فوق ذراعي حمامه

تغمس منقارها في فمي ؟

وكفك فوق جبيني شامه

تخلد وعد الهوى في دمي؟

أتبقين فوق ذراعي حمامه

تجنِّحني . . كي أطير

تهدهدني . . كي أنام

وتجعل لاسمي نبض العبير

وتجعل بيتي برج حمام ؟

أريدك عندي

خيالا يسير على قدمين !

وصخر حقيقة

يطير بغمزة عين

شيرين
23-01-2005, 12:02 AM
انه الرمل
مساحات من الافكار و المرأة
فلنذهب مع الايقاع حتى حتفنا
في البدء كان الشجر العالي نساء
كان ماء صاعدا , كان لغة
هل تموت الأرض كالإنسان
هل يحملها الطائر شكلا للفراغ ؟
البدايات أنا
و النهايات أنا

...
...
...
...

سياتي .. سوف يأتي عاشقان
يأخذان الزنبق الهارب من أيامنا
و يقولان أمام النهر :
كم كان قصيرا زمن الرمل
و لا يفترقان

و البدايات انا
و النهايات أنا


http://www.alsda2a.com/vb/attachment.php?attachmentid=376&stc=1

شجاع الصفدي
23-01-2005, 02:43 PM
سوف يأتيان ..
اضافة رائعة العنود ...
اشكرك جدا لمرورك واضافتك

شجاع الصفدي
23-01-2005, 02:58 PM
http://www.geocities.com/athens/delphi/2549/akthar1.gif

شيرين
24-01-2005, 04:07 AM
سرقتُ يدي حين عانقها النوم
غطيتُ أحلامها
نظرت الى عسل يختفي خلف جفنين
صليت من أجل ساقين معجزتين
انحنيت على نبضها المتواصل
شاهدتُ قمحاً على مرمر و نعاس
بكت قطرة دمي
فارتجفتُ ...
الحديقة نائمة في سريري


ذهبتُ إلى الباب
لم ألتفت نحو روحي التي واصلت نومها
سمعت رنين خطاها القديم و أجراس قلبي
ذهبت إلى الباب
- مفتاحها في حقيبتها
و هي نائمة كالملاك الذي مارس الحب -
ليل على مطر في الطريق , و لا صوت يأتي
سوى نبضها و المطر

ذهبتُ إلى الباب
ينفتح الباب
أخرج
ينغلق الباب
لماذا أقول وداعاً ؟
من الأن صرت غريباً عن الذكريات و بيتي
هبطت السلالم
لا صوت يأتي
سوى نبضها و المطر
و خطوي على درج نازل
من يديها إلى رغبة في السفر

***************

شكرا لك عزيزي جيفارا

شجاع الصفدي
24-01-2005, 08:17 AM
http://www.geocities.com/athens/delphi/2549/akthar2.gif
http://www.geocities.com/athens/delphi/2549/akthar3.gif

شيرين
25-01-2005, 02:38 AM
غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و زنبقة من دماء فؤادي
و انت الثرى و السماء
و قلبك أخضر ..!
و جزُر الهوى فيك , مد
فكيف إذن , لا أحبك أكثر

http://www.alsda2a.com/vb/attachment.php?attachmentid=400&stc=1

شجاع الصفدي
25-01-2005, 07:44 PM
العنود عزف جميل ... حسنا لنكمله اذن ...


http://www.geocities.com/athens/delphi/2549/akthar5.gif

شيرين
26-01-2005, 02:08 AM
تحياتي لك عزيزي جيفارا ... و لنكمل الروائع الدرويشية

http://www.alsda2a.com/vb/attachment.php?attachmentid=405&stc=1

لو كنت غيري لانتميت إلى الطريق،

فلن أعود ولن تعودي. أيقظي الجيتار

كي نتحسس المجهول والجهة التي تغوي

المسافر باختبار الجاذبية. ما أنا إلا

خطاي، وأنت بوصلتي وهاويتي معاً.

لو كنت غيري في الطريق، لكنتُ

أخفيت العواطفَ في الحقيبةِ، كي

تكون قصيدتي مائيةً، شفافةً، بيضاء،

تجريديةً، وخفيفةً... أقوى من الذكرى،

وأضعف من حبيبات الندى، ولقلتُ:

إن هويتي هذا المدى!

لو كنت غيري في الطريق، لقلتُ

للجيتار: درّبني على وترٍ إضافيّ!

فإنّ البيتَ أبعدُ، والطريقَ إليه أجملُ-

هكذا ستقول أغنيتي الجديدةُ- كلما

طال الطريق تجدّد المعنى، وصرت اثنين

في الطريق: أنا... وغيري!

شيرين
27-01-2005, 05:16 AM
تشهيت الطفولة فيكِ
منذ طارت
عصافير الربيع
تجرد الشجر
و صوتك كان , ياما كان
ياتيني
من الابار أحيانا
و أحياناً ينقطه لي المطر
نقياَ هكذا كالنار
كالأشجار .. كالأشعار ينهمر
تعالي
كان في عينيكِ شئ أشتهيه
و كنت أنتظر
و شديني إلى زنديك
شديني أسيراً
منكِ يغتفرُ
تشهيت الطفولة فيكِ
منذ طارت
عصافير الربيع ..
تجرد الشجر !
... و نعبر في الطريق
مكبلين ...
كأننا أسرى
يدي , لم أدرِ , أم يدكِ
أحتست وجعا
من الأخرى ؟
و لم تطلق , كعادتها ,
بصدري أو بصدرك ..
سروة الذكرى
كأنا عابرا درب
ككل الناس
إن نظرا
فلا شوقاً
و لا ندماً
و لا شزراً

شجاع الصفدي
27-01-2005, 08:53 AM
العنود .. جميل جدا .. دعينا نكمل اذن ...



درويش


هنالك حب يسير على قدميه الحريريتين
سعيدا بغربته فى الشوارع
حب صغير فقير يبلله مطر عابر
فيفيض على العابرين
هداياى اكبر منى
كلوا حنطتى واشربوا خمرتى
فسمائي على كتفي وارضى لكم
هل شممتِ دم الياسمين المشاع وفكرت بي
وانتظرت معى طائرا اخضر الذيل
لا اسم له ؟
هنالك حب فقير يحدق فى النهر
مستسلما للتداعى
الى اين تركض يا فرس الماء ؟
عما قليل سيمتصك البحر
فامش الهوينى الى موتك الاختيارى
يا فرس الماء ...
هل كنت لى ضفتين
وكان المكان كما ينبغى ان يكون
خفيفا خفيفا على ذكرياتك؟
اىالاغانى تحبين
اى الاغانى ؟
اتلك التى تتحدث عطش الحب , ام عن زمان مضى ؟
هنالك حب فقير ومن طرف واحد
هادئ هادئ لا يُكسر
بلور ايامك المنتقاة
ولا يوقد النار فى قمرٍ بارد فى سريرك
لا تشعرين به حين تبكين من هاجسٍ ربما بدلا منه
لا تعرفين بماذا تحسين حين تضمين نفسك
بين ذراعيك
اى الليالى تريدين
اى الليالى
وما لون تلك العيون التى تحلمين بها عندما تحلمين ؟
هنالك حب فقير ومن طرفين
يقلل من عدد اليائسين ويرفع عرش الحمام على الجانبين
عليك اذا ان تقودى بنفسك هذا الربيع السريع الى من تحبين
اى زمان تريدين , اى زمان
لاصبح شاعره , هكذا هكذا : كلما مضت امراه فى المساء الى سرها
وجدت شاعرا سائرا فى هواجسها كلما غاص فى نفسه شاعر
وجد امراة يتعري قلبها امام قصيدته
اى منفى تريدين ؟
هل تذهبين معى ام تسيرين وحدك
فى اسمك منفي
يكلل منفي بلألائه ؟
هنالك حب يمر بنا دون ان ننتبه
فلا هو يدري ولا نحن ندرى لماذا تشردنا وردة فى جدار قديم
وتبكي فتاة على موقف الباص
تقضم تفاحة ثم تبكي وتضحك
لا شئ
لا شئ اكثر من نحلة عبرت فى دمى
هنالك حب فقير يطيل التامل فى العابرين
ويختار اصغرهم قمرا
انت فى حاجة لسماء اقل ارتفاعا
فكن صاحبي تتسع لانانية اثنين لا يعرفان لمن يهديان زهورهما
ربما كان يقصدنى ربما كان يقصدنا دون ان ننتبه هنالك حب

هنالك حب .....

شيرين
27-01-2005, 03:29 PM
أكثر من رائع ما انتقيته عزيزي جيفارا

و يسعدني ان نكمل سوياً روائع الشاعر / محمود درويش

http://www.alsda2a.com/vb/attachment.php?attachmentid=422&stc=1

زهرة يونس
27-01-2005, 03:35 PM
اختيارات رائعة للشاعر الكبير محمود درويش
فلتكملوا الروائع جيفارا والعنود

تحياتي


/

شيرين
27-01-2005, 03:47 PM
ترجل , مرة كوكب
و سار في أناملنا
و لم يتعب
و حين رشفتُ عن شفتيك
ماء التوت
أقبل عندها يشرب
و حين كتبت عن عينيك
نقط كل ما أكتب
و شاركنا وسادتنا ...
و قهوتنا
وحين ذهبتِ ..
لم يذهب
لعلي صرتُ منسياً
لديكِ
كنغمة في الريح
نازلة إلى المغرب ..
و لكني إذا حاولتُ
أن أنساك ..
حط على يدي كوكب

شيرين
31-01-2005, 01:36 AM
عزيزي جيفارا

تسعدني عودتك مرة اخرى الى هذه الزاوية

و سلامتك


*****

لي عودة مرة اخرى

شيرين
01-02-2005, 11:22 AM
رجل و امرأة يفترقان
ينفضان الورد عن قلبيهما ,
ينكسران
يخرج الظل من الظل من الظل
يصيران ثلاثة :
رجلاً
و امرأة
و الوقت ...

لا يأتي القطار
فيعوادن إلى المقهى
يقولان كلاماً أخراً ,
ينسجمان
و يحبان بزوغ الفجر من أوتار جيتار
و لا يفترقان ...

... و تلفتُ أجيل الطرف في ساحات هذا القلب .
ناداني زقاق و رفاق يدخلون القبو و النسيان في مدريد
لا أنسى من المرأة إلا وجهها أو فرحي ,,
أنساكِ .. أنساكِ .. و أنساكِ كثيراً

لو تأخرنا قليلاُ
عن قطار الواحدة
لو جلسنا ساعة في المطعم الصيني
لو مرت طيور عائدة

لو قرانا صحف الليل
لكنا
رجلاً و امرأة يلتقيان ...


-------------
تحياتي

شيرين
01-02-2005, 04:15 PM
فلنكن طيبين
لنذهب كما نحن :
انسانة حرة
وصديقا وفيا لناياتها
لم يكن عمرنا كافيا لنشيخ معا
ونسير الى السينما متعبين
ونشهد خاتمة الحرب بين أثينا وجاراتها
ونرى حفلة السلم ما بين روما وقرطاج
.
.
.
.
" من أنا لأعيد لكَ الشمس والقمر السابقين
فلنكن طيبين



عزيزي جيفارا

أشكر لك حسن انتقائك للكتابات

خالص تحياتي لك

شيرين
03-02-2005, 02:10 AM
إلتقينا قبل هذا الوقت في هذا المكان
و رمينا حجراً في الماء ،
مر السمك الأزرق
عادت موجتان
و تموجنا .

يدي تحبو على العطر الخريفي ،
ستمشين قليلا
و سترمين يدي للسنديان
قلتُ : لا يشبهكِ الموج
و لا عمري .

تمددت على كيس من الغيم
و شق السمك الأزرق صدري
و نفاني في وجهات الشعر ، و الموت دعاني
لأموت الان بين الماء و النار
و كانت لا تراني
ان عينيها تنامان تنامان ..


،


،

شيرين
04-02-2005, 04:55 PM
سأرمي عرقي للعشب ،
لن انسى قميصي في خلاياكِ ،
و لن انسى الثواني ،
و سأعطيك ِ انطباعا عاطفيا ..

لم تقل شيئا .
سترميني إلى الأسماك و الأشواك ،
عيناها تنامان تنامان ..
سبقنا حلمنا الاتي ،
سنمشي في اتجاه الرمل صيادين مقهورين
يا سيدتي !
هل نستطيع الان ان نرمي بجسمينا إلى القطة
يا سيدتي ! نحن صديقان


،

،

شيرين
08-02-2005, 02:48 AM
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرةْ

وُجدنا غريبين يوما

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما

وكنت أؤلف فقرة حب...

لعينيكِ... غنيتها!



أتعلمُ عيناكِ أني انتظرت طويلا

كما انتظرَ الصيفَ طائرْ

ونمتُ... كنوم المهاجرْ

فعينٌ تنام، لتصحوَ عين... طويلا

وتبكي على أختها،



حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

ونعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر

على الدرب يوماً جديداً!



،

شيرين
08-02-2005, 06:08 PM
صديقان نحن، فسيري بقربيَ كفاً بكف

معاً، نصنع الخبز والأغنيات



لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير...

معاً، للأبد

لماذا نفتش عن أُغنيات البكاء

بديوان شعر قديم؟

ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟

أُحبكِ حُبَّ القوافل واحةَ عشب وماء

وحب الفقير الرغيف!

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

ونبقى رفيقين دوماً.

شيرين
08-02-2005, 11:52 PM
المستحيل / من ديوان " أخر الليل "


أموت أشتياقاً

أموت احتراقاً

وشنقاً أموت

وذبحاً أموت

ولكنني لا أقول :

مضى حبنا، وانقضى

حبنا لا يموت

شيرين
09-02-2005, 10:04 PM
شدت على يدي

ووشوشتني كلمتين

أعز ما ملكته طوال يوم

سنلتقي غدا

ولفها الطريق

حلقت ذقني مرتين

أخذت ثوب صاحبي . . وليرتين

لأشتري حلوى لها ، وقهوة مع الحليب

وحدي على المقعد

والعاشقون يبسمون

وخافقي يقول

ونحن سوف نبتسم

لعلها قادمة على الطريق

لعلها سهت

لعلها. . لعلها

ولم تزل دقيقتان

النصف بعد الرابعة

النصف مر

وساعة . . وساعتان

وامتدت الظلال

ولم تجئ من وعدت

في النصف بعد الرابعه

شيرين
10-02-2005, 11:06 PM
مقعدٌ في قطار


مناديلُ ليست لنا.

عاشقاتُ الثواني الأخيرةِ.

ضوءُ المحطة.

وردٌ يُضَلِّل قلبًا يُفَتِّش عن معطفٍ للحنانِ.

دموعٌ تخونُ الرصيفَ. أساطيرُ ليست لنا.

من هنا سافروا، هل لنا من هناك لنفرحَ عند الوصول?

زنابقُ ليست لنا كي نُقَبِّل خط الحديد.

نسافر بحثًا عن الصِّفْر

لكننا لا نحبُّ القطارات حين تكون المحطات منفى جديدًا.

مصابيحُ ليستْ لنا كي نرى حُبَّنا واقفًا في انتظار الدخانِ.

قطارٌ سريعٌ يَقُصُّ البحيراتِ.

في كُل جيبٍ مفاتيحُ بيتٍ وصورةُ عائلةٍ.

كُلُّ أهلِ القطارِ يعودون للأهلِ، لكننا لا نعودُ إلى أي بيتٍ.

نسافرُ بحثًا عن الصفرْ كي نستعيد صواب الفراش.

نوافذُ ليستْ لنا، والسلامُ علينا بكُلِّ اللغات.

تُرى، كانت الأرضُ أوضحَ حين ركبنا الخيولَ القديمةَ?

أين الخيول، وأين عذارى الأغاني، وأين أغاني الطبيعة فينا?

بعيدٌ أنا عن بعيديَ.

ما أبعد الحبّ! تصطادنا الفتياتُ السريعاتُ مثل لصوصِ البضائعِ.

ننسى العناوين فوقَ زجاج القطاراتِ.

نحن الذين نحبُّ لعشر دقائقَ لا نستطيع الرجوعَ إلى أي بيتٍ دخلناه.

لا نستطيع عبور الصدى مرتين.

انكيدو
21-02-2005, 01:58 AM
- لأني أحبكِ، خاصرتي نازفةْ
وأركضُ من وَجَعِي في ليالٍ يُوَسِّعها الخوفُ مما أخافُ
تعالي كثيراً، وغيبي قليلاً
تعالي قليلاً، وغيبي كثيراً
تعالي تعالي ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفةْ
أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ. أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ
وأحفن هذا الشعاع المطوَّقَ بالنحل والوردة الخاطفةْ
أحبك يا لعنة العاطفةْ
أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تَصِلْ
أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ
أحبك يا جسداً يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتملْ
أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ
أُطوِّع روحي على هيئة القدمين – على هيئة الجنَّتين
أحكُّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفةْ
أموتُ، ليجلس فوق يديكِ الكلامُ

يطيرُ الحمامُ
يَحُطُّ الحمامُ

□لأني أُحبُّك »يجرحني الماءُ«
والطرقاتُ إلى البحر تجرحني
والفراشةُ تجرحني
وأذانُ النهار على ضوء زنديك يجرحني
يا حبيبي، أناديكَ طيلة نومي، أخاف انتباه الكلام
أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيَّ تبكي
لأني أُحبُّك يجرحني الظلُّ تحت المصابيح، يجرحني
طائرٌ في السماء البعيدة، عِطْرُ البنفسج يجرحني
أوَّلُ البحر يجرحني
آخِرُ البحر يجرحني
ليتني لا أُحبُّكَ
يا ليتني لا أُحبُّ
ليشفى الرخامُ

يطيرُ الحمامُ
يَحُطُّ الحمامُ

fairy
23-02-2005, 01:32 AM
يا حب يا من يسمونه حب من انت حتى تعذب هذا الهواء
وتدفع سيدة في الثلاثين من عمرها للجنون
وتجعلنى حارسا للرخام الذي سال من قدميها سماء
وا اسمك يا حب ما اسم البعيد المعلق تحت جفونى
وما اسم البلاد التى خيمت في خطى امراة جنة للبكاء
ومن انت يا سيدى الحب حتى نطيع نواياك او نشتهى
ان نكون ضحاياك
اياك اعبد حتى اراك الملاك الاخير على راحتى

fairy
23-02-2005, 01:51 AM
تمرد قلبي على
انا العاشق السئ الحظ
نرجسة لى واخرى على
امر على ساحل الحب القى السلام
سريعا واكتب فوق جناح الحمام
رسائل منى الى
كم امراة مزقتنى
كم مزق الطفل غيمة
فلم اتالم ولم اتعلم ولم احم نجمه
من الغيم خلف السياج القصي

شيرين
23-02-2005, 03:02 AM
......

اسم ريتا كان عيداً في فمي

جسم ريتا كان عرساً في دمي

وأنا ضعت بريتا...سنتين

وهي نامت فوق زندي سنتين

وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا

في نبيذ الشفتين

وولدنا مرتين!

آه... ريتا

أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ

سوى إغفاء تين

وغيوم عسلية

شيرين
25-02-2005, 11:43 PM
عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمة

يكبر الظلُّ بيننا

والأساطير تحتضر

لا تنامي... حبيبتي

جرحنا صار أوسمة

صار ورداَ على قمر...!



خلف شباكنا نهارْ

وذراع من الرضا

عندما لفني وطار

خلتُ أني فراشةٌ

في قناديل جلَّنارْ

وشفاهٌ من الندى

حاورَتْني بلا حوارْ!

لا تنامي... حبيبتي

خلف شباكنا نهارْ!

شيرين
02-03-2005, 11:10 PM
أُغنّيك، أو لا أُغنيك –

أسكتُ. أصرخُ. لا موعد للصراخ ولا موعد

للسكوت. وأنتِ الصراخ الوحيدُ وأنتِ السكوت

الوحيدْ.

fairy
03-03-2005, 02:37 AM
أذهب أترك خلفي عناوين قابلة للضياع
وانتظر العائدين،وهم يعرفون مواعيد موتي ويأتون
انت التى لا احبك حين احبك ،اسوار بابل
ضيقة في النهار،وعيناك واسعتان ،ووجهك
منتشر في الشعاع
كانك لم تولدي بعد .لم نفترق بعد،لم تصرعيني
وفوق سطوح الزوابع
كل كلام جميل،وكل
لقاء وداع
وما بيننا غير هذا الوداع،وما بيننا غير هذا الوداع
احبك او لااحبك
يهرب مني جبيني،واشعر انك لاشئ او كل شئ
وانك قابلة للضياع

شيرين
04-03-2005, 04:44 AM
أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشاردهْ

وندخل في الحُلْمِ، لكنَّهُ يَتَبَاطَأُ كي لا نراهُ

وحين ينامُ حبيبيَ أصحو لكي أحرس الحُلْمَ مما يراهُ

وأطردُ عنه الليالي التي عبرتْ قبل أن نلتقي

وأختارُ أيَّامنا بيديّ

كما اختار لي وردةَ المائدهْ

فَنَمْ يا حبيبي

ليصعد صوتُ البحار إلى ركبتيّ

وَنَمْ يا حبيبي

لأهبط فيك وأُنقذَ حُلْمَكَ من شوكةٍ حاسدهْ

وَنَمْ يا حبيبي

عليكَ ضفائر شعري، عليك السلامُ

يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

fairy
08-03-2005, 02:33 AM
رأيتُ على الجسر أندلُسَ الحب والحاسَّة السادسةْ.
على دمعةٍ يائسةْ
أعادتْ له قلبَهُ
وقالت: يكلفني الحُبُّ ما لا أُحبُّ
يكلفني حُبَّهُ.
ونام القمرْ
على خاتم ينكسرْ
وطار الحمامُ.
وحطّ على الجسر والعاشِقيْنِ الظلامُ

يطير الحمامُ
يطير الحمامُ

شيرين
08-03-2005, 02:59 AM
صباح الخير fairy

،،،
ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا

إذا اعترف العاشقان!

أتفاحتي ! يا أحب حرام يباح

إذا فهمتْ مقلتاك شرودي وصمتي

أنا ، عجبا ، كيف تشكو الرياح

بقائي لديك ؟ وأنت

خلود النبيذ بصوتي

وطعم الأساطير والأرض . . أنت!

لمذا يسافر نجم على برتقاله

ويشرب يشرب يشرب حتى الثماله

إذا كنت بين يدي

تفتت لحن وصوت ابتهاله

لماذ أحبك ؟

كيف تخر بروقي لديك ؟

وتتعب ريحي على شفتيك

فأعرف في لحظة

بأن الليالي مخده

وأن القمر

جميل كطلعة ورده

وإني وسيم . . لأني لديك!

أتبقين فوق ذراعي حمامه

تغمس منقارها في فمي ؟

وكفك فوق جبيني شامه

تخلد وعد الهوى في دمي؟

أتبقين فوق ذراعي حمامه

تجنِّحني . . كي أطير

تهدهدني . . كي أنام

وتجعل لاسمي نبض العبير

وتجعل بيتي برج حمام ؟

أريدك عندي

خيالا يسير على قدمين !

وصخر حقيقة

يطير بغمزة عين

fairy
11-03-2005, 03:20 AM
نزهة الغرباء

أعرف البيت من خُصلة المريميَّةِ أَولى
النوافذ تجنحُ نحو الفراشات... زرقاء...
حمراءَ. أعرف خط السحاب وفي أي
بئر سَيَنْتَظِرُ القُرويَّات في الصيف. أعرفُ
ماذا تقولُ الحمامةُ حين تبيضُ على فُوهةِ
البندقيَّةِ. أعرفُ منْ يفتح الباب للياسمينةِ
وهي تفتَح أحلامنا لضيوف المساءْ...

لم تَصِلْ بعد مَرْكَبةُ الغرباءْ

لم يَصِلْ أَحدٌ. فَاترُكيني هناك كما
تتركين التحيةَ في مدخل البيت. ليْ أَو
لغيرِي، ولا تحفلين بمن سوف يسمعها
أولاً. واتركيني هناك كلاماً لنفسيَ:
هل كنتُ وحدي "وحيداً كما الروحُ في
جسدٍ؟ عندما قلتِ يوماً: أُحبُّكُما،
أَنتَ والماء. فالتمعَ الماءُ في كُلِّ شيء،
كجيتارةٍ تركت نفسها للبكاءْ!

لم تصلْ بعد جيتارة الغُرَباءْ

زهرة يونس
11-03-2005, 03:05 PM
إضافات رائعة
مشكورين

/

شيرين
12-03-2005, 12:28 AM
وليكن.

لا بد لي...

لا بد للشاعر من نخب جديدْ

وأناشيد جديده

إنني أحمل مفتاح الأساطير وآثار العبيد

وأنا أجتاز سرداباً من النسيان

والفلفل، والصيف القديم

وأرى التاريخ في هيئة شيخ،

يلعب النرد ويمتصُّ النجوم



وليكن

لا بدَّ لي أن أرفض الموت،

وإن كانت أساطيري تموت

إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء، وعن شعر جديد

آه... هل أدركت قبل اليوم

أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد

كيف تحيا كل ُّهذي الكلمات!

كيف تنمو؟... كيف تكبر؟

نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات

واستعارات... وسُكَّر!



وليكن...

لا بد لي أن أرفض الورد الذي

يأتي من القاموس، أو ديوان شعر

ينبت الورد على ساعد فلاّح، وفي قبضة عامل

ينبت الورد على جرح مقاتل

وعلى جبهة صخر...

fairy
12-03-2005, 01:13 AM
اغنيك او لااغنيك
اسكت.اصرخ.لاموعد للصراخ ولا موعد
للسكون.وانت الصراخ الوحيد وانت السكون
الوحيد
تداخل جلدي بحنجرتي.تحت نافذتي تعبر الريح
لابسة حرسا.والظلام بلا موعد.حين ينزل
عن راحتي الجنود
ساكتب شيئا..
وحين ينزل عن قدمي الجنود
سامشي قليلا..
وحين سيسقط عن ناظري الجنود
اراك..ارى قامتي من جديد
اغنيك او لااغنيك
انت الغناء الوحيد،وانت تغنينني لو سكت
وانت السكوت الوحيد

fairy
12-03-2005, 02:57 AM
اريدك حين اقول انا لااريدك
وجهي تساقط نهر بعيد يذوب جسمي.وفي السوق
باعوا دمي كالحساء المعلب
اريدك ،حين اقول لااريدك
ياامراة وضعت ساحل البحر الابيض المتوسط في
حضنها ..وبساتين آسيا على كتفها ..وكل
السلاسل في قلبها

اريدك او لااريدك
ان خرير الجداول ان حفيف الصنوبر ان هدير
البحار.وريش البلابل محترق فى دمي-ذات
يوم اراك واذهب

روان عقرباوي
16-03-2005, 11:49 PM
سجل أنا عربي
سجل...
انا عربي...
انا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتح الحقب
وفبل السرو والزيتون
وقبل ترعرع العشب
ابي من اسرة المحراث لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا بلا حسب.. ولا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
ويبتي كوخ ناطور من الاعواد والقصب
فلا ترضيك منزلتي ؟
انا اسم بلا لقب !

شيرين
20-03-2005, 02:43 AM
ياسَمينٌ على لَيْلِ تَمّوزَ، أُغْنيَّةٌ

لِغَريبَيْنِ يلتقيانِ على شارعٍ

لا يؤدِّي إلى هَدَفٍ ...

مَنْ أَنا بعد عينينِ لوزيَّتينِ? يقول الغريبْ

مَنْ أَنا بعد منفاكَ فيَّ? تقولُ الغريبةْ.

إذنْ، حسنًا، فلنَكُنْ حَذِرَيْنِ لئلا

نُحَرِّكَ مِلْحَ البحار القديمةِ في جَسَدٍ يتذكَّرُ...

كانت تُعيدُ لَهُ جَسَدًا ساخنًا،

ويُعيدُ لها جَسَدًا ساخنًا.

هكذا يترُكُ العاشقانِ الغريبانِ حُبَّهما فَوْضَوِيًّا،

كما يتركان ثيابَهما الداخليَّةَ بين زُهور الملاءات...

- إن كُنْتَ حقًا حبيبي، فألِّفْ

نشيدَ أَناشيدَ لي، واحفُرِ اسمِي

على جِذْع رُمَّانةٍ في حدائِقِ بابلَ...

- إن كُنْتِ حقًا تُحِبِّينَني، فَضَعي

حُلُمي في يديَّ. وقولي لَهُ، لابنِ مريمَ،

كيف فَعَلْتَ بنا ما فعلتَ بنفسِكَ،

يا سيِّدي? هل لدينا من العَدْل ما سوف

يكفي ليجعلنا عادلين غدًا?

- كيف أُشفى من الياسَمين غدًا?

- كيف أُشفى من الياسَمين غدًا?

يُعْتِمانِ معًا في ظلالٍ تشعُّ على

سقف غُرْفَتِهِ: لا تكُنْ مُعْتِمًا

بَعْدَ نهديَّ - قالت له ...

قال: نهداكِ ليلٌ يُضيءُ الضروريَّ

نهداكِ ليلٌ يُقَبِّلُني. وامتلأنا أَنا

والمكانُ بليلٍ يَفيضُ من الكأسِ ...

تَضْحَكُ من وَصْفِهِ. ثم تضحك أكثَرَ

حين تُخَبِّئُ مُنْحَدَرَ الليل في يدها...

- يا حبيبيَ، لو كان لي

أَنْ أَكونَ صَبيًّا... لكُنْتُكَ أَنتَ

- ولو كان لي أنْ أكونَ فتاةً

لكنتُكِ أَنتِ!...

وتبكي، كعادتها، عند عَوْدَتِها

من سماءٍ نبيذيّةِ اللون: خُذْني

إلى بَلَدٍ ليس لي طائرٌ أَزرقٌ

فوق صَفْصَافِةِ يا غريبُ!

وتبكي، لتَقْطَعَ غاباتِها في الرحيلِ

الطويل إلى ذاتها: مَنْ أَنا?

مَنْ أَنا بعد مَنْفاكَ في جَسَدي?

آهِ منِّي، ومنكَ، ومن بلدي

- مَنْ أَنا بعد عينين لوزيَّتين?

أَرِيني غَدِي!...

هكذا يتركُ العاشقانِ وداعَهُما

فَوْضويًّا، كرائحةِ الياسمين على ليل تمُّوزَ...

في كُلِّ تمُّوزَ يَحْملُني الياسمينُ إلى

شارع، لا يؤدِّي إلى هَدَفٍ،

بَيْدَ أني أُتابعُ أغنيّتي:

ياسمينٌ على ليل تمّوز......

fairy
20-03-2005, 05:23 PM
احبك او لااحبك
أذهب أترك خلفي عناوين قابلة للضياع
وانتظر العائدين،وهم يعرفون مواعيد موتي ويأتون
انت التى لا احبك حين احبك ،اسوار بابل
ضيقة في النهار،وعيناك واسعتان ،ووجهك
منتشر في الشعاع
كانك لم تولدي بعد .لم نفترق بعد،لم تصرعيني
وفوق سطوح الزوابع
كل كلام جميل،وكل
لقاء وداع
وما بيننا غير هذا الوداع،وما بيننا غير هذا الوداع
احبك او لااحبك
يهرب مني جبيني،واشعر انك لاشئ او كل شئ
وانك قابلة للضياع

اريدك او لااريدك
ان خرير الجداول محترق بدمي ذات يوم اراك
واذهب
وحاولت ان استعيد صداقة اشياء غابت -نجحت
وحاولت ان اتباهى بعينين تتسعان كل خريف
نجحت-وحاولت ان ارسم اسما يلائم زيتونة
حول خاصرة –فتناسل كوكب

شيرين
21-03-2005, 01:04 AM
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرةْ

وُجدنا غريبين يوما

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما

وكنت أؤلف فقرة حب...

لعينيكِ... غنيتها!



أتعلمُ عيناكِ أني انتظرت طويلا

كما انتظرَ الصيفَ طائرْ

ونمتُ... كنوم المهاجرْ

فعينٌ تنام، لتصحوَ عين... طويلا

وتبكي على أختها،



حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

ونعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر

على الدرب يوماً جديداً!



صديقان نحن، فسيري بقربيَ كفاً بكف

معاً، نصنع الخبز والأغنيات



لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير...

معاً، للأبد

لماذا نفتش عن أُغنيات البكاء

بديوان شعر قديم؟

ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟

أُحبكِ حُبَّ القوافل واحةَ عشب وماء

وحب الفقير الرغيف!

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

ونبقى رفيقين دوماً.

شجاع الصفدي
25-03-2005, 12:35 AM
واحد نحن فى اثنين
لا اسم لنا
يا غريبة , عند وقوع الغريب على نفسه فى الغريب
لنا حديقتنا خلفنا قوة الظل
فلتظهرى ما تشائين من أرض ليلك
ولتبطئي ما تشائين .
جئنا على عجلٍ من غروب مكانين فى زمنٍ واحد
وبحثنا معا عن عناويننا
فاذهبي خلف ظلك
شرق نشيد الاناشيد
راعية للقطا
تجدى نجمة سكنت موتها فاصعدي جبلا مهملا
تجدي أمس يكمل دورته فى غدي
تجدي أين كنا واين نكون معا
واحد نحن فى اثنين /

فاذهب الى البحر , غرب كتابك
واغطس خفيفا خفيفا كأنك تحمل نفسك
عند الولادة في موجتين
تجد غابة من حشائش مائية وسماءا
من الماء خضراء
فاغطس خفيفا خفيفا
كأنك لا شئ في أي شئ
تجدنا معا !!
واحد نحن في اثنين
ينقصنا أن نرى كيف كنا هنا
يا غريبة
ظلين ينفتحان وينغلقان
على ما تشكل من شكلنا
جسدا يختفي ثم يظهر
في جسد يختقي في التباس الثنائية الأبدية
ينقصنا أن نعود الى اثنين
كي نتعانق أكثر
لا اسم لنا يا غريبة
عند وقوع الغريب على نفسه في الغريب !!

شيرين
03-04-2005, 12:37 AM
لماذا أحبك ؟
كيف تخر بروقي لديك ؟
و تتعب ريحي على شفتيك
فأعرف في لحظة
بأن الليالي مخدة
و أن القمر
جميل كطلعة وردة
و أني وسيم .. لأني لديك !
أتبقين فوق ذراعي حمامة
تغمس منقارها في فمي ؟
و كفك فوق جبيني شامة
تخدل وعد الهوى في دمي ؟
أتبقين فوق ذراعي حمامة
تجنحني .. كي أطير
تهدهدني .. كي أنام
و تجعل لإسمي نبض العبير
و تجعل بيتي برج حمام ؟
أريدك عندي
خيالا يسير على قدمين !

شيرين
05-04-2005, 12:07 AM
قصتي كانت قصيرة
و هي النهر الوحيد

سأراها في الشتاء
عندما تقتلني
و ستبكي
و ستضحك
عندما تقتلني
و أراها في الشتاء

أنني أذكر
أو لا أذكر
العمر تبخر
في محطات القطارات
و في خطوتها
كان شيئا يشبه الحب
هواء يتكسر
بين وجهين غريبين ،
و موجا بتحجر
بين صدرين قريبين

شيرين
10-04-2005, 11:16 PM
وأنا أنظر خلفي في هذا الليل

في أوراق الأشجار وفي أوراق العمر

وأحدّق في ذاكرة الماء وفي ذاكرة الرمل

لا أبصر في هذا الليل

إلا آخر هذا الليل

دقات الساعة تقضم عمري ثانية ثانية

لم يبق من الليل ومني وقت نتصارع فيه وعليه

لكن الليل يعود إلى ليلته

وأنا أسقط في حفرة هذا الظل

شيرين
12-04-2005, 07:36 PM
أيها القلب الذي يحرم من شمس النهار ومن الازهار والعيد كفانا



علمونا ان نصون الحب بالكره وان نكسو ندى الورد... غبار


ايها الصوت الذي رفرف في لحمي



عصافير الحب



علمونا ان نغني ونحب كل ما يطلعه الحقل من العشب



من النحل وما يتركه الصيف على اطلال دار



علمونا ان نغني ونداري حبنا الوحشي



كي لا يصبح الترنيم بالحب مملا.



عندما تنفجر الريح بجلدي



سأسمي كل شيء باسمه



وادق الحزن والليل بقيدي



يا شبابيكي القديمة

شيرين
17-04-2005, 07:42 PM
أجمل حب
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما

وكنت أؤلف فقرة حب...

لعينيك... غنيتها!



أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

ونمت... كنوم المهاجر

فعينٌ تنام، لتصحو عين... طويلا

وتبكي على أختها،



حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

ونعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر

على الدرب يوماً جديداً!



صديقان نحن، فسيري بقربي كفاً بكف

معاً، نصنع الخبز والأغنيات



لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير...

معاً، للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم؟

ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟

أحبك حبّ القوافل واحة عشب وماء

وحب الفقير الرغيف!

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

ونبقى رفيقين دوماً.

شيرين
23-04-2005, 11:55 PM
وأنا أنظر خلفي في هذا الليل

في أوراق الأشجار وفي أوراق العمر

وأحدّق في ذاكرة الماء وفي ذاكرة الرمل

لا أبصر في هذا الليل

إلا آخر هذا الليل

دقات الساعة تقضم عمري ثانية ثانية

لم يبق من الليل ومني وقت نتصارع فيه وعليه

لكن الليل يعود إلى ليلته

وأنا أسقط في حفرة هذا الظل

شيرين
29-04-2005, 01:45 AM
سنمشي في اتجاه الرمل صيادين مقهورين
يا سيدتي
هل نستطيع الا ن أن نرمي بجسمينا الى القطة
يا سيدتي ! نحن صديقان

و نام السمك الأزرق في الموج
و أعطتنا الأغاني
سرها
فاتضح الليل
أنا شاهدت هذا السر من قبل
و لا أرغب في العودة
لا ارغب في العودة
لا أطلب من قلبك غير الخفقان

كيف يبقى الحلم حلما
كيف
يبقى
الحلم
حلما
و قديما شردتني نظرتان
و التقينا قبل هذا اليوم في هذا المكان !

شيرين
03-05-2005, 11:46 AM
شارعٌ واضحٌ

وَبِنْتْ

خَرجتْ تُشعلُ القمرْ

وبلادٌ بعيدةٌ

وبلادٌ بلا أثرْ ...

حُلمٌ مالحٌ

وصوتْ

يحفر الخصر في الحجرْ

اذهبي يا حبيبتي

فوق رمشي ... أو الوَتَرْ

قَمَرٌ جارحٌ

وصمتْ

يكسرُ الريح والمطرْ

يجعل النهرَ إبرةً

في يدٍ تنسج الشَجَرْ

حائطٌ سابحٌ

وبيتْ

يختفي كُلَّما ظَهَرْ

شيرين
09-05-2005, 02:48 AM
يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- أعدِّي لِيَ الأرضَ كي أستريحَ

فإني أُحبُّكِ حتى التَعَبْ...

صباحك فاكهةٌ للأغاني

وهذا المساءُ ذَهَبْ

ونحن لنا حين يدخل ظِلٌّ إلى ظِلِّه في الرخامِ

وأُشْبِهُ نَفْسِيَ حين أُعلِّقُ نفسي

على عُنُقٍ لا تُعَانِقُ غَيرَ الغَمامِ

وأنتِ الهواءُ الذي يتعرَّى أمامي كدمع العِنَبْ

وأنت بدايةُ عائلة الموج حين تَشَبَّثَ بالبرِّ

حين اغتربْ

وإني أُحبُّكِ، أنتِ بدايةُ روحي، وأنت الختامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

أنا وحبيبيَ صوتان في شَفَةٍ واحدهْ

أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشاردهْ

وندخل في الحُلْمِ، لكنَّهُ يَتَبَاطَأُ كي لا نراهُ

وحين ينامُ حبيبيَ أصحو لكي أحرس الحُلْمَ مما يراهُ

وأطردُ عنه الليالي التي عبرتْ قبل أن نلتقي

وأختارُ أيَّامنا بيديّ

كما اختار لي وردةَ المائدهْ

فَنَمْ يا حبيبي

ليصعد صوتُ البحار إلى ركبتيّ

وَنَمْ يا حبيبي

لأهبط فيك وأُنقذَ حُلْمَكَ من شوكةٍ حاسدهْ

وَنَمْ يا حبيبي

عليكَ ضفائر شعري، عليك السلامُ

شيرين
10-05-2005, 04:22 PM
يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- رأيتُ على البحر إبريلَ

قلتُ: نسيتِ انتباه يديكِ

نسيتِ التراتيلَ فوق جروحي

فَكَمْ مَرَّةً تستطيعينَ أن تُولَدي في منامي

وَكَمْ مَرَّةً تستطيعين أن تقتليني لأصْرُخَ: إني أحبُّكِ

كي تستريحي?

أناديكِ قبل الكلامِ

أطير بخصركِ قبل وصولي إليكِ

فكم مَرَّةً تستطيعين أن تَضَعِي في مناقير هذا الحمامِ

عناوينَ روحي

وأن تختفي كالمدى في السفوحِ

لأدرك أنَّكِ بابلُ، مصرُ، وشامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

إلى أين تأخذني يا حبيبيَ من والديَّ

ومن شجري، من سريري الصغير ومن ضجري،

من مرايايَ من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،

من ثيابي ومن خَفَري?

إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين

تُشعل في أُذنيَّ البراري، تُحَمِّلُني موجتين

وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثم

تتركني في طريق الهواء إليك

حرامٌ... حرامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- لأني أحبكِ، خاصرتي نازفهْ

وأركضُ من وَجَعِي في ليالٍ يُوَسِّعها الخوفُ مما أخافُ

تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً

تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًا

تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفهْ

أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ. أُحبُّكِ إذْ أشتهيك

وأحضُنُ هذا الشعاعَ المطوَّقَ بالنحل والوردة الخاطفهْ

أحبك يا لعنة العاطفهْ

أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تَصِلْ

أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ

أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتملْ

أحبك إذْ أشتهيكِ

أُطوِّع روحي على هيئة القدمين - على هيئة الجنَّتين

أحكُّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفهْ

أموتُ، ليجلس فوق يديكِ الكلامُ

شيرين
14-05-2005, 11:54 AM
يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

لأني أُحبُّك (يجرحني الماءُ)

والطرقاتُ إلى البحر تجرحني

والفراشةُ تجرحني

وأذانُ النهار على ضوء زنديك يجرحني

يا حبيبي، أناديكَ طيلة نومي، أخاف انتباه الكلام

أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيَّ تبكي

لأني أحبُّك يجرحني الظلُّ تحت المصابيح، يجرحني

طائرٌ في السماء البعيدة، عِطْرُ البنفسج يجرحني

أوَّلُ البحر يجرحني

آخِرُ البحر يجرحني

ليتني لا أُحبُّكَ

يا ليتني لا أُحبُّ

ليشفى الرخامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- أراكِ، فأنجو من الموت. جسمُكِ مرفأْ

بعشرِ زنابقَ بيضاء، عشر أناملَ تمضي السماءُ

إلى أزرقٍ ضاع منها

وأُمْسِكُ هذا البهاء الرخاميَّ، أُمسكُ رائحةً للحليب المُخبَّأْ

في خوختين على مرمر، ثم أعبد مَنْ يمنح البرَّ والبحر ملجأْ

على ضفَّة الملح والعسل الأوَّلين، سأشرب خَرُّوبَ لَيْلِكِ

ثم أنامُ

على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأْ

أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأْ

فكيف تُشَرِّدني الأرضُ في الأرض

كيف ينامُ المنامُ

شيرين
19-05-2005, 12:06 PM
يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

حبيبي، أخَافُ سكوتَ يديكْ

فَحُكَّ دمي كي تنام الفرسْ

حبيبي، تطيرُ إناثُ الطيور إليكْ

فخذني أنا زوجةً أو نَفَسْ

حبيبي، سأبقي ليكبر فُستُقُ صدري لديكْ

ويجتثُّني مِنْ خُطَاك الحَرَسْ

حبيبي، سأبكي عليكَ عليكَ عليكْ

لأنك سطحُ سمائي

وجسميَ أرضُكَ في الأرضِ

جسمي مقَامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

رأيتُ على الجسر أندلُسَ الحبّ والحاسَّة السادسهْ.

على وردة يابسهْ

أعاد لها قلبَها

وقال: يكلفني الحُبُّ ما لا أُحبُّ

يكلفني حُبَّها.

ونام القمرْ

على خاتم ينكسرْ

وطار الحمامُ

رأيتُ على الجسر أندلُسَ الحب والحاسَّة السادسهْ.

على دمعةٍ يائسهْ

أعادتْ له قلبَهُ

وقالت: يكلفني الحبُّ ما لا أُحبُّ

يكلفني حُبَّهُ

ونام القمر

على خاتم ينكسرْ

وطار الحمامُ.

وحطّ على الجسر والعاشِقيْنِ الظلامُ

يطير الحمامُ

يطير الحمامُ

شيرين
28-05-2005, 01:08 AM
جدارية محمود درويش

هذا هو اسمكَ

قالتِ امرأة

وغابت في الممرّ اللولبي...



أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.

ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ

طفولة أخرى. ولم أحلم بأني

كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ

أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...

وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في

الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،

البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة

بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في

سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم

أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه

الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي

فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:

"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"

ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا

أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،

أنا وحيدُ...


++ تتبع ++

شيرين
30-05-2005, 02:05 AM
لو عدت يوما إلى ما كان لن اجدا
غير الذي لم أجده عندما كنت
يا ليتني شجر كي أستعيد مدى الراوي
و أسند أفقي حيثما ملت
و ليتني شجر لا يستطيل سدى ..
صدقت حلمي ؟ لا . صدقت ما يرد
و العزف منفرد

...........


بعد البعيد بعيدا كلما ابتعدا
صار البعيد قريبا من خطوط يدي
أحسه و أراه واحد أحدا
على هواء له ايقاع اغنيتي
أكلما اتسعت خطواتنا وقعت
سماؤنا فوقنا و استجمعت بددا ؟

شيرين
04-06-2005, 02:20 PM
هذا خريفي كله

فتّشت عن نفسي ، فأرجعني السؤال إلى الوراء
لا شيء يأخذني إلى شئ . و ينسدل الفضاء علىّ مشنقة و يندسّ المدى
في ثقب إبرة عاشقة
فتّشت عن نفسي : سلام للذين أحبهم
عبثا ، سلام للذين يضيئهم
جرحي .. هواء للهواء . و أين نفسي بين ما
يسطو على نفسي و يرفعها رخاما للهباء .
هذا خريفي كله
أعلى من الشجر المذهب ، أين أذهب حين أذهب ؟
في حضن سيدتي مكان واسع لقصيدتين
و لموت كوكب .
كل الشوارع أوصلت غيري إلى طرف السماء
فأين أذهب ، أين أذهب ؟
كل الشوارع أوقعتهم في بياض خادع بين البداية و النهاية
أمي تعد لي الصباح على طبق
من فضة أو سنديان . ليس في أمي سوى
أَمّ هنالك تنتظر
و هنا يد تسطو على يومي و تسرق ما أعد من الكلام
يبس الكلام ، و طار موال الحمام ،
و نام من أعددتهم لسماع أغنيتي .
و نام النوم ، نام ،
و لا جديد لدي النشيد و لا وصايا للضحايا
لا بداية للنهاية ، ولا نهاية للبداية

***

تتبع

شيرين
07-06-2005, 04:32 PM
هذا خريفي كله -2-

أيها الشجر ارتفع أعلى و أعلى . أيها الشجر استمع
لتحيتي مكسورة كبيارقي الأولى . و يا .. أيها الشجر التمع
لأراك في فجر الرماد .

و بحث عن نفسي فأرجعني السؤال إلى بلاد لا بلاد لها . بلاد للبلاد
لا . لم أكن ما كنت لكن كلما وقعت عن الأشجار غيمة
فتّشت عن أرض لأسندها ... بلاد للبلاد
لا . لم أكن ما كنت لكن كلما ضيعت نجمة
ضاع الطريق إلى النجوم و ضعت في نفسي و لكن أي مَن
كانوا معي ؟ أين أنفجار اليأس في جسدين ؟ أين الأنبياء ؟
يا أيها الشجر اندثر فيَّ ... اندثر
لأصوغ روحي من حطامي ؛ أيها الشجر انكسر
لأرى خُطاي مداي فيِّ . و أيها الشجر انفجر
كي أفتح الشباك للشباك فيَّ .. و أنفجِر
حريتي - لغتي
سلام للذين أحبُّهم عبثاً
سلام للذين يضسئهم جرحي
سلام للهواء ... لهواء

مراد الساعي
16-06-2005, 02:56 AM
[]تحياتي وشكري الكبير اللا محدود على هذا العمل الرائع الراقي
حقيقة اخي جيفارا سيدتي العنود ما شاءالله
روعة ما بعدها روعة
متابع بشغف

الى اللقاء


الإمبراطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــور[/

شيرين
21-06-2005, 01:59 AM
أربعة عناوين شخصية

2- مقعد في قطار

مناديل ليست لنا ، عاشقات الثواني الأخيرة ، ضوء المحطة ، ورد يضلل قلبا يفتش عن معطف للحنان . دموع تخون الرصيف ، أساطير ليست لنا .
من هنا سافروا ، هل لنا من هناك لنفرح عند الوصول ؟ زنابق ليست لنا كي نقبِّل خط الحديد .
نسافر بحثا عن الصفر لكننا لا نحب القطارات حين تكون المحطات منفى جديدا . مصابيح ليست لنا كي نرى حبنا واقفا في انتظار الدخان ، قطار يقص البحيرات . في كل جيب مفاتيح بيت و صورة عائلة . كل أهل القطار يعودون للأهل ، لكننا لا نعود الى أي بيت .
نسافر بحثا عن الصفر كي نستعيد صواب الفَراش . نوافذ ليست لنا ، السلام علينا بكل اللغات .
................


سيدي الأمبراطور

يشرفني حضورك دوما

شيرين
30-06-2005, 11:15 AM
أربعة عناوين شخصية

3- حجرة العناية الفائقة

تدور بي الريح حين تضيق بي الأرض ، لا بد لي أن أطير و أن أُلّجم الريح ، لكنني أدمًّي 00 شعرت بمليون ناي يمزق صدري . تصببت ثلجا و شاهدت قبري على راحتي . تبعثرت فوق السرير . تقيأت . غبت قليلا عن الوعي . مت . 00 مت تماما ، و صحت قبل الوفاة القصيرة : اني أحبك ، هل أدخل الموت من قدميك ؟ و مت 00 و مت تماما فما أهدأ الموت لولا بكاؤك ، ما أهدأ الموت لولا يداك اللتان تدقان صدري لأرجع من حيث مت . أحبك قبل الوفاة و بعد الوفاة و بينهما لم أشاهد سوى وجه أمي .
هو القلب ضل قليلا و عاد ، سألت الحبيبة " في أي قلب أصبت ؟ فمالت عليه و غطت سؤالي بدمعتها . أيها القلب 00 يا أيها القلب كيف كذبت علىّ و أوقعتني عن صهيلي ؟
لدينا كثير من الوقت ، يا قلب ، فاصمد
ليأتيك من أرض بلقيس هدهد
بعثنا الرسائل
قطعنا ثلاثين بحرا و ستين ساحل
و ما زال في العمر وقت لنشرد
ويا أيها القلب كيف كذبت على فرس لا تمل الرياح ، تمهل لكي نكمل هذا العناق الأخير و نسجد .
تمهل 00 تمهل لأعرف ان كنت قلبي أو صوتها و هي تصرخ : خذني

شيرين
09-07-2005, 03:08 PM
وعود من العاصفة


وليكن ...

لا بدّ لي أن أرفض الموت

وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ

وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة

فإذا كنت أغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

فلأن العاصفة

وعدتني بنبيذ

وبأنخاب جديدة

وبأقواس قزح

ولأن العاصفة

كنّست صوت العصافير البليدة

والغصون المستعارة

عن جذوع الشجرات الواقفة



وليكن ...

لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة

أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة

يعبس الشارع في وجهي

فتحميني من الظل ونظرات الضغينة



سأغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

منذ هبّت في بلادي العاصفة

وعدتني بنبيذ وبأقواس قزح

شيرين
11-07-2005, 04:18 PM
جزء من قصيدة لوركا - محمود درويش

عفوَ زهرِ الدم يا لوركا وشمسٌ في يديكْ
وصليبٌ يرتدي نارَ قصيدةْ
أجملُ الفرسانِ في الليلِ يحجّون إليكْ
بشهيدٍ وشهيدةْ.
هكذا الشاعرُ زلزالٌ وإعصارُ مياهْ
ورياحٌ إنْ زأرْ
يهمسُ الشارع للشارعِ قد مرّت خطاهْ
فتطايرْ يا حجرْ.

شيرين
13-07-2005, 12:50 AM
شتاء ريتا
محمود درويش
من ديوان " أحد عشر كوكبا

ريتا ترتب ليل غرفتنا : قليل هذا النبيذ

وهذه الأزهار أكبر من سريري

فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل الجميل

ضع ههُنا قمراً على الكرسيَّ

ضع فوق البحيرةَ

حول منديلي ليرتفع النخيل أعلى وأعلى

هل لبست سواي ؟ هل سكنتك إمرأةٌ

لتجهش كلما التفّت على جذعي فُروعُكَ ؟

حُكَّ لي قدمي وحُكَّ دَمي لنعرف ما

تخلفه العواصفُ والسُّيولُ

منِّي ومنك ...

تنامُ ريتا في حديقةِ جسمها

توتُ السياجِ على أظافرها يُضيءُ

الملحَ في جسدي . أُ حبُّكِ .

نام عصفوران تحت يديَّ...

نامت موجةُ القمح النبيل على تنفسها البطيء

و وردةُ حمراء نامت في الممر

ونام ليلُ لا يطول

والبحر نام أمام نافذتي على إيقاع ريتا

يعلو ويهبط في أشعة صدرها العاري

فنامي بيني وبينك

لا تغطي عَتمَة الذهب العميقة بيننا

نامي يداً حول الصدى

ويداً تبعثرُ عزلة الغابات

نامي بين القميص الفستقي ومقعد الليمون

نامي فرساً على رايات ليلة عرسها ...

هدأ الصهيلُ

هدأت خلايا النحل في دمنا

فهل كانت هنا ريتا

وهل كنا معا ؟



" يتبع "

شيرين
14-07-2005, 02:16 AM
شتاء ريتا / 2


... ريتا سترحلُ بعد ساعاتٍ وتتركُ ظلها

زنزانةٌ بيضاء . أين سنلتقي ؟

سألَت يديها ، فالتَفَتُّ إلى البعيد

البحر خلف الباب ، والصحراء خلف البحر

قبلني على شفتي قالت .

قُلتَ : يا ريتا أأرحلُ من جديد

مادام لي عنبٌ وذاكرةٌ ، وتتركني الفصول

بين الإشارة والعبارة هاجسا ً ؟

ماذا تقول ؟

لا شيء يا ريتا ، أقلدُ فارساً في أُغنية

عن لعنة الحب المحاصر بالمرايا ...

عَنّي ؟

وعن حلمين فوق وسادةٍ يتقاطعان ويهربان

فواحدٌ يستل سكيناً وآخرُ يُودعُ الناي الوصايا

لا أدرك المعنى ، تقول

و لا أنا ، لغتي شظايا

كغياب إمرأةٍ عن المعنى ،

وتنتحرُ الخيولُ في آخر الميدان ...


++ يتبع ++

شيرين
15-07-2005, 03:46 AM
شتاء ريتا / 3

ريتا تحتسي شاي الصباح

وتقشر التفاحة الأولى بعشر زنابقٍ

وتقول لي :

لا تقرأ الآن الجريدة ، فالطبول هي الطبول

والحرب ليست مهنتي . وأنا أنا . هل أنتَ أنتْ ؟

أنا هو

هو من رآكِ غزالةً ترمي لآلئها عليه

هو من رأى شهواتهِ تجري وراءكِ كالغدير

هو من رآنا تائهين توحدا فوق السرير

وتباعدا كتحية الغرباء في الميناء

يأخذنا الرحيل في ريحه ورقاً

أمام فنادق الغرباء

مثل رسائلٍ قرئت على عجل

أتأخُذني معك ؟

فأكون خاتم قلبك الحافي ، أتأخُذني معك

فأكون ثوبك في بلاد أنجبتك ... لتصرعك

وأكون تابوتا من النعناع يحمل مصرعك

وتكون لي حياً وميتاً

ضاع يا ريتا الدليل

والحب مثل الموت وعدٌ لا يرد .. ولا يزولُ

... ريتا تُعدُّ لي النهار

حجلاً تجمع حول كعب حذائها العالي :

صباحُ الخير يا ريتا

وغيماً أزرقاً للياسمينة تحت إبطيها :

صباحُ الخير يا ريتا

وفاكهةً لضوء الفجر: يا ريتا صباح الخير

يا ريتا أعيديني إلى جسدي لتهدأ لحظةً

إبرُ الصنوبر في دمي المهجور بعدك ِ .

كلما عانقتُ برجَ العاجِ فرت من يديَّ يمامتان ..

قالت : سأرجع عندما تتبدل الأيام والأحلام

يا ريتا طويل هذا الشتاء ، ونحن نحن

فلا تقولي ما أقول أنا هي

هيَ من رأتكَ معلقاً فوق السياج ، فأنزلتك وضمدتك

وبدمعها غسلتك ، انتشرت بسوسنها عليك

ومررت بين سيوف اخوتها ولعنة أمها وأنا هيَ

هل أنتَ أنتْ ؟

.. تقوم ريتا عن ركبتي

تزور زينتها ، وتربط شعرها بفراشةٍ فضيةٍ .

ذيل الحصان يُداعبُ النمش المبعثر

كرذاذ ضوءٍ فوق الرخام الأنثوي

تعيد ريتا زر القميص إلى القميص الخردلي ... أأنتَ لي ؟

لَكِ ، لو تركت الباب مفتوحاً على ماضيَّ ،

لي ماضٍ أراه الآن يولدُ في غيابك

من صرير الوقت في مفتاح هذا الباب

لي ماض أراه الآن يجلس قربنا كالطاولة

لي رغوة الصابون

والعسل المملح

والندى

والزنجبيل

ولكَ الأيائل ،إن أردت ، لك الأيائل والسهول

ولك الأغاني ،إن أردت، لك الأغاني والذهول

إني ولدت لكي أحبك

فرساً تُرقِّصُ غابةً ، وتشق في المرجان غيابك

ووُلدتُ سيدةً لسيدها ، فخذني كي أصبك

خمراً نهائياً لأشفي منك فيك ، وهات قلبك

إني ولدت لكي أحبك

وتركت أمي في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعبك

ووجدت حراس المدينة يُطعمون النار حُبك

وإني ولدت لكي أحبك

ريتا تكسر جوز أيامي ، فتتسع الحقول

لي هذه الأرض الصغيرة في غرفة في شارعٍ

في الطابق الأرضي من مبنى على جبلٍ

يطل على هواء البحر . لي قمرٌ نبيذيٌ ولي حجر صقيل

لي حصة من مشهد الموج المسافر في الغيوم ، وحصة

من سِفرِ تكوين البداية و سِفرِ أيوب ، ومن عيد الحصاد

وحصة مما ملكتُ ، وحصة من خبز أمي

لي حصة من سوسن الوديان في أشعار عشاق قدامى

لي حصة من حكمة العشاق : يعشقُ وجهَ قاتلهِ القتيلُ

لو تعبرين النهر يا ريتا

وأين النهر ، قالت ...

قُلتُ فيكِ وفيَّ نهرٌ واحد

وأنا أسيل دماً وذاكرةً أسيلُ

لم يترك الحراس لي باباً لأدخل فاتكأت على الأفق

ونظرت تحت

نظرت فوق

نظرت حول

فلم أجد

أفقاً لأنظر ، لم أجد في الضوء إلا نظرتي

ترتد نحوي . قلت عودي مرةً أخرى إلي ، فقد أرى

أحداً يحاول أن يرى أفقاً يرممه رسول

برسالة من لفظتين صغيرتين : أنا ، وأنتِ

فرحٌ صغيرٌ في سريرٍ ضيقٍ ... فرحٌ ضئيل

لم يقتلونا بعد ، يا ريتا ، ويا ريتا .. ثقيل

هذا الشتاء وبارد

... ريتا تغني وحدها

لبريد غربتها الشمالي البعيد : تركتُ أمي وحدها

قرب البحيرة وحدها ، تبكي طفولتي البعيدة بعدها

في كل أمسية تنام ضفيرتي الصغيرة عندها

أمي ، كسرت طفولتي وخرجت إمرأةً تُربِّي نهدها

بفم الحبيب . تدور ريتا حول ريتا وحدها :

لا أرض للجسدين في جسد ، ولا منفى لمنفى

في هذه الغرف الصغيرة ، والخروج هو الدخول

عبثا نغني بين هاويتين ، فلنرحل ليتضح السبيل

لا أستطيع ، ولا أنا ، كانت تقول ولا تقول

وتهدئ الأفراس في دمها : أمن أرض بعيدة

تأتي السنونو ، يا غريب ويا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟

خذني إلى أرض البعيدة

خذني إلى الأرض البعيدة ، أجهشت ريتا : طويل هذا الشتاء

وكسرت خزف النهار على حديد النافذة

وضعت مسدسها الصغير على مسودة القصيدة

ورمت جواربها على الكرسي فانكسر الهديل

ومضت إلى المجهول حافيةً ، وأدركني الرحيل


++ تمت ++

شيرين
18-07-2005, 01:17 AM
المستحيل

محمود درويش

من ديوان " آخر الليل " (1967)


أموت أشتياقاً

أموت احتراقاً

وشنقاً أموت

وذبحاً أموت

ولكنني لا أقول :

مضى حبنا، وانقضى

حبنا لا يموت

شيرين
27-07-2005, 01:20 AM
بين حلمي وبين اسمه كان موتي بطيئاً

باسمها أتراجَعُ عن حلمها. ووصلتُ أخيراً إلى

الحُلْم. كان الخريفُ قريباً من العشب. ضاع

اسمُها بيننا... فالتقينا.

لم أسجلِّ تفاصيل هذا اللقاء السريع. أحاول شرحَ

القصيدةِ كي أفهم الآن ذاك اللقاء السريع.

هي الشيءُ أو ضدُّهُ، وانفجارات روحي

هي الماءُ والنار، كنا على البحر نمشي.

هي الفرقُ بيني... وبيني].

وأنا حاملُ الإسم أو شاعر الحُلْم. كان اللقاء سريعاً.

أنا الفرقُ بين الأصابع والكفّ. كان الربيع

قصيراً. أنا الفرقُ بين الغصون وبين الشجْر.

كنتُ أحْملها، واسمُها يتضاءلُ. كانت تُسمّى

خلايا دمي. كنتُ أحلْمها

والتقينا أخيراً.

أحاول شرح القصيدة كي أفهم الآن ماذا حدث...

شجاع الصفدي
27-07-2005, 09:32 PM
واقفين معا تحت نافذة
نتأمل وشم الظلال
على ضفة الأبدية
قلت تغيرت يا صاحبي وهدأت
فها هي سفارة الموت تدنو
لا تفجر صرختك الخاطفة.
...
قال لي عشت قرب حياتي كما هي
لا شيء يثبت أني حي ولا شيء يثبت أني ميت
الغياب يرف كزوج حمام على النيل...
الجنوبي يحفظ شعر الصعاليك عن ظهر قلب
ويشبههم في سليقتهم وابتكار المدى

مرثية لأمل دنقل من كلمات درويش

شيرين
12-08-2005, 06:01 PM
عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمة

يكبر الظلُّ بيننا

والأساطير تحتضر

لا تنامي... حبيبتي

جرحنا صار أوسمة

صار ورداَ على قمر...!



خلف شباكنا نهارْ

وذراع من الرضا

عندما لفني وطار

خلتُ أني فراشةٌ

في قناديل جلَّنارْ

وشفاهٌ من الندى

حاورَتْني بلا حوارْ!

لا تنامي... حبيبتي

خلف شباكنا نهارْ!

شيرين
03-09-2005, 07:19 PM
عزيزي جيفارا

لما لا نُكمل هذا العزف الجميل ؟؟

،،،

سأعود مرة أخرى ، ولكن برونق جديد

انكيدو
03-09-2005, 11:07 PM
مطر ناعم في خريف بعيد

و العصافير زرقاء.. زرقاء

و الأرض عيد.

لا تقولي أنا غيمة في المطار

فأنا لا أريد

من بلادي التي سقطت من زجاج القطار

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد .

مطر ناعم في خريف غريب

و الشبابيك بيضاء.. بيضاء

و الشمس بيّارة في المغيب

و أنا برتقال سلّيب،

فلماذا تفرين من جسدي

و أنا لا أريد

من بلاد السكاكين و العندليب

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد.

مطر ناعم في خريف حزين

و المواعيد خضراء.. خضراء

و الشمس طين

لا تقولي رأيناك في مصرع الياسمين

كان وجهي مساء

و موتى جنين.

و أنا لا أريد

من بلادي التي نسيت لهجة الغائبين

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد

مطر ناعم في خريف بعيد

و العصافير زرقاء.. زرقاء

و الأرض عيد .

و العصافير طارت إلى زمن لا يعود

و تريدين أن تعرفي وطني

و الذي بيننا

_وطني لذة في القيود

_قبلتي أرسلت في البريد

و أنا لا أريد

من بلادي التي ذبحتني

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد ..

انكيدو
03-09-2005, 11:44 PM
تموز مرّ على خرائبنا

و أيقظ شهوة الأفعى.

القمح يحصد مرة أخرى

و يعطش للندى..المرعى

تموز عاد، ليرجم الذكرى

عطشا ..و أحجارا من النار

فتساءل المنفيّ:

كيف يطيع زرع يدي

كفا تسمم ماء أباري؟

و تساءل الأطفال في المنفى:

أباؤنا ملأوا ليالينا هنا.. وصفا

عن مجدنا الذهبي

قالوا كثيرا عن كروم التين و العنب

تموز عاد، و ما رأينا

و تنهّد المسجون: كنت لنا

يا محرقي تموز... معطاء

رخيصا مثل نور الشمس و الرمل

و اليوم، تجلدنا بسوط الشوق و الذل

تموز.. يرحل عن بيادرنا

تموز، يأخذ معطف اللهب

لكنه يبقى بخربتنا

أفعى

ويترك في حناجرنا

ظمأ

و في دمنا..

خلود الشوق و الغضب

انكيدو
04-09-2005, 01:10 AM
و أصبّ الأغنية

مثلما ينتحر النهر على ركبتها .

هذه كل خلاياي

و هذا عسلي ،

و تنام الأمنية .

في دروبي الضيقة

ساحة خالية ،

نسر مريض ،

وردة محترفة

حلمي كان بسيطا

واضحا كالمشنقه :

أن أقول الأغنية .

أين أنت الآن ؟

من أي جبل

تأخذين القمر الفضي ّ

من أيّ انتظار ؟

سيّدي الحبّ ! خطانا ابتعدت

عن بدايات الجبل

و جمال الانتحار

و عرفنا الأوديه

أسبق الموت إلى قلبي

قليلا

فتكونين السفر

و تكونين الهواء

أين أنت الآن

من أيّ مطر

تستردين السماء ؟

و أنا أذهب نحو الساحة المنزويه

هذه كل خلاياي ،

حروبي ،

سبلي .

هذه شهوتي الكبرى

و هذا عسلي ،

هذه أغنيتي الأولى

أغنّي دائما

أغنية أولى ،

و لكن

لن أقول الأغنية .

fairy
05-09-2005, 12:06 AM
خسرت حلما جميلا،

خسرت لسع الزنابق

و كان ليلي طويلا،

على سياج الحدائق

وما خسرت السبيلا

لقد تعوّد كفّى،

على جراح الأماني

هزي يدي بعنف.. ينساب نهر الأغاني

يا أم مهري و سيفي!

_يمّا.. مويل الهوى

_يمّا ..مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

*

يداك فوق جبيني،تاجان من كبرياء

إذا انحنيت ،انحنى ، تل وضاعت سماء

ولا أعود جديرا بقبلة أو دعاء

و الباب يوصد دوني

كوني على شفتيا اسما لكل الفصول

لم يأخذوا من يديّا ، إلا مناخ الحقول

و أنت عندي دنيا!

"يمّا.. مويل الهوى

"يمّا.. مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

*

الريح تنعس عندي .. على جبين ابتسامة

و القيد خاتم مجد ، و شامة للكرامة

و ساعدي.. للتحدي

على يديك تصلي طفولة المستقبل

وخلف خفنيك، طفلي يقول: يومي أجمل

و أنت شمسي و ظلي

*

"يمّا.. مويل الهوى

"يمّا.. مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

الأرض ،أم أنت عندي أم أنتما توأمان

مد مدّ للشمس زندي؟ الأرض، أم مقلتان

سيان سيان.. عندي

*

إذا خسرت الصديقة فقدت طعم السنابل

و إن فقدت الحديقة ضيّعت عطر الجدائل

و ضاع حلم الحقيقة

*

عن الورد أدافع شوقا إلى شفتيك

وعن تراب الشوارع خوفا على قدميك

و عن دفاعي أدافع

*

"يمّا..مويل الهوى

"يما.. مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

fairy
05-09-2005, 12:21 AM
إذا مرت على وجهي

أنامل شعرك المبتل بالرمل

سأنهي لعبتي.. أنهي

و أمضي نحو منزلنا االقديم

على خطى أهلي

و أهتف يا حجارة بيتنا1 صلّى !

إذا سقطت على عيني

سحابة دمعة كانت تلف عيونك السوداء

سأحمل كل ما في الأرض من حزن

صليبا يكبر الشهداء

عليه و تصغر الدنيا

و يسقي دمع عينيك

رمال قصائد الأطفال و الشعراء!

إذا دقّت على بابي

يد الذكرى

سأحلم ليلة أخرى

بشاعرنا القديم و عودة الأسرى

و أشرب مرة أخرى

بقايا ظلك الممتد في بدني

و أومن أن شباكا

ضغيرا كان في وطني

يناديني و يعرفني

و يحميني من الأمطار و الزمن

ياترى، من أكون..؟!
05-09-2005, 02:29 PM
هكذا قالت الشجرة المهملة

خارج الطقس،

أو داخل الغابة الواسعة

وطني.

هل تحسّ العصافير أنّي

لها

وطن... أو سفر؟

إنّني أنتظر...

في خريف الغصون القصير

أو ربيع الجذور الطويل

زمني.

هل تحسّ الغزالة أنّي

لها

جسد... أو ثمر؟

إنّني أنتظر...

في المساء الذي يتنزّه بين العيون

أزرقا، أخضرا، أو ذهب

بدني

هل يحسّ المحبّون أنّي

لهم

شرفة... أو قمر؟

إنّني أنتظر...

في الجفاف الذي يكسر الريح

هل يعرف الفقراء

أنّني

منبع الريح ؟ هل يشعرون بأنّي

لهم

خنجر... أو مطر؟

أنّني أنتظر...

خارج الطقس،

أو داخل الغابة الواسعة

كان يهملني من أحب

و لكنّني

لن أودّع أغصاني الضائعة

في رخام الشجر

إنّني أنتظر...

ياترى، من أكون..؟!
05-09-2005, 02:34 PM
أورشليم! التي ابتعدت عن شفاهي..
المسافات أقرب.
بيننا شارعان، وظهر إله
و أنا فيك كوكب
كائن فيك، طوبى لجسمي المعذّب !
يسقط البعد في ليل بابل
و انتمائي إلى خضرة الموت_ حق
و بكاء الشبابيك_ حق
صوت حرّيتي قادم من صليل السلاسل



المزمور الحادي و الخمسون بعد المئة

انكيدو
08-09-2005, 03:39 AM
منذ الظهيرة، كان وجه الأفق
مثل جبينك الوهميّ ،يغطس في الضباب
و الظلّ يجمد في الشوارع
مثل وقفتك الأخيرة عند بابي
و خطاك تعبر، في مكان ما، كهمس في اغترابي!
يا أيّها اليوم المسافر في الرمال
أتكن لي بعض المودة؟!
الظل يسند جبهتي
و الأفق يشرب من نبيذ الشمس
ما شربت يدي،
في ذات يوم،
من ضفائر شعرك المشدود في جرح الغد
و الظل يشربني كما شربت عيونك
ضوء آخر موعد
يا أول الليل الذي اشتعلت يداه برتقال
أتكنّ لي بعض المودّة؟؟
الباب يغلق مرة أخرى، ووجهك ليس يأتي
و أنا و أنت مسافران.. و لا جئان، أنا و أنت
ماذا تسر لك الكوكب؟.. إنها من دون بيت؟
لا تسمعيها!
كان فحم الليل يرسمها على تمثال صمت
و أنا و أنت ،أنا و أنت
شفتا حنين كان ملح الانتظار طعامنا
و صداك صوتي
و الباب يغلق مرة أخرى، ووجهك ليس يأتي
يا ليل، يا فرس الظلال..
أتكن لي بعض المودّة؟؟

انكيدو
08-09-2005, 04:13 AM
و نحن نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا
و نرقُصُ بين شهيدينِ . نرفَعُ مِئذنَةً للبنفسجِ بينهما أو نخيلا

نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا

و نسرُقُ من دودة القَزِّ خيطاً لِنبني سماءًَ لَنا و نُسَيِّجُ هذا الرَّحيلا
و نفتحُ بابَ الحديقةِ كَيْ يَخْرُجُ الياسمينُ إلى الطُّرُقاتِ نهارا جميلا

نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا

و نزرعُ حَيْثُ أقمْنا نَباتاً سَريعَ النُّمُوِّ ، و نَحصدُ حَيثُ أقمنا قتيلا
و ننفخُ في النَّاي لَوْنَ البعيدِ البعيدِ ، و نَرْسُمُ فَوْقَ تُراب المَمَرِّ صهيلا
و نكتبُ أسْماءنا حَجَراً حَجَراً ، أيُّها البَرْقُ أَوْضِحْ لَنا اللَّيْلَ ، أَوْضِحْ قَليلا

نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا ...

انكيدو
11-09-2005, 03:06 AM
و ليكن .
لا بد لي ..
لا بد للشاعر من نخب جديد
و أناشيد جديدة
إنني أحمل مفتاح الأساطير و آثار العبيد
و أنا أجتاز سردابا من النسيان
و الفلفل، و الصيف القديم
و أرى التاريخ في هيئة شيخ،
يلعب النرد و يمتصّ النجوم
و ليكن
لا بدّ لي أن أرفض الموت،
و إن كانت أساطيري تموت
إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء،و عن شعر جديد
آه.. هل أدركت قبل اليوم
أن الحرف في القاموش، يا حبي، بليد
كيف تحيا كلّ هذي الكلمات!
كيف تنمو؟.. كيف تكبر؟
نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات
وإستعارات ..و سكّر!
وليكن..
لا بد لي أن أرفض الورد الذي
يأتي من القاموس، أو ديوان شعر
ينبت الورد على ساعد فلاّح، و في قبضة عامل
ينبت الورد على جرح مقاتل
و على جبهة صخر..

الازعر
09-11-2005, 12:51 PM
فراشة حجريّة بيروت. شكل الروح في المرآه،

وصف المرأة الأولى، ورائحة الغمام .

بيروت من تعب ومن ذهب، وأندلس وشام .

فضّة، زبد، وصايا الأرض في ريش الحمام.

وفاة سنبلة، تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت .

لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي... و تنام ...

من مطر على البحر اكتشفنا الإسم، من طعم الخريف وبرتقال

القادمين من الجنوب، كأنّنا أسلافنا نأتي إلى بيروت كي نأتي إلى

بيروت ...

من مطر بنينا كوخنا، والريح لا تجري فلا نجري، كأنّ الريح

مسمار على الصلصال، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو

الصغير

كأننا كنا نغنيّ خلسة :

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

سبايا نحن في هذا الزمان الرخو

أسلمنا الغزاة إلى أهالينا

فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا

على الأعراس و الذكرى فوزّعنا أغانينا على الحرّاس

من ملك على عرش

إلى ملك على نعش

سبايا نحن في هذا الزمّان الرخو

لم نعثر على شبه نهائي سوى دمنا

و لم نعثر على ما يجعل السلطان شعبيّا

و لم نعثر على ما يجعل السجان وديا

و لم نعثر على شيء يدلّ على هويتنا

سوى دمنا الذي يتسلّق الجدران ...

ننشد خلسة:

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

...و نافذة تطلّ على رصاص البحر

يسرقنا جميعا شارع و موشّح

بيروت شكل الظلّ

أجمل من قصيدتها و أسهل من كلام الناس

تغرينا بداية مفتوحة و بأبجديات جديدة :

بيروت خيمتنا الوحيدة

بيروت نجمتنا الوحيدة

هل تمدّدنا عل صفصافها لنقيس أجسادا محاها البحر عن أجسادنا

جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى

نفتّش عن نهايات الجنوب و عن وعاء القلب ...

سال القلب سال ...

و هل تمدّدنا على الأطلال كي نون الشمال بقامة الأغلال؟

مال الظلّ مال عليّ، كسّرني و بعثرني

و طال الظلّ طال...

ليسرو الشجر الذي يسرو ليحملنا من الأعناق

عنقودا من القتلى بلا سبب...

و جئنا من بلاد لا بلاد لها

و جئنا من يد ألفصحى و من تعب...

خراب هذه الأرض التي تمتدّ من قصر الأمير إلى زنازننا

و من أحلامنا الأولى إلى... حطب

فأعطينا جدارا واحدا لنصيح يا بيروت!

أعطينا جدارا كي نرى أفقا و نافذة من اللهب

و أعطينا جدارا كي نعلّق فوقه سدوم

التي انقسمت إلى عشرين مملكة

لبيع النفط ...و العربي

و أعطينا جدارا واحدا

لنصيح في شبه الجزيرة :

بيروت خيمتنا الأخيرة

بيروت نجمتنا الأخيرة

أفقّ رصاصيّ تناثر في الأفق

طرقّ من الصدف المجوّف... لا طرق

و من المحيط إلى الجحيم

من الجحيم إلى الخليج

و من اليمين إلى اليمين إلى الوسط

شاهدت مشنقة فقط

شاهدت مشنقة بحبل

واحد

من أجل مليوني عنق !

بيروت! من اين الطريق لإلى نوافذ قرطبة

أنا لا أهاجر مرتّين

و لا أحبّك مرتين

و لا أرى في البحر غير البحر ...

لكنيّ أحوّم حول أحلامي

و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة

و أريد أن أمشي

لأمشي

ثم أسقط في الطريق

إلى نوافذ قرطبة

بيروت شاهدة على قلبي

و أرحل عن شوارعها و عنيّ

عالقا بقصيدة لا تنتهي

و أقول ناري لا تموت ...

على البنايات الحمام

على بقاياها السلام...

أطوي المدينة مثلما أطوي الكتاب

و أحمل الأرض الصغيرة مثل كيس من سحاب

أصحو و أبحث في ملابس جثتي عنيّ

فنضحك: نحن ما زلنا على قيد الحياة

وسائر الحكّام

شكرا للجريدة لم تقل أني سقطت هناك سهوا...

أفتح الطرق الصغيرة للهواء و خطوتي و الأصدقاء العابرين

و تاجر الخبز الخبيث، و صورة البحر الجديدة

شكرا لبيروت الضباب

شكرا لبيروت الخراب ...

تكسّرت روحي، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزوات ثانية

و يسلمني الغزاة إلى القصيدة...

أحمل اللغة المطيعة كالسحابة

فوق أرصفة القراءة و الكتابة:

"إن هذا البحر يترك عندنا آذانه و عيونه "

و يعود نحو البحر بحريّا

...و أحمل أرض كنعان التي اختلف الغزاة على مقابرها

و ما اختلف الرواة على الذي اختلف الغزاة عليه

من حجر ستنشأ دولة الغيتو

و من حجر سننشيء دولة العشّاق

أرتجل الوداع

و تغرق الدن الصغيرة في عبارات مشابهة

و ينمو الجرح فوق الرمح أو يتناوبان عليّ

حتى ينتهي هذا النشيد...

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟

هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين

نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى بلا مبنى وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون

فسّر ما يلي :

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يشتري و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق ححلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام

الازعر
09-11-2005, 12:56 PM
(الجزء الثاني من قصيدة بيروت : القصيدة كاملة موجودة بعنوان بيروت)

تم فصلها لتتوافق مع الملف الصوتي المصاحب لكل جزء.

-----------------------

.

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟

هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين

نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى بلا مبنى وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون

الازعر
09-11-2005, 12:58 PM
الجزء الثالث من قصيدة بيروت ، القصيدة كاملة موجودة بعنوان "بيروت")

تم فصلها لتتوافق مع الملف الصوتي المصاحب لكل جزء.

------------------------

.

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يشتري و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق ححلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام.

ثم... نام.

العزف منفرد
01-12-2005, 03:09 AM
قلت الوداع لما ياتي ولا يصل
ورحت ابحث عما غاب من قمري
دع عنك موتك وارحل ايها الرجل
وارحل وهاجر وسافر داخل السفر
ليس المكان مكانا حين تفقده
ليس المكان مكانا حين تنشده
وكلما حط دُوري على حجر
بحثت للقلب عن حواء ترشده
وكلما مال غصن صمت : كم عدد الاموت
الهجرات؟ كم عدد الاموات ياعدد
والعزف منفرد

العزف منفرد
06-12-2005, 07:44 AM
و نحن نحب الحياة
من ديوان ورد أقل 1986

و نحن نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا
و نرقُصُ بين شهيدينِ . نرفَعُ مِئذنَةً للبنفسجِ بينهما أو نخيلا

نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا

و نسرُقُ من دودة القَزِّ خيطاً لِنبني سماءًَ لَنا و نُسَيِّجُ هذا الرَّحيلا
و نفتحُ بابَ الحديقةِ كَيْ يَخْرُجُ الياسمينُ إلى الطُّرُقاتِ نهارا جميلا

نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا

و نزرعُ حَيْثُ أقمْنا نَباتاً سَريعَ النُّمُوِّ ، و نَحصدُ حَيثُ أقمنا قتيلا
و ننفخُ في النَّاي لَوْنَ البعيدِ البعيدِ ، و نَرْسُمُ فَوْقَ تُراب المَمَرِّ صهيلا
و نكتبُ أسْماءنا حَجَراً حَجَراً ، أيُّها البَرْقُ أَوْضِحْ لَنا اللَّيْلَ ، أَوْضِحْ قَليلا

نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا ...

إيهاب
21-12-2005, 06:34 PM
رسالة من المنفى
تحية... وقبلة
وليس عندي ما أقول بعد
من ين أبتدي؟... وأين أنتهي؟...
ودورة الزمان دون حد
وكل ما في غربتي زوادة، فيها رغيف ياب، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي؟
وكل ما قيل و ما يقال بعد غد لا ينتهي بضمة... أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الامطار
لا ينبت الريش على جناح طير ضائع... منهد
من أين أبتدي؟
تحية.. وقبلة.. بعد..
أقول للمذياع قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني، وقل: بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر!
ما زال فى السما قمر!
وثوبي العتيق، حتى الان، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته.. ولم يزل بخير
وصرت شاباً جاوز العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياة وأحمل العبء كما الرجال يحملون وأشتغل
في مطعم... و أغسل الصحون
أصنع القهوة للزبون
وألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
أنا بخير
قد صرت بالعشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أدخن التبغ، واتكي على الجدار
أقول للحلوة :آه
كما يقول لي الاخرون "يا اخوتي؛ ما أطيب البنات، تصوروا كم مرّة هي الحياة
بدونهن.. مرّة هي الحياة"
وقال صاحبي : "هل عندكم رغيف؟
يا اخوتي ؛ ما قيمة الانسان
ان نام كل ليلة .. جوعان؟"
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
وسلة صغيرة من الخضار
سمعت في المذياع
تحية المشردين.. للمشردين
قال الجميع: كلنا بخير
لا أحد حزين؛ فكيف حال والدي؟
ألم يزل كعهده، يحب ذكر الله
والايناء.. والتراب... والزيتون؟
و كيف حال اخوتي
هل أصبحوا موظفين؟
سمعت يوماً والدي يقول:
سيصبحون كلهم معلمين...
سمعته يقول :
( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )
لا أحد في قريتي يفك حرفاً في خطاب
وكيف حال أختنا
هل كبرت.. وجاءها خطاب؟
و كيف حال جدتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟

تدعو لنا..
بالخير.. والشباب.. والثواب!
وكيف حال بيتنا
والعتبة الملساء .. والوجاق والابواب؟
سمعت في المذياع رسائل المشردين... للمشردين
جميعهم بخير!
لكنني حزين
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبراً
ولو حزين
ولو حزين

الليل - يا أماه - ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى
و يفتح الافاق للأشباح
وغابة الصفصاف لم تزل تعانق الرياح
ماذا جنينا نحن يا أماه؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
ومرة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟
هبي مرضت ليلة .. و هد جسمي الداء!
هل يذكر السماء
مهاجراً أتى هنا.. و لم يعد إلى الوطن؟
هل يذكر السماء
مهاجراً مات بلا كفن؟

الشــاعر محمود درويش

الفصول الاربعة
27-12-2005, 06:03 PM
في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة:

ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،

فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،

فانقطعت شهيتها وقالت: لا نصيب له من المطر الخفيف

وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور الشمس، واتصلت ولكن لم

تجدني في الصباح، فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ

وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات، فأقسمت ألا ترى رجلاً

يُهددُها بصُنع الذكريات

وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي، فانطفأت كواكب في مجرتها.

وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس

وربما نظرت الى المرآة قبل خروجها من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين تُموجان

حريرها، فتنهدت وترددت: هل يستحق أنوثتي أحد سواي

وربما عبرت، مصادفة، بِحُب سابق لم تشف منه، فرافقته إلى العشاء

وربما ماتت،

فان الموت يعشق فجأة، مثلي،

وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار

ربا محمد خميس
03-04-2006, 01:04 AM
على احر من النار


انتظر الباقي.............



اكمل

ربا محمد خميس
08-04-2006, 11:06 PM
يعطيكم العافيه

نسمة محمد
15-04-2006, 08:14 PM
أقرأ الآن كتاب قراءات في جدارية محمود درويش ليتني امتلك الكتاب لان القراءات جدا جميلة

بس في نصوص عجبتني للشاعر الكبير محمود درويش

اللي بتحكي عن الملحمة

كأنك المنفي بين الكائنات ووحدك المنفي لا تحيا حياتك وما حياتك غير موتي

لا تعيش ولا تموت

وتخطف طفلا تهز له الحساسين السرير

ولم يداعبك الملائكة الصغار
ولا قرون الايل الساهي

كما فعلت لنا

نحن الضويف على الفراشة وحدك

المنفي يا مسكين

لا امراة تضمك بين نهديها ولا امراة تقاسمك الحنين

إلى اقتصاد الليل

باللفظ الاباحي

المرادف لاختلاط الارض فينا بالسماء

ولم تلد ولدا يجيئك ضارعا ابتي احبك

وحدك المنفي

يا ملك الملوك

ولا مديح لصولجانك

ولا صقور على حصانك

لا لالئ حول تاجك

ايها العاري من الرايات والبوق المقدس

كيف تمشي هكذا من دون حراس وجوقة منشدين

كمشية اللص الجبان

وانت من انتا

المعظم عاهل الموتي

القوي واقئد الجيش الأشوري العنيد فانصنع بنا واصنع بنفسك ما تريد

شجاع الصفدي
15-04-2006, 08:30 PM
اصنع بنفسك ما تريد
فأنت بلا وطن وقلبها المنفى...
قلبها المنفى ... فاحفظ لنفسك منفىً تقيم به صلاتك الأبدية ..


نبضة موفقة جدا في الاختيار من كلمات أسطورة الشعر العربي محمود درويش..
سعدت بكِ وبحضورك ..
لك تحياتي

نسمة محمد
15-04-2006, 10:24 PM
شكرا جيفارا

**************

من ينام الآن انكيدو؟ انا ام انت؟؟ كيف مللتني يا صاحبي وخذلتني...

ما نفع حكمتنا بدون فتوة ما نفع حكمتنا؟؟

على باب المتاه خذلتني يا صاحبي فقتلتني وعلي وحدي أن ارى وحدي مصائره

ووحدي احمل الدنيا على كتفي ثورا هائجا

وحدي افتش شارد الخطوات عن أبديتي

لا بد لي من حل هذا اللغز

انكيدو سأحمل عنك عمرك ما استطعت وما استطاعت قوتي وارادتي ان تحملاك

ساسند ظلك العاري على شجرة النخيل

فإين ظلك بعدما انكسرت جذوعك قمة الإنسان

هابة ظلمتك حينما قاومت فيك الوحش بإمراة سقتك حليبها فأنست واستسلمت للبشري

انكيدو ترفق بي وعد من حيث مت؟؟؟

لعلنا نجد الجواب فمن اناوحدي حياة الفرد ناقصة وينقصني السؤال فمن سِأسأل عن عبور النهر؟

فانهض يا شقيق الملح واحملني وانت تنام هل تدري بأنك نائم فانهض كفى نوما؟؟؟

تحرك قبل ان يتكاثر الحكماء حولي كالثعالب كل شيء باطل

فاغنم حياتك مثلما هي برهة حبلى بسائلها دم العشب المقطر عش ليومك لا لحلمك

كل شيء زائل فاحذر غدا وعش الحياة الآن في امراة تحبك عش لجسمك لا لوهمك)

ربا محمد خميس
11-05-2006, 02:08 AM
قمه في الروعه

واختيارات جميله يا طيب.

ربا محمد خميس
02-06-2006, 08:09 PM
يعطيك العافيه ........

جيفارا..

ابو ليث
25-07-2006, 03:53 PM
كلما التقيت باسمه، أصغيت الى أغنية صغيرة تمجد قران الفتوة والوعي، واقتران الرأي بالشجاعة... ثم حزنت، لا لأن عمر الورد قصير، بل لأن تلك الوردة لم تكمل تفتحها الساطع على سياج يحترقّ

أمينة سراج
22-08-2006, 01:11 PM
لم تأت. قلت: ولن…اذا
سأعيد ترتيب المساء بما يليق بخيبتي
وغيابها:
أطفأت نار شموعها,
أشعلت نور الكهرباء,
شربت كأس نبيذها وكسرته,
أبدلت موسيقى الكمنجات السريعة
بالأغاني الفارسية.
قلت: لن تأتي. سأنضو ربطة
العنق الأنيقة (هكذا أرتاح أكثر)2

أرتدي بيجامة زرقاء. أمشي حافيا
لو شئت. أجلس بارتخاء القرفصاء على أريكتها, فأنساها
وأنسى كل أشياء الغياب
أعدت ما أعددت من أدوات حفلتنا
الى أدراجها. وفتحت كل نوافذي وستائري.
لاسر في جسدي أمام الليل ألا
ما أنتظرت وما خسرت…
سخرت من هوسي بتنظيف الهواء لأجلها
)عطرته برذاذ ماء الورد و الليمون(
لن تأتي…سأنقل نبتة الأوركيد
من جهة اليمين الى اليسار لكي أعاقبها
على نسيانها…
غطيت مرآة الجدار بمعطف كي لا أرى
اشعاع صورتها…فأندم
قلت:انسى ما اقتبست لها
من الغزل القديم,لأنها لا تستحق
قصيدة حتى لو مسروقة…
ونسيتها, وأكلت وجبتي السريعة واقفا
وقرأت فصلا من كتاب مدرسي
عن كواكبنا البعيدة
وكتبت, كي أنسى اساءتها,قصيدة
هذي القصيدة

أمينة سراج
22-08-2006, 01:16 PM
عذرا على المقاطعة أخي جيفارا...ولكن هل يممكن أن يمر شخص من هنا ..ولا يقاطع ...

شجاع الصفدي
29-08-2006, 03:38 PM
لا بأس أيتها الزميلة العزيزة ,, تسعدني مشاركتك في هذه الزاوية الملائكية ..

وسأكمل أخر مقطوعة من ديوان سرير الغريبة لشاعرنا الجميل محمود درويش وبعدها نتابع ديوانا آخر من أشعاره ..

شجاع الصفدي
07-09-2006, 02:20 AM
خارج الطقس ،

أو داخل الغابة الواسعة

وطني.

هل تحسّ العصافير أنّي

لها

وطن ... أو سفر ؟

إنّني أنتظر ...

في خريف الغصون القصير

أو ربيع الجذور الطويل

زمني.

هل تحسّ الغزالة أنّي

لها

جسد ... أو ثمر ؟

إنّني أنتظر ...

في المساء الذي يتنزّه بين العيون

أزرقا ، أخضرا ، أو ذهب

بدني

هل يحسّ المحبّون أنّي

لهم

شرفة ... أو قمر ؟

إنّني أنتظر ...

في الجفاف الذي يكسر الريح

هل يعرف الفقراء

أنّني

منبع الريح ؟ هل يشعرون بأنّي

لهم

خنجر ... أو مطر ؟

أنّني أنتظر ...

خارج الطقس ،

أو داخل الغابة الواسعة

كان يهملني من أحب

و لكنّني

لن أودّع أغصاني الضائعة

في رخام الشجر

إنّني أنتظر ...

***

شجاع الصفدي
11-09-2006, 01:39 AM
رجل و امرأة يفترقان

ينفضان الورد عن قلبيهما ،

ينكسران .

يخرج الظلّ من الظلّ

يصيران ثلاثة :

رجلا

و امرأة

و الوقت ...

لا يأتي القطار

فيعودان إلى المقهى

يقولان كلاما آخرا ،

ينسجمان

و يحبّان بزوغ الفجر من أوتار جيتار

و لا يفترقان ...

.. و تلفت أجيل الطرف في ساحات هذا القلب .

ناداني زقاق ورفاق يدخلون القبو و النسيان في مدريد .

لا أنسى من المرأة إلّا وجهها أو فرحي ...

أنساك أنساك و أنساك كثيرا

لو تأخّرنا قليلا

عن قطار الواحدة .

لو جلسنا ساعة في المطعم الصيني ،

لو مرّت طيور عائدة .

لو قرأنا صحف الليل

لكنّا

رجلا و امرأة يلتقيان ...

شجاع الصفدي
11-09-2006, 01:53 AM
لمساء آخر




كلّ خوخ الأرض ينمو في جسد

و تكون الكلمة

و تكون الرغبة المحتدمه

سقط الظلّ عليها

لا أحد

لا أحد ...

و تغنّي وحدها

في طريق العربات المهملة

كل شيء عندها

لقب للسنبلة

و تغنّي وحدها :

البحيرات كثيره

و هي النهر الوحيد .

قصّتي كانت قصيرة

و هي النهر الوحيد

سأراها في الشتاء

عنما تقتلني

و ستبكي

و ستضحك

عنما تقتلني

و أراها في الشتاء .

انّني أذكر

أو لا أذكر

العمر تبخّر

في محطات القطارات

و في خطوتها .

كان شيئا يشبه الحبّ

هواء يتكسّر

بين وجهين غريبين ،

و موجا يتحجّر

بين صدرين قريبين ،

و لا أذكرها ...

و تغنّي وحدها

لمساء آخر هذا المساء

و أنادي وردها

تذهب الأرض هباء

حين تبكي وحدها .

كلماتي كلمات

للشبابيك سماء

للعصافير فضاء

للخطى درب و للنهر مصبّ

و أنا للذكريات .

كلماتي كلمات

و هي الأولى . أنا الأول

كنّا . لم نكن

جاء الشتاء

دون أن تقتلني ...

دون أن تبكي و تضحك .

كلمات

كلمات .

ربا محمد خميس
12-09-2006, 06:35 PM
يعطيك العافيه جيفارا..

جهد دائم.. جميل.

شجاع الصفدي
13-09-2006, 04:13 AM
تجلس المرأة في أغنيتي

تغزل الصوف ،

تصبّ الشاي ،

و الشبّاك مفتوح على الأيّام

و البحر بعيد ...

ترتدي الأزرق في يوم الأحد ،

تتسلّى بالمجلات و عادات الشعوب ،

تقرأ الشعر الرومنتيكي ،

تستلقي على الكرسي ،

و الشبّاك مفتوح على الأيّام ،

و البحر بعيد .

تسمع الصوت الذي لا تنتظر .

تفتح الباب ،

ترى خطوة إنسان يسافر .

تغلق الباب ،

ترى صورته . تسألها : هل أنتحر ؟

تنتقي موزات ،

ترتاح مع الأرض السماويّة ،

و الشبّاك مفتوح على الأيّام

و البحر بعيد .

...و التقينا ،

ووضعت البحر في صحن خزف ،

و اختفت أغنيتي

أنت ، لا أغنيتي

و القلب مفتوح على الأيّام ،

و البحر سعيد ....

ربا محمد خميس
13-09-2006, 10:41 AM
ياعمي والله روعه كلام درويش

شجاع الصفدي
19-09-2006, 01:28 AM
حالة واحدة لبحار كثيرة




إلتقينا قبل هذا الوقت في هذا المكان

ورمينا حجرا في الماء،

مرّ السمك الأزرق

عادت موجتان

و تموّجنا .

يدي تحبو على العطر الخريفيّ ،

ستمشين قليلا

و سترمين يدي للسنديان

قلت : لا يشبهك الموج .

و لا عمري ...

تمدّدت على كيس من الغيم

وشقّ السمك الأزرق صدري

و نفاني في جهات الشعر ، و الموت دعاني

لأموت الآن بين الماء و النار

و كانت لا ترني

إن عينيها تنامان تنامان ...

سأرمي عرقي للعشب ،

لن أنسى قميصي في خلاياك ،

و لن أنسى الثواني ،

و سأعطيك انطباعا عاطفيّا ...

لم تقل شيئا

سترمي إلى الأسماك و الأشواك ،

عيناها تنامان تنامان ...

سبقنا حلمنا الآتي ،

سنمشي في اتجاه الرمل صيّادين مقهورين

يا سيّدتي !

هل نستطيع الآن أن نرمي بجسمينا إلى القطّة

يا سيّدتي ! نحن صديقان .

و نام السمك الأزرق في الموج

و أعطينا الأغاني

سرّها ،

فاتّضح الليل ،

أنا شاهدت هذا السر من قبل

و لا أرغب في العودة ،

لا أرغب في العودة ،

لا أطلب من قلبك غير الخفقان .

كيف يبقى الحلم حلما

كيف

يبقى

الحلم

حلما

و قديما ، شرّدتني نظرتان

و التقينا قبل هذا اليوم في هذا المكان

شجاع الصفدي
24-09-2006, 06:11 PM
الصهيل الأخير


و أصبّ الأغنية

مثلما ينتحر النهر على ركبتها .

هذه كل خلاياي

و هذا عسلي ،

و تنام الأمنية .

في دروبي الضيقة

ساحة خالية ،

نسر مريض ،

وردة محترفة

حلمي كان بسيطا

واضحا كالمشنقه :

أن أقول الأغنية .

أين أنت الآن ؟

من أي جبل

تأخذين القمر الفضي ّ

من أيّ انتظار ؟

سيّدي الحبّ ! خطانا ابتعدت

عن بدايات الجبل

و جمال الانتحار

و عرفنا الأوديه

أسبق الموت إلى قلبي

قليلا

فتكونين السفر

و تكونين الهواء

أين أنت الآن

من أيّ مطر

تستردين السماء ؟

و أنا أذهب نحو الساحة المنزويه

هذه كل خلاياي ،

حروبي ،

سبلي .

هذه شهوتي الكبرى

و هذا عسلي ،

هذه أغنيتي الأولى

أغنّي دائما

أغنية أولى ،

و لكن

لن أقول الأغنية .

سوما
24-09-2006, 10:59 PM
شعر رائع

واختيار أروع

إحساس يثلج الصدر... كلمات تسمو لتبقى شامخة حية مع كل بيت

شجاع الصفدي
27-09-2006, 05:11 AM
الزميلة العزيزة سوما أشكرك لعبورك جسر صفحتنا هذه ..

شجاع الصفدي
27-09-2006, 05:12 AM
حملت صوتك في قلبي و أوردتي فما عليك إذا فارقت معركتي
أطعمت للريح أبياتي وزخرفها إن لم تكن كسيوف النار قافيتي
آمنت بالحرف .. إما ميتا عدما أو ناصبا لعدوي حبل مشنقة
آمنت بالحرف .. نارا لا يضير إذا كنت الرماد أنا أو كان طاغيتي !
فإن سقطت .. و كفى رافع علمي سيكتب الناس فوق القبر :
" لم يمت "

ربا محمد خميس
27-09-2006, 08:07 AM
جميل جدا يا جيفارا.

سوما
27-09-2006, 01:33 PM
ممكن أن تسمح لي اخ جيفارا بهذه المداخلة لقصيدة طالما احببتها لشاعرنا الكبير محمود درويش

خبّئيني. أتى القمر
ليت مرآتنا حجر!

ألف سرّ سري

وصدرك عار

و عيون على الشجر

لا تغطّي كواكبا

ترشح الملح و الخدر

خبّئيني.. من القمر!

وجه أمسي مسافر

ويدانا على سفر

منزلي كان خندقا

لا أراجيح للقمر..

خبّئيني.. بوحدتي

و خذي المجد.. و السهر

و دعي لي مخدتي

أنت عندي

أم القمر؟!

شجاع الصفدي
28-09-2006, 01:27 AM
يبدو وكان السفر شبح يطاردني هنا أيضا..
سوما , شكرا لاضافتك الجميلة وأنتظر مزيدا منها

شجاع الصفدي
28-09-2006, 01:29 AM
عسل شفاهك ، واليدان

كأسا خمور ..

للآخرين ..

***

الدوح مروحة و حرش السنديان

مشط صغير

للآخرين ..

و حرير صدرك و الندى و الأقحوان

فرش وثير

للآخرين

***

و أنا على أسوارك السوداء ساهد

عطش الرمال أنا .. وأعصاب المواقد !

من يوصد الأبواب دوني ؟

أي طاغية و مارد !!

سأحب شهدك

رغم أن الشهد يسكب في كؤوس الآخرين

يا نحلة

ما قبلت إلا شفاه الياسمين !

شجاع الصفدي
30-09-2006, 04:42 AM
عن إنسان





وضعوا على فمه السلاسل

ربطوا يديه بصخرة الموتى ،

و قالوا : أنت قاتل !

***

أخذوا طعامه و الملابس و البيارق

ورموه في زنزانة الموتى ،

وقالوا : أنت سارق !

طردوه من كل المرافيء

أخذوا حبيبته الصغيرة ،

ثم قالوا : أنت لاجيء !

***

يا دامي العينين و الكفين !

إن الليل زائل

لا غرفة التوقيف باقية

و لا زرد السلاسل !

نيرون مات ، ولم تمت روما ...

بعينيها تقاتل !

وحبوب سنبلة تموت

ستملأ الوادي سنابل ..!

شجاع الصفدي
30-09-2006, 04:43 AM
ما زال في صحونكم بقية من العسل

ردوا الذباب عن صحونكم

لتحفظوا العسل !

***

ما زال في كرومكم عناقد من العنب

ردوا بنات آوى

يا حارسي الكروم

لينضج العنب ..

***

ما زال في بيوتكم حصيرة .. وباب

سدوا طريق الريح عن صغاركم

ليرقد الأطفال

الريح برد قارس .. فلتغلقوا الأبواب ..

***

ما زال في قلوبكم دماء

لا تسفحوها أيّها الآباء ..

فإن في أحشائكم جنين ..

***

مازال في موقدكم حطب

و قهوة .. وحزمة من اللهب ..

شجاع الصفدي
30-09-2006, 04:45 AM
لملمت جرحك يا أبي

برموش أشعاري

فبكت عيون الناس

من حزني ... و من ناري

و غمست خبزي في التراب ...

وما التمست شهامة الجار!

وزرعت أزهاري

في تربة صماء عارية

بلا غيم... و أمطار

فترقرقت لما نذرت لها

جرحا بكى برموش أشعاري!

عفوا أبي!

قلبي موائدهم

و تمزقي... و تيتمي العاري!

ما حيلة الشعراء يا أبتي

غير الذي أورثت أقداري

إن يشرب البؤساء من قدحي

لن يسألوا

من أي كرم خمري الجاري !

شجاع الصفدي
01-10-2006, 04:49 AM
و عاد في كفن


-1-

يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

و عاد في كفن

*

كان اسمه...

لا تذكروا اسمه!

خلوه في قلوبنا...

لا تدعوا الكلمة

تضيع في الهواء، كالرماد...

خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد

طريقه إليه...

أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...

أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء

أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!

أخاف أن تنام في قلوبنا

جراحنا ...

أخاف أن تنام !!

و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين

تقول إني عائد... و تسكت الظنون

و لم يخط كلمة...

تخاطب السماء و الأشياء ،

تقول : يا وسادة السرير!

يا حقيبة الثياب!

يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! :

أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟

يداه سلتان من ريحان

و صدره و سادة النجوم و القمر

و شعره أرجوحة للريح و الزهر !

أما رأيتم شاردا

مسافرا لا يحسن السفر!

راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى

إن جاع في طريقه ؟

قلبي عليه من غوائل الدروب !

قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!

قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم !

يا دروب ! يا سحاب !

قولوا لها : لن تحملي الجواب

فالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا

لأنه ...

لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !

-4-

يا أمه!

لا تقلعي الدموع من جذورها !

للدمع يا والدتي جذور ،

تخاطب المساء كل يوم...

تقول : يا قافلة المساء !

من أين تعبرين ؟

غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون

سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين

لحظتين !

لتمسحي الجبين و العينين

و تحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيتا جرحه

حدقّت في أبعاده كثيرا...

" قلبي على أطفالنا "

و كل أم تحضن السريرا !

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى

يستيقظ الرجال !

لتمسحي الجبين و العينين

و تحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيتا جرحه

حدقّت في أبعاده كثيرا...

" قلبي على أطفالنا "

و كل أم تحضن السريرا !

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى

يستيقظ الرجال !

لتمسحي الجبين و العينين

و تحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

يا أمه !

لا تقلعي الدموع من جذورها

خلي ببئر القلب دمعتين !

فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه

أو صديقه أنا

خلي لنا ...

للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !

-5-

يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا

حرائق الرصاص في وجناته

وصدره... ووجهه...

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيتا جرحه

حدقّت في أبعاده كثيرا...

" قلبي على أطفالنا "

و كل أم تحضن السريرا !

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى

يستيقظ الرجال !

سوما
01-10-2006, 10:45 PM
اختيار رائع.. كالعادة نحلق مع أشعارك

البكـــــــــاء

ليس من شوق إلى حضن فقدته

ليس من ذكرى لتمثال كسرته

ليس من حزن على طفل دفنته

أنا أبكي !

أنا أدري أن دمع العين خذلان ... و ملح

أنا أدري ،

و بكاء اللحن ما زال يلح

لا ترشّي من مناديلك عطرا

لست أصحو... لست أصحو

ودعي قلبي... يبكي !

*

شوكة في القلب مازالت تغزّ

قطرات... قطرات... لم يزل جرحي ينزّ

أين زرّ الورد ؟

هل في الدم ورد ؟

يا عزاء الميتين !

هل لنا مجد و عزّ !

أتركي قلبي يبكي !

خبّئي عن أذني هذي الخرافات الرتيبة

أنا أدري منك بالإنسان ...بالأرض الغريبة

لم أبع مهري ...و لا رايات مأساتي الخضيبة

و لأنّي أحمل الصخر وداء الحبّ ...

و الشمس الغريبة

أنا أبكي !

أنا أمضي قبل ميعادي ... مبكر

عمرنا أضيق منا ،

عمرنا أصغر... أصغر

هل صحيح ، يثمر الموت حياة

هل سأثمر

في يد الجائع خبزا ، في فم الأطفال سكّر ؟

أنا أبكي !

شجاع الصفدي
02-10-2006, 01:48 AM
الصديقة سوما شكرا لهذا الحضور والتواصل الجميل ...
اضافات رائعة ,, ولنكمل العزف الدرويشي ..


نامي!

فعين الله نائمة

عنا ...و أسراب الشحارير

و السنديانة... و الطريق هنا

فتوسدي أجفان مصدور

و ثلاث عشرة نجمة خمدت

في درب أوهام المقادير

لا شيء ! قصة طفلة همدت

لا شيء يوحي صمت تفكير

جرح صغير... مات صاحبه

فطواه ليل كالأساطير

تاريخه .. أنفاس مزرعة

تسطو عليها كف شرير

كانت ، فلا نقرات قبرة

بقيت ، و لا صيحات ناطور

و غصون زيتون مقدسة

ذبلت عليها قطرة النور!

لا شيء يستدعي غناء أسى

فالموت أكبر من مزاميري ...

نامي... عيون الله نائمة

عنا ، و أسراب الشحارير

وضماد جرحك زهرة ذبلت!

في مسرب في الفسح مهجور

لكن عين أخيك ساهرة

خلف الضباب ، ووحشة السور

و فؤاده ملقى على جسد

ينهد كالأطلال ..مصدور

و يداه ممسكتان في لهف

بترابه .. رغم الأعاصير !...

سوما
02-10-2006, 11:08 PM
سلمت صديقي جيفارا

وليكن...

تحــــــــدٍ

شدّوا وثاقي

و امنعوا عني الدفاتر

و السجائر

و ضعوا التراب على فمي

فالشعر دم القلب..

ملح الخبز..

ماء العين

يكتب بالأظافر

و المحاجر

و الخناجر

سأقولها

في غرفة التوقيف

في الحمام

في الإسطبل..

تحت السوط ..

تحت القيد

في عنف السلاسل

مليون عصفور

على أغصان قلبي

يخلق اللحن المقاتل

شجاع الصفدي
05-10-2006, 05:50 PM
-1-

كان القمر

كعهده - منذ ولدنا - باردا

الحزن في جبينه مرقرق ...

روافدا ...روافدا

قرب سياج قرية

خر حزينا

شاردا ...

-2-

كان حبيبي

كعهده- منذ التقينا- ساهما

الغيم في عيونه

يزرع أفقا غائما...

و النار في شفاهه

تقول لي ملاحما...

و لم يزل في ليله يقرأ شعرا حالما

يسألني هديه ...

و بيت شعر . ناعما !

-3-

كان أبي

كعهده ، محملا متاعبا

يطارد الرغيف أينما مضى...

لأجله ... يصارع الثعالبا

و يصنع الأطفال ...

و التراب...

و الكواكبا ...

أخي الصغير اهترأت

ثيابه ... فعاتبا

و أختي الكبرى اشترت جواربا !

و كل من في بيتنا يقدم المطالبا

ووالدي - كعهده -

يسترجع المناقبا

و يفتل الشواربا !

و يصنع الأطفال ...

و التراب ...

و الكواكبا !

***

شجاع الصفدي
07-10-2006, 02:40 PM
الموعد الأول




شدّت على يدي

ووشوشتني كلمتين

أعزّ ما ملكته طوال يوم :

" سنلتقي غدا "

و لفّها الطريق

حلقت ذقني مرتين !

مسحت نعلي مرتين

أخذت ثوب صاحبي ... و ليرتين ...

لأشتري حلوى لها و قهوة مع حليب ! ....

*

وحدي على المقعد

و العاشقون يبسمون...

و خافقي يقول:

و نحن سوف نبتسم !

*

لعلّها قادمة على الطريق...

لعلّها سهت .

لعلّها ... لعلّها

و لم تزل دقيقتان !

*

النصف بعد الرابعة

النصف مر

و ساعة ... و ساعتان

و امتدت الظلال

و لم تجيء من وعدت

في النصف بعد الرابعة

سوما
09-10-2006, 03:29 PM
أهديها غزالا

وشاح المغرب الوردي فوق ضفائر الحلوه


و حبة برتقال كانت الشمس.


تحاول كفها البيضاء أن تصطادها عنوة


و تصرخ بي، و كل صراخها همس:


أخي !يا سلمي العالي!


أريد الشمس بالقوة!


..و في الليل رماديّ، رأينا الكوكب الفضي


ينقط ضوءه العسلي فوق نوافذ البيت.


وقالت، و هي حين تقول، تدفعني إلى الصمت:


تعال غدا لنزرعه.. مكان الشوك في الأرض!


أبي من أجلها صلّى و صام..


و جاب أرض الهند و الإغريق


إلها راكعا لغبار رجليها


وجاع لأجلها في البيد.. أجيالا يشدّ النوق


و أقسم تحت عينيها


يمين قناعة الخالق بالمخلوق!


تنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السّهر


فدائيّ الربيع أنا، و عبد نعاس عينيها


وصوفي الحصى، و الرمل، و الحجر


سأعبدهم، لتلعب كالملاك، و ظل رجليها


على الدنيا، صلاة الأرض للمطر


حرير شوك أيّامي ،على دربي إلى غدها


حرير شوك أيّامي!


و أشهى من عصير المجد ما ألقى.. لأسعدها


و أنسى في طفولتها عذاب طفولتي الدامي


و أشرب، كالعصافير، الرضا و الحبّ من يدها


سأهديها غزالا ناعما كجناح أغنية


له أنف ككرملنا..


و أقدام كأنفاس الرياح، كخطو حريّة


و عنق طالع كطلوع سنبلنا


من الوادي ..إلى القمم السماويّة!


سلاما يا وشاح الشمس، يا منديل جنتنا


و يا قسم المحبة في أغانينا!


سلاما يا ربيعا راحلا في الجفن! يا عسلا بغصّتنا


و يا سهر التفاؤل في أمانينا


لخضرة أعين الأطفال.. ننسج ضوء رايتنا!

شجاع الصفدي
10-10-2006, 04:05 AM
أغنية



و حين أعود للبيت

و حيدا فارغا ، إلّا من الوحدة

يداي بغير أمتعة ، و قلبي دونما ورده

فقد وزعت ورداتي

على البؤساء منذ الصبح ... ورداتي

و صارعت الذئاب ، وعدت للبيت

بلا رنّات ضحكة حلوة البيت

بغير حفيف قلبها

بغير رفيف لمستها

بغير سؤالها عني ، و عن أخباري مأساتي

وحيدا أصنع القهوة

و حيدا أشرب القهوة

فأخسر من حياتي ...

أخسر النشوة

رفاقي ها هنا المصباح و الأشعار ، و الوحده

و بعض سجائر .. و جرائد كالليل مسودّة

و حين أعود للبيت

أحسن بوحشة البيت

و أخسر من حياتي كل ورداتي

وسرّ النبع.. نبع الضوء في أعماق مأساتي

و أختزن العذاب لأنني وحدي

بدون حنان كفيك

بدون ربيع عينيك ! ...

***

شجاع الصفدي
10-10-2006, 04:11 AM
رسالة من المنفى





-1-
تحيّة ... و قبلة
و ليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟
و دورة الزمان دون حد
و كل ما في غربتي
زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي ؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع .. منهد
من أين أبتدي
تحيّة .. و قبلة.. و بعد ..
أقول للمذياع ... قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني ، و قل : بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر !
ما زال في السما قمر !
و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته... و لم يزل بخير
و صرت شابا جاور العشرين
تصوّريني ... صرت في العشرين
و صرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياه
و أحمل العبء كما الرجال يحملون
و أشتغل
في مطعم ... و أغسل الصحون
و أصنع القهوة للزبون
و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
-3-
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أدخن التبغ ، و أتكي على الجدار
أقول للحلوة : آه
كما يقول الآخرون
" يا أخوتي ؛ ما أطيب البنات ،
تصوروا كم مرة هي الحياة
بدونهن ... مرة هي الحياة " .
و قال صاحبي : "هل عندكم رغيف ؟
يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلة ... جوعان ؟ "
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
و سلة صغيرة من الخضار
-4-
سمعت في المذياع
قال الجميع : كلنا بخير
لا أحد حزين ؛
فكيف حال والدي
ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله
و الأبناء .. و التراب .. و الزيتون ؟
و كيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين ؟
سمعت يوما والدي يقول :
سيصبحون كلهم معلمين ...
سمعته يقول
( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )
لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب
و كيف حال أختنا
هل كبرت .. و جاءها خطّاب ؟
و كيف حال جدّتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب ؟
تدعو لنا
بالخير ... و الشباب ... و الثواب !
و كيف حال بيتنا
و العتبة الملساء ... و الوجاق ... و الأبواب !
سمعت في المذياع
رسائل المشردين ... للمشردين
جميعهم بخير !
لكنني حزين ...
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبرا ...
و لو حزين
و لو حزين
-5-
الليل - يا أمّاه - ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى ..
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
و مرة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟
هبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجرا أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن ؟
هل يذكر المساء
معاجرا مات بلا كفن ؟
يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
- كأي شيء ميت - إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
و تحفظين جثتني من سطوه الغربان ؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها ؟
سدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...
و أنت يا أماه
ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق ...
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان

إيهاب
10-10-2006, 08:48 AM
مختارات رااائعه جيفارا ..

شكرا لك اخي


وايضا اشكر الاخت ليان

سوسن حسين
11-10-2006, 02:38 AM
مشكور جيفارا وليان على هذه الاختيارات الجميله للشاعر محمود درويس

وبانتظاركم دوما


تحياتى

سوما
11-10-2006, 11:41 AM
اختيارات رائعة ... تسلم جيفارا...


النهر غريب و أنت حبيبي



الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للغناء

لم نحاول لغة الحبّ ،و لم نذهب إلى النهر سدى

و أتاني الليل من مناديلها

لم يأت ليل مثل هذا الليل من قبل فقدمت دمي للأنبياء

ليموتوا بدلا منا..

و نبقى ساعة فوق رصيف الغرباء

و استعدت للغناء .

وحدنا في لحظة العشّاق أزهار على الماء

و أقدام على الماء

إلى أين سنذهب

للغزال الريح و الرمح. أنا السكّين و الجرح.

إلى أين سنذهب ؟

ها هي الحريّة الحسناء في شرياني المقطوع.

عيناك و بلدان على النافذة الصغرى

و يا عصفورة النار ،إلى أين سنذهب؟

للغزال الريح و الرمح ،

و للشاعر يأتي زمن أعلى من الماء، و أدنى من حبال

الشّنق.

يا عصفورة المنفى !إلى أين سنذهب؟

لم أودعك، فقد ودعت سطح الكرة الأرضيّة الآن..

معي أنت لقاء دائم بين وداع ووداع .

ها أنا أشهد أن الحب مثل الموت

يأتي حين لا ننتظر الحبّ، ،

فلا تنتظريني ..

الغريب النهر_ قالت

و استعدت للسفر،

الجهات الست لا تعرف عن" جانا"

سوى أن المطر

لم يبللها.

و لا تعرف عنها

غير أني قد تغيّرت تغيرّت

تصببت بروقا و شجر

و أسرت السندباد

و الغريب النهر_ قالت

ها هو الشيء الذي نسكت

قد صار بلاد

هل هي الأرض التي نسكن

قد صارت سفر

و الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للسفر

وحدنا لا ندخل الليل

لماذا يتمنّى جسمك الشّعر

وزهر اللوتس الأبعد من قبري

لماذا تحملين

بمزيد من عيون الشهداء؟

اقتربي مني يزيدوا واحدا

"خبزي كفاف البرهة الأولى "..

و أمضي نحو وقتي و صليب الآخرين.

وحدنا لا ندخل الليل سدى،

يا أيّها الجسم الذي يختصر الأرض،

و يا أيتها الأرض التي تأخذ شكل الجسد الروحي

كوني لأكون .

حاولي أن ترسميني قمرا

ينحدر الليل إلى الغابات خيلا

حاولي أن ترسميني حجرا

تمضي المسافات إلى بيتي خيلا

فلماذا تحملين

بمزيد من وجوه الشهداء،

ابتعدي عني يصيروا أمّة في واحد ..

هل تحرقين الريح في خاصرتي

أم تمتشقين الشمس؟

أم تنتحرين؟

علّمتني هذه الدنيا لغات و بلادا غير ما ترسمه عيناك .

لا أفهم شيئا منك ."لا أفهمني جانا"

فلا تنتظريني!..

الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للبكاء.

لم تكن أجمل من خادمة المقهى

و لا أقرب من أمّي

و لكنّ المساء

كان قطا بين كفّيها

و كان الأفق الواسع يأتي من زجاج النافذة

لاجئا في ظلّ عينيها

و كان الغرباء

يملأون الظلّ

لن أمضي إلى النهر سدى.

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا!

و كان الوقت يرميني على ساعة ماء

إذهبي في الوقت يا جانا !

بكت جانا

و كان الحلم ذرات هواء

إذهبي في الفرح الأول يا جانا

بكت جانا

و كان الجرح ورد الشهداء ..؟

آه، جانا

لم تكوني مدني

أو وطني

أو زمني

كي أوقف النهر الذي يجرفني

فلماذا تدخلين الآن جسمي

لتصيري النهر أو سيّدة النهر

لماذا تخرجين الآن من جسمي

و من أجلك جدّدت الإقامة

فوق هذي الأرض.. جدّدت الإقامة

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا

و صار النهر زنّارا على خاصرتي

و اختفى شكل السماء..

شجاع الصفدي
11-10-2006, 12:47 PM
ولنواصل العزف إذن ,,

عن الصمود


-1-

لو يذكر الزيتون غارسه

لصار الزيت دمعا !

يا حكمة الأجداد

لو من لحمنا نعطيك درعا !

لكنّ سهل الريح ،

لا يعطي عبيد الريح زرعا !

إنّا سنقلع بالرموش

الشوك و الأحزان ... قلعا !

و إلام نحمل عارنا و صليبنا !

و الكون يسعى ...

سنظل في الزيتون خضرته ،

و حول الأرض درعا !!

-2-

إنّا نحبّ الورد ،

لكنّا نحبّ القمح أكثر

و نحبّ عطر الورد ،

لكن السنابل منه أطهر

فاحموا سنابلكم من الأعصار

بالصدر المسمّر

هاتوا السياج من الصدور ...

من الصدور ؛ فكيف يكسر ؟؟

إقبض على عنق السنابل

مثلما عانقت خنجر!

الأرض ، و الفلاح ، و الإصرار ،

قل لي : كيف تقهر...

هذي الأقانيم الثلاثة ،

كيف تقهر ؟

***

-3-

عيناك يا صديقتي العجوز، يا صديقتي المراهقة

عيناك شحّاذان في ليل الزوايا الخانقة

لا يضحك الرجاء فيهما ، و لا تنام الصاعقة

لم يبق شيء عندنا ... إلّا الدموع الغارقة

قولي : متى ستضحكين مرة ، و إن تكن منافقة ؟ !

*

كفاك يا صديقتي ذئبان جائعان

مصّي بقايا دمنا ، و بعدنا الطوفان

و إن سغبت مرة ، لا تتركي الجثمان

و إن سئمت بعدها ، فعندك الديدان

إنّا خلقنا غلطة ... في غفلة من الزمان

و أنت يا صديقي العجوز... يا صديقتي المراهقة

كوني على أشلائنا ، كالزنبقات العابقة !

*

الغاب يا صديقتي يكفّن الأسرار

و حولنا الأشجار لا تهرّب الأخبار

و الشمس عند بابنا معمية الأنوار

واشية ، لكنها لا تعبر الأسوار

إن الحياة خلفنا غريبة منافقة

فابني على عظامنا دار علاك الشاهقة

*

أسمع يا صديقتي ما يهتف الأعداء

أسمعهم من فجوة في خيمة السماء :

" يا ويل من تنفست رئاته الهواء

من رئة مسروقة !...

ياويل من شرابه دماء !

و من بنى حديقة ... ترابها أشلاء

يا ويله من وردها المسموم " !!

شجاع الصفدي
12-10-2006, 07:36 PM
عن الأمنيات



لا تقل لي :

ليتني بائع خبز في الجزائر

لأغني مع ثائر!

لا تقل لي :

ليتني داعي مواش في اليمن

لأغني لانتفاضات الزمن !

لا تقل لي :

ليتني عامل مقهى في هفانا

لأغني لانتصارات الحزانى !

لا تقل لي :

ليتني أعمل في أسوان حمّالا صغير

لأغنّي للصخور

*

يا صديقي !

لن يصب النيل في الفولغا

و لا الكونغو ، و لا الأردن ، في نهر الفرات !

كل نهر ، و له نبع ... و مجرى ... و حياة !

يا صديقي !... أرضنا ليست بعاقر

كل أرض ، و لها ميلادها

كل فجر، و له موعد ثائر !

سوما
12-10-2006, 11:11 PM
كل الامنيات تضحى سراب.. ولا يبقى سوى ما تفرضه علينا الطبيعة...

اختيار جميل جيفارا


- المطـــــر-

-1-

ناري،

و خمس زنابق شمعية في المزهرية

و عزاؤنا الموروث:

في الغيمات ماء

و الأرض تعطش. و السماء

تروى. و خمس زنابق شمعية في المزهرية.

-2-

عفوية صلوات جدتنا، و كان

جدي يحب الكستنا

و طعام أمي

قد كنت كالحمل الوديع

و كان همي

أن يفاجئنا الربيع !

يا جدي المرحوم! أهلا بالمطر

يروي ثراك. فلا يزال السنديان

من يومها يدمي الحجر!

-3-

لنقل مع الأجداد :خير!

هذا مخاض الأرض: خير !

تضع الوليد غدا.. ربيعا أخضرا!

كعيون سائحة أطلّت ذات فجر!

لا الأم أمي ..

لا الوليد أخي ،و لا

ذات العيون الخضر لي

و أقول :خير!

-4-

يا نوح!

هبني غصن زيتون

ووالدتي.. حمامة!

إنّا صنعنا جنة

كانت نهايتها صناديق القمامة!

يا نوح!

لا ترحل بنا

إن الممات هنا سلامة

إنّا جذور لا تعيش بغير أرض..

و لتكن أرضي قيامه!

شجاع الصفدي
13-10-2006, 02:29 AM
سونا


أزهارها الصفراء ... و الشفة المشاع

و سريرها العشرون مهتريء الغطاء

نامت على الإسفلت ، لا أحد يبيع ... و لا يباع

و تقيأت سأم المدينة ، فالطريق

عار من الأضواء ..

و المتسولين على النساء

نامت على الإسفلت ، لا أحد يبيع ... و لا يباع !

يا بائع الأزهار ! إغمد في فؤادي

زهرة صفراء تنبت في الوحول !

هذا أوان الخوف ، لا أحد سيفهم ما أقول

أحكي لكم عن مومس ... كانت تتاجر في بلادي

بالفتية المتسولين على النساء

أزهارها صفراء ، نهداها مشاع

و سريرها العشرون مهتريء الغطاء

هذي بلاد الخوف ، لا أحد سيفهم ما أقول

إلّا الذين رأوا سحاب الوحل ... يمطر في بلادي !

يا بائع الأزهار ! إغمد في فؤادي

زهر الوحول ... عساي أبصق

ما يضيق به فؤادي

ربا محمد خميس
13-10-2006, 02:19 PM
سلمت اناملك يا جيفارا...

د.كارينا
14-10-2006, 03:44 AM
الشاعر العربيّ محروم

دم الصحراء يغلي في نشيده

و قوافل النوق العطاش

أبدا تسافر في حدوده

و الحلوة السمراء في صدف البحار !

الشاعر العربيّ محروم

تعوّد أن يموت بسيف صمته

ألقى على عينيه كل السر

قال : غدا ستفهمها عيوني

و أنا تركت لك الكلام على عيوني

لكن ، أظنك ما فهمت !

سوما
14-10-2006, 02:38 PM
المناديـــــــــل

كمقابر الشهداء صمتك

و الطريق إلى امتداد

ويداك... أذكر طائرين

يحوّمان على فؤادي

فدعي مخاص البرق

للأفق المعبّأ بالسواد

و توقّعي قبلا مدماة

و يوما دون زاد

و تعودي ما دمت لي

موتي ...و أحزان البعاد!

كفنّ مناديل الوداع

و خفق ريح في الرماد

ما لوّحت، إلاّ ودم سال

في أغوار واد

وبكى، لصوت ما، حنين

في شراع السندباد

ردّي، سألتك، شهقة المنديل

مزمارا ينادي..

فرحي بأن ألقاك وعدا

كان يكبر في بعادي

ما لي سوى عينيك، لا تبكي

على موت معاد

لا تستعيري من مناديلي

أناشيد الوداد

أرجوك! لفيها ضمادا

حول جرح في بلادي

شجاع الصفدي
14-10-2006, 10:58 PM
الرباط




لن نفترق

أمامنا البحار و الغابات

و راءنا فكيف نفترق

يا صاحبي يا أسود العينين

خذني كيف نفترق

و ليس لي سواك

لعلني سئمت مقلتيك

يا ظامئا إلى الأبد

لعلني أخاف من يديك

يا قاسيا إلى الأبد

لكنني بلا أحد

بلا أحد

فكيف نفترق

يا أجمل الوحوش يا صديقي

ما بيننا سوى النفاق

و الخوف متاعب الطريق

البحر من أمامنا

و اغاب من ورائنا

فكيف نفترق

شجاع الصفدي
16-10-2006, 11:23 PM
عن الشعر


-1-

أمس غنينا لنجم فوق غيمة

و انغمسنا في البكاء

أمس عاتبنا الدوالي و القمر

و الليالي و القدر

و توددنا النساء

دقّت الساعة و الخيام يسكر

و على وقع أغانيه المخدر

قد ظللنا بؤساء

يا رفاقي الشعراء

نحن في دنيا جديدة

مات ما فات فمن يكتب قصيدة

في زمان الريح و الذرة

يخلق أنبياء

-2-

قصائدنا بلا لون

بلا طعم بلا صوت

إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت

و إن لم يفهم البسطا معانيها

فأولى أن نذريها

و نخلد نحن للصمت

-3-

لو كانت هذي الأشعار

إزميلا في قبضة كادح

قنبلة في كف مكافح

لو كانت هذي الأشعار

لو كانت هذي الكلمات

محراثا بين يدي فلاح

و قميصا أو بابا أو مفتاح

لو كانت هذي الكلمات

أحد الشعراء يقول

لو سرت أشعاري خلاني

و أغاظت أعدائي

فأنا شاعر

و أنا سأقول

إيهاب
16-10-2006, 11:50 PM
قصائد رائعه

سوما
17-10-2006, 01:38 PM
اختيار رائع جيفـــــــارا

الصهيـــــل الأخيــــــــر

و أصبّ الأغنية

مثلما ينتحر النهر على ركبتها .

هذه كل خلاياي

و هذا عسلي ،

و تنام الأمنية .

في دروبي الضيقة

ساحة خالية ،

نسر مريض ،

وردة محترفة

حلمي كان بسيطا

واضحا كالمشنقه :

أن أقول الأغنية .

أين أنت الآن ؟

من أي جبل

تأخذين القمر الفضي ّ

من أيّ انتظار ؟

سيّدي الحبّ ! خطانا ابتعدت

عن بدايات الجبل

و جمال الانتحار

و عرفنا الأوديه

أسبق الموت إلى قلبي

قليلا

فتكونين السفر

و تكونين الهواء

أين أنت الآن

من أيّ مطر

تستردين السماء ؟

و أنا أذهب نحو الساحة المنزويه

هذه كل خلاياي ،

حروبي ،

سبلي .

هذه شهوتي الكبرى

و هذا عسلي ،

هذه أغنيتي الأولى

أغنّي دائما

أغنية أولى ،

و لكن

لن أقول الأغنية

شجاع الصفدي
17-10-2006, 01:49 PM
الحزن و الغضب



الصوت في شفتيك لا يطرب

و النار في رئتيك لا تغلب

و أبو أبيك على حذاء مهاجر يصلب وشفاهها تعطي سواك و نهدها يحلب

فعلام لا تغضب

-1-

أمس التقينا في طريق الليل من حان لحان

شفتاك حاملتان

كل أنين غاب السنديان

ورويت لي للمرة الخمسين

حب فلانه و هوى فلان

وزجاجة الكونياك

و الخيام و السيف اليماني

عبثا تخدر جرحك المفتوح

عربدة القناني

عبثا تطوع يا كنار الليل جامحة الأماني

الريح في شفتيك تهدم ما بنيت من الأغاني

فعلام لا تغضب

-2-

قالوا إبتسم لتعيش

فابتسمت عيونك للطريق

و تبرأت عيناك من قلب يرمده الحريق

و حلفت لي إني سعيد يا رفيق

و قرأت فلسفة ابتسامات الرقيق

الخمر و الخضراء و الجسد الرشيق

فإذا رأيت دمي بخمرك

كيف تشرب يا رفيق

-3-

القرية الأطلال

و الناطور و الأرض و اليباب

و جذوع زيتوناتكم

أعشاش بوم أو غراب

من هيأ المحراث هذا العام

من ربي التراب

يا أنت أين أخوك أين أبوك

إنهما سراب

من أين جئت أمن جدار

أم هبطت من السحاب

أترى تصون كرامة الموتى

و تطرق في ختام الليل باب

و علام لا تغضب

-4-

أتحبها

أحببت قبلك

و ارتجفت على جدائلها الظليلة

كانت جميله

لكنها رقصت على قبري و أيامي القليلة

و تحاصرت و الآخرين بحلبة الرقص الطويلة

و أنا و أنت نعاتب التاريخ

و العلم الذي فقد الرجوله

من نحن

دع نزق الشوارع

يرتوي من ذل رايتنا القتيلة

فعلام لا تغضب

-5-

إنا حملنا الحزن أعواما و ما طلع الصباح

و الحزن نار تخمد الأيام شهوتنا

و توقظها الرياح

و الريح عندك كيف تلجمها

و ما لك من سلاح

إلا لقاء الريح و النيران

في وطن مباح

سوما
20-10-2006, 07:38 PM
قمــــر الشـــــتاء
سألّم جثتك الشهيدة

و أذيبها بالملح و الكبريت ..

ثم أعبّها ..

كالشاي

كالخمر الرديئة..

كالقصيدة

في سوق شعر خائب

و أقول للشعراء:

يا شعراء أمتنا المجيدة!

أنا قاتل القمر الذي

كنتم عبيدة!!

سيقال: كالمتسول المنفي.. كان

ردّوه عن كل النوافذ

و هو يبحث عن حنان.

لا عاشقان

يتذكّران...

_قلبي على قمر

تحجّر في مكان

و يقال.. كان!

و أنا على الإسفلت

تحت الريح و الأمطار

مطعون الجنان

لا تفتح الأبواب في وجهي

و لا تمتد نحو يدي يدان

عيني على قمر الشتاء..

وقد ترمّد في دمي..

قلبي على قرص الدخان!

لا تظلموني أيّها الجبناء

لم أقتل سوى نذل جبان

بالأمس عاهدني

و حين أتيته في الصبح.. خان..

شجاع الصفدي
21-10-2006, 04:45 AM
أجمل حب


كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و كانت سماء الربيع تؤلف نجما و نجما

و كنت أؤلف فقرة حب

لعينيك غنيتها

أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

و نمت كنوم المهاجر

فعين تنام لتصحو عين طويلا

و تبكي على أختها

حبيبان نحن إلى أن ينام القمر

و نعلم أن العناق و أن القبل

طعام ليالي الغزل

و أن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ

على الدرب يوما جديدا

صديقان نحن فسيري بقربي كفا بكف

معا نصنع الخبز و الأغنيات

لماذا نسائل هذا الطريق لأي مصير

يسير بنا

و من أين لملم أقدامنا

فحسبي و حسبك أنا نسير

معا للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم

و نسأل يا حبنا هل تدوم

أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء

و حب الفقير الرغيف

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و نبقى رفيقين دوما

سوسن حسين
21-10-2006, 05:11 AM
مشكور اخى جيفارا على هالنقل الرائع للشاعر محمود درويش

شعر جميل جداا


تحياتى

شجاع الصفدي
22-10-2006, 02:09 AM
أهلا بكِ سوزي ,, أشكرك للمتابعة ..



رباعيات




وطني لم يعطني حبي لك

غير أخشاب صليبي

وطني يا وطني ما أجملك

خذ عيوني خذ فؤادي خذ حبيبي

في توابيت أحبائي أغني

لأراجيح أحبائي الصغار

دم جدي عائد لي فانتظرني

آخر الليل نهار

شهوة السكين لن يفهمها عطر الزنابق

و حبيبي لا ينام

سأغني و ليكن منبر أشعاري مشانق

و على الناس سلام

أجمل الأشعار ما يحفظه عن ظهر قلب

كل قاريء

فإذا لم يشرب الناس أناشيدك شرب

قل أنا وحدي خاطيء

ربما أذكر فرسانا و ليلى بدوية

و رعاة يحلبون النوق في مغرب شمس

يا بلادي ما تمنيت العصور الجاهلية

فغدي أفضل من يومي و أمسي

الممر الشائك المنسي ما زال ممرا

و ستأتيه الخطى في ذات عام

عندما يكبر أحفاد الذي عمر دهرا

يقلع الصخر و أنياب الظلام

من ثقوب السجن لاقيت عيون البرتقال

و عناق البحر و الأفق الرحيب

فإذا اشتد سواد الحزن في إحدى الليالي

أتعزى بجمال الليل في شعر حبيبي

حبنا أن يضغط الكف على الكف و نمشي

و إذا جعنا تقاسمنا الرغيف

في ليالي البرد أحميك برمشي

و بأشعار على الشمس تطوف

أجمل الأشياء أن نشرب شايا في المساء

و عن الأطفال نحكي

و غد لا نلتقي فيه خفاء

و من الأفراح نبكي

لا أريد الموت ما دامت على الأرض قصائد

و عيون لا تنام

فإذا جاء و لن يأتي بإذن لن أعاند

بل سأرجوه لكي أرثي الختام

لم أجد أين أنام

لا سرير أرتمي في ضفتيه

مومس مرت و قالت دون أن تلقي السلام

سيدي إن شئت عشرين جنيه

سوسن حسين
22-10-2006, 04:44 AM
شعر جميل جداا

مشكور جيفارا لنقل اشعار الشاعر محمود درويش


تحياتى

شجاع الصفدي
23-10-2006, 04:23 PM
لوركا



عفو زهر الدم يا لوركا و شمس في يديك

و صليب يرتدي نار قصيدة

أجمل الفرسان في الليل يحجون إليك

بشهيد و شهيدة

هكذا الشاعر زلزال و إعصار مياه

و رياح إن زأر

يهمس الشارع للشارع قد مرت خطاه

فتطاير يا حجر

هكذا الشاعر موسيقى و ترتيل صلاه

و نسيم إن همس

يأخذ الحسناء في لين إليه

و له الأقمار عش إن جلس

لم تزل إسبانيا أتعس أم

أرخت الشعر على أكتافها

و على أغصان زيتون المساء المدلهم

علقت أسيافها

عازف الجيتار في الليل يجوب الطرقات

و يغني في الخفاء

و بأشعارك يا لوركا يلم الصدقات

من عيون البؤساء

العيون السود في إسبانيا تنظر شزرا

و حديث الحب أبكم

يحفر الشاعر في كفيه قبرا

إن تكلم

نسي النسيان أن يمشي على ضوء دمك

فاكتست بالدم أزهار القمر

أنبل الأسياف حرف من فمك

عن أناشيد الغجر

آخر الأخبار من مدريد أن الجرح قال

شبع الصابر صبرا

أعدموا غوليان في الليل و زهر البرتقال

لم يزل ينشر عطرا

أجمل الأخبار من مدريد

ما يأتي غدا

سوما
24-10-2006, 09:17 PM
اختيار جميل جدا للقصائد.. تسلم جيفارا


الورد والقاموس

و ليكن .

لا بد لي ..

لا بد للشاعر من نخب جديد

و أناشيد جديدة

إنني أحمل مفتاح الأساطير و آثار العبيد

و أنا أجتاز سردابا من النسيان

و الفلفل، و الصيف القديم

و أرى التاريخ في هيئة شيخ،

يلعب النرد و يمتصّ النجوم

و ليكن

لا بدّ لي أن أرفض الموت،

و إن كانت أساطيري تموت

إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء،و عن شعر جديد

آه.. هل أدركت قبل اليوم

أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد

كيف تحيا كلّ هذي الكلمات!

كيف تنمو؟.. كيف تكبر؟

نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات

وإستعارات ..و سكّر!

وليكن..

لا بد لي أن أرفض الورد الذي

يأتي من القاموس، أو ديوان شعر

ينبت الورد على ساعد فلاّح، و في قبضة عامل

ينبت الورد على جرح مقاتل

و على جبهة صخر..

سوسن حسين
24-10-2006, 11:51 PM
مشكور جيفارا على هالاختيار الجميل للشاعر محمود درويش

فعلا شعر جميل ويستحق المتابعه



تحياتى

سوسن حسين
24-10-2006, 11:52 PM
مشكوره سوما على هالنقل الممتع دوما لهذا الشاعر


تحياتى

شجاع الصفدي
25-10-2006, 12:39 PM
حنين إلى الضوء



ماذا يثير الناس لو سرنا على ضوء النهار

و حملت عنك حقيبة اليد و المظلة

و أخذت ثغرك عند زاوية الجدار

و قطفت قبلة

عيناك

أحلم أن أرى عينيك يوما تنعسان

فأرى هدوء البحر عند شروق شمس

شفتاك

أحلم أن أرى شفتيك حين تقبلان

فأرى اشتعال الشمس في ميلاد عرس

ماذا يغيظ الليل لو أوقدت عندي شمعتين

و رأيت وجهك حين يغسله الشعاع

و رأيت نهر العاج يحرسه رخام الزورقين

فأعود طفلا للرضاع

من بئر مأساتي أنادي مقلتيك

كي تحملا خمر الضياء إلى عروقي

ماذا يثير الناس لو ألقيت رأسي في يديك

و طويت خصرك في الطريق

ربا محمد خميس
25-10-2006, 12:50 PM
استمرار جميل يا جيفارا..

شكرا لجهودك.

شجاع الصفدي
27-10-2006, 02:19 AM
أهلا بك أم كنان ..



بطاقة هوية



سجل

أنا عربي

و رقم بطاقتي خمسون ألف

و أطفالي ثمانية

و تاسعهم سيأتي بعد صيف

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

و أعمل مع رفاق الكدح في محجر

و أطفالي ثمانية

أسل لهم رغيف الخبز

و الأثواب و الدفتر

من الصخر

و لا أتوسل الصدقات من بابك

و لا أصغر

أمام بلاط أعتابك

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

أنا إسم بلا لقب

صبور في بلاد كل ما فيها

يعيش بفورة الغضب

جذوري

قبل ميلاد الزمان رست

و قبل تفتح الحقب

و قبل السرو و الزيتون

و قبل ترعرع العشب

أبي من أسرة المحراث

لا من سادة نجب

وجدي كان فلاحا

بلا حسب و لا نسب

يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب

و بيتي كوخ ناطور

من الأعواد و القصب

فهل ترضيك منزلتي

أنا إسم بلا لقب

سجل

أنا عربي

و لون الشعر فحمي

و لون العين بني

و ميزاتي

على رأسي عقال فوق كوفية

و كفى صلبة كالصخر

تخمش من يلامسها

و عنواني

أنا من قرية عزلاء منسية

شوارعها بلا أسماء

و كل رجالها في الحقل و المحجر

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

سلبت كروم أجدادي

و أرضا كنت أفلحها

أنا و جميع أولادي

و لم تترك لنا و لكل أحفادي

سوى هذي الصخور

فهل ستأخذها

حكومتكم كما قيلا

إذن

سجل برأس الصفحة الأولى

أنا لا أكره الناس

و لا أسطو على أحد

و لكني إذا ما جعت

آكل لحم مغتصبي

حذار حذار من جوعي

و من غضبي

شجاع الصفدي
27-10-2006, 02:21 AM
عاشق من فلسطين




عيونك شوكة في القلب

توجعني ..و أعبدها

و أحميها من الريح

و أغمدها وراء الليل و الأوجاع.. أغمدها

فيشعل جرحها ضوء المصابيح

و يجعل حاضري غدها

أعزّ عليّ من روحي

و أنسى، بعد حين، في لقاء العين بالعين

بأنّا مرة كنّا وراء، الباب ،إثنين!

كلامك كان أغنية

و كنت أحاول الإنشاد

و لكن الشقاء أحاط بالشفقة الربيعيّة

كلامك ..كالسنونو طار من بيتي

فهاجر باب منزلنا ،و عتبتنا الخريفيّة

وراءك، حيث شاء الشوق..

و انكسرت مرايانا

فصار الحزن ألفين

و لملمنا شظايا الصوت!

لم نتقن سوى مرثية الوطن

سننزعها معا في صدر جيتار

وفق سطوح نكبتنا، سنعزفها

لأقمار مشوهّة ..و أحجار

و لكنيّ نسيت.. نسيت يا مجهولة الصوت:

رحيلك أصداء الجيتار.. أم صمتي؟!

رأيتك أمس في الميناء

مسافرة بلا أهل .. بلا زاد

ركضت إليك كالأيتام،

أسأل حكمة الأجداد :

لماذا تسحب البيّارة الخضراء

إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء

و تبقى رغم رحلتها

و رغم روائح الأملاح و الأشواق ،

تبقى دائما خضراء؟

و أكتب في مفكرتي:

أحبّ البرتقال. و أكره الميناء

و أردف في مفكرتي :

على الميناء

وقفت .و كانت الدنيا عيون الشتاء

و قشرةالبرتقال لنا. و خلفي كانت الصحراء !

رأيتك في جبال الشوك

راعية بلا أغنام

مطاردة، و في الأطلال..

و كنت حديقتي، و أنا غريب الدّار

أدقّ الباب يا قلبي

على قلبي..

يقوم الباب و الشبّاك و الإسمنت و الأحجار !

رأيتك في خوابي الماء و القمح

محطّمة .رأيتك في مقاهي الليل خادمة

رأيتك في شعاع الدمع و الجرح.

و أنت الرئة الأخرى بصدري ..

أنت أنت الصوت في شفتي ..

و أنت الماء، أنت النار!

رأيتك عند باب الكهف.. عند الدار

معلّقة على حبل الغسيل ثياب أيتامك

رأيتك في المواقد.. في الشوارع..

في الزرائب.. في دم الشمس

رأيتك في أغاني اليتم و البؤس !

رأيتك ملء ملح البحر و الرمل

و كنت جميلة كالأرض.. كالأطفال.. كالفلّ

و أقسم:

من رموش العين سوف أخيط منديلا

و أنقش فوقه لعينيك

و إسما حين أسقيه فؤادا ذاب ترتيلا ..

يمدّ عرائش الأيك ..

سأكتب جملة أغلى من الشهداء و القبّل:

"فلسطينية كانت.. و لم تزل!"

فتحت الباب و الشباك في ليل الأعاصير

على قمر تصلّب في ليالينا

وقلت لليلتي: دوري!

وراء الليل و السور..

فلي وعد مع الكلمات و النور..

و أنت حديقتي العذراء..

ما دامت أغانينا

سيوفا حين نشرعها

و أنت وفية كالقمح ..

ما دامت أغانينا

سمادا حين نزرعها

و أنت كنخلة في البال،

ما انكسرت لعاصفة و حطّاب

وما جزّت ضفائرها

وحوش البيد و الغاب..

و لكني أنا المنفيّ خلف السور و الباب

خذني تحت عينيك

خذيني، أينما كنت

خذيني ،كيفما كنت

أردّ إلي لون الوجه و البدن

وضوء القلب و العين

و ملح الخبز و اللحن

و طعم الأرض و الوطن!

خذيني تحت عينيك

خذيني لوحة زيتّية في كوخ حسرات

خذيني آية من سفر مأساتي

خذيني لعبة.. حجرا من البيت

ليذكر جيلنا الآتي

مساربه إلى البيت!

فلسطينية العينين و الوشم

فلسطينية الإسم

فلسطينية الأحلام و الهم

فلسطينية المنديل و القدمين و الجسم

فلسطينية الكلمات و الصمت

فلسطينية الصوت

فلسطينية الميلاد و الموت

حملتك في دفاتري القديمة

نار أشعاري

حملتك زاد أسفاري

و باسمك صحت في الوديان:

خيول الروم! أعرفها

و إن يتبدل الميدان!

خذوا حذّرا..

من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان

أنا زين الشباب ،و فارس الفرسان

أنا. و محطّم الأوثان.

حدود الشام أزرعها

قصائد تطلق العقبان!

و باسمك، صحت بالأعداء:

كلى لحمي إذا ما نمت يا ديدان

فبيض النمل لا يلد النسور..

و بيضة الأفعى ..

يخبىء قشرها ثعبان!

خيول الروم.. أعرفها

و أعرف قبلها أني

أنا زين الشباب، و فارس الفرسان

سوسن حسين
27-10-2006, 02:55 AM
رائع جدااا

عاشق من فلسطين
كلماتها بغايه الجمال
احساسه بالكلمات بخليك تشعر بأنه انت العاشق

حنين الى الضوء ..وانا عربى فعلا هالشاعر مبدع

بشكر جيفارا على هالنقل الرائع


بانتظارك دوما


تحياتى

شجاع الصفدي
28-10-2006, 02:42 AM
متابعة جميلة منكِ سوزي .. . أهلا بكِ دوما .. ولنكمل العزف الدرويشي ..


قال المغني



هكذا يكبر الشجر

و يذوب الحصى..

رويدا رويدا

من خرير النهر!

المغني ،على طريق المدينة

ساهر اللحن.. كالسهر

قال للريح في ضجر:

_دمّريني ما دمت أنت حياتي

مثلما يدّعي القدر_

..و اشربيني نخب انتصار الرفات

هكذا ينزل المطر

يا شفاه المدينة الملعونة!

أبعدوا عنه سامعيه

و السكارى..

و قيّدوه

و رموه في غرفة التوقيف

شتموا أمه، و أمّ أبيه

و المغني..

يتغنى بشعر شمس الخريف

يضمد الجرح.. بالوتر!

المغني على صليب الألم

جرحه ساطع كنجم

قال للناس حوله

كلّ شيء.. سوى الندم:

هكذا متّ واقفا

واقفا متّ كالشجر!

هكذا يصبح الصليب

منبرا.. أو عصا نغم

و مساميره.. وتر!

هكذا ينزل المطر

هكذا يكبر الشجر ..

***

شجاع الصفدي
28-10-2006, 02:43 AM
صوت وسوط




لو كان لي برج،

حبست البرق في جيبي

و أطفأت السحاب ..

لو كان لي في البحر أشرعة،

أخذت الموج و الإعصار في كفّي

و نوّمت العباب..

لو كان عندي سلّم،

لغرست فوق الشمس رايتي التي

اهترأت على الأرض الخراب ..

لو كان لي فرس،

تركت عنانها

و لجمت حوذيّ الرياح على الهضاب ..

لو كان لي حقل و محراث ،

زرعت القلب و الأشعار

في بطن التراب..

لو كان لي عود،

ملأت المت أسئلة ملحّنة ،

و سلّيت الصحاب ..

لو كان لي قدم،

مشيت.. مشيت حتى الموت

من غاب لغاب ..

لو كان لي ،

حتى صليبي ليس لي

إنّي له ،

حتى العذاب !

_ماذا تبقّى أيّها المحكوم؟

إنّ الليل خيّم مرّة أخرى..

و تهتف: لا أهاب ؟!

_يا سيداتي.. سادتي!

يا شامخين على الحراب!

الساق تقطع.. و الرقاب

و القلب يطفأ_ لو أردتم_

و السحاب..

يمشي على أقدامكم ..

و العين تسمل ،و الهضاب

تنهار لو صحتم بها

و دمي المملّح بالتراب!

إن جفّ كرمكم ،

يصير إلى شراب !

و النيل يسكب في الفرات،

إذا أردتم ،و الغراب ..

لو شئتم.. في الليل شاب!

لكنّ صوتي صاح يوما:

لا أهاب

فلتجلدوه إذا استطعتم..

و اركضوا خلف الصدى

ما دام يهتف: لا أهاب!

سوسن حسين
28-10-2006, 03:18 AM
مشكور جيفارا على هالنقل الممتع كل يوم


تحياتى

سوما
28-10-2006, 01:15 PM
عابر السبيل

بلادي بعيده

تبخر مني ثراها

إلى داخلي.

لا أراها.

وأنت بعيده

أراك

كومضة ورد مفاجىء

وفي جسدي رغبة في الغناء

لكل الموانىء.

وإني أحبّك

لكنني

لا أحبّ الأغاني السريعه

ولا القبل الخاطفه

وأنت تحبّينها

كبّحارة يائسي..

أرى عبر زنبقة المائده

و عبر أناملك الشاردة

أرى البرق يخطف وجهي القديم

إلى شرفة ضائعة

و أنت تحبّينني _

قلت _

من أجل هذا المساء.

لنرقص إذن ،

أنا الماء و الظل

و الظل و الماء لا يعرفان الخيانة

و لا الانكسار

و لا يذكران

و لا ينسيان

و لكن.. لماذا ؟

لماذا توقفت الأسطوانه

و من خدش الأسطوانه

لماذا تدور على نفسها:

بلادي بعيده

بلادي

بلادي

بلادي

شجاع الصفدي
30-10-2006, 02:13 AM
تواصل جميل بالفعل ,, لنكمل ..



أغاني الأسير



ملوّحة، يا مناديل حبّي

عليك السلام!

تقولين أكثر مما يقول

هديل الحمام

و أكثر من دمعة

خلف جفن.. ينام

على حلم هارب!

مفتّحة، يا شبابيك حبيّ

تمرّ المدينة

أمامك ،عرس طغاة

ومرثاة أمّ حزينة

و خلف الستائر، أقمارنا

بقايا عفونه.

و زنزانتي.. موصدة !

ملوّثة، يا كؤوس الطفولة

بطعم الكهولة

شربنا ،شربنا

على غفلة من شفاه الظمإ

و قلنا:

نخاف على شفتينا

نخاف الندى.. و الصدأ!

و جلستنا، كالزمان، بخيله

و بيني و بينك نهر الدم

معلّقه، يا عيون الحبيبة

على حبل نور

تكسّر من مقلتين

ألا تعلمين بأني

أسير اثنين؟

جناحاي: أنت و حريتّي

تنامان خلف الضفاف الغريبة

أحبّكما، هكذا، توأمين!

سوسن حسين
30-10-2006, 04:45 AM
رائع جداا

كل الشكر لسوما وجيفارا على هذا النقل الرائع


بانتظاركم دوما


تحياتى

سوما
01-11-2006, 03:52 PM
حوار في تشرين


أحاور ورقة توت:

_و من سوء حظ العواصف أنّ المطر

يعيدك حيّه ،

و أن ضحيتها لا تموت

و أن الأيادي القويّة

تكبلها بالوتر!

سأدفع مهر العواصف

مزيدا من الحب للوردة الثاكله

و أبقى على قمة التل واقف

لأفضح سر الزوابع.. للقافلة

أحاور هبّة ريح :

إذا هاجر الزراع الأول

وعاث بحنطة القاتل

و إن قتلوه كما قتلوني

فلن تحملي الأرض يوما

و لن تنزعي جلدها عن جفوني

سأدفع مهر العواصف

مزيدا من الحب للوردة الثاكله

و أبقى على قمة التل واقف

لأفضح سر العواصف.. للقافلة !

أحاور روح الضحيّة :

و من سوء حظ العواصف أن المطر

يعيدك حيّة ..

و من حسن حظك أنك أنت الضحيّة

هلا.. يا هلا.. بالمطر!

سوسن حسين
02-11-2006, 06:37 AM
ابيات جميله جداا

مشكوره سوما على هالنقل الرائع

بانتظارك

تحياتى

شجاع الصفدي
03-11-2006, 01:11 AM
ولادة


كانت أشجار التين

و أبوك..

و كوخ الطين

و عيون الفلاحين

تبكي في تشرين!

_المولود صبي

ثالثهم..

و الثدي شحيح

و الريح

ذرت أوراق التين !

حزنت قارئة الرمل

وروت لي،

همسا،

هذا الغضن حزين !

_يا أمي

جاوزت العشرين

فدعي الهمّ، و نامي!

إن قصفت عاصفة

في تشرين..

ثالثهم..

فجذور التين

راسخة في الصخر.. و في الطين

تعطيك غصونا أخرى..

و غصون!

سوسن حسين
04-11-2006, 07:39 AM
أبيات رائعه

مشكوره جيفارا على هالنقل الجميل دوما


تحياتى

شجاع الصفدي
05-11-2006, 09:06 AM
شكرا لمتابعتك سوزي ..

====

إلى أمي

أحنّ إلى خبز أمي

و قهوة أمي

و لمسة أمي

و تكبر في الطفولة

يوما على صدر يوم

و أعشق عمري لأني

إذا متّ،

أخجل من دمع أمي!

خذيني ،إذا عدت يوما

وشاحا لهدبك

و غطّي عظامي بعشب

تعمّد من طهر كعبك

و شدّي وثاقي..

بخصلة شعر

بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..

عساي أصير إلها

إلها أصير..

إذا ما لمست قرارة قلبك!

ضعيني، إذا ما رجعت

وقودا بتنور نارك..

وحبل غسيل على سطح دارك

لأني فقدت الوقوف

بدون صلاة نهارك

هرمت ،فردّي نجوم الطفولة

حتى أشارك

صغار العصافير

درب الرجوع..

لعشّ انتظارك!

شجاع الصفدي
05-11-2006, 09:07 AM
أهديها غزالا




وشاح المغرب الوردي فوق ضفائر الحلوه

و حبة برتقال كانت الشمس.

تحاول كفها البيضاء أن تصطادها عنوة

و تصرخ بي، و كل صراخها همس:

أخي !يا سلمي العالي!

أريد الشمس بالقوة!

..و في الليل رماديّ، رأينا الكوكب الفضي

ينقط ضوءه العسلي فوق نوافذ البيت.

وقالت، و هي حين تقول، تدفعني إلى الصمت:

تعال غدا لنزرعه.. مكان الشوك في الأرض!

أبي من أجلها صلّى و صام..

و جاب أرض الهند و الإغريق

إلها راكعا لغبار رجليها

وجاع لأجلها في البيد.. أجيالا يشدّ النوق

و أقسم تحت عينيها

يمين قناعة الخالق بالمخلوق!

تنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السّهر

فدائيّ الربيع أنا، و عبد نعاس عينيها

وصوفي الحصى، و الرمل، و الحجر

سأعبدهم، لتلعب كالملاك، و ظل رجليها

على الدنيا، صلاة الأرض للمطر

حرير شوك أيّامي ،على دربي إلى غدها

حرير شوك أيّامي!

و أشهى من عصير المجد ما ألقى.. لأسعدها

و أنسى في طفولتها عذاب طفولتي الدامي

و أشرب، كالعصافير، الرضا و الحبّ من يدها

سأهديها غزالا ناعما كجناح أغنية

له أنف ككرملنا..

و أقدام كأنفاس الرياح، كخطو حريّة

و عنق طالع كطلوع سنبلنا

من الوادي ..إلى القمم السماويّة!

سلاما يا وشاح الشمس، يا منديل جنتنا

و يا قسم المحبة في أغانينا!

سلاما يا ربيعا راحلا في الجفن! يا عسلا بغصّتنا

و يا سهر التفاؤل في أمانينا

لخضرة أعين الأطفال.. ننسج ضوء رايتنا!

سوما
05-11-2006, 09:06 PM
المــــوت مجانــــــا

كان الخريف يمرّ في لحمي جنازة برتقال..

قمرا نحاسيا تفتته الحجارة و الرمال

و تساقط الأطفال في قلبي على مهج الرجال

كل الوجوم نصيب عيني ..كل شيء لا يقال..

و من الدم المسفوك أذرعة تناديني: تعال!

فلترفعي جيدا إلى شمس تحنّت بالدماء

لا تدفني موتاك!.. خليهم كأعمدة الضياء

خلي دمي المسفوك.. لافته الطغاة إلى المساء

خليه ندا للجبال الخضر في صدر الفضاء!

لا تسألي الشعراء أن يرثوا زغاليل الخميله

شرف الطفولة أنها

خطر على أمن القبيلة

إني أباركهم بمجد يرضع الدم و الرذيلة

و أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة

كي يستعير كساءه الشتوي من شعر الجديلة

مرحى لفاتح قرية!.. مرحى لسفاح الطفوله !..

يا كفر قاسم!.. إن أنصاب القبور يد تشدّ

و تشد للأعماق أغراسي و أغراس اليتامى إذ تمد

باقون.. يا يدك النبيلة، علمينا كيف نشدو

باقون مثل الضوء، و الكلمات، لا يلويهما ألم و قيد

يا كفر قاس!

إن أنصاب القبور يد تشد..!

ربا محمد خميس
05-11-2006, 11:38 PM
يسلمو هالايادي ..

سوما
06-11-2006, 04:55 PM
أيادي مين حددي؟؟ ههههه..

منورة ام كنان

شجاع الصفدي
06-11-2006, 08:44 PM
الماضي دموع مترفة
والناس اشجارى
وموت الامس فىّ
وفى المؤرخ
واحب امراتى واعبدها والبس عريها
واطلق صرختى بفحيح حيواناتها الصغرى
وانا جواب للجواب
وتختى مثل عرش اوبئة
لماذا لم تموتا مثل موت الالهة
من اطلق الماضي على كاخطبوط
حول روحى التائهة
من دس فى خمرى سموم المعرفة

شجاع الصفدي
06-11-2006, 08:46 PM
ابدية زرقاء
تحملنا
وتسقط غيمتان
فى البحر قربك
ثم تصعد موجتان
فوق السلالم
تلحسان خطاك
فوق... وتضرمان
ملح الشواطئ فى دمى
الى غيوم الارغوان

شجاع الصفدي
06-11-2006, 08:46 PM
الشعر سلمنا الى قمر تعلقه انات
على حديقتها كمرآة لعشاق بلا امل
وتمضي فى براري نفسها امراتين
لا تتصالحان
هنالك امراة تعيد الماء للينبوع
وامراة تقود النار فى الغابات
اما الخيل
فلترقص طويلا فوق هاويتين
لا موت هناك.....ولا حياة
وقصيدتى زبد اللهاث وصرخة الحيوان
عند صعوده العالى
وعند هبوطه العارى : انّات
انا اريدكما معا
حبا وحربا
يا انّات
فالى جهنم بي
احبك يا انّات
وانت تقتل نفسها
فى نفسها
ولنفسها
وتعيد تكوين المسافة
كى تمر الكائنات

شجاع الصفدي
06-11-2006, 08:46 PM
امام صورتها البعيدة
فوق ارض الرافدين
تاتمر الجهات
بصولجان اللا زورد
وخاتم العذراء
لا تتاخرى فى العالم السفلي
عودى من هناك
الى الطبيعة والطبائع يا انات
جفت مياه البئر بعدك
جفت الاغوار
والانهار جفت بعد موتك
والدموع تبخرت من جرة الفخار
وانكسر الهواء من الجفاف
كقطعة الخشب
انكسرنا كالسياج على غيابك
جفت الرغبات فينا والصلاة
تكلست
لا شئ يحيا بعد موتك
والحياة تموت كالكلمات
بين مسافرين الى الجحيم

سوسن حسين
07-11-2006, 03:46 AM
أشعار جميله جداا

كل الشكر لجيفارا وسوما على هالنقل الممتع

بانتظاركم دوما


تحياتى

سوما
07-11-2006, 11:02 PM
دعوة للتذكار


مرّي بذاكرتي!

فأسواق المدينة

مرّت

و باب المطعم الشتوي

مرّ.

و قهوة الأمس السخينه

مرّت.

و ذاكرتي تنقرها..

العصافير المهاجرة الحزينة

لم تنس شيئا غير وجهك

كيف ضاع؟

و أنت مفتاحي إلى قلب المدينة ؟

سوسن حسين
07-11-2006, 11:28 PM
مشكوره سوما على على هالدعوه للتذكار

بانتظارك دوما


تحياتى

سوما
08-11-2006, 10:20 AM
طوبى لشيء لم يصل

هذا هو العرس الذي لا ينتهي

في ساحة لا تنتهي

في ليلة لا تنتهي

هذا هو العرس الفلسطينيّ

لا يصل الحبيب إلى الحبيب

إلاّ شهيدا أو شريدا

دمهم أمامي ..

يسكن اليوم المجاور _

صار جسمي وردة في موتهم ..

و ذبلت في اليوم الذي سبق الرصاصة

و ازدهرت غداة أكملت الرصاصة جثّتي

و جمعت صوتي كلّه لأكون أهدأ من دم

غطّى دمي..

دمهم أمامي

يسكن المدن التي اقتربت

كأنّ جراحهم سفن الرجوع

ووحدهم لا يرجعون

دمهم أمامي ..

لا أراه

كأنه وطني

أمامي.. لا أراه

كأنه طرقات يافا _

لا أراه

كأنه قرميد حيفا _

لا أراه

كأنّ كل نوافذ الوطن اختفت في اللحم

وحدهم يرون

وحاسة يرون

و حاسّة الدم أينعت فيهم

و قادتهم إلى عشرين عاما ضائعا

و الآن ،تأخذ شكلها الآتي

حبيبتهم ..

و ترجعهم إلى شريانها

دمهم أمامي..

لا أراه

كأنّ كل شوارع الوطن اختفت في اللحم

وحدهم يرون

لأنهم يتحررون الآن من جلد الهزيمة

و المرايا

ها هم يتطايرون على سطوحهم القديمة

كالسنونو و الشظايا

ها هم يتحررون..

طوبى لشيء غامض

طوبى لشيء لم يصل

فكّوا طلاسمه و مزقهم

فأرّخت البداية من خطاهم

( ها هي الأشجار تزهر

في قيودي )

و انتميت إلى رؤاهم

( ها هي الميناء تظهر

في حدودي )

و الحلم أصدق دائما، لا فرق بين الحلم

و الوطن المرابط خلفه..

الحلم أصدق دائما. لا فرق بين الحلم

و الجسد المخبّأ في شظية

و الحلم أكثر واقعيّة

السفح أكبر من سواعدهم

و لكن..

حاولوا أن يصعدوا

و البحر أبعد من مراحلهم

و لكن..

حاولوا أن يعبروا

و النجم أقرب من منازلهم

و لكن

حاولوا أن يفرحوا

و الأرض أضيق من تصورهم

ولكن..

حاولوا أن يحملوا

طوبى لشيء غامض

طوبى لشيء لم يصل

فكوا طلاسمه و مزقهم

فأرخت البداية من خطاهم

و انتميت إلى رؤاهم

آه.. يا أشياء! كوني مبهمه

لنكون أوضح منك

أفلست الحواس و أصبحت قيدا على أحلامنا

و على حدود القدس ،

أفلست الحواسّ ،و حاسّة الدم أينعت فيهم

و قادتهم إلى الوجه البعيد

هربت حبيبتهم إلى أسوارها و غزاتها

فتمرّدوا

و توحدوا

في رمشها المسروق من أجفانهم

و تسلّقوا جدران هذا العصر

دقوا حائط المنفى

أقاموا من سلاسلهم سلالم

ليقبّلوا أقدامها

فاكتظ شعب في أصابعهم خواتم

هذا هو العرس الذي لا ينتهي

في ساحة لا تنتهي

هذا هو العرس الفلسطيني

لا يصل الحبيب إلى الحبيب

إلا شهيدا..أو شريدا

_من أي عام جاء هذا الحزن؟

_من سنة فلسطينية لا تنتهي

و تشابهت كل الشهور، تشابه الموتى

و ما حملوا خرائط أو رسوما أو أغاني للوطن

حملوا مقابرهم ..

و ساروا في مهمتهم

وسرنا في جنازتهم

و كان العالم العربي أضيف من توابيت الرجوع

أنراك يا وطني

لأن عيونهم رسمتك رؤيا.. لا قضيه!

أنراك يا وطني

لأن صدورهم مأوى عصافير الجليل و ماء وجه المجدليه!

أنراك يا وطني

لأن أصابع الشهداء تحملنا إلى صفد

صلاة ..أو هويّة

ماذا تريد الآن منّا

ماذا تريد ؟

خذهم بلا أجر

ووزّعهم على بيارة جاعت

لعل الخضرة انقرضت هناك ..

الشيء.. أم هم ؟

إن جثة حارس صمام هاوية التردي

(هكذا صار الشعار، و هكذا قالوا )

و مرحلة بأكملها أفاقت_ ذات حلم_

من تدحرجها على بطن الهزيمة ،( هكذا ماتوا )

و هذا الشيء.. هذا الشيء بين البحر

و المدن اللقيطة ساحل لم يتسع إلا لموتانا

و مروا فيه كالغرباء ( ننساهم على مهل

و هذا الشيء.. هذا الشيء بين البحر

و المدن اللقيطة حارس تعبت يداه من الإشاره

لم يصل أحد ومروا من يديه الآن

فاتسعت يداه

كلّ شيء ينتهي من أجل هذا العرس

مرحلى بأكملها أفاقت_ ذات موت_

من تدحرجها على بطن الهزيمة ..

الشيء.. أم هم؟

يدخلون الآن في ذرات بعضهم،

يصير الشيء أجسادا،

و هم يتناثرون الآن بين البحر و المدن

اللقيطة

ساحلا

أو برتقالا _

كلّ شيء ينتهي من أجل هذا العرس ..

مرحلة بأكملها.. زمان ينتهي

هذا هو العرس الفلسطينيّ

لا يصل الحبيب إلى الحبيب

إلأّ شهيدا أو شريدا

شجاع الصفدي
08-11-2006, 12:37 PM
شهيد الأغنية



نصبوا الصليب على الجدار

فكّوا السلاسل عن يدي.

و السوط مروحة.و دقات النعال

لحن يصفر: سيدي!

و يقول للموتى: حذار !

_يا أنت !

قال نباح وحش:

أعطيك دربك لو سجدنت

أمامعرشي سجدتين !

و لثمت كفي، في حياء، مرتين

أو ..

تعتلي خشب الصليب

شهيدأغنية.. و شمس!

ما كنت أول حامل إكليل شوك

لأقول للسمراء: إبكي!

يا من أحبك، مثل إيماني ،

ولاسمك في فمي المغموس

بالعطش المعفر بالغبار

طعم النبيذ إذا تعتق في الجرار!

ما كنت أول حامل إكليل شوك

لأقول: إبكي!

فعسى صليبي صهوة،

و الشوك فوق جبيني المنقوش

بالدم و الندى

إكليل غار!

و عساي آخر من يقول:

أنا تشهيت الردى !

شجاع الصفدي
08-11-2006, 12:40 PM
تموز و الأفعى




تموز مرّ على خرائبنا

و أيقظ شهوة الأفعى.

القمح يحصد مرة أخرى

و يعطش للندى..المرعى

تموز عاد، ليرجم الذكرى

عطشا ..و أحجارا من النار

فتساءل المنفيّ:

كيف يطيع زرع يدي

كفا تسمم ماء أباري؟

و تساءل الأطفال في المنفى:

أباؤنا ملأوا ليالينا هنا.. وصفا

عن مجدنا الذهبي

قالوا كثيرا عن كروم التين و العنب

تموز عاد، و ما رأينا

و تنهّد المسجون: كنت لنا

يا محرقي تموز... معطاء

رخيصا مثل نور الشمس و الرمل

و اليوم، تجلدنا بسوط الشوق و الذل

تموز.. يرحل عن بيادرنا

تموز، يأخذ معطف اللهب

لكنه يبقى بخربتنا

أفعى

ويترك في حناجرنا

ظمأ

و في دمنا..

خلود الشوق و الغضب

شجاع الصفدي
08-11-2006, 12:42 PM
برقية من السجن




من آخر السجن، طارت كفّ أشعاري

تشد أيديكم ريحا ..على نار

أنا هنا، ووراء السور، أشجاري

تطوّع الجبل المغرور.. أشجاري

مذ جئت أدفع مهر الحرف، ما ارتفعت

غير النجوم على أسلاك أسواري

أقول للمحكم الأصفاد حول يدي:

هذي أساور أشعاري و إصراري

في حجم مجدكم نعلي، و قيد يدي

في طول عمركم المجدول بالعار:

أقول للناس ،للأحباب: نحن هنا

أسرى محبتكم في الموكب الساري

في اليوم، أكبر عاما في هوى وطني

فعانقوني عناق الريح للنار

شجاع الصفدي
08-11-2006, 12:42 PM
السجن




تغيرّ عنوان بيتي

و موعد أكلي

و مقدار تبغي تغيرّ

و لون ثيابي، ووجهي، و شكلي

و حتى القمر

عزيز عليّ هنا ..

صار أحلى و أكبر

و رائحة الأرض: عطر

و طعم الطبيعة: سكر

كأني على سطح بيتي القديم

و نجم جديد..

بعيني تسمّر

شجاع الصفدي
08-11-2006, 12:42 PM
وشم العبيد




روما على جلودنا

أرقام أسرى .و السياط

تفكها إذا هوت، أو ترتخي..

كان العبيد عزّلا

ففتتوا البلاط!

بابل حول جيدنا

وشم سبايا عائدة

تغيرت ملابس الطاغوت

من عاش بعد الموت

لو آمنت.. لا يموت

متنا و عشنا، و الطريق واحدة !

إفريقيا في رقصنا

طبل.. و نار حافية

وشهوة على دخان غانية.

في ذات يوم.. أحسن العزف على

ناي الجذوع الهاوية .

أنوّم الأفعى

و أرمي نابها في ناحية

فتلقي في رقصة جديدة.. جديدة

إفريقيا..وآسيه!

ربا محمد خميس
09-11-2006, 09:00 AM
يسلم ايديك يا جيفارا..

كتير شعره جميل..

سوما
09-11-2006, 09:58 AM
عازف الجيتار المتجول


كان رسّاما،

ولكن الصّور

عادة،

لا تفتح الأبواب

لا تكسرها..

لا تردّ الحوت عن وجه القمر.

يا صديقي ،أيّها الجيتار

خذني..

للشبابيك البعيده)

شاعرا كان،

ولكن القصيده

يبست في الذاكره

عندما شاهد يافا

فوق سطح الباخره

(يا صديقي، أيّها الجيتار

خذني..

للعيون العسليّه)

كان جنديّا،

ولكن شظيّه

طحنت ركبته اليسرى

فأعطوه هديّه:

رتبة أخرى

ورجلا خشبّيه!..

(يا صديقي، أيّها الجيتار

خذني..

للبلاد النائمه)

عازف الجيتار يأتي

في الليالي القادمه

عندما ينصرف الناس ألى جمع تواقيع الجنود

عازف الجيتار يأتي

من مكان لا نراه

عندما يحتفل الناس بميلاد الشهود

عازف الجيتار يأتي

عاريا، أو بثياب داخليّه.

عازف الجيتار يأتي

وأنا كدت أراه

وأشمّ الدم في أوتاره

وأنا كدت أراه

سائرا في كل شارع

كدت أن أسمعه

صارخا ملء الزوابع

حدّقوا:

تلك رجل خشبّيه

واسمعوا:

تلك موسيقى اللحوم البشريّه

سوسن حسين
09-11-2006, 05:20 PM
سوما ...جيفارا

دوما تمتعونا بهذه الاشعار الجميله لمحمود درويش

بانتظاركم دوما


تحياتى

شجاع الصفدي
09-11-2006, 10:36 PM
صوت من الغابة



من غابة الزيتون

جاء الصدى..

و كنت مصلوبا على النار!

أقول للغربان: لا تنهشي

فربما أرجع للدار

و ربما تشتي السما

ربما ..

تطفيء هذا الخشب الضاري !

أنزل يوما عن صليبي

ترى..

كيف أعود حافيا.. عاري!؟

شجاع الصفدي
09-11-2006, 10:37 PM
في انتظار العائدين



أكواخ أحبابي على صدر الرمال

و أنا مع الأمطار ساهر..

و أنا ابن عوليس الذي انتظر البريد من الشمال

ناداه بحّار، و لكن لم يسافر.

لجم المراكب، و انتحى أعلى الجبال

_يا صخرة صلّى عليها والدي لتصون ثائر

أنا لن أبيعك باللآلي.

أنا لن أسافر..

لن أسافر..

لن أسافر!

أصوات أحبابي تشق الريح، تقتحم الحصون

_يا أمنا انتظري أمام الباب.. إنّا عائدون

هذا زمان لا كما يتخيلون..

بمشيئة الملاّح تجري الريح ..

و التيار يغلبه السفين !

ماذا طبخت لنا؟ فإنّا عائدون.

نهبوا خوابي الزيت، يا أمي، و أكياس الطحين

هاتي بقول الحقل! هاتي العشب!

إنّا عائدون!

خطوات أحبابي أنين الصخر تحت يد الحديد

و أنا مع الأمطار ساهد

عبثا أحدّق في البعيد

سأظل فوق الصخر.. تحت الصخر.. صامد

سوسن حسين
10-11-2006, 06:39 AM
فعلا مبدع هالشاعر

مشكور جيفارا على هالنقل

بانتظارك


تحياتى

سوما
11-11-2006, 10:36 PM
كل الشكر لك اخ جيفارا على الاختيار الجميل لقصائد محمود درويش

اعتـــــــــذار

حلمت بعرس الطفولة

بعينين واسعتين حلمت

حلمت بذات الجديلة

حلمت بزيتونة لا تباع

ببعض قروش قليلة

حلمت بأسوار تاريخك المستحيلة

حلمت برائحة اللوز

تشعل حزن الليالي الطويلة

بأهلي حلمت..

بساعد أختي

سيلتفّ حولي وشاح بطولة

حلمت بليلة صيف

بسلّة تين

حلمت كثيرا

كثيرا حلمت ..

إذن سامحيني!!

شجاع الصفدي
12-11-2006, 12:49 AM
سوما ,, شكرا لتواصلك الجميل في هذا الابداع ,, وشكرا لسوزي ولجميع المتابعين .. ولنكمل ..


مطر



-1-

ناري،

و خمس زنابق شمعية في المزهرية

و عزاؤنا الموروث:

في الغيمات ماء

و الأرض تعطش. و السماء

تروى. و خمس زنابق شمعية في المزهرية.

-2-

عفوية صلوات جدتنا، و كان

جدي يحب الكستنا

و طعام أمي

قد كنت كالحمل الوديع

و كان همي

أن يفاجئنا الربيع !

يا جدي المرحوم! أهلا بالمطر

يروي ثراك. فلا يزال السنديان

من يومها يدمي الحجر!

-3-

لنقل مع الأجداد :خير!

هذا مخاض الأرض: خير !

تضع الوليد غدا.. ربيعا أخضرا!

كعيون سائحة أطلّت ذات فجر!

لا الأم أمي ..

لا الوليد أخي ،و لا

ذات العيون الخضر لي

و أقول :خير!

-4-

يا نوح!

هبني غصن زيتون

ووالدتي.. حمامة!

إنّا صنعنا جنة

كانت نهايتها صناديق القمامة!

يا نوح!

لا ترحل بنا

إن الممات هنا سلامة

إنّا جذور لا تعيش بغير أرض..

و لتكن أرضي قيامه!

شجاع الصفدي
12-11-2006, 12:52 AM
قمر الشتاء



سألّم جثتك الشهيدة

و أذيبها بالملح و الكبريت ..

ثم أعبّها ..

كالشاي

كالخمر الرديئة..

كالقصيدة

في سوق شعر خائب

و أقول للشعراء:

يا شعراء أمتنا المجيدة!

أنا قاتل القمر الذي

كنتم عبيدة!!

سيقال: كالمتسول المنفي.. كان

ردّوه عن كل النوافذ

و هو يبحث عن حنان.

لا عاشقان

يتذكّران...

_قلبي على قمر

تحجّر في مكان

و يقال.. كان!

و أنا على الإسفلت

تحت الريح و الأمطار

مطعون الجنان

لا تفتح الأبواب في وجهي

و لا تمتد نحو يدي يدان

عيني على قمر الشتاء..

وقد ترمّد في دمي..

قلبي على قرص الدخان!

لا تظلموني أيّها الجبناء

لم أقتل سوى نذل جبان

بالأمس عاهدني

و حين أتيته في الصبح.. خان..

سوما
12-11-2006, 03:13 PM
عفوا أخ جيفارا.... ولك الشكر للانتقاء المميز دوما لقصائد درويش


آه..... عبد الله

قال عبد الله للجّلاد :

جسمي كلمات ودويّ

ضاع فيه الرعد

و البرق على السكّين،

و الوالي قوي

هكذا الدنيا..

و أنت الآن يا جلاد أقوى

ولد الله ..

و كان الشرطيّ!..

عادة، لا يخرج الموتى إلى النزهة

لكن صديقي

كان مفتونا بها.

كلّ مساء

يتدلّى جسمه، كالغصن، من كل الشقوق

و أنا أفتح شباكي

لكي يدخل عبد الله

كي يجمعني بالأنبياء!..

كان عبد الله حقلا و ظهيرة

يحسن العزف على الموّال،

و الموال يمتد إلى بغداد شرقا

و إلى الشام شمالا

و ينادي في الجزيرة.

فاجأوه مرة يلثم في الموال

سيفا خشبيا.. و ضفيرة..

حين قالوا: إنّ هذا اللحن لغمّ

في الأساطير التي نعبدها_

قال عبد الله:

جسمي كلمات.. ودويّ

هكذا الدنيا،

و أنت الآن يا جلاد أقوى

ولد الله

و كان شرطي

عادة، لا يعمل الموتى،

و لكن صديقي

كان من عادته أن يضع الأقمار

في الطين ،

و أن يبذر في الأرض سماء.

و أنا أفتح شباكي

لكي يدخل عبد الله حرّا و طليقا

كالردى و الكبرياء ..

كان عبد الله حقلا

لم يرث عن جدّه إلاّ الظهيرة

و انكماش الظّل و السمرة

عبد الله لا يعرف إلاّ

لغة الموّال، و الموّال مفتون بليلى

أين ليلى؟

لم يجدها في الظهيرة

يركض الموّال في أعقاب ليلى

يقفز الموال من دائرة الظل الصغيرة

ثم يمتدّ إلى صنعاء شرقا

و إلى حمص شمالا

و ينادي في الجزيرة:

أين ليلى؟

كان عبد الله يمتدّ مع الموّال

و الموّال ممنوع

يقول السيّد الجلاّد :

إن البعد في الموّال لغم

في الأساطير التي نعبدها

..و تدلّى رأس عبد الله

في عزّ الظهيرة .

آه، عبد الله

و الأمسية الآن بلا موتى

و أنت الآن حل للحلول

آه.. عبد الله ،

رموز

و فصول

آه.. عبد الله،

لا لون و لا شكل لأزهار الأفول

آه ..عبد الله،

لا أذكر بعد الآن ما كنت تقول

آه ..عبد الله،

لا تسمعك الأرض

و لا ليلى ..

و لا ظلّ النخيل.

و لد الله

و كانت شرطة الوالي

و مليون قتيل!..

سوسن حسين
12-11-2006, 04:15 PM
بانتظاركم........


تحياتى

سوما
16-11-2006, 08:17 PM
شكرا للمتابعة سوزي...


خواطر في شارع

يا شارع الأضواء! ما لون السماء

و علام يرقص هؤلاء؟

من أين أعبر، و صدور على الصدور

و الساق فوق الساق. ما جدوى بكائي

أي عاصفة يفتتها البكاء؟

فتيممي يا مقلتي حتى يصير الماء ماء

و تحجّري يا خطوتي!

هذا المساء..

قدر أسلمه سعير الكبرياء

من أي عام

أمشي بلا لون، فلا أصحو و لا أغفو

و أبحث عن كلام؟

أتسلق الأشجار أحيانا

و أحيانا أجدّف في الرغام

و الشمس تشرق ثم تغرب.. و الظلام

يعلو و يهبط. و الحمام

ما زال يرمز للسلام!

يا شارع الأضواء، ما لون الظلام

و علام يرقص هؤلاء؟

و متى تكفّ صديقتي بالأمس، قاتلتي

تكفّ عن الخيانة و الغناء؟

الجاز يدعوها؟

و لكني أناديها.. أناديها.. أناديها.

و صوت الجاز مصنوع

و صوتي ذوب قلب تحت طاحون المساء

لو مرة في العمر أبكي

يا هدوء الأنبياء

لكن زهر النار يأبى أن يعرّض للشتاء

يا وجه جدي

يا نبيا ما ابتسم

من أي قبر جئتني.

و لبست قمبازا بلون دم عتيق

فوق صخرة

و عباءة في لون حفرة

يا وجه جدي

يا نبيا ما ابتسم

من أي قبر جئتني

لتحيلني تمثال سم.

الدين أكبر

لم أبع شبرا، و لم أخضع لضيم

لكنهم رقصوا و غنوا فوق قبرك..

فلتنم

صاح أنا.. صاح أنا.. صاح أنا

حتى العدم

سوسن حسين
16-11-2006, 09:55 PM
رائع

بانتظاركم دوما


تحياتى

شجاع الصفدي
17-11-2006, 04:44 AM
تحد




شدّوا وثاقي

و امنعوا عني الدفاتر

و السجائر

و ضعوا التراب على فمي

فالشعر دم القلب..

ملح الخبز..

ماء العين

يكتب بالأظافر

و المحاجر

و الخناجر

سأقولها

في غرفة التوقيف

في الحمام

في الإسطبل..

تحت السوط ..

تحت القيد

في عنف السلاسل

مليون عصفور

على أغصان قلبي

يخلق اللحن المقاتل

شجاع الصفدي
17-11-2006, 04:45 AM
ناي






لا تقتلوني أيّها الرعاة

لا تعزفوا

خافوا عليّ الله

أستحلف الفحيح أن ينام

في ألحانكم ..

حتى أمرّ في سلام

زنجار! يا قاتلي زنجار

لا تنتظري

إني سمعت الناي

لا تنتظري

إني هجرت الدار!

شجاع الصفدي
17-11-2006, 04:45 AM
المناديل




كمقابر الشهداء صمتك

و الطريق إلى امتداد

ويداك... أذكر طائرين

يحوّمان على فؤادي

فدعي مخاص البرق

للأفق المعبّأ بالسواد

و توقّعي قبلا مدماة

و يوما دون زاد

و تعودي ما دمت لي

موتي ...و أحزان البعاد!

كفنّ مناديل الوداع

و خفق ريح في الرماد

ما لوّحت، إلاّ ودم سال

في أغوار واد

وبكى، لصوت ما، حنين

في شراع السندباد

ردّي، سألتك، شهقة المنديل

مزمارا ينادي..

فرحي بأن ألقاك وعدا

كان يكبر في بعادي

ما لي سوى عينيك، لا تبكي

على موت معاد

لا تستعيري من مناديلي

أناشيد الوداد

أرجوك! لفيها ضمادا

حول جرح في بلادي

شجاع الصفدي
17-11-2006, 04:46 AM
خائف من القمر




خبّئيني. أتى القمر

ليت مرآتنا حجر!

ألف سرّ سري

وصدرك عار

و عيون على الشجر

لا تغطّي كواكبا

ترشح الملح و الخدر

خبّئيني.. من القمر!

وجه أمسي مسافر

ويدانا على سفر

منزلي كان خندقا

لا أراجيح للقمر..

خبّئيني.. بوحدتي

و خذي المجد.. و السهر

و دعي لي مخدتي

أنت عندي

أم القمر؟!

سوسن حسين
18-11-2006, 02:26 PM
جميل جداا

بانتظاركم دوماا


تحياتى

شجاع الصفدي
20-11-2006, 01:23 PM
أبيات غزل



سألتك: هزّي بأجمل كف على الارض

غصن الزمان!

لتسقط أوراق ماض وحاضر

ويولد في لمحة توأمان:

ملاك..وشاعر!

ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا

إذا اعترف العاشقان!

أتفاحتي! يا أحبّ حرام يباح

إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي

أنا، عجبا، كيف تشكو الرياح

بقائي لديك؟ و أنت

خلود النبيذ بصوتي

و طعم الأساطير و الأرض.. أنت !

لماذا يسافر نجم على برتقاله

و يشرب يشرب يشرب حتى الثماله

إذا كنت بين يديّ

تفتّت لحن، وصوت ابتهاله

لماذا أحبك؟

كيف تخر بروقي لديك ؟

و تتعب ريحي على شفتيك

فأعرف في لحظة

بأن الليلي مخدة

و أن القمر

جميل كطلعة وردة

و أني وسيم.. لأني لديك!

أتبقين فوق ذراعي حمامة

تغمّس منقارها في فمي؟

و كفّك فوق جبيني شامه

تخلّد وعد الهوى في دمي ؟

أتبقين فوق ذراعي حمامه

تجنّحي.. كي أطير

تهدهدني..كي أنام

و تجعل لا سمي نبض العبير

و تجعل بيتي برج حمام؟

أريدك عندي

خيالا يسير على قدمين

و صخر حقيقة

يطير بغمرة عين !

شجاع الصفدي
20-11-2006, 01:24 PM
لوحة على الأفق




رأيت جبينك الصيفيّ

مرفوعا على الشفق

(و شعرك ماعز) يرعى

حشيش الغيم في الأفق

تودّ العين.. لو طارت إليك

كما يطير النوم من سجني

يود القلب لو يحبو إليك

على حصى الحزن

يود الثغر لو يمتص

عن شفتيك ..

ملح البحر، و الزمن

يود.. يود. لكني

وراء حديد شباكي

أودع وجهك الباكي

غريقا فوق دمّ الشمس ..

مهدورا على الأفق

فأحمل فوق جرح القلب جرحين

و لكني.. أحاول أن أضمدها.. أوسدها

ذراع تمرّد الحزن!

شجاع الصفدي
24-11-2006, 02:43 AM
دعوه للتذكار



مرّي بذاكرتي!

فأسواق المدينة

مرّت

و باب المطعم الشتوي

مرّ.

و قهوة الأمس السخينه

مرّت.

و ذاكرتي تنقرها..

العصافير المهاجرة الحزينة

لم تنس شيئا غير وجهك

كيف ضاع؟

و أنت مفتاحي إلى قلب المدينة ؟

سوسن حسين
25-11-2006, 09:24 AM
مشكور جيفارا على هالنقل الرائع

بانتظارك دوما


تحياتى

سوما
25-11-2006, 09:35 PM
قــاع المدينـــة


عشرون أغنية عن الموت المفاجيء

كل أغنية قبيلة

و نحب أسباب السقوط

على الشوارع..

كل نافذة خميلة.

و الموت مكتمل ،

قفي ملء الهزيمة يا مدينتنا النبيلة

في كلّ موت كان موتي

حالة أخرى..

بديلا كان للغة الهزيلة

(و العائدون من الجنازة عانقوني

كسّروا ضلعين

و انصرفوا

ومن عاداتهم أن يكذبوا

لكنّني صدقّتهم

و خرجت من جلدي

لأغرق في شوارعك القتيلة )

تتفجرين الآن برقوقا

و أنفجر اعترافا جارحا بالحبّ:

لولا الموت

كنت حجارة سوداء

كنت يدا محنّطة نحيلة

لا لون للجدران،

لولا قطرة الدم

لا ملامح للدروب المستطيلة

(و العائدون من الجنازة عانقوني

كسّروا ضلعين ..

و انصرفوا..

و من عاداتهم أن يسأموا

لكنهم كانوا يريدون البقاء ..

خرجت من جلدي

و قابلت الطفولة).

قد صار للإسمنت نبض فيك

صار لكل قنطرة جديلة

شكرا_ صليب مدينتي

شكرا..

لقد علّمتنا لون القرنفل و البطولة

يا جسرنا الممتدّ من فرح الطفولة_

يا صليب_ إلى الكهولة

الآن،

نكتشف المدينة فيك

آه.. يا مدينتنا الجميلة !..

نسمة محمد
27-11-2006, 10:08 AM
عن الامنيات :

كل نهر، وله نبع... ومجرى... وحياة!

يا صديقي!... أرضنا ليست بعاقر

كل أرض، ولها ميلادها

كل فجر، وله موعد ثائر!

نسمة محمد
27-11-2006, 10:09 AM
وعاد في كفن
يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

وعاد في كفن

ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب

لأمه: الوداع!

ما قال للأحباب... للأصحاب:

موعدنا غداً!

ولم يضع رسالة... كعادة المسافرين

تقول: إني عائدٌ... وتُسكتُ الظنون

ولم يَخُطَّ كلمةً...

تُضيء ليلَ أمه التي...

تخاطب السماء والأشياء،

تقول: يا وسادة السرير!

يا حقيبة الثياب!

يا ليل! يا نجوم! يا إله! يا سحاب! :

أما رأيتم شارداً... عيناه نجمتان؟

يداه سلتان من ريحان

وصدره وسادة النجوم والقمر

وشعره أرجوحةٌ للريح والزهر!

أما رأيتم شارداً

مسافراً لا يحسن السفر!

راح بلا زواًّدة، من يطعم الفتى

إن جاع في طريقه؟

من يرحم الغريب؟

قلبي عليه من غوائل الدروب!

قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!

قولوا لها، يا ليل! يا نجوم!

يا دروب! يا سحاب!

قولوا لها: لن تحملي الجواب

فالجرح فوق الدمع... فوق الحزن والعذاب!

لن تحملي... لن تصبري كثيرا

لأنه...

لأنه مات، ولم يزل صغيرا!

شجاع الصفدي
29-11-2006, 01:58 AM
قصائد عن حب قديم




-1-

على الأقاض وردتنا

ووجهانا على الرمل

إذا مرّت رياح الصيف

أشرعنا المناديلا

على مهل.. على مهل

و غبنا طيّ أغنيتين، كالأسرى

نراوغ قطرة الطل

تعالي مرة في البال

يا أختاه!

إن أواخر الليل

تعرّيني من الألوان و الظلّ

و تحميني من الذل!

و في عينيك، يا قمري القديم

يشدني أصلي

إلى إغفاءه زرقاء

تحت الشمس.. و النخل

بعيدا عن دجى المنفى..

قريبا من حمى أهلي

-2-

تشهّيت الطفوله فيك.

مذ طارت عصافير الربيع

تجرّد الشجر

وصوتك كان، يا ماكان،

يأتي

من الآبار أحيانا

و أحيانا ينقطه لي المطر

نقيا هكذا كالنار

كالأشجار.. كالأشعار ينهمر

تعالي

كان في عينيك شيء أشتهيه

و كنت أنتظر

و شدّيني إلى زنديك

شديني أسيرا

منك يغتفر

تشهّيت الطفولة فيك

مذ طارت

عصافير الربيع

تجرّد الشجرّ!

-3-

..و نعبر في الطريق

مكبلين..ز

كأننا أسرى

يدي، لم أدر، أم يدك

احتست وجعا

من الأخرى؟

و لم تطلق، كعادتها،

بصدري أو بصدرك..

سروة الذكرى

كأنّا عابرا درب،

ككلّ الناس ،

إن نظرا

فلا شوقا

و لا ندما

و لا شزرا

و نغطس في الزحام

لنشتري أشياءنا الصغرى

و لم نترك لليلتنا

رمادا.. يذكر الجمرا

وشيء في شراييني

يناديني

لأشرب من يدك ترمد الذكرى

-4-

ترجّل، مرة، كوكب

و سار على أناملنا

و لم يتعب

و حين رشفت عن شفتيك

ماء التوت

أقبل، عندها، يشرب

و حين كتبت عن عينيك

نقّط كل ما أكتب

و شاركنا و سادتنا..

و قهوتنا

و حين ذهبت ..

لم يذهب

لعلي صرت منسيا

لديك

كغيمة في الريح

نازلة إلى المغرب..

و لكني إذا حاولت

أن أنساك..

حطّ على يدي كوكب

-5-

لك المجد

تجنّح في خيالي

من صداك..

السجن، و القيد

أراك ،استند

إلى وساد

مهرة.. تعدو

أحسك في ليالي البرد

شمسا

في دمي تشدو

أسميك الطفوله

يشرئب أمامي النهد

أسميك الربيع

فتشمخ الأعشاب و الورد

أسميك السماء

فتشمت الأمطار و الرعد

لك المجد

فليس لفرحتي بتحيري

حدّ

و ليس لموعدي وعد

لك.. المجد

-6-

و أدركنا المساء..

و كانت الشمس

تسرّح شعرها في البحر

و آخر قبلة ترسو

على عينيّ مثل الجمر

_خذي مني الرياح

و قّبليني

لآخر مرة في العمر

..و أدركها الصباح

و كانت الشمس

تمشط شعرها في الشرق

لها الحناء و العرس

و تذكرة لقصر الرق

_خذي مني الأغاني

و اذكريني..

كلمح البرق

و أدركني المساء

و كانت الأجراس

تدق لموكب المسبية الحسناء

و قلبي بارد كالماس

و أحلامي صناديق على الميناء

_خذي مني الربيع

وودّعيني ..

شجاع الصفدي
29-11-2006, 02:01 AM
أبي



غضّ طرفا عن القمر

وانحنى يحضن التراب

وصلّي..

لسماء بلا مطر،

و نهاني عن السفر!

أشعل البرق أوديه

كان فيها أبي

يربيي الحجارا

من قديم.. و يخلق الأشجار

جلده يندف الندى

يده تورق الشجر

فبكى الأفق أغنية:

_كان أوديس فارسا..

كان في البيت أرغفه

و نبيذ، و أغطية

و خيول، و أحذيه

و أبي قال مرة

حين صلّى على حجر:

غض طرقا عن القمر

واحذر البحر.. و السفر !

يوم كان الإله يجلد عبده

قلت: يا ناس! نكفر؟

فروى لي أبي.. و طأطأ زنده:

في حوار مع العذاب

كان أيوب يشكر

خالق الدود ..و السحاب 1

خلق الجرح لي أنا

لا لميت.. و لا صنم

فدح الجرح و الألم

و أعني على الندم!

مرّ في الأفق كوكب

نازلا.. نازلا

و كان قميصي

بين نار، و بين ريح

و عيوني تفكر

برسوم على التراب

و أبي قال مرة:

الذي ما له وطن

ما له في الثرى ضريح

..و نهاني عن السفر

شجاع الصفدي
29-11-2006, 02:03 AM
نشيد



-1-

لأجمل ضفة أمشي

فلا تحزن على قدمي

من الأشواك

إن خطاي مثل الشمس

لا تقوى بدون دمي!

لأجمل ضفة أمشي

فلا تحزن على قلبي

من القرصان..

إن فؤادي المعجون كالأرض

نسيم في يد الحبّ

و بارود على البغض!

لأجمل ضفة أمشي

فإمّا يهتريء نعلي

أضع رمشي

نعم.. رمشي!

و لا أقف

و لا أهفو إلى نوم و أرتجف

لأن سرير من ناموا

بمنتصف الطريق..

كخشبة النعش!

تعالوا يا رفاق القيد و الأحزان

كي نمشي

لأجمل ضفة نمشي

فلن نقهر

و لن نخسر

سوى النعش!

-2-

إلى الأعلى

حناجرنا

إلى الأعلى

محاجرنا

إلى الأعلى

أمانينا

إلى الأعلى

أغانينا

سنصنع من مشانقنا

و من صلبان حاصرنا و ماضينا

سلالم للغد الموعود

ثم نصيح يا رضوان!

إفتح بابك الموصود!

سنطلق من حناجرنا

و من شكوى مراثينا

قصائد. كالنبيذ الحلو

تكرع في ملاهينا

و تنشد في الشوارع

في المصانع

في المحاجر

في المزارع

في نوادينا !

سننصب من محاجرنا

مراصد، تكشف الأبعد و الأعمق و الأروع

فلا نقشع

سوى الفجر

و لا نسمع

سوى النصر

فكل تمرّدّ في الأرض

يزلزلنا

و كل جميلة في الأرض

تقبّلنا

و كل حديقة في الأرض

نأكل حبه منها

و كل قصيدة في الأرض

إذا رقصت نخاصرها

و كل يتيمة في الأرض

إذا نادت نناصرها

سنخرج من معسكرنا

و منفانا

سنخرج من مخابينا

و يشتمنا أعادينا :

"هلا.. همج هم.. عرب "

نعم !عرب

و لا نخجل

و نعرف كيف نمسك قبضة المنجل

و كيف يقاوم الأعزل

و نعرف كيف نبني المصنع العصري

و المنزل..

و مستشفى

و مدرسة

و قنبلة

و صاروخا

و موسيقى

و نكتب أجمل الأشعار..

و ماذا بعد؟

سمعنا صوتك المدهون بالفسفور

سمعناه.. سمعناه

فكيف ستجعل الكلمات

أكواخ الدجى.. بلّور!

و دربك كله ديجور

و شعبك..

دمعة تبكي زمان النور

و أرضك..

نقش سجادة

على الطرقات مرمية

و أنت.. بدون زواده

و ماذا بعد؟ و ماذا بعد؟

جميل صوتك المحمول بالريح الشماليّة

و لكنا سئمناه !

صوت :

ذليل أنت كالإسفلت

ذليل أنت

يا من يحتمي بستارة الضجر

غبيّ أنت.. كالقمر

و مصلوب على حجر

فدعني أكمل الإنشاد

دعني أحمل الريح الشماليّة

و دعني أحبس الأعصار في كمي

و دعني أخزن الديناميت في دمي

ذليل أنت كالإسفلت

و كالقمر..

غبيّ أنت !

نشيد بنات طروادة

وداعا يا ليالي الطهر

يا أسوار طروادة

خرجنا من مخابينا

إلى أعراس غازينا

لنرقص فوق موت رجال طروادة

سبايا نحن، نعطيهم بكارتنا

و ما شاؤوا

لأنهم أشداء

و نرقد في مضاجع قاتلي أبطال طروادة

وداعا يا ليالي الطهر و الأحلام

يا ذكرى أحبتنا

سبايا نحن منذ اليوم

من آثار طرواده

تعليق النشيد

بلى، أصغيت للنغم

فلا تخضع لجناز الردى

قيثارك المشدود..

من قاع المحيط لجبهة القمم!

لئلا تجهض الأزهار و الكبريت

فوق فم

سيزهر مرة طلعا و قنديلا

و شعرا يصهر الفولاذ..

يرصف شارع النغم

لئلا تحقن الأجساد

أفيونا من الألم

نعم، أصغيت للنغم

و لكني، تحريت السنا في الدمع

لا ديمونة الظلم

لنحرق ريشة الماضي

و نعرف لحننا الرائد!

فمن عزمي

و من عزمك

و من لحمي

و من لحمك

نعبد شارع المستقبل الصاعد

صوت :

و ماذا بعد؟ ماذا بعد!

و شعبك..

دمعة ترثي زمان المجد

و لحن القيد

يجنزنا

و يحفر للذين يقامون اللحد!

مع المسيح

_ لو..

_أريد يسوع

_نعم! من أنت !

_أنا أحكي من" إسرائيل"

و في قدمي مسامير.. و إكليل

من الأشواك أحمله

فأي سبيل

أختار يا بن الله.. أي سبيل

أأكفر بالخلاص الحلو

أم أمشي؟

أم أمشيو أحتضر ؟

_أقول لكم أماما أيّها البشر!

مع محمّد !

_ألو..

_أريد محمّد !العرب

_نعم! من أنت ؟

_سجين في بلادي

بلا أرض

بلا علم

بلا بيت

رموا أهلي إلى المنفى

و جاؤوا يشترون رالنار من صوتى

لأخرج من ظلام السجن..

ما أفعل ؟

_تحدّ السجن و السجان

فإن حلاوة الإيمان

تذيب مرارة الحنظل!

مع حبقوق

_ألو ..هالوا

أموجود هنا حبقوق؟

_نعم من أنت؟

_أنا يا سيدي عربي

و كانت لي يد تزرع

ترابا سمدته يدا وعين أبي

و كانت لي خطى و عباءة..

و عمامة ودفوف

وكانت لي..

_كفي يا ابني1

على قلبي حكايتكم

على قلبي سكاكين

بقية النشيد

دعوني أكمل الإنشاد

فإن هدية الأجداد للأحفاد

"زرعنا.. فاحصدوا!"

و الصوت يأتينا سمادا

يغرق الصحراء بالمطر

و يخصب عاقر الشحر!

دعوني أكمل الإنشاد

شجاع الصفدي
01-12-2006, 02:56 PM
صلاة أخيرة




يخيّل لي أن عمري قصير

و أني على الأرض سائح

و أن صديقة قلبي الكسير

تخون إذا غبت عنها

و تشرب خمرا

لغيري،

لأني على الأرض سائح!

يخيل لي أن خنجر غدر

سيحفر ظهري

فتكتب إحدى الجرائد:

"كان يجاهد"

و يحزن أهلي و جيراننا

و يفرح أعداؤنا

و بعد شهور قليلة

يقولون: كان!

يخيل لي أن شعري الحزين

و هذي المراثي، ستصبح ذكرى

و أن أغاني الفرح

وقوس قزح

سينشدها آخرون

و أن فمي سوف يبقى مدمّى

على الرمل و العوسج

فشكرا لمن يحملون

توابيت أمواتهم!

و عفوا من المبصرين

أمامي لافتة النجم

في ليلة المدلج!

يخيل لي يا صليب بلادي

ستحرق يوما

و تصبح ذكرى ووشما

وحين سينزل عنك رمادي

ستضحك عين القدر

و تغمز: ماتا معا

لو أني، لو أني

أقبّل حتى الحجر

و أهتّف لم تبق إلاّ بلادي!

بلادي يا طفلة أمه

تموت القيود على قدميها

لتأتي قيود جديدة

متى نشرب الكأس نخبك

حتى و لو في قصيدة؟

ففرعون مات

و نيرون مات

و كل السنابل في أرض بابل

عادت إليها الحياة!

متى نشرب الكأس نخبك

حتى و لو في الأغاني

أيا مهرة يمتطيها طغاة الزمان

و تفلت منا

من الزمن الأول

_لجامك هذا.. دمي !

_و سرجك هذا.. دمي

إلى أين أنت إذن رائحة

أنا قد وصلت إلى حفرة

و أنت أماما.. أماما

إلى أين؟

يا مهرتي الجامحة؟!

يخيل لي أن بحر الرماد

سينبت بعدي

نبيذا و قمحا

و أني لن أطعمه

لأني بظلمة لحدي

و حيدّ مع الجمجمة

لأني صنعت مع الآخرين

خميرة أيامنا القادمة

و أخشاب مركبنا في بحار الرماد

يخيل لي أن عمري قصير

و أني على الأرض سائح

و لو بقيت في دمي

نبضة واحدة

تعيد الحياة إليّ

لو أني

أفارق شوك مسالكنا الصاعدة

لقلت ادفنوني حالا

أنا توأم القمة المارده!!

سوما
01-12-2006, 08:44 PM
اختيار رائع كالعادة لقصائد الشاعر المبدع محمود درويش

شكرا على هذا الجهد اخ جيفارا

شجاع الصفدي
04-12-2006, 02:10 AM
أهلا بكِ وبتواصلك دوما سوما ...
ولنكمل العزف الدرويشي الجميل. .

=================

الجرح القديم


واقف تحت الشبابيك،

على الشارع واقف

درجات السلّم المهجور لا تعرف خطوي

لا و لا الشبّاك عارف

من يد النخلة أصطاد سحابه

عندما تسقط في حلقي ذبابه

و على أنقاض أنسانيتي

تعبر الشمس و أقدام العواصف

واقف تحت الشبابيك العتيقه

من يدي يهرب دوريّ وأزهار حديقه

اسأليني: كم من العمر مضى حتى تلاقى

كلّ هذا اللون والموت، تلاقى بدقيقه؟

وأنا أجتاز سردابا من النسيان،

والفلفل، والصوت النحاسي

من يدي يهرب دوريّ..

وفي عيني ينوب الصمت عن قول الحقيقه!

عندما تنفجر الريح بجادي

وتكفّ الشمس عن طهو النعاس

وأسمّي كل شئ باسمه،

عندها أبتاع مفتاحا وشباكا جديدا

بأناشيد الحماس!

_أيّها القلب الذي يحرم من شمس النهار

ومن الأزهار والعيد، كفانا!

علمونا أن نصون الحب بالكره!

وأن نكسو ندى الورد.. غبار!

_أيّها الصوت الذي رفرف في لحمي

عصافبر لهب،

علّمونا أن نغني ،ونحب

كلّ ما يطلعه الحقل من العشب،

من النمل، وما يتركه الصيف على أطلال دار.

.علّمونا أن نغني، ونداري

حبّنا الوحشيّ، كي لا

يصبح الترنيم بالحب مملا!

عندما تنفجر الريح بجلدي

سأسمي كل شئ باسمه

وأدق الحزن والليل بقيدي

يا شبابيكي القديمه..!

شجاع الصفدي
05-12-2006, 12:49 AM
أغنية حب على الطيب


مدينة كل الجروح الصغيره

ألاتخمدين يدي؟

ألاتبعثين غزالاأليّ؟

وعن جبهتي تنفضين الدخان.. وعن رئتيّ

؟!

حنيني أليك ..اغتراب

ولقياك.. منفى1

أدقّ على كل باب..

أنادي، وأسأل، كيف

تصير النجوم تراب؟

أحبك، كوني صليبي

وكوني، كما شئت، برج حمام

أذا ذوبتني يدلك

ملأت الصحارى غمام

لحبك يا كلّ حبي، مذاق الزبيب

وطعم الدم

على جبهتي قمر لا يغيب

ونار وقيثارة في فمي!

إذا متّ حبا فلا تدفنيني

و خلي ضريحي رموش الرياح

لأزرع صوتك في كل طين

و أشهر سيفك كل ساح

أحبك، كوني صليبي

و ما شئت كوني

و كالشمس ذوبي

بقلبي ..و لا ترحميني

الوردة البيضاء
05-12-2006, 11:22 PM
(( حنيني أليك ..اغتراب

ولقياك.. منفى ))

قصائد رائعة للشاعر الكبير محمود درويش
شكرا جزيلا جيفارا

سوسن حسين
06-12-2006, 05:33 PM
مشكور جيفارا على هالنقل الجميل دوما

بانتظارك


تحياتى

شجاع الصفدي
13-12-2006, 07:08 PM
خارج من الأسطورة





إنني أنهض من قاع الأساطير

و أصطاد على كل السطوح النائمة

خطوات الأهل و الأحباب.. أصطاد نجومي القاتمة

إنني أمشي على مهلي، و قلبي مثل نصف البرتقاله

و أنا أعجب للقلب الذي يحمل حاره

و جبالا، كيف لا يسأم حاله!

و أنا أمشي على مهلي.. و عيني تقرأ الأسماء

و الغيم على كل الحجارة

و على جيدك يا ذات العيون السود

يا سيفي المذهب

ها أنا أنهض من قاع الأساطير.. و ألعب

مثل دوريّ على الأرض.. و أشرب

من سحاب عالق في ذيل زيتون و نخل

ها أنا أشتمّ أحبابي و أهلي

فيك، يا ذات العيون السود.. يا ثوبي المقصّب

لم تزل كفّاك تلّين من الخضرة، و القمح المذهّب

و على عينيك ما زال بساط الصحو

بالوشم الحريري.. مكوكب!

إنني أقرأ في عينيك ميلاد النهار

إنني أقرأ أسرار العواصف

لم تشيخي.. لم تخوني.. لم تموتي

إنما غيّرت ألوان المعاطف

عندما انهار الأحبّاء الكبار

و امتشقنا، لملاقاة البنادق

باقة من أغنيات و زنابق!

آه.. يا ذات العيون السود ،و الوجه المعفر

يشرب الشارع و الملح دمي

كلما مرت على بالي أقمار الطفولة

خلف أسوارك يا سجن المواويل الطويلة

خلف أسوارك ،ربّيت عصافيري

و نحلي، و نبيذي،و خميله

سوسن حسين
13-12-2006, 07:15 PM
رائع..شعر جميل جداا
بشكرك جيفارا على هالنقل المميز دوما

تحياتى

شجاع الصفدي
15-12-2006, 05:31 PM
اعتذار




حلمت بعرس الطفولة

بعينين واسعتين حلمت

حلمت بذات الجديلة

حلمت بزيتونة لا تباع

ببعض قروش قليلة

حلمت بأسوار تاريخك المستحيلة

حلمت برائحة اللوز

تشعل حزن الليالي الطويلة

بأهلي حلمت..

بساعد أختي

سيلتفّ حولي وشاح بطولة

حلمت بليلة صيف

بسلّة تين

حلمت كثيرا

كثيرا حلمت ..

إذن سامحيني!!

سوسن حسين
15-12-2006, 08:45 PM
رائع


بانتظارك

شجاع الصفدي
17-12-2006, 02:49 AM
سوزي : يسعدني تواصلك ومتابعتك



============
الورد و القاموس






و ليكن .

لا بد لي ..

لا بد للشاعر من نخب جديد

و أناشيد جديدة

إنني أحمل مفتاح الأساطير و آثار العبيد

و أنا أجتاز سردابا من النسيان

و الفلفل، و الصيف القديم

و أرى التاريخ في هيئة شيخ،

يلعب النرد و يمتصّ النجوم

و ليكن

لا بدّ لي أن أرفض الموت،

و إن كانت أساطيري تموت

إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء،و عن شعر جديد

آه.. هل أدركت قبل اليوم

أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد

كيف تحيا كلّ هذي الكلمات!

كيف تنمو؟.. كيف تكبر؟

نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات

وإستعارات ..و سكّر!

وليكن..

لا بد لي أن أرفض الورد الذي

يأتي من القاموس، أو ديوان شعر

ينبت الورد على ساعد فلاّح، و في قبضة عامل

ينبت الورد على جرح مقاتل

و على جبهة صخر..

ربا محمد خميس
17-12-2006, 02:18 PM
آه.. هل أدركت قبل اليوم

أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد

نصوص جميله يا محمود درويش :)


تحياتي جيفارا.

شجاع الصفدي
17-12-2006, 03:35 PM
وعود من العاصفة




و ليكن ..

لا بدّ لي أن أرفض الموت

و أن أحرق دمع الأغنيات الراعفه

و أعرّي شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة

فإذا كنت أغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

فلأنّ العاصفة

وعدتني بنبيذ.. و بأنخاب جديده

و بأقواس قزح

و لأن العاصفة

كنست صوت العصافير البليده

و الغصون المستعارة

عن جذوع الشجرات الواقفه.

و ليكن..

لا بدّ لي أن أتباهى، بك، يا جرح المدينة

أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة

يعبس الشارع في وجهي

فتحميني من الظل و نظرات الضغينة

سأغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

منذ هبت، في بلادي، العاصفة

وعدتني بنبيذ،وبأقواس قزح

شجاع الصفدي
23-12-2006, 03:51 AM
موال



خسرت حلما جميلا،

خسرت لسع الزنابق

و كان ليلي طويلا،

على سياج الحدائق

وما خسرت السبيلا

لقد تعوّد كفّى،

على جراح الأماني

هزي يدي بعنف.. ينساب نهر الأغاني

يا أم مهري و سيفي!

_يمّا.. مويل الهوى

_يمّا ..مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

*

يداك فوق جبيني،تاجان من كبرياء

إذا انحنيت ،انحنى ، تل وضاعت سماء

ولا أعود جديرا بقبلة أو دعاء

و الباب يوصد دوني

كوني على شفتيا اسما لكل الفصول

لم يأخذوا من يديّا ، إلا مناخ الحقول

و أنت عندي دنيا!

"يمّا.. مويل الهوى

"يمّا.. مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

*

الريح تنعس عندي .. على جبين ابتسامة

و القيد خاتم مجد ، و شامة للكرامة

و ساعدي.. للتحدي

على يديك تصلي طفولة المستقبل

وخلف خفنيك، طفلي يقول: يومي أجمل

و أنت شمسي و ظلي

*

"يمّا.. مويل الهوى

"يمّا.. مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

الأرض ،أم أنت عندي أم أنتما توأمان

مد مدّ للشمس زندي؟ الأرض، أم مقلتان

سيان سيان.. عندي

*

إذا خسرت الصديقة فقدت طعم السنابل

و إن فقدت الحديقة ضيّعت عطر الجدائل

و ضاع حلم الحقيقة

*

عن الورد أدافع شوقا إلى شفتيك

وعن تراب الشوارع خوفا على قدميك

و عن دفاعي أدافع

*

"يمّا..مويل الهوى

"يما.. مويليا

"ضرب الخناجر.. و لا

"حكم النذل فيّا

شجاع الصفدي
27-12-2006, 03:15 AM
جندي يحلم بالزنابق البيضاء





يحلم بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بصدرها المورق في المساء

يحلم_ قال لي _بطائر

بزهر ليمون

و لم يفلسف حلمه ل،م يفهم الأشياء

إلا كما يحسّها.. يشمّها

يفهم_ قال لي_ إنّ الوطن

أن أحتسي قهوة أمي

أن أعود في المساء..

سألته: و الأرض؟

قال: لا أعرفها

و لا أحس أنها جلدي و نبضي

مثلما يقال في القصائد

و فجأة، رأيتها

كما أرى الحانوت..و الشارع.. و الجرائد

سألته: تحبها

أجاب: حبي نزهة قصيرة

أو كأس خمر.. أو مغامرة

_من أجلها تموت ؟

_كلا!

و كل ما يربطني بالأرض من أواصر

مقالة نارية.. محاضرة!

قد علّموني أن أحب حبّها

و لم أحس أن قلبها قلبي،

و لم أشم العشب، و الجذور، و الغصون..

_و كيف كان حبّها

يلسع كالشموس ..كالحنين؟

أجابني مواجها:

_و سيلتي للحب بندقية

وعودة الأعياد من خرائب قديمة

و صمت تمثال قديم

ضائع الزمان و الهوية!

حدّثني عن لحظة الوداع

و كيف أمّة

تبكي بصمت عندما ساقوه

إلى مكان ما من الجبهة..

و كان صوت أمه الملتاع

يحفر تحت جلده أمنية جديدة :

لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع

لو يكبر الحمام!..

..دخّن، ثم قال لي

كأنه يهرب من مستنقع الدماء:

حلمت بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بطائر يعانق الصباح

فوق غصن ليمون..

_وما رأيت؟

_رأيت ما صنعت

عوسجة حمراء

فجرتها في الرمل.. في الصدور.. في البطون..

_و كم قتلت ؟

_يصعب أن أعدهم..

لكنني نلت وساما واحدا

سألته، معذبا نفسي، إذن

صف لي قتيلا واحدا.

أصلح من جلسته ،وداعب الجريدة المطويّة

و قال لي كأنه يسمعني أغنية:

كخيمة هوى على الحصى

و عانق الكوكب المحطمة

كان على جبينه الواسع تاج من دم

وصدره بدون أوسمة

لأنه لم يحسن القتال

يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال

كخيمة هوى على الحصى ..و مات..

كانت ذراعاه

ممدودتين مثل جدولين يابسين

و عندما فتّشت في جيوبه

عن اسمه، وجدت صورتين

واحد ..لزوجته

واحد.. لطفله ..

سألته: حزنت؟

أجابني مقاطعا يا صاحبي محمود

الحزن طيّر أبيض

لا يقرب الميدان. و الجنود

يرتكبون الإثم حين يحزنزن

كنت هناك آلة تنفث نارا وردى

و تجعل الفضاء طيرا أسودا

حدثّني عن حبه الأول،

فيما بعد

عن شوارع بعيدة،

و عن ردود الفعل بعد الحرب

عن بطولة المذياع و الجريدة

و عندما خبأ في منديله سعلته

سألته: أنلتقي

أجاب: في مدينة بعيدة

حين ملأت كأسه الرابع

قلت مازحا.. ترحل و.. الوطن ؟

أجاب: دعني..

إنني أحلم بالزنابق البيضاء

بشارع مغرّد و منزل مضاء

أريد قلبا طيبا، لا حشو بندقية

أريد يوما مشمسا، لا لحظة انتصار

مجنونة.. فاشيّة

أريد طفلا باسما يضحك للنهار،

لا قطعة في الآله الحربية

جئت لأحيا مطلع الشموس

لا مغربها

ودعني، لأنه.. يبحث عن زنابق بيضاء

عن طائر يستقبل الصباح

فوق غصن زيتون

لأنه لا يفهم الأشياء

إلاّ كما يحسّها.. يشمّها

يفهم_ قال لي_ إن الوطن

أن أحتسي قهوة أمي..

أن أعود، آمنا مع، المساء

أغنية ساذجة عن الطيب الأحمر

هل لكل الناس، في كل مكان

أذرع تطلع خبزا و أماني

و نشيدا وطنيا؟

فلماذا يا أبي نأكل غصّن السنديان

و نغني، خلسة، شعرا شجيا؟

يا أبي! نحن بخير و أمان

بين أحضان الصليب الأحمر!

عندما تفرغ أكياس الطحين

يصبح البدر رغيفا في عيوني

فلماذا يا أبي، بعت زغاريدي وديني

بفتات و بجبن أصفر

في حوانيت الصليب الأحمر؟

با أبي! هل غاية الزيتون تحمينا إذا جاء المطر؟

و هل الأشجار تغنينا عن النار، و هل ضوء القمر

سيذيب الثلج، أو يحرق أشباح الليالي

إنني أسأل مليون سؤال

و بعينيك أرى صمت الحجر

فأجبني، يا أبي أنت أبي

أم تراني صرت إبنا للصليب لبأحمر؟!

يا أبي هل تنبت الأزهار في ظل الصليب ؟

هل يغني عندليب

فلماذا نسفوا بيتي الصغيرا

و لماذا، يا أبي، تحلم بالشمس إذا جاء المغيب؟

و تناديني، تناديني كثيرا

و أنا أحلم بالحلووى و حبات الزبيب

في دكاكين الصليب الأحمر

حرموني من أراجيح النهار

عجنوا بالوحل خبزي ورموشي بالغبار

أخذوا مني حصاني الخشبي

جعلوني أحمل الأثقال عن ظهر أبي

جعلوني أحمل الليلة عام

آه من فجرني في لحظة جدول نار ؟

آه، من يسلبني طبع الحمام

تحت أعلام الصليب الأحمر

ملاحظة على الأغنية

أخذوا منك الحصان الخشبي

أخذوا، لا بأس ظل الكوكب

يا صبي!

يا زهرة البركان، يا نبض يدي

إنني أبصر في عينيك ميلاد الغد

وجوادا غاص في لحم أبي

نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيّا

قل مع القائل:.. لم أسألك عبئا هينا

يا إلهي! أعطني ظهرا قويا..!

أخذوا بابا.. ليعطوك رياح

فتحوا جرحا ليعطوك صباح

هدموا بيتا لكي تبني وطن

حسن هذا.. حسن

نحن أدري بالشياطين التي تجعل من طفل نبيّا

قل مع القائل ل:..م أسألك عبئا هينا

يا إلهي! أعطني ظهرا قويا..!

سوما
30-12-2006, 10:51 PM
وعود من العاصفة

ذكرتني بأغنية مارسيل خليفة.. يا الله شو حلوة

اختيار مميز

تسلم جيفارا

شجاع الصفدي
01-01-2007, 09:53 AM
سوما
مرسيل خليفة أدى الكثير من قصائد درويش بشكل رائع ومنها وعود من العاصفة
وأكمل العزف الدرويشي :

بقصيدة مغني الدم


مغني الدم



لمغنّيك، على الزيتون، خمسون وتر

و مغنيك أسير كان للريح، و عبدا للمطر

و مغنيك الذي تاب عن نوم تسلّى بالسهر

سيسمي طلعة الورد، كما شئت، شرر

سيسمّي غابة الزيتون في ، ميلاد سحر

و سيبكي، هكذا اعتاد

إذا مرّ نسيم فوق خمسين وتر

آه يا خمسين لحنا دمويا

كيف صارت لركة الدمّ نجوما و شجر؟

الذي مات هو القاتل يا قيثارتي

و مغنيك انتصر!

إفتحي الأبواب يا قريتنا

إفتحيها للرياح الأربع

ودعي خمسين جرحا يتوهّج

كفر قاسم..

قرية تحلم بالقمح ،و أزهار البنفسج

و بأعراس الحمائم

............

_أحصدوهم دفعة واحدة

أحصدوهم

............

.......حصدوهم ...

............

آه يا سنبلة القمح على صدر الحقول

و مغنيك يقول:

ليتني أعرف سر الشجره

ليتني أدفن كل الكلمات الميته

ليت لي قوة صمت المقبرة

يا يدا تعزف، يا للعار! خمسين وتر

ليتني أكتب بالمنجل تاريخي

و بالفأس حياتي،

وجناح القبره

............

كفر قاسم

إنني عدت من الموت لأحيا، لأغني

فدعيني أستعر صوتي من جرح توهّج

و أعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج

إنني مندوب جرح لا يساوم

علمتني ضربة الجلاد أن أمشي على جرحي

و أمشي..

ثم أمشي ..

و أقاوم!

فادي مجدي
01-01-2007, 05:04 PM
عابرون في كلام عابر

شعر محمود درويش

ايها المارون في الكلمات العابرة
احملوا أسمائكم وانصرفوا
وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و أنصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء

ايها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة اخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص..و انصرفوا
وعلينا ،نحن، ان نحرس ورد الشهداء
و علينا ،نحن، ان نحيا كما نحن نشاء

ايها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا اينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في ارضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى اجسادنا
:و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. او خجل
فخذوا الماضي،اذا شئتم الىسوق التحف
و اعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم
على صحن خزف
لناما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في ارضنا ما نعمل

ايها المارون بين الكلمات العابره
كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس
!او الى توقيت موسيقىمسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة
ايها المارون بين الكلمات العابرة
آن ان تنصرفوا
وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا يننا
آن ان تنصرفوا
ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا
فلنا في ارضنا مانعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الاول
ولنا الحاضر،والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا...و الاخرة
فاخرجوا من ارضنا
من برنا ..من بحرنا
من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا
من كل شيء،واخرجوا
من ذكريات الذاكرة
ايها المارون بين الكلمات العابرة!..

سوسن حسين
02-01-2007, 06:59 AM
مشكور جيفارا وأبو مجدى على هالاختيرات الجميله للشاعر محمود درويش

بانتظار المزيد من ابداعات هذا الشاعر


تحياتى

شجاع الصفدي
03-01-2007, 04:36 AM
حوار في تشرين





أحاور ورقة توت:

_و من سوء حظ العواصف أنّ المطر

يعيدك حيّه ،

و أن ضحيتها لا تموت

و أن الأيادي القويّة

تكبلها بالوتر!

سأدفع مهر العواصف

مزيدا من الحب للوردة الثاكله

و أبقى على قمة التل واقف

لأفضح سر الزوابع.. للقافلة

أحاور هبّة ريح :

إذا هاجر الزراع الأول

وعاث بحنطة القاتل

و إن قتلوه كما قتلوني

فلن تحملي الأرض يوما

و لن تنزعي جلدها عن جفوني

سأدفع مهر العواصف

مزيدا من الحب للوردة الثاكله

و أبقى على قمة التل واقف

لأفضح سر العواصف.. للقافلة !

أحاور روح الضحيّة :

و من سوء حظ العواصف أن المطر

يعيدك حيّة ..

و من حسن حظك أنك أنت الضحيّة

هلا.. يا هلا.. بالمطر!

سوسن حسين
03-01-2007, 04:48 AM
مشكور جيفارا على هالنقل الجميل دوماا

بانتظارك


تحياتى

سوسن حسين
04-01-2007, 12:55 AM
في بيت أمي

في بيت أُمِّي صورتي ترنو إليّ
ولا تكفُّ عن السؤالِ:
أأنت، يا ضيفي، أنا؟
هل كنتَ في العشرين من عُمري،
بلا نظَّارةٍ طبيةٍ،
وبلا حقائب؟
كان ثُقبٌ في جدار السور يكفي
كي تعلِّمك النجومُ هواية التحديق
في الأبديِّ...
[ما الأبديُّ؟ قُلتُ مخاطباً نفسي]
ويا ضيفي... أأنتَ أنا كما كنا؟
فمَن منا تنصَّل من ملامحِهِ؟

أتذكُرُ حافرَ الفَرَس الحرونِ على جبينكَ
أم مسحت الجُرحَ بالمكياج كي تبدو
وسيمَ الشكل في الكاميرا؟
أأنت أنا؟ أتذكُرُ قلبَكَ المثقوبَ
بالناي القديم وريشة العنقاء؟
أم غيّرتَ قلبك عندما غيّرتَ دَربَكَ؟
قلت: يا هذا، أنا هو أنت
لكني قفزتُ عن الجدار لكي أرى
ماذا سيحدث لو رآني الغيبُ أقطِفُ
من حدائقِهِ المُعلَّقة البنفسجَ باحترامً...
ربّما ألقى السلام، وقال لي:

عُدْ سالماً...
وقفزت عن هذا الجدار لكي أرى
ما لا يُرى
وأقيسَ عُمْقَ الهاويةْ

لا ينظرون وراءهم

لا ينظرون وراءهم ليودِّعوا منفى،
فإنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفوا الطريق
الدائريَّ، فلا أمام ولا وراء، ولا
شمال ولا جنوب. "يهاجرون" من
السياج الى الحديقة. يتركون وصيةً
في كل مترٍ من فناء البيت:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"...

يسافرون" من الصباح السندسي الى
غبارٍ في الظهيرة، حاملين نُعوشَهُم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالةٍ
لحبيبةٍ مجهولةِ العنوانِ:
"لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة

و"يرحلون" من البيوت الى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهُمْ:
"لم نَزَلْ نحيا، فلا تتذكّرونا"!
يخرجون من الحكاية للتنفُّس والتشمُّس.
يحلُمون بفكرةِ الطيرانِ أعلى... ثم أعلى.
يصعدون ويهبطون. ويذهبون ويرجعون.
ويقفزون من السيراميك القديم الى النجوم.
ويرجعون الى الحكاية... لا نهاية للبدايةِ.
يهربون من النعاس الى ملاك النوم،
أبيضَ، أحمرَ العينين من أثر التأمُّل
في الدم المسفوك:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"...

هو هادئٌ، وأنا كذلك

هوَ هادئٌ، وأنا كذلك
يحتسي شاياً بليمونٍ،
وأشربُ قهوةً،
هذا هو الشيءُ المغايرُ بيننا.
هوَ يرتدي، مثلي، قميصاً واسعاً ومُخططاً
وأنا أطالعُ، مثلَهُ، صُحُفَ المساءْ.
هو لا يراني حين أنظرُ خلسةً،
أنا لا أراه حين ينظرُ خلسةً،
هو هادئٌ، وأنا كذلك.
يسألُ الجرسون شيئاً،
أسألُ الجرسونَ شيئاً...
قطةٌ سوداءُ تعبُرُ بيننا،
فأجسّ فروةَ ليلها
ويجسُّ فروةَ ليلها...
أنا لا أقول لَهُ: السماءُ اليومَ صافيةٌ

وأكثرُ زرقةً.
هو لا يقول لي: السماءُ اليوم صافيةٌ.
هو المرئيُّ والرائي
أنا المرئيُّ والرائي.
أحرِّكُ رِجْليَ اليُسرى
يحرك رجلَهُ اليُمنى.
أدندنُ لحن أغنيةٍ،
يدندن لحن أغنية مشابهةٍ.
أفكِّرُ: هل هو المرآة أبصر فيه نفسي؟
ثم أنظر نحو عينيه،
ولكن لا أراهُ...
فأتركُ المقهى على عجلٍ.
أفكّر: رُبَّما هو قاتلٌ، أو رُبما

ر هو عابرٌ قد ظنَّ أني قاتلٌ
هو خائفٌ، وأنا كذلك!

سوسن حسين
04-01-2007, 01:17 AM
الظلّ

الظلُّ، لا ذَكرٌ ولا أنثى
رماديٌّ، ولو أشعلْتُ فيه النارَ...
يتبعُني، ويكبرُ ثُمَّ يصغرُ
كنت أمشي. كان يمشي
كنت أجلسُ. كان يجلسُ
كنت أركضُ. كان يركضُ
قلتُ: أخدعُهُ وأخلعُ معطفي الكُحْليَّ
قلَّدني، وألقي عنده معطفَهُ الرماديَّ...
استدَرْتُ الى الطريق الجانبيةِ
فاستدار الى الطريق الجانبية.
قلتُ: أخدعُهُ وأخرجُ من غروب مدينتي
فرأيتُهُ يمشي أمامي
في غروب مدينةٍ أخرى...
فقلت: أعود مُتّكئاً على عكازتين
فعاد متكئاً على عكازتين
فقلت: أحمله على كتفيَّ،
فاستعصى...
فقلتُ: إذنْ، سأتبعُهُ لأخدعهُ
سأتبعُ ببغاء الشكل سخريةً
أقلِّد ما يُقلِّدني
لكي يقع الشبيهُ على الشبيه
فلا أراهُ، ولا يراني.

لي حكمة المحكوم بالإعدام

ليَ حكمةُ المحكوم بالإعدامِ:
لا أشياءَ أملكُها لتملكني،
كتبتُ وصيَّتي بدمي:
"ثِقُوا بالماء يا سُكّان أُغنيتي!"
ونِمْتُ مُضرّجاً ومتوَّجاً بغدي...
حلِمْتُ بأنّ قلب الأرض أكبرُ
من خريطتها،
وأوضحُ من مراياها ومِشْنَقتي.
وهِمْتُ بغيمةٍ بيضاء تأخذني
الى أعلى
كأنني هُدْهُدٌ، والريحُ أجنحتي.
وعند الفجر، أَيقظني
نداءُ الحارس الليليِّ
من حُلْمي ومن لغتي:
ستحيا ميتةً أخرى،

كما هي،
واسمَه الأصليّ في ما بعد/
كلُّ قصيدة أُمٌّ
تفتش للسحابة عن أخيها
قرب بئر الماء:
"يا ولدي! سأعطيك البديلَ
فإنني حُبْلى..."/
وكُلُّ قصيدة حُلمٌ:
"حَلِمْتُ بأنّ لي حلماً"
سيحملني وأحملُهُ
الى أن أكتب السطر الأخيرَ
على رخام القبرِ:
"نِمْتُ... لكي أطير"
... وسوف أحمل للمسيح حذاءَهُ الشتويَّ
كي يمشي، ككُلِّ الناس،
من أعلى الجبال... الى البحيرة كما هي،
واسمَه الأصليّ في ما بعد/
كلُّ قصيدة أُمٌّ
تفتش للسحابة عن أخيها
قرب بئر الماء:
"يا ولدي! سأعطيك البديلَ
فإنني حُبْلى..."/
وكُلُّ قصيدة حُلمٌ:
"حَلِمْتُ بأنّ لي حلماً"
سيحملني وأحملُهُ
الى أن أكتب السطر الأخيرَ
على رخام القبرِ:
"نِمْتُ... لكي أطير"
... وسوف أحمل للمسيح حذاءَهُ الشتويَّ
كي يمشي، ككُلِّ الناس،
من أعلى الجبال... الى البحيرة



يختارُني الإيقاعُ، يَشْرَقُ بي

أنا رَجْعُ الكمان، ولستُ عازِفَهُ
أنا في حضرة الذكرى
صدى الأشياء تنطقُ بي
فأنطقُ...
كُلَّما أصغيتُ للحجرِ استمعتُ الى
هديلِ يَمامةٍ بيضاءَ
تشهَق بي:
أخي! أنا أُخْتُكَ الصُّغْرى،
فأَذرف باسمها دَمْعَ الكلامِ
وكُلَّما أَبْصَرْتُ جذْعَ الزّنْزَلخْتِ
على الطريق الى الغمامِ،

سمعتُُ قلبِ الأُمِّ
يخفقُ بي:
أنا امرأة مُطلَّقةٌ،
فألعن باسمها زيزَ الظلامِ
وكُلَّما شاهدتُ مرآةً على قمرٍ
رأيتُ الحبّ شيطاناً
يُحَمْلِقُ بي:
أنا ما زلْتُ موجوداً
ولكن لن تعود كما تركتُك
لن تعود، ولن أعودَ
فيكملُ الإيقاعُ دَوْرَتَهُ
ويشرَقُ بي...

شجاع الصفدي
04-01-2007, 04:00 AM
الموت مجانا




كان الخريف يمرّ في لحمي جنازة برتقال..

قمرا نحاسيا تفتته الحجارة و الرمال

و تساقط الأطفال في قلبي على مهج الرجال

كل الوجوم نصيب عيني ..كل شيء لا يقال..

و من الدم المسفوك أذرعة تناديني: تعال!

فلترفعي جيدا إلى شمس تحنّت بالدماء

لا تدفني موتاك!.. خليهم كأعمدة الضياء

خلي دمي المسفوك.. لافته الطغاة إلى المساء

خليه ندا للجبال الخضر في صدر الفضاء!

لا تسألي الشعراء أن يرثوا زغاليل الخميله

شرف الطفولة أنها

خطر على أمن القبيلة

إني أباركهم بمجد يرضع الدم و الرذيلة

و أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة

كي يستعير كساءه الشتوي من شعر الجديلة

مرحى لفاتح قرية!.. مرحى لسفاح الطفوله !..

يا كفر قاسم!.. إن أنصاب القبور يد تشدّ

و تشد للأعماق أغراسي و أغراس اليتامى إذ تمد

باقون.. يا يدك النبيلة، علمينا كيف نشدو

باقون مثل الضوء، و الكلمات، لا يلويهما ألم و قيد

يا كفر قاس!

إن أنصاب القبور يد تشد..!

شجاع الصفدي
04-01-2007, 04:01 AM
القتيل رقم 18




غابة الزيتون كانت مرة خضراء

كانت ..و السماء

غابة زرقاء.. كانت حبيبي

ما الذي غيرّها هذا المساء؟

............

أوقفوا سيارة العمال في منعطف الدرب

و كانوا هادئين

و أدارونا إلى الشرق.. و كانوا هادئين

............

كان قلبي مرة عصفور زرقاء.. يا عش حبيبي

و مناديلك عندي، كلها بيضاء، كانت حبيبي

ما الذي لطّخها هذا المساء؟

أنا لا أفهم شيئا يا حبيبي!

............

أوقفوا سيارة العمال في منتصف الدرب

و كانوا هادئين

و أدارونا إلى الشرق.. و كانوا هادئين

............

لك مني كلّ شيء

لك ظل لك ضوء

خاتم العرس، و ما شئت

و حاكورة زيتون و تين

و سآتيك كما في كل ليلة

أدخل الشبّاك، في الحلم، و أرمي لك فله

لا تلمني إن تأخرت قليلا

إنهم قد أوقفوني

غابة الزيتون كانت دائما خضراء

كانت يا حبيبي

إن خمسين ضحيّة

جعلتها في الغروب ..

بركة حمراء.. خمسين ضحيّة

يا حبيبي.. لا تلمني..

قتلوني.. قتلوني..

قتلوني..

شجاع الصفدي
04-01-2007, 04:02 AM
القتيل رقم 48



وجدوا في صدره قنديل ورد.. و قمر

وهو ملقى، ميتا، فوق حجّر

وجدوا في جيبه بعض قروش

وجدوا علبة كبريت،و تصريح سفرّ..

و على ساعده الغض نقوش.

قبلته أمّه..

و بكت عاما عليه

بعد عام، نبت العوسج ىفي عينيه

و اشتدّ الظلام

عندما شبّ أخوه

و مضى يبحث عن شغل بأسواق المدينة

حبسوه..

لم يكن تصريح سفر

إنه يحمل في الشارع صندوق عفونه

و صناديق أخر

آه: أطفال بلادي

هكذا مات القمر!

فادي مجدي
04-01-2007, 05:10 PM
محمود درويش ..و عاد في كفن

يحكون في بلادنا
يحكون في شجن
عن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفن
*
كان اسمه...
لا تذكروا اسمه!
خلوه في قلوبنا...
لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء، كالرماد...
خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد
طريقه إليه...
أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء
أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!
أخاف أن تنام في قلوبنا
جراحنا ...
أخاف أن تنام !!
و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين
تقول إني عائد... و تسكت الظنون
و لم يخط كلمة...
تخاطب السماء و الأشياء ،
تقول : يا وسادة السرير!
يا حقيبة الثياب!
يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! :
أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟
يداه سلتان من ريحان
و صدره و سادة النجوم و القمر
و شعره أرجوحة للريح و الزهر !
أما رأيتم شاردا
مسافرا لا يحسن السفر!
راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى
إن جاع في طريقه ؟
قلبي عليه من غوائل الدروب !
قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!
قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم !
يا دروب ! يا سحاب !
قولوا لها : لن تحملي الجواب
فالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا
لأنه ...
لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !
-4-
يا أمه!
لا تقلعي الدموع من جذورها !
للدمع يا والدتي جذور ،
تخاطب المساء كل يوم...
تقول : يا قافلة المساء !
من أين تعبرين ؟
غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون
سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين
لحظتين !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين
لا تشرحوا الأمور!
أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا...
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين
لا تشرحوا الأمور!
أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا...
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين
يا أمه !
لا تقلعي الدموع من جذورها
خلي ببئر القلب دمعتين !
فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه
أو صديقه أنا
خلي لنا ...
للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !
-5-
يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائق الرصاص في وجناته
وصدره... ووجهه...
لا تشرحوا الأمور!
أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا...
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !

د.كارينا
07-01-2007, 02:08 AM
معزوفات ولا اروع يا رفاق

فادي مجدي
07-01-2007, 09:11 PM
محمود درويش
ثلاث صور

-1-
كان القمر
كعهده - منذ ولدنا - باردا
الحزن في جبينه مرقرق ...
روافدا ...روافدا
قرب سياج قرية
خر حزينا
شاردا ...

-2-
كان حبيبي
كعهده- منذ التقينا- ساهما
الغيم في عيونه
يزرع أفقا غائما...
و النار في شفاهه
تقول لي ملاحما...
و لم يزل في ليله يقرأ شعرا حالما
يسألني هديه ...
و بيت شعر . ناعما !

-3-

كان أبي
كعهده ، محملا متاعبا
يطارد الرغيف أينما مضى...
لأجله ... يصارع الثعالبا
و يصنع الأطفال ...
و التراب...
و الكواكبا ...
أخي الصغير اهترأت
ثيابه ... فعاتبا
و أختي الكبرى اشترت جواربا !
و كل من في بيتنا يقدم المطالبا
ووالدي - كعهده -
يسترجع المناقبا
و يفتل الشواربا !
و يصنع الأطفال ...
و التراب ...
و الكواكبا !

فادي مجدي
07-01-2007, 09:13 PM
محمود درويش >> عن الصمود

لو يذكر الزيتون غارسه
لصار الزيت دمعا !
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا !
لكنّ سهل الريح ،
لا يعطي عبيد الريح زرعا !
إنّا سنقلع بالرموش
الشوك و الأحزان ... قلعا !
و إلام نحمل عارنا و صليبنا !
و الكون يسعى ...
سنظل في الزيتون خضرته ،
و حول الأرض درعا !!

شجاع الصفدي
09-01-2007, 03:26 AM
عيون الموتى على الأبواب




مروا على صحراء قلبي ،نحاملين ذراع نخلة

مرّوا على زهر القرنفل، تاركين أزير نحلة

و على شبابيك القرى رسموا، بأعينهم أهله

و تبادلوا بعض الكلام

عن المحبة و المذّلة

ماذا حملت لعشر شمعات أضاءت كفر قاسم

غير المزيد، من النشيد ،عن الحمائم..

و الجماجم..؟

هي لا تريد.. و لا تعيد

رثاءنا.. هي لا تساوم

فوصية الدم تستغيث بأن تقاوم

في الليل دقوا كا باب..

كل باب.. كل باب

وتوسلوا ألا نهيل على الدم الغالي التراب

قالت عيونهم التي انطفأت لتشعلنا عتاب:

لا تدفنونا بالنشيد، و خلدونا بالصمود

إنّا نسمّد لبراعم الضوء الجديد

يا كفر قاسم!

من توابيت الضحايا سوف يعلو

علم يقول: قفوا! قفوا!

و استوقفوا!

لا :لا تذلوا !

دين العواصف أنت قد سدّدته ،

و انهار ظلّ

يا كفر قاسم! لن ننام.. و فيك مقبرة و ليل

ووصية الدم لا تساوم

ووصية الدم تستغيث بأن نقاوم

أن نقاوم..

فادي مجدي
10-01-2007, 06:31 PM
محمود درويش >> كتابة بالفحم المحترق

مدينتنا.. حوصرت في الظهيرة
مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار.
لقد كذب اللون،
لا شأن لي يا أسيره
بشمس تلمّع أوسمة الفاتحين
و أحذية الراقصين .
و لا شأن لي يا شوارع إلا
بأرقام موتاك .
فاحترقي كالظهيرة ..
كأنك طالعة من كتاب المراثي .
ثقوب من الضوء في وجهك الساحليّ
تعيد جبيني إليّ
و تملأني بالحماس القديم إلى أبويّ.
..و ما كنت أؤمن إلاّ
بما يجعل القلب مقهى و سوق.
و لكنني خارج من مسامير هذا الصليب
لأبحث عن مصدر آخر للبروق
وشكل جديد لوجه الحبيب.
رأيت الشوارع تقتل أسماءها
و ترتيبها.
و أنت تظلين في الشرفة النازلة
إلى القاع.
عينين من دون وجه
و لكن صوتك يخترق اللوحة الذابلة.
مدينتنا صوصرت في الظهيرة
مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار.

شجاع الصفدي
16-01-2007, 02:23 AM
السجين و القمر


في آخر الليل التقينا تحت قنطرة الجبال

منذ اعتقلت، و أنت أدرى بالسبب

الآنّ أغنية تدافع عن عبير البرتقال

و عن التحدي و الغضب

دفنوا قرنفلة المغني في الرمال؟

علمان نحن، على تماثيل الغيوم الفستقية

بالحب محكومان، باللون المغني؟

كلّ الليالي السود تسقط في أغانينا ضحية

و الضوء يشرب ليل أحزاني و سجني

فتعال، ما زالت لقصتنا بقية!

سأحدث السّجان، حين يراك

عن حب قديم

قلربما وصل الحديث بنا إلى ثمن الأغاني

هذا أنا في القيد أمتشق النجوم

و هو الذي يقتات، حرا من دخاني

و من السلاسل و الوجوم!

كانت هويتنا ملايينا من الأزهار،

كنا في الشوارع مهرجان

الريح منزلنا،

وصوت حبيبتي قبل.

و كنت الموعدا

لكنهم جاؤوا من المدن القديمة

من أقاليم الدخان

كي يسحبوها من شراييني،

فعانقت المدى.

و الموت و الميلاد في وطني المؤله توأمان!

ستموت يوما حين تغنينا الرسوم عن الشجر

و تباع في الأسواق أجنحة البلابل

و أنا سأغرق في الزحام غدا، و أحلم بالمطر

و أحدث السمراء عن طعم السلاسل

و أقول موعدنا القمر!

فادي مجدي
16-01-2007, 11:22 AM
محمود درويش >> حالة واحدة لبحار كثيرة

إلتقينا قبل هذا الوقت في هذا المكان
ورمينا حجرا في الماء،
مرّ السمك الأزرق
عادت موجتان
و تموّجنا .
يدي تحبو على العطر الخريفيّ ،
ستمشين قليلا
و سترمين يدي للسنديان
قلت : لا يشبهك الموج .
و لا عمري ...
تمدّدت على كيس من الغيم
وشقّ السمك الأزرق صدري
و نفاني في جهات الشعر ، و الموت دعاني
لأموت الآن بين الماء و النار
و كانت لا ترني
إن عينيها تنامان تنامان ...
سأرمي عرقي للعشب ،
لن أنسى قميصي في خلاياك ،
و لن أنسى الثواني ،
و سأعطيك انطباعا عاطفيّا ...
لم تقل شيئا
سترمي إلى الأسماك و الأشواك ،
عيناها تنامان تنامان ...
سبقنا حلمنا الآتي ،
سنمشي في اتجاه الرمل صيّادين مقهورين
يا سيّدتي !
هل نستطيع الآن أن نرمي بجسمينا إلى القطّة
يا سيّدتي ! نحن صديقان .
و نام السمك الأزرق في الموج
و أعطينا الأغاني
سرّها ،
فاتّضح الليل ،
أنا شاهدت هذا السر من قبل
و لا أرغب في العودة ،
لا أرغب في العودة ،
لا أطلب من قلبك غير الخفقان .
كيف يبقى الحلم حلما
كيف
يبقى
الحلم
حلما
و قديما ، شرّدتني نظرتان
و التقينا قبل هذا اليوم في هذا المكان

شجاع الصفدي
23-01-2007, 01:11 AM
يوم




منذ الظهيرة، كان وجه الأفق

مثل جبينك الوهميّ ،يغطس في الضباب

و الظلّ يجمد في الشوارع

مثل وقفتك الأخيرة عند بابي

و خطاك تعبر، في مكان ما، كهمس في اغترابي!

يا أيّها اليوم المسافر في الرمال

أتكن لي بعض المودة؟!

الظل يسند جبهتي

و الأفق يشرب من نبيذ الشمس

ما شربت يدي،

في ذات يوم،

من ضفائر شعرك المشدود في جرح الغد

و الظل يشربني كما شربت عيونك

ضوء آخر موعد

يا أول الليل الذي اشتعلت يداه برتقال

أتكنّ لي بعض المودّة؟؟

الباب يغلق مرة أخرى، ووجهك ليس يأتي

و أنا و أنت مسافران.. و لا جئان، أنا و أنت

ماذا تسر لك الكوكب؟.. إنها من دون بيت؟

لا تسمعيها!

كان فحم الليل يرسمها على تمثال صمت

و أنا و أنت ،أنا و أنت

شفتا حنين كان ملح الانتظار طعامنا

و صداك صوتي

و الباب يغلق مرة أخرى، ووجهك ليس يأتي

يا ليل، يا فرس الظلال..

أتكن لي بعض المودّة؟؟

شجاع الصفدي
23-01-2007, 01:13 AM
لا تتركيني




وطني جبينك، فاسمعيني

لا تتركيني

خلف السياج

كعشبة برية ،

كيمامة مهجورة

لا تتركيني

قمرا تعيسا

كوكبا متسولا بين الغصون

لا تتركيني

حرا بحزني

و احبسيني

بيد تصبّ الشمس

فوق كوى سجوني ،

وتعوّدي أن تحرقيني،

إن كنت لي

شغفا بأحجاري بزيتوني

بشبّاكي.. بطيني

وطني جبينك، فاسمعيني

لا تتركيني!

ربا محمد خميس
23-01-2007, 05:03 AM
يعطيكم الف عافيه جميعا...

فادي مجدي
24-01-2007, 03:01 AM
محمود درويش >> يُنقبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ


هنا، عند مُنْحَدَراتِ التلالِ، أمام الغروبِ وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِّ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعلُ العاطلونَ عنِ العمَلْ:
نُرَبِّي الأمَلْ.
بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
أَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
في حلكة الأَقبية.
هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً
سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.
أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.
هنا، لا أَنا
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ
يقولُ على حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ
في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها.
هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.
نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
ننسي الأَلمْ.
الألمْ
هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.
لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ
يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
بمنظار دبّابةٍ…
نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.
أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.
أَيها الواقفون على عتبات البيوت!
اُخرجوا من صباحاتنا،
نطمئنَّ إلى أَننا
بَشَرٌ مثلكُمْ!
نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
أَلفينِ واثنينِ تبتسمُ الكاميرا
لمواليدِ بُرْجِ الحصار.
كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
وتعالَ غداً !
أُفكِّر، من دون جدوى:
بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْ
وتنتعشُ الذاكرةْ
عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
الجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ
الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
حقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين
الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
قَيْدَ التَشَابُهِ…
عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
هو الوحيُ…
أوَ يعرفُ الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها
إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلامي
بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
يحاصرني في المنامِ كلامي
كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي
شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
شارعٍ واسعٍ كالكنيسةِ بعد صلاة الأَحد…
نحبُّ الحياةَ غداً
عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْ
رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن
خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ .. مَرَّتَينْ!
قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ
إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ
إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
فيكبرُ طفلاً معافي،
ويدرُسُ في معهدٍ واحدٍ مع إحدى بناتكَ
تارِيخَ آسيا القديمَ.
وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟
لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
ولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْ
كذبابٍ على المائدةْ
الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.
الحصارُ هُوَ الانتظار
هُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ
وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِ
لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ
لنا أخوةٌ خلفَ هذا المدى.
أخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
ثم يقولون في سرِّهم:
ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.
خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
وعَشْرَةُ جرحى.
وعشرون بيتاً.
وخمسون زيتونة…
بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ
في الطريق المُضَاء بقنديل منفي
أَرى خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:
الجنوبُ عَصِيٌّ على الريح،
والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،
والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،
وأَمَّا الشمالُ، الشمال البعيد
فليس بجغرافيا أَو جِهَةْ
إنه مَجْمَعُ الآلهةْ
قالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي
فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْ
إذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي
فكُنْ شجراً
مُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا
وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبي
فكُنْ حجراً
مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَرا
وإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي
فكن قمراً
في منام الحبيبة، كُنْ قَمرا
هكذا قالت امرأةٌ
لابنها في جنازته
أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوا
من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا
ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا
أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟
واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.
ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ على كُلِّ شيء:
على صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).
ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).
ومختلفون علي واجبات النساء
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).
مختلفون على النسبة المئوية، والعامّ والخاص،
مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون
ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.
قال لي في الطريق إلى سجنه:
عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ
كهجا الوطنْ
مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !
قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ
يكفي
لتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ
وتنظيف حَمأةِ هذا المكان
على الروح أَن تترجَّلْ
وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِ
إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن
قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم
وكأسَ النبيذِ القديم
لنقطع هذا الطريق معاً
ثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:
أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَ
فتختار أَن تجلس القرفصاء على صخرة عاليةْ
إلى شاعرٍ: كُلَّما غابَ عنك الغيابْ
تورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ
فكن ذاتَ موضوعك التائهةْ
و موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ
يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:
هاتفي لا يرنُّ
ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ
فكيف تيقَّنتِ من أَنني
لم أكن ههنا !
يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:
في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.
لا أَستطيعُ قراءةَ دوستويفسكي
ولا الاستماعَ إلى أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهما.
في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار…
إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.
في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.
يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ
فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟
تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي
وتقولُ: وأَبْعَدَ … أَبْعدَ … أَبْعَدْ
سيمتدُّ هذا الحصار إلى أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،
أَن الضَجَرْ
صِفَةٌ من صفات البشرْ.
لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.
قلبي بريء مضيء مليء،
ولا وقت في القلب للامتحان. بلى،
لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟
هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ…
ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !
جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍ
تؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل،
أَو في المداخن، أو في الخيام التي
نُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ…
على طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَ،
والذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي
ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْ
بأنَّ الحياةَ هنا … لا هناكْ
الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتها
رُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ
ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍ
غيرِ مأهولةٍ،
فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،
ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.
كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمها
عدَّلَتْهُ بجرَّافةٍ.
فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُ،
بيضاءُ من غير سوء …
إلى شبهِ مستشرقٍ: ليكُنْ ما تَظُنُّ.
لنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ.
ولا أَلعبُ الجولف.
لا أَفهمُ التكنولوجيا،
ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!
أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟
لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،
لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.
أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجرِ البُنْدُقيَّة
قلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟
في الحصار، يصير الزمانُ مكاناً
تحجَّرَ في أَبَدِهْ
في الحصار، يصير المكانُ زماناً
تخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ
هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْ
أَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ
لا نُبالي كثيراً بسحر الصفات
فقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،
جغْرافيةْ !
أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً
ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،
وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدى
الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.
الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدى
عن عذارى الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَ .

شجاع الصفدي
02-02-2007, 06:51 PM
إلى ضائعة




إذا مرت على وجهي

أنامل شعرك المبتل بالرمل

سأنهي لعبتي.. أنهي

و أمضي نحو منزلنا االقديم

على خطى أهلي

و أهتف يا حجارة بيتنا1 صلّى !

إذا سقطت على عيني

سحابة دمعة كانت تلف عيونك السوداء

سأحمل كل ما في الأرض من حزن

صليبا يكبر الشهداء

عليه و تصغر الدنيا

و يسقي دمع عينيك

رمال قصائد الأطفال و الشعراء!

إذا دقّت على بابي

يد الذكرى

سأحلم ليلة أخرى

بشاعرنا القديم و عودة الأسرى

و أشرب مرة أخرى

بقايا ظلك الممتد في بدني

و أومن أن شباكا

ضغيرا كان في وطني

يناديني و يعرفني

و يحميني من الأمطار و الزمن

شجاع الصفدي
04-02-2007, 10:38 PM
جبين و غضب



وطني يا أيّها النسر الذي يغمد منقاره اللهب

في عيوني،

أين تاريخ العرب؟

كل ما أملكه في حضرة الموت:

جبين و غضب.

و أنا أوصيت أن يزرع قلبي شجرة

و جبيني منزلا للقبّرة.

وطني، إنّا ولدنا و كبرنا بجراحك

و أكلنا شجر البلّوط..

كي نشهد ميلاد صباحك

أيّها النسر الذي يرسف في الأغلال من دون سبب

أيّها الموت الخرافي الذي كان يحب

لم يزل منقارك الأحمر في عينّي

سيفا من لهب..

و أنا لست جديرا بجناحك

كل ما أملكه في حضرة الموت:

جبين.. و غضب !

شجاع الصفدي
04-02-2007, 10:39 PM
لا مفر





مطر على أشجاره و يدي على

أحجاره، و الملح فوق شفاهي

من لي بشبّاك يقي جمر الهوى

من نسمة فوق الرصيف اللاهي؟

وطني !عيونك أم غيوم ذوّبت

أوتار قلبي في جراح إله!

هل تأخذن يدي؟ فسبحان الذي

يحمي غريبا من مذلة آه

ظلّ الغريب على الغريب عباءة

تحمل من لسع الأسى التيّاه

هل تلقينّ على عراء تسولي

أستار قبر صار بعض ملاهي

لأشمّ رائحة الذين تنفّسوا

مهدي.. و عطر البرتقال الساهي

وطني! أفتّش عنك فلا أرى

إلاّ شقوق يديك فوق جباه

وطني أتفتح في الخرائب كوه ؟

فالملح ذاب على يدي و شفاهي

مطر على الإسفلت، يجرفني إلى

ميناء موتانا.. و جرحك ناه

روان عقرباوي
14-02-2007, 02:43 PM
أجمل حب



كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما

وكنت أؤلف فقرة حب...

لعينيك... غنيتها!



أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

ونمت... كنوم المهاجر

فعينٌ تنام، لتصحو عين... طويلا

وتبكي على أختها،



حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

ونعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر

على الدرب يوماً جديداً!



صديقان نحن، فسيري بقربي كفاً بكف

معاً، نصنع الخبز والأغنيات



لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير...

معاً، للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم؟

ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟

أحبك حبّ القوافل واحة عشب وماء

وحب الفقير الرغيف!

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

ونبقى رفيقين دوماً.

شجاع الصفدي
18-02-2007, 03:31 AM
وطن




علّقوني على جدائل نخلة

واشنقوني.. فلن أخون النخله!

هذه الأرض لي.. و كنت قديما

أحلب النوق راضيا و موله

وطني ليس حزمة من حكايا

ليس ذكرى، و ليس حقل أهلّه

ليس ضوءا على سوالف فلّة

وطني غضبة الغريب على الحزن

وطفل يريد عيدا و قبلة

ورياح ضاقت بحجرة سجن

و عجوز يبكي بنيه.. و حقله

هذه الأرض جلد عظمي

و قلبي..

فوق أعشابها يطير كنخلة

علقوني على جدائل نخلة

و اشنقوني فلن أخون النخلة !

شجاع الصفدي
18-02-2007, 03:36 AM
رد فعل




و طني! يعلمني حديد سلاسلي

عنف النسور، ورقة المتفائل

ما كنت أعرف أن تحت جلودنا

ميلاد عاصفة.. و عرس جداول

سدّوا عليّ النور في زنزانة

فتوهّجت في القلب..شمس مشاعل

كتبوا على الجدران رقم بطافتي

فنما على الجدران.. مرج سنابل

رسموا على الجدران صورة قاتلي

فمحت ملامحها ظلال جدائل

و حفرت بالأسنان رسمك داميا

و كتبت أغنية العذاب الراحل

أغمدت في لحم الظلام هزيمتي

و غرزت في شعر الشموس أناملي

و الفاتحون على سطوح منازلي

لم يفتحوا إلا وعود زلازلي!

لن يبصروا إلاّ توهّج جبهتي

لن يسمعوا إلاّ صرير سلاسلي

فإذا احترقت على صليب عبادتي

أصبحت قديسا.. بزيّ مقاتل

شجاع الصفدي
18-02-2007, 03:37 AM
الموعد




لم تزل شرفة.. هناك

في بلادي، ملوحة

ويد تمنح الملاك

أغنيات، و أجنحة

العصافير أم صداك

أم مواعيد مفرحة

قتلتني.. لكي أراك؟!

وطني! حبنا هلاك

و الأغاني مجرحة

كلما جاءني نداك

هجر القلب مطرحه

و تلاقى على رباك

بالجروح المفتحه

لا تلمني ففي ثراك

أصبح الحب.. مذبحة!

شجاع الصفدي
18-02-2007, 03:38 AM
الأغنية و السلطان





لم تكن أكثر من وصف.. لميلاد المطر

و مناديل من البزق الذي يشعل أسرار الشجر

فلماذا قاموها؟

حين قالت إن شيئا غير هذا الماء

يجري في النّهر؟

و حصى الوادي تماثيل، و أشياء أخر

و لماذا عذبوها

حين قالت إن في الغابة أسرارا.

و سكينا على صدر القمر

ودم البلبل مهدور على ذاك الحجر؟

و لماذا حبسوها

حين قالت: و طني حبل عرق

و على قنطرة الميدان إنسان يموت

و ظلام يحترق ؟

غضب السلطان

و السلطان مخلوق خيالي

قال: إن العيب في المرآة ،

فليخلد إلى الصمت مغنيكم، و عرشي

سوف يمتد

من النيل إلى نهر الفرات !

أسجنوا هذي القصيدة

غرفة التوقيف

خير من نشيد.. و جريدة

أخبروا السلطان،

أن الريح لا تجرحها ضربة سيف

و غيوم الصيف لا تسقي

على جدرانه أعشاب صيف

و ملايين من الأشجار

تخضر على راحة حرف !

غضب السلطان، و السلطان في كل الصور

و على ظهر بطاقات البريد

كالمزامير نقيّ و على جبهته وشم العبيد ،

ثم نادى.. و أمر :

أقتلوا هذي القصيدة

ساحة الإعدام ديوان الأناشيد العنيده!

أخبروا السلطان،

أن البرق لا يحبس في عود ذره

للأغاني منطق الشمس ،و تاريخ الجداول

و لها طبع الزلازل

و الأغاني كجذور الشجرة

فإذا ماتت بأرض،

أزهرت في كل أرض

كانت الأغنية الزرقاء فكره

حاول السلطان أن يطمسها

فغدت ميلاد جمره!

كانت الأغنية الحمراء جمره

حاول السلطان أن يحبسها

فإذا بالنار ثوره!

كان صوت الدم مغموسا بلون العاصفة

و حصى الميدان أفواه جروح راعفه

و أنا أضحك مفتونا بميلاد الرياح

عندما قاومني السلطان

أمسكت بمفتاح الصباح

و تلمست طريقي بقناديل الجراح

آه كم كنت مصيبا

عندما كرست قلبي

لنداء العاصفة

فلتهبّ العاصفة!

و لتهبّ العاصفة!

شجاع الصفدي
18-02-2007, 03:39 AM
تموت في الجليل



لوحة على الجدار ..و نقول الأن أشياء كثيرة

عن غروب الشمس في الأرض الصغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

ليلة تمضي، و لا نأخذ من عالمنا

غير شكل الموت

في عز الظهيرة .

..و لعينيك زمان آخر

و لجسمي قصة أخرى

و في الحلم نريد الياسمين،

عندما وزّعنا العالم من قبل سنين

كانت الجدران تستعصي على الفهم

و كان الأسبرين

يرجع الشبّاك و الزيتون و الحلم إلى أصحابه

كان الحنين

لعبة تلهيك عن فهم السنين

..و نقول الآن أشياء كثيرة

عن ذبول القمح في الأرض الضغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

خنجرا يلمح كالحق، و لا نأخذ عن عالمنا

غير لون الموت

في عز الظهيرة..

في اشتعال القبلة الأولى

يذوب الحزن

و الموت يغني

و أنا لا أحزن الأن

و لكني أغني

أي جسم لا يكون الآن صوتا

أي حزن

لا يضم الكرة الأرضية الآن

إلى صدر المغني ؟!

..و نقول الآن أشياء كثيره

عن عذاب العشب في الأرض الصغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

قبلة تنسى،ن و لا نأخذ من عالمنا

غير طعم الموت

في عزّ الظهيرة..

ألف نهر يركض الآن

و كل الأقوياء

يلعبون النرد في المقهى،

و لحم الشهداء

يختفي في الطين أحيانا

و أحيانا يسلي الشعراء!

و أنا يا امرأتي أمتصّ من صمتك

في الليل.. حليب الكبرياء!

..و نقول الآن أشياء كثيره

عن ضياع اللون في الأرض الصغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

طفلة ماتت. و لا نأخذ من عالمنا

غير صوت الموت

في عز الظهيرة..

شجاع الصفدي
25-02-2007, 01:41 AM
قاع المدينة




عشرون أغنية عن الموت المفاجيء

كل أغنية قبيلة

و نحب أسباب السقوط

على الشوارع..

كل نافذة خميلة.

و الموت مكتمل ،

قفي ملء الهزيمة يا مدينتنا النبيلة

في كلّ موت كان موتي

حالة أخرى..

بديلا كان للغة الهزيلة

(و العائدون من الجنازة عانقوني

كسّروا ضلعين

و انصرفوا

ومن عاداتهم أن يكذبوا

لكنّني صدقّتهم

و خرجت من جلدي

لأغرق في شوارعك القتيلة )

تتفجرين الآن برقوقا

و أنفجر اعترافا جارحا بالحبّ:

لولا الموت

كنت حجارة سوداء

كنت يدا محنّطة نحيلة

لا لون للجدران،

لولا قطرة الدم

لا ملامح للدروب المستطيلة

(و العائدون من الجنازة عانقوني

كسّروا ضلعين ..

و انصرفوا..

و من عاداتهم أن يسأموا

لكنهم كانوا يريدون البقاء ..

خرجت من جلدي

و قابلت الطفولة).

قد صار للإسمنت نبض فيك

صار لكل قنطرة جديلة

شكرا_ صليب مدينتي

شكرا..

لقد علّمتنا لون القرنفل و البطولة

يا جسرنا الممتدّ من فرح الطفولة_

يا صليب_ إلى الكهولة

الآن،

نكتشف المدينة فيك

آه.. يا مدينتنا الجميلة !..

شجاع الصفدي
25-02-2007, 01:43 AM
مطر ناعم في خريف بعيد



مطر ناعم في خريف بعيد

و العصافير زرقاء.. زرقاء

و الأرض عيد.

لا تقولي أنا غيمة في المطار

فأنا لا أريد

من بلادي التي سقطت من زجاج القطار

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد .

مطر ناعم في خريف غريب

و الشبابيك بيضاء.. بيضاء

و الشمس بيّارة في المغيب

و أنا برتقال سلّيب،

فلماذا تفرين من جسدي

و أنا لا أريد

من بلاد السكاكين و العندليب

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد.

مطر ناعم في خريف حزين

و المواعيد خضراء.. خضراء

و الشمس طين

لا تقولي رأيناك في مصرع الياسمين

كان وجهي مساء

و موتى جنين.

و أنا لا أريد

من بلادي التي نسيت لهجة الغائبين

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد

مطر ناعم في خريف بعيد

و العصافير زرقاء.. زرقاء

و الأرض عيد .

و العصافير طارت إلى زمن لا يعود

و تريدين أن تعرفي وطني

و الذي بيننا

_وطني لذة في القيود

_قبلتي أرسلت في البريد

و أنا لا أريد

من بلادي التي ذبحتني

غير منديل أمي

و أسباب موت جديد ..

شجاع الصفدي
02-03-2007, 02:36 AM
العصافير تموت في الجليل




_نلتقي بعد قليل

بعد عام

بعد عامين

وجيل..

ورمت في آلة التصوير

عشرون حديقة

و عصافير الجليل

و مضت تبحث، خلف البحر،

عن معنى جديد للحقيقة

_وطني حبل غسيل

لمناديل الدم المسفوك

في كل دقيقة و تمددت على الشاطيء

رملا.. و نخيل.

هيّ لا تعرف_

يا ريتا! و هبناك أنا و الموت

سرّ الفرح الذابل في باب الجمارك

و تجدّدنا، أنا و الموت ،

في جبهتك الأولى

و في شبّاك دارك

و أنا و الموت وجهان_

لماذا تهربين الآن من وجهي

لماذا تهربين؟

و لماذا تهربين الآن تماما

يجعل القمح رموش الأرض، مما

يجعل البركان وجها آخرا للياسمين ؟..

و لماذا تهربين ؟..

كان لا يتعبني في الليل إلاّ صمتها

حين يمتدّ أمام الباب

كالشارع.. كالحيّ القديم

ليكن ما شئت_ يا ريتا_

يكون الصمت فأسا

أو براويز نجوم

أو مناخا لمخاض الشجرة .

إنني أرتشف القبلة

من حدّ السكاكين،

تعالي ننتمي للمجزره!..

سقطت كالورق الزائد

أسراب العصافير

بآبار الزمن..

و أنا أنتشل الأجنحة الزرقاء

يا ريتا،

أنا شاهدة القبر الذي يكبر

يا ريتا

أنا من تحفر الأغلال

في جلدي

شكلا للوطن..

friend
02-03-2007, 07:22 AM
البكاء


ليس من شوق إلى حضن فقدته

ليس من ذكرى لتمثال كسرته

ليس من حزن على طفل دفنته

أنا أبكي !

أنا أدري أن دمع العين خذلان ... و ملح

أنا أدري ،

و بكاء اللحن ما زال يلح

لا ترشّي من مناديلك عطرا

لست أصحو... لست أصحو

ودعي قلبي... يبكي !

*

شوكة في القلب مازالت تغزّ

قطرات... قطرات... لم يزل جرحي ينزّ

أين زرّ الورد ؟

هل في الدم ورد ؟

يا عزاء الميتين !

هل لنا مجد و عزّ !

أتركي قلبي يبكي !

خبّئي عن أذني هذي الخرافات الرتيبة

أنا أدري منك بالإنسان ...بالأرض الغريبة

لم أبع مهري ...و لا رايات مأساتي الخضيبة

و لأنّي أحمل الصخر وداء الحبّ ...

و الشمس الغريبة

أنا أبكي !

أنا أمضي قبل ميعادي ... مبكر

عمرنا أضيق منا ،

عمرنا أصغر... أصغر

هل صحيح ، يثمر الموت حياة

هل سأثمر

في يد الجائع خبزا ، في فم الأطفال سكّر ؟

أنا أبكي !

نسمة محمد
14-03-2007, 12:03 AM
-1-

أجدّد يوما مضى، لأحبّك يوما.. و أمضي

و ما كان حبا

لأن ذراعيّ أقصر من جبل لا أراه

و أكمل هذا العناق البدائيّ، أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كان يوما

لأن فراش الحقول البعيدة ساعة حائط

و أكمل هذا الرحيل البدائيّ. أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت سيدة الأرض يوما

لأن الحروب تلامس خصرك سرب حمام

و تنتشرين على موتنا أفقا من سلام

يسد طريقي إلى شفتيك، فأصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت ألعب في الرمل لهوا

لأن الرذاذ يكسرني حين تعلن عيناك

أن الدروب إلى شهداء المدينة مقفرة من يديك

فأصعد هذا الإله الصغير

و ما كان حبا

و ما كان يوما

و ما كنت

و ما كنت

إني أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

و أمضي

-2-

سألتك أن تريديني خريفا و نهرا

سألتك أن تعبري النهر وحدي

و تنتشري في الحقول معا

سألتك ألا أكون و ألا تكوني

سألتك أن ترتديني

خريفا

لأذبل فيك، و ننمو معا

سألتك ألا أكون و ألا تكوني

سألتك أن تريديني

نهرا

لأفقد ذاكرتي في الخريف

و نمشي معا

و في كل شيء نكون

يوحدّنا ما يشتّتنا

ليس هذا هو الحبّ

في كل شيء نكون

يجددنا ما يفتّتنا

ليس هذا هو الحبّ_

هذا أنا..

أجيئك منك، فكيف أحبك؟

كيف تكونين دهشة عمري؟

و أعرف

أن النساء تخون جميع المحبين الأّالمرايا

و أعرف:

أن التراب يخون جميع المحبين إلاّ البقايا

أجيئك منك انتظارا

و أغرق فيك انتحارا

أجيئك منك انفجارا

و أسقظ فيك شظايا ..

و كيف أقول أحبك ؟

كيف تحاول خمس حواسّ مقابلة المعجزة

و عيناك معجزتان ؟

تكونين نائمة حين يخطفني الموج

عند نهاية صدرك يبتديء البحر

ينقسم الكون هذا المساء إلى إثنين:

أنت و مركبة الأرض.

من أين أجمع صوت الجهات لأصرخ:

إني أحبك

-3-

تكونين حريتي بعد موت جديد

أحبّ

أجدّد موتي

أودّع هذا الزمان و أصعد

عيناك نافذتان على حلم لا يجيء

و في كل حلم أرمّم حلما و أحلم

قالت مريّا: سأهديك غرفة نومي

فقلت: سأهديك زنزانتي يا ماريّا

_لماذا أحبك؟

من أجل طفل يؤجل هجرتنا يا ماريا

_سأهديك خاتم عرسي

سأهديك قيدي و أمسي

_لماذا تحارب؟

من أجل يوم بلا أنبياء

تكونين جندية، تغلقين طريقي، تقولين: ما اسمك؟

أعلن أني أمشط موج البحار بأغنيتي ودمي

كي تكوني مريّا

_إلى أين تذهب؟

أذهب في أول السطر، لا شيء يكتمل الآن

_هل يلعب الشهداء بأضلاعهم كي تعود مريّا؟

تعود. و هم لا يعودون

_هل كنت فيهم

وعدت لأني نصف شهيد

لأني رأيت مريا

_سأهديك غرفة نومي

سأهديك زنزانتي يا مريّا .

-4-

غربيان

إن القبائل تحت ثيابي تهاجر

و الطفل يملأ ثنية ركبتك

الآن أعلن أن ثيابك ليست كفن

غريبان

إن الجبال الجبال الجبال..

غريبان

ما بين يومين يولد يوم جديد لنا

قلنا: وطن

غريبان

إن الرمال الرمال الرمال...

غريبان

و الأرض تعلن زينتها

_أنت زينتها_

و السماء تهاجر تحت يدين

غريبان

إن الشمال الشمال الشمال

غريبان

شعرك سقفي، و كفاك صوتان

أقبّل صوتا

و أسمع صوتا

و حبك سيفي

و عيناك نهران

و الآن أشهد أن حضورك موت

و أن غيابك موتان

و الآن أمشي على خنجر و أغني

فقد عرف الموت أني

أحبك، أني

أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

و أمضي..

-5-

سمعت دمي، فاستمعت إليك

و لم تصلي بعد

كان البنفسج لون الرحيل

و كنت أميل مع الشمس _

يا أيّها الممكن المستحيل

و كانت ظلال النخيل تغطي خطانا التي تتكون

منذ الصباح و أمس .

و كنا نميل مع الشمس .

كنت القتيل الذي لا يعود

نسيت الجنازة خلف حدود يديك

سمعت دمي فاستمعت إليك ..

إلى أين أذهب ؟

ليست مفاتيح بيتي معي

ليس بيتي أمامي

و ليس الوراء ورائي

و ليس الأمام أمامي

إلى أين أذهب ؟

إن دمائي تطاردني ،و الحروب تحاربني، و الجهات

تفتشني عن جهاتي

فأذهب في جهة لا تكون

كأنّ يديك على جبهتي لحظتان

أدور أدور

و لا تذهبان

أسير أسير

و لا تأتيان

كأن يديك أبد

آه، من زمن في جسد !

يعرف الموت أني أحبّك

يعرف وقتي

فيحمل صوتي

و يأتيك مثل سعاة البريد

و مثل جباه الضرائب

يفتح نافذة لا تطل على شجر

(قد ذهبت و لم أعرف ).

يعرف الموت أني أحبك..

يستجوب القبلة النصف..

تستقبلين اعترافي..

و تبكين زنبقة ذبلت في الرسالة

ثم تنامين وحدك وحدك وحدك

يشهق موت بعيد

و يبقى بعيد

إلى أين أذهب؟

إن الجداول باقية في عروقي

و إن السنابل تنضج تحت ثيابي

و إنّ المنازل مهجورة في تجاعيد كفي

و إن السلاسل تلتفّ حول دمي

و ليس الأمام أمامي

و ليس الوراء ورائي

كأن يديك المكان الوحيد

كأن يديك بلد

آه من وطن في جسد!

-6-

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم يكون بلدا

كي أقول وصلت

و ما كان_ حين وصلت_ سدى

كي أقول تعبت

و ما كان وقتا لأمضي إليه ..

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم أجد أحدا

غير صورتها في إطار من الماء

مثل جبيني الذي ضاع بيني

و بين رؤاي سدى!

سمعت دمي

فاستمعت إليك

مشيت

لأمشي إليك

و كانت عصافير ملء الهواء

تسير ورائي

و تأكلني _كنت سنبلة _

كنت أحمل ضلعا و أسأل أين بقية

آخر الشهداء

يحاول ثانية

كيف أحمل نهرا بقبضة كفي

و أحمل سيفي

و لا يسقطان

أنا آخر الشهداء

أسجل أنك قدسية في الزمان وضائعة

في المكان

أريد بقية ضلعي

أريد بقية ضلعي

أريد بقية ضلعي

سوسن حسين
14-03-2007, 03:50 AM
مشكورين جميعا على هالنقل الرائع للشاعر محمود درويش


تحياتى

نسمة محمد
15-03-2007, 04:29 PM
أمشي كأني واحد غيري.

وجرحي وردة بيضاء إنجليزية.

ويداي مثل حمامتين على الصليب تحلقان وتحملان الأرض.

لا أمشي، أطير،

أصير غيري في التجلي.

لا مكان ولا زمان. فمن أنا؟

أنا لا أنا في حضرة المعراج.

لكني أفكر: وحده، كان النبي محمد يتكلم العربية الفصحى،.

وماذا بعد؟ ماذا بعد؟ صاحت فجأة جندية: هو أنت ثانية؟ ألم أقتلك؟


قلت: قتلتني... ونسيت، مثلك، أن أموت".

شجاع الصفدي
17-03-2007, 03:00 AM
آه.. عبد اللّه



قال عبد الله للجّلاد :

جسمي كلمات ودويّ

ضاع فيه الرعد

و البرق على السكّين،

و الوالي قوي

هكذا الدنيا..

و أنت الآن يا جلاد أقوى

ولد الله ..

و كان الشرطيّ!..

عادة، لا يخرج الموتى إلى النزهة

لكن صديقي

كان مفتونا بها.

كلّ مساء

يتدلّى جسمه، كالغصن، من كل الشقوق

و أنا أفتح شباكي

لكي يدخل عبد الله

كي يجمعني بالأنبياء!..

كان عبد الله حقلا و ظهيرة

يحسن العزف على الموّال،

و الموال يمتد إلى بغداد شرقا

و إلى الشام شمالا

و ينادي في الجزيرة.

فاجأوه مرة يلثم في الموال

سيفا خشبيا.. و ضفيرة..

حين قالوا: إنّ هذا اللحن لغمّ

في الأساطير التي نعبدها_

قال عبد الله:

جسمي كلمات.. ودويّ

هكذا الدنيا،

و أنت الآن يا جلاد أقوى

ولد الله

و كان شرطي

عادة، لا يعمل الموتى،

و لكن صديقي

كان من عادته أن يضع الأقمار

في الطين ،

و أن يبذر في الأرض سماء.

و أنا أفتح شباكي

لكي يدخل عبد الله حرّا و طليقا

كالردى و الكبرياء ..

كان عبد الله حقلا

لم يرث عن جدّه إلاّ الظهيرة

و انكماش الظّل و السمرة

عبد الله لا يعرف إلاّ

لغة الموّال، و الموّال مفتون بليلى

أين ليلى؟

لم يجدها في الظهيرة

يركض الموّال في أعقاب ليلى

يقفز الموال من دائرة الظل الصغيرة

ثم يمتدّ إلى صنعاء شرقا

و إلى حمص شمالا

و ينادي في الجزيرة:

أين ليلى؟

كان عبد الله يمتدّ مع الموّال

و الموّال ممنوع

يقول السيّد الجلاّد :

إن البعد في الموّال لغم

في الأساطير التي نعبدها

..و تدلّىرأس عبد الله

في عزّ الظهيرة .

آه، عبد الله

و الأمسية الآن بلا موتى

و أنت الآن حل للحلول

آه.. عبد الله ،

رموز

و فصول

آه.. عبد الله،

لا لون و لا شكل لأزهار الأفول

آه ..عبد الله،

لا أذكر بعد الآن ما كنت تقول

آه ..عبد الله،

لا تسمعك الأرض

و لا ليلى ..

و لا ظلّ النخيل.

و لد الله

و كانت شرطة الوالي

و مليون قتيل!..

شجاع الصفدي
17-03-2007, 03:01 AM
كتابة بالفحم المحترق



مدينتنا.. حوصرت في الظهيرة

مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار.

لقد كذب اللون،

لا شأن لي يا أسيره

بشمس تلمّع أوسمة الفاتحين

و أحذية الراقصين .

و لا شأن لي يا شوارع إلا

بأرقام موتاك .

فاحترقي كالظهيرة ..

كأنك طالعة من كتاب المراثي .

ثقوب من الضوء في وجهك الساحليّ

تعيد جبيني إليّ

و تملأني بالحماس القديم إلى أبويّ.

..و ما كنت أؤمن إلاّ

بما يجعل القلب مقهى و سوق.

و لكنني خارج من مسامير هذا الصليب

لأبحث عن مصدر آخر للبروق

وشكل جديد لوجه الحبيب.

رأيت الشوارع تقتل أسماءها

و ترتيبها.

و أنت تظلين في الشرفة النازلة

إلى القاع.

عينين من دون وجه

و لكن صوتك يخترق اللوحة الذابلة.

مدينتنا حوصرت في الظهيرة

مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار.

شجاع الصفدي
17-03-2007, 03:02 AM
ضباب على المرآه



نعرف الآن جميع الأمكنه

نقتفي آثار موتانا

و لا نسمعهم.

و نزيح الأزمنه

عن سرير الليلة الأولى، و آه..

في حصار الدم و الشمس

يصير الانتظار

لغة مهزومة..

أمي تناديني، و لا أبصرها تحت الغبار

و يموت الماء في الغيم و آه ..

كنت في المستقبل الضاحك

جنديين،

صرت الآن في الماضي ويد.

كل موت فيه وجهي

معطف فوق شهيد

و غطاء للتوابيت، و آه..

لست جنديّا

كما يطلب منّي ،

فسلاحي كلمة

و التي تطلبها نفسي

أعارت نفسها للملحمة

و الحروب انتشرت كالرمل و الشمس، و آه..

بيتك اليوم له عشر نوافذ

و أنا أبحث عن باب

و لا باب لبيتك

و الرياح ازدحمت مثل الصداقات التي

تكثر في موسم موتك

و أنا أبحث عن باب، و آه ..

لم أجد جسمك في القاموس

يا من تأخذين

صيغة الأحزان من طرواده الأولى

و لا تعترفين

بأغاني إرميا الثاني، و آه..

عندما ألقوا عليّ القبض

كان الشهداء

يقرأون الوطن الضائع في أجسامهم

شمسا و ماء

و يغنّون لجنديّ، و آه..

نعرف الآن جميع الكلمات.

و الشعارات التي نحملها:

شمسا أقوى من الليل

و كل الشهداء

ينبتون اليوم تفاحا، و أعلاما، و ماء

و يجيئون..

يجيئون..

يجيئون

و آه ..

نسمة محمد
18-03-2007, 09:30 PM
عابر السبيل

بلادي بعيده

تبخر مني ثراها

إلى داخلي.

لا أراها.

وأنت بعيده

أراك

كومضة ورد مفاجىء

وفي جسدي رغبة في الغناء

لكل الموانىء.

وإني أحبّك

لكنني

لا أحبّ الأغاني السريعه

ولا القبل الخاطفه

وأنت تحبّينها

كبّحارة يائسي..ن

أرى عبر زنبقة المائده

و عبر أناملك الشاردة

أرى البرق يخطف وجهي القديم

إلى شرفة ضائعة

و أنت تحبّينني _

قلت _

من أجل هذا المساء.

لنرقص إذن ،

أنا الماء و الظل

و الظل و الماء لا يعرفان الخيانة

و لا الانكسار

و لا يذكران

و لا ينسيان

و لكن.. لماذا ؟

لماذا توقفت الأسطوانه

و من خدش الأسطوانه

لماذا تدور على نفسها:

بلادي بعيده

بلادي

بلادي

بلادي

نسمة محمد
26-03-2007, 10:01 PM
الحديقة النائمة

سرقت يدي حين عانقها النوم ،

غطّيت أحلامها ،

نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين،

صلّيت من أجل ساقين معجزتين ،

إنحنيت على نبضها المتواصل،

شاهدت قمحا على مرمر ونعاس،

بكت قطرة من دمي

فارتجفت…

الحديقة نائمة في سريري .

ذهبت إلى الباب ،

لم التفت نحو روحي التي واصلت نومها

سمعت رنين خطاها القديم وأجراس قلبي

ذهبت إلى الباب

- مفتاحها في حقيبتها

وهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب -

ليل على مطر في الطريق ، ولا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر .

ذهبت إلى الباب ،

يفتح الباب،

أخرج .

ينغلق الباب.

يخرج ظلي ورائي .

لماذا أقول وداعا ؟

من الآن صرت غريبا عن الذكريات وبيتي.

هبطت السلالم ،

لا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر

وخطوي على درج نازل

من يديها إلى رغبة في السفر .

وصلت إلى الشجره

هنا قبلتني

هنا ضربتني صواعق من فضة وقرنفل .

هنا كان عالمها يبتدىء

هنا كان عالمها ينتهي .

وقفت ثواني من زنبق وشتاء ،

مشيت ،

ترددت ،

ثم مشيت ،

أخذت خطاي وذاكرتي المالحه

مشيت معي .

لا وداع ولا شجره

فقد نامت الشهوات وراء الشبابيك ،

نامت جميع العلاقات ،

نامت جميع الخيانات خلف الشبابيك ،

نام رجال المباحث أيضا ..

وريتا تنام … وتوقظ أحلامها .

في الصباح ستأخذ قبلتها ،

وأيامها ،

ثم تحضر لي قهوتي العربية

وقهوتها بالحليب .

وتسأل للمرة الألف عن حبّنا

وأجيب

بأني شهيد اليدين اللتين

تعدان لي قهوتي في الصباح .

وريتا تنام … تنام وتوقظ أحلامها

- نتزوج؟

نعم .

- متى ؟

حين ينمو البنفسج

على قبعات الجنود .

طويت الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرصيف ، نوادي

الغناء ، وأكتشاك بيع التذاكر .

أحبّك ريتا . أحبّك . نامي وأرحل

بلا سبب كالطيور العنيفة أرحل

بلا سبب كالرياح الضعيفة أرحل

أحبّك ريتا .أحبّك . نامي

سأسأل بعد ثلاثة عشر شتاء

سأسأل :

أما زلت نائمة

أم صحوت من النوم …

ريتا ! أحبّك ريتا

أحبّك …

شجاع الصفدي
09-04-2007, 02:19 PM
ريتا أحبيني




في كلّ أمسية، نخّبيء في أثينا

قمرا و أغنية. و نؤوي ياسينا

قالت لنا الشرفات:

لا منديله يأتي

و لا أشواقه تأتي

و لا الطرقات تحترف الحنينا.

نامي! هنا البوليس منتشر

هنا البوليس، كالزيتون، منتشر

طليقا في أثينا

في الحلم، ينضم الخيال إليم

تبتعدين عني.

و تخاصمين الأرض

تشتعلين كالشفق المغنّي

ويداي في الأغلال.

"سنتوري" بعيد مثل جسمك

في مواويل المغنّ..

ريتا.. أحبّيني و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحبّ ممنوع..

هنا الشرطيّ و القدر العتيق

تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك

للعيون السود

قطاع الطريق

يتربصون بكل عاشقة

أثينا.. يا أثينا.. أين مولاتي؟

_على السكّين ترقص

جسمها أرض قديمة

و لحزنها وجهان:

وجه يابس يرتدّ للماضي

ووجه غاص في ليل الجريمة

و الحب ممنوع ،

هنا الشرطيّ، و اليونان عاشقة يتيمة

في الحلم، ينضمّ الخيال إليك ،

يرتدّ المغني

عن كل نافذة، و يرتفع الأصيل

عن جسمك المحروق بالأغلال

و الشهوات و الزمن البخيل.

نامي على حلمي. مذاقك لاذع

عيناك ضائعتان في صمتي

و جسمك حافل بالصيف و الموت الجميل .

في آخر الدنيا أضمّك

حين تبتعدين ملء المستحيل .

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

منفاي: فلاّحون معتقلون في لغة الكآبة

منفاي: سجّانون منفيون في صوتي..

و في نغم الربابة

منفاي: أعياد محنّطة.. و شمس في الكتابة

منفاي: عاشقة تعلق ثوب عاشقها

على ذيل السحابة

منفاي: كل خرائط الدنيا

و خاتمة الكآبه

في الحلم، شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

لا لون للموتى، و لكني أراهم

مثل أشجار الحديقة

يتنازعون عليك،

ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقة

لأبرّر المنفى، و أسند جبهتي

و أتابع البحث الطويل

عن سرّ أجدادي، و أول جثة

كسرت حدود المستحيل.

في الحلم شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

و نسيت نفسي في خطى الإيقاع

ثلثي قابع في السجن

و الثلثان في عشب الحديقة

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة

تنهار أعمدة الهياكل

أجمل الفرسان ينتحرون.

و العشّاق يفترقون

في أوج الأنوثة و الرجوله .

دعني و حزني أيّها الشرطيّ،

منتصف الطريق محطّتي ،

و حبيبتي أحلى قتيلة.

ماذا تقول؟

تريد جثذتها؟

لماذا؟

كي تقدمها لمائدة الخليفة؟

من قال إنك سيدي ؟

من قال إن الحبّ ممنوع ؟

و إن الآلهه

في البرلمان ؟

و إن رقصتنا العنيفة

خطر على ساعات راحتك القلية؟!

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة.

حتى الكآبه صادرتها شرطة اليونان

حتى دمعة العين الكحيلة.

في الحلم، تتّسع العيون السود

ترتجف السلاسل ..

يستقبل الليل..

تنطلق القصيدة

بخيالها الأرضيّ ،

يدفعها الخيال إلى الأمام.. إلى الأمام

بعنف أجنحة العقيدة

و أراك تبتعدين عني

آه.. تقتربين مني

نحو آلهة جديدة.

ويداي في الأغلال، لكني

أداعب دائما أوتار سنتوري البعيدة

و أثير جسمك..

تولد اليونان..

تنتشر الأغاني ..

يسترجع الزيتون خضرته ..

يمر البرق في وطني علانية

و يكتشف الطفوله عاشقان..

ريتا.. أحبّيني !و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أحزان السجين..

شجاع الصفدي
09-04-2007, 02:20 PM
غريب في مدينة بعيدة

عندما كنت صغيرا

وجميلا

كانت الوردة داري

و الينابيع بحاري

صارت الوردة جرحا

و الينابيع ظمأ

_هل تغيّرت كثيرا؟

_ما تغيّرت كثيرا

عندما نرجع كالريح

إلى منزلنا

حدّقي في جبهتي

تجدي الورد نخيلا

و الينابيع عرق

تجديني مثلما كنت

صغيرا

وجميلا..

شجاع الصفدي
09-04-2007, 02:21 PM
على غلاف أسطورة




ينام المغنّي على أسطوانة

يخبيء أقماره في الخزانة

و ينسى زمانه

و ينسى مكانه

و يحلم خارج أرض اللغات

و كان مغنّيك يحترف الابتسام

و يؤمن بالسيف

إن كان غمد السيوف عقيدة

و يحتقر الحبّ ،

إن كام مسألة في قصيدة

و كان ربابة كل الخيام.

أراد مرايا جديدة

فلم يجد الصورة المقنعة

أراد ميادين واسعة

فتاهت بها الزوبعه.

وحن إلى قيده

كي يفّر من الظلّ و القبّعة

دعيه يقل ما لديه

من الصمت و التجربة

لقد صدئت شمسه المتعبة

و نام على أسطوانة

و خبأ أقماره في خزانه.

سوما
09-04-2007, 11:30 PM
اختيارات جميلة جدا
سلمت جيفارا

أعــــــــــراس

عاشق يأتي من الحرب ألى يوم الزفاف

يرتدي بدلته الأولى

ويدخل

حلبة الرقص حصانا

من حماس وقرنفل

وعلى حبل الزغاريد يلاقى فاطمه

وتغنّي لهما

كل أشجار المنافي

ومناديل الحداد الناعمه

ذبّل العاشق عينيه

وأعطى يده السمراء للحنّاء

والقطن النسائي المقدس

وعلى سقف الزغاريد تجيء الطائرات

طائرات

طائرات

تخطف العاشق من حضن الفراشه

ومناديل الحداد

وتغّني الفتيات :

قد تزوّجت

تزوّجت جميع الفتيات

يا محمّد ! !‍

وقضيت الليلة الأولى

على قرميد حيفا

يا محمّد !

يا أمير العاشقين

يا محمّد !

وتزوجت الدوالي

وسياج الياسمين

يا محمّد !

وتزوّجت السلالم

يا محمّد !

وتقاوم

يا محمّد !

وتزوّجت البلاد

يا محمّد !

يا محمّد !

نسمة محمد
23-04-2007, 08:10 PM
ليل يفيض من الجسد



ياسمينٌ على ليل تمّوز، أغنيّةٌ

لغريبين يلتقيان على شارعٍ

لا يؤدّي إلى هدفٍ ...

من أنا بعد عينين لوزيّتين? يقول الغريب

من أنا بعد منفاك فيّ? تقول الغريبة.

إذن، حسنًا، فلنكن حذرين لئلا

نحرّك ملح البحار القديمة في جسدٍ يتذكّر...

كانت تعيد له جسدًا ساخنًا،

ويعيد لها جسدًا ساخنًا.

هكذا يترك العاشقان الغريبان حبّهما فوضويًّا،

كما يتركان ثيابهما الداخليّة بين زهور الملاءات...

- إن كنت حقًا حبيبي، فألّف

نشيد أناشيد لي، واحفر اسمي

على جذع رمّانةٍ في حدائق بابل...

- إن كنت حقًا تحبّينني، فضعي

حلمي في يديّ. وقولي له، لابن مريم،

كيف فعلت بنا ما فعلت بنفسك،

يا سيّدي? هل لدينا من العدل ما سوف

يكفي ليجعلنا عادلين غدًا?

- كيف أشفى من الياسمين غدًا?

- كيف أشفى من الياسمين غدًا?

يعتمان معًا في ظلالٍ تشعّ على

سقف غرفته: لا تكن معتمًا

بعد نهديّ - قالت له ...

قال: نهداك ليلٌ يضيء الضروريّ

نهداك ليلٌ يقبّلني. وامتلأنا أنا

والمكان بليلٍ يفيض من الكأس ...

تضحك من وصفه. ثم تضحك أكثر

حين تخبّئ منحدر الليل في يدها...

- يا حبيبي، لو كان لي

أن أكون صبيًّا... لكنتك أنت

- ولو كان لي أن أكون فتاةً

لكنتك أنت!...

وتبكي، كعادتها، عند عودتها

من سماءٍ نبيذيّة اللون: خذني

إلى بلدٍ ليس لي طائرٌ أزرقٌ

فوق صفصافة يا غريب!

وتبكي، لتقطع غاباتها في الرحيل

الطويل إلى ذاتها: من أنا?

من أنا بعد منفاك في جسدي?

آه منّي، ومنك، ومن بلدي

- من أنا بعد عينين لوزيّتين?

أريني غدي!...

هكذا يترك العاشقان وداعهما

فوضويًّا، كرائحة الياسمين على ليل تمّوز...

في كلّ تمّوز يحملني الياسمين إلى

شارع، لا يؤدّي إلى هدفٍ،

بيد أني أتابع أغنيّتي:

ياسمينٌ على ليل تمّوز......

سوما
01-05-2007, 07:32 PM
الخروج من ساحل المتوسط

1

سيل من الأشجار في صدري
أتيت.. أتيت
سيروا في شوارع ساعدي تصلوا
وغزة لا تصلي حين تشتعل الجراح على مآذنها
وينتقل الصباح إلى مونئها، ويكتمل الردى فيها
أتيت.. أتيت
قلبي صالح للشرب

سيروا في شوارع ساعدي تصلوا
وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلب
كنت أهرب من أزقتها
وأكتب باسنها موتى على جميزة
فتصير سيدة وتحمل بي فتى حرا
فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها

أتيت.. أتيت
غزى لا تصلي
لم أجد أحدا على جرحي سوى فمها الصغير
وساحل المتوسط اخترق الأبد

شجاع الصفدي
02-05-2007, 01:37 AM
سقوط القمر


في البال أغنية

يا أخت ،

عن بلدي ،

نامي

لأكتبها..

رأيت جسمك

محمولا على الزرد

و كان يرشح ألوانا

فقلت لهم:

جسمي هناك

فسدّوا ساحة البلد

كنا صغيرين،

و الأشجار عالية

و كنت أجمل من أمّي

و من بلدي..

من أين جاؤوا؟

و كرم اللوز سيّجه

أهلي و أهلك

بالأشواك و الكبد!..

إنا نفكّر بالدنيا،

على عجل،

فلا نرى أحدا،

يبكي على أحد،

و كان جسمك مسبيا

و كان فمي

يلهو بقطرة شهد

فوق وحل يدي!..

في البال أغنية

يا أخت

عن بلدي،

نامي.. لأحفرها

و شما على جسدي..

شجاع الصفدي
02-05-2007, 01:39 AM
الصوت الضائع في الأصوات


نعرف القصة من أولها

و صلاح الدين في سوق الشعارات ،

و خالد

بيع في النادي المسائّي

بخلخال امرأة!

و الذي يعرف.. يشقى.

_نحن أحجار التماثيل

و أخشاب المقاعد

و الشفاه المطفأه _

أوقفي نبضك يا سيّدتي!

.يصغر الميدان من طلعته..

.أسكتوا ..

.باسمنا يستوقف الشمس على حدّ الرماح

.صفّقوا..

.صفّقوا

إن تطفئوا تصفيقكم

يرتطم المرّيخ بالأرض

و لا يبقى أحد..

_نحن لا نسمع شيئا

قد سمعنا ألف عام

و تنازلنا عن الأرصفة السمراء

كي نغرق في هذا الزحام.

و نريد الآن أن نرتاح

من مهنتنا الأولى،

نريد الآن أن تصغوا لنا

فدعونا نتكلّم .

نضع الليلة حدا للوصاية.

دمنا يرسم في خارطة الأرض الصريعة

كا أسماء الذين اكتشفوا

درب البداية

كي يفرّوا من توابيت الفجيعة.

فدعونا نتكلم

ودعوا حنجرة الأموات فينا

تتكلّم ..

شجاع الصفدي
05-05-2007, 02:38 AM
المزمور الحادي و الخمسون بعد المئة


أوشليم! التي ابتعدت عن شفاهي..

المسافات أقرب.

بيننا شارعان، و ظهر إله

و أنا فيك كوكب

كائن فيك، طوبى لجسمي المعذّب !

يسقط البعد في ليل بابل

و انتمائي إلى خضرة الموت_ حق

و بكاء الشبابيك_ حق

صوت حرّيتي قادم من صليل السلاسل

و صليبي يقاتل!

أورشليم! التي عصرت كل أسمائها

في دمي..

خدعتني اللغات التي خدعتني

لن أسميك

إني أذوب، و إنّ المسافات أقرب

و إمام المغنّين صكّ سلاحا ليقتلني

في زمان الحنين المعلّب ،

و المزامير صارت حجارة

رجموني بها

و أعادوا اغتيالي

قرب بيارة البرتقال..

أورشليم! التي أخذت شكل زيتونة

دامية..

صار جلدي حذاء

للأساطير و الأنبياء

بابلي أنت، طوبى لمن جاور الليلة الآتية

و أنا فيك أقرب

من بكاء الشبابيك. طوبى

لإمام المغنّين في الليلة الماضية

و إمام المغنّين كان، و جسمي كائن

و أنا فيك كوكب

يسقط البعد في ليل بابل

و صليبي يقاتل..

هلّلويا

هلّلويا ..

هلّلويا ..

شجاع الصفدي
11-05-2007, 02:54 AM
امرأة جميلة في سدوم



يأخذ الموت على جسمك

شكل المغفرة ،

وبودي لو أموت

داخل اللذة يا تفاحتي

يا امرأتي المنكسرة..

و بودّي لو أموت

خارج العالم.. في زوبعة مندثرة

(للتي أعشقها وجهان:

وجه خارج الكون

ووجه داخل سدوم العتيقة

و أنا بينهما

أبحث عن وجه الحقيقة)

صمت عينيك يناديني

إلى سكّين نشوة

و أنا في أوّل العمر ..

رأيت الصمت

و الموت الذي يشرب قهوة

و عرفت الداء

و الميناء

لكنك.. حلوة!..

..و أنا أنتشر الآن على جسمك

كالقمح، كأسباب بقائي ورحيلي

و أنا أعرف أن الأرض أمي

و على جسمك تمضي شهوتي بعد قليل

و أنا أعرف أنّ الحب شيء

و الذي يجمعنا، الليلة، شيء

و كلانا كافر بالمستحيل.

و كلانا يشتهي جسما بعيدا

و كلانا يقتل الآخر خلف النافذة !

(التي يطلبها جسمي

جميلة

كالتقاء الحلم باليقظة

كالشمس التي تمضي إلى البحر

بزي البرتقالة ..

و التي يطلبها جسمي

جميلة

كالتقاء اليوم بالأمس

و كالشمس التي يأتي إليها البحر

من تحت الغلاله)

لم نقل شيئا عن الحبّ

الذي يزداد موتا

لم نقل شيئا

و لكنا نموت الآن

موسيقى وصمتا

و لماذا؟

و كلانا ذابل كالذكريات الآن

لا يسأل: من أنت ؟

و من أين: أتيت؟

و كلانا كان في حطين

و الأيام تعتاد على أن تجد الأحياء

موتى ..

أين أزهاري ؟

أريد الآن أن يمتليء البيت زنابق

أين أشعاري؟

أريد الآن موسيقى السكاكين التي تقتل

كي يولد عاشق

و أريد الآن أن أنساك

كي يبتعد الموت قليلا

فاحذري الموت الذي

لا يشبه الموت الذي

فاجأ أمّي..

(التي يطلبها جسمي

لها وجهان :

وجه خارج الكون

ووجه داخل سدوم العتيقة

و أنا بينهما

أبحث عن الحقيقة)

صديقة
13-05-2007, 02:25 PM
احبّك اكثر

تكبّر ..... تكبّر !
فمهما يكن من جفاك
ستبقى ، بعيني ولحمي ، ملاك
وتبقى ، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
واني أحبك ... أحبك أكثر
يداك خمائل
ولكنني لا أغني
ككل البلابل
فان السلاسل
تعلمني أن اقاتل
أقاتل ... أقاتل
لأني احبك أكثر!

غنائي خناجر ورد
وصمتي طفولة رعد
وزنبقة من دماء
فؤادي
وأنت الثرى والسماء
وقلبك أخضر.....!
وجزْر الهوى، فيك، مدّ
فكيف ، اذن ،لا أحبك أكثر
وأنت، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
وأرضك سكر
وقلبك أخضر
واني طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو وأكبر!

شجاع الصفدي
13-05-2007, 05:19 PM
قراءة في وجه حبيبتي




..وحين أحدّق فيك

أرى مدنا ضائعة

أرى زمنا قرمزيا

أرى سبب الموت و الكبرياء

أرى لغة لم تسجل

و آلهة تترجل

أمام المفاجأة الرائعة.

..و تنتشرين أمامي

صفوفا من الكائنات التي لا تسمى

و ما وطني غير هذي العيون التي

تجهل الأرض جسما..

و أسهر فيك على خنجر

واقف في جبين الطفولة

هو الموت مفتتح الليلة الحلوة القادمة

و أنت جميلة

كعصفورة نادمة..

..و حين أحدق فيك

أرى كربلاء

و يوتوبيا

و الطفولة

و أقرأ لائحة الأنبياء

وسفر الرضا و الرذيلة..

أرى الأرض تلعب

فوق رمال السماء

أرى سببا لاختطاف المساء

من البحر

و الشرفات البخيلة !..

صديقة
17-05-2007, 01:21 AM
كنت أحبّ الشتاء

كنت في ما مضى أنحني للشتاء احتراماً ،
وأصغي إلى جسدي. مطرٌ مطر كرسالة
حب تسيلُ إباحيَّةٌ من مجنون السماء.
شتاءٌ. نداءٌ. صدى جائع لاحتضان النساء.
هواءٌ يُرَى من بعيد على فرس تحمل
الغيم... بيضاءَ بيضاءَ. كنت أُحبُّ
الشتاء، وأمشي إلى موعدي فرحاً
مرحاً في الفضاء المبلل بالماء. كانت
فتاتي تنشفُ شعري القصير بشعر طويل
ترعرعَ في القمح والكستناء. ولا تكتفي
بالغناء: أنا والشتاء نحبُّكََ، فابقَ
إذا معنا! وتدفىءُ صدري على
شاني ظبيةٍ ساخنين. وكنت أُحبُّ
الشتاء، وأسمعه قطرة قطرة.
مطر، مطر كنداءٍ يُزفَُ إلى العاشق:
أُهطل على جسدي! ... لم يكن في
الشتاء بكاء يدلُّ على آخر العمر.
كان البدايةَ، كان الرجاءَ. فماذا
سأفعل، والعمر يسقط كالشَّعر،
ماذا سأفعل هذا الشتاء ؟

صديقة
17-05-2007, 04:48 PM
منفى (1)
نهار الثلاثاء والجوُّ صافٍ




نهار الثلاثاء والجو صافٍ، أسيرُ
على شارع جانبيّ مغطّى بسقف من
الكستناء... أسير خفيفاً خفيفاً كأني
تبخرتُ من جسدي، وكأني على موعد
مع إحدى القصائد. أنظر في ساعتي
شارداً. أتصفحُ أوراق غيم بعيد
تدوِّنُ فيه السماءُ خواطر عليا، أقلِّبُ
أحوال قلبي على شجر الجوز: خالٍ
من الكهرباء ككوخ صغير على شاطئ
البحر. أسرَعَ، أبطأَ، أسرعَ أمشي.
أُحدق في اللافتات على الجانبين...
ولا أحفظ الكلمات. أدندن لحناً
بطيئا كما يفعل العاطلون عن العمل:
"النهر كالمهر يجري إلى حتفه / البحرِ
والطيرُ تختطف الحبَّ من كتف النهر".
أهجس، أهمس في السر: عِش
غدك الآن! مهما حييتَ فلن تبلغ
الغدَ... لا أرض للغد، واحلم
ببطء، فمهما حلمت ستدرك أن
الفراشة لم تحترق لتضيئك /

أمشي خفيفاً خفيفاً. وأنظر حولي
لعلي أرى شبهاً بين أوصاف نفسي
وصفصاف هذا الفضاء فلا أتبيّن
شيئا يشير إليَّ

[ إذا لم يغنِّ الكناريُّ
يا صاحبي لكَ... فاعلم
بانك سجان نفسك، إن
لم يغن الكناري]


لا أرض ضيقة كأصيص الورود
كأرضك أنت... ولا أرض واسعة
كالكتاب كأرضك أنت.. ورؤياك
منفاك في عالم لا هوية للظل
فيه، ولا جاذبية /

تمشي كأنك غيرك /

لو أستطيع الحديث إلى أحد في
الطريق لقلتُ: خصوصيتي هي ما
لا يدلُّ عليَّ، وما لا يسمى
من الموت حلماً، ولا شيء أكثر /
لو أستطيع الحديث إلى امرأة
في الطريق لقلتُ: خصوصيتي لا
تثير انتباهاً: تكلُّسُ بعض الشرايين
في القدمين، ولا شيء أكثر، فامشي
الهوينى معي مثل مشي السحابة
"لا هي ريثٌ... ولا عجل" ...

لو أستطيع الحديث إلى شبح الموت
خلف سياج الأضاليا لقلتُ: ولدنا
معا توأمين، أخي أنت يا قاتلي،
يا مهندس دربي على هذه الأرض...
أمي وأمك، فارمِ سلاحكَ /

لو أستطيع الحديث إلى الحبِّ، بعد
الغداء، لقلت له: حين كنا
فتيَّين كنا لهاث يدين على زغب
المفردات، وكنتَ قليل الصفات، كثير
الحراك، وأوضحَ: فالوجه وجهُ
ملاكٍ يجيء من النوم، والجسم
كبشٌ بقوة حمى. وكنت تُسمَّى
كما أنت "حباً" فيُغمى علينا
ويُغمى على الليل /

أمشي خفيفاً، فأكبر عشر دقائق،
عشرين، ستين... أمشي وتنقص
قيَّ الحياةُ على مهلها كسعال خفيف.
أفكر: ماذا لو أني تباطأتُ، ماذا
لو أني توقفتُ؟ هل أوقف الوقت؟
هل أربكك الموت؟ أسخر من فكرتي،
ثم أسأل نفسي: إلى أين تمشين
أيتها المطمئنة مثل النعامة؟ امشي
كأن الحياة تعدِّل نقصانها بعد حين.
ولا أتلفت خلفي، فلن أستطيع
الرجوع إلى أي شيء، ولا أستطيع
التماهي

ولو أستطيع الحديث إلى الربِّ قلت:
إلهي إلهي! لماذا تخليتَ عني؟
ولست سوى ظل ظلك في الأرض،
كيف تخلَّيت عني، وأوقعتني في
فخاخ السؤال: لماذا خلقت البعوض
إلهي إلهي؟

وأمشي بلا موعدٍ، خالياً من
وعود غدي. أتذكر أني نسيتُ،
وأنسى كما أتذكرُ:

أنسى غراباً على غصن زيتونةٍ
أتذكر يقعة زيت على الثوب

أنسى نداء الغزال إلى زوجه
أتذكر خط النمال على الرمل

أنسى حنيني إلى نجمة وقعت من يدي
أتذكر فروَ الثعالب

أنسى الطريق القديم إلى بيتنا
أتذكر عاطفة تشبه المندرينة

أنسى الكلام الذي قلته
أتذكر ما لم أقل بعد

أنسى روايات جدي وسيفا على حائط
أتذكر خوفي من النوم

أنسى شفاه الفتاة التي امتلأت عنباً
أتذكر رائحة الخس بين الأصابع

أنسى البيوت التي دونت سيرتي
أتذكر رقم الهوية

أنسى حوادث كبرى وهزة أرض مدمرة
أتذكر تبغ أبي في الخزانة

أنسى دروب الرحيل إلى عدم ناقص
أتذكر ضوء الكواكب في أطلس البدو

أنسى أزيز الرصاص على قرية أقفرت
أتذكر صوت الجداجد في الحرش

أنسى كما أتذكر، أو أتذكر أني نسيت

[ ولكنني
أتذكر
هذا النهار،
نهار الثلاثاء
والجو صافٍ ]

نسمة محمد
17-05-2007, 08:10 PM
منفى
ضباب كثيف علي الجسر

شعر: محمود درويش



قال لي صاحبي، والضباب كثيف
علي الجسر:
هل يعْرَف الشيء من ضدِّهِ؟
قلت: في الفجر يتَّضح الأمر
قال: وليس هنالك وقت أَشدُّ
التباسا من الفجر،
فاترك خيالك للنهر/
في زرقة الفجر يعْدَم في
باحة السجن، أو قرب حرش الصنوبر
شابٌ تفاءل بالنصر/
في زرقة الفجر ترسم رائحة الخبز
خارطة للحياة ربيعيَّة الصيف/
في زرقة الفجر يستيقظ الحالمون
خفافا ويمشون في ماء أَحلامهم
مرحين
إلي أَين يأخذنا الفجر، والفجر
جِسْر، إلي أَين يأخذنا؟
قال لي صاحبي: لا أريد مكانا
لأدفَنَ فيه. أريد مكانا لأَحيا،
وأَلعنَه إن أردت.
فقلت له والمكان يمرّ كإيماءة
بيننا: ما المكان؟
فقال: عثور الحواس على موطيء
للبديهة،
ثم تنهد:

يا شارعا ضيقا كان يحملني
في المساء الفسيح إلي بيتها
في ضواحي السكينةْ
أَما زلت تحفظ قلبيَ
عن ظهر قلب،
وتنسي دخان المدينةِ؟

قلت له: لا تراهن علي الواقعيِّ
فلن تجد الشيء حيا كصورته في
انتظارك....
إنَّ الزمان يدجِّنُ حتي الجبال
فتصبح أَعلي، وتصبح أوطأ مما عرفت.
إلي أَين يأخذنا الجسر؟
قال: وهل كان هذا الطريق
طويلا إلي الجسرِ؟
قلت: وهل كان هذا الضباب
كثيفا علي دَرَج الفجرِ؟
كم سنة كنْتَ تشبهني؟
قال: كم سَنَة كنْتَ أَنتَ أَنا؟
قلت: لا أَتذكَّر
قال: ولا أتذكر أني تذكرت
غير الطريق

وغنَّي:
علي الجسر، في بلد آخر
يعلن الساكسفون انتهاءَ الشتاء
علي الجسر يعترف الغرباء
بأخطائهم، عندما لا يشاركهم
أَحَد في الغناء

وقلت له: منذ كم سنة نَسْتَحِثّ
الحمامة: طيري إلي سدرة المنتهي،
تحت شباكنا، يا حمامة طيريَ طيري
فقال: كأني نسيت شعوري
وقال: وعما قليل نقلِّدُ أَصواتنا
حين كنا صغيرين. نلثغ بالسين واللام.
نغفو كزوجي يمام علي كرمة ترتدي
البيت. عما قليل تطلُّ علينا الحياة
بديهيَّة. فالجبال علي حالها، خلف
صورتها في مخيلتي. والسماء القديمة
صافية اللون والذهن، إن لم
يختِّي الخيال، تظلّ علي حالها
مثل صورتها في مخيٌلتي، والهواء
الشهيّ النقيُّ البهيُّ يظل علي
حاله في انتظاري.. يظلّ علي حاله.

قلت: يا صاحبي، أَفرَغتني الطريق
الطويلة من جسدي. لا أحس بصلصاله.
لا أحسّ بأحواله. كلما سرت طرت.
خطايَ رؤاي. وأَما 'أنا' ي، فقد
لَوَّحَتْ من بعيد:ٍ

'إذا كان دربكَ هذا
طويلا
فلي عملٌ في الأساطير'

أَيدي إلهيَّة دَرَّبتنا علي حفر أسمائنا
في فهارس صفصافة. لم نكنِ واضحين
ولا غامضين. ولكنَّ أسلوبنا في
عبور الشوارع من زمنِ نحو آخرَ
كان يثير التساؤل: مَنْ هؤلاءِ
الذين إذا شاهدوا نخلة وقفوا
صامتين، وخرّوا علي ظلِّها ساجدين؟
ومن هؤلاء الذين إذا ضحكوا أزعجوا
الآخرين؟

علي الجسر، في بلد آخر، قال لي
يعْرَف الغرباء من النَّظَر المتقطّع في الماء،
أو يعْرَفون من الانطواء وتأتأة المشي.
فابن البلاد يسير إلي هدف واضحِ
مستقيمَ الخطي. والغريب يدور علي
نفسه حائرا

قال لي: كلّ جسري لقاء... علي
الجسر أدخل في خارجي، وأسلم
قلبي إلي نَحْلَة أو سنونوَّة
قلت: ليس تماما. علي الجسر أمشي
إلي داخلي، وأروِّضُ نفسي علي
الانتباه إلي أمرها. كلّ جسري فصام،
فلا أنت أنت كما كنت قبل قليل،
ولا الكائنات هي الذكريات

أنا اثنان في واحد
أم أنا
واحد يتشظي إلي اثنين
يا جسْر يا جسر
أيُّ الشَّتِيتَيْنِ منا أَنا؟

مشينا علي الجسر عشرين عاما
مشينا علي الجسر عشرين مترا
ذهابا إيابا،

وقلت: ولم يبقَ إلا القليل
وقال: ولم يبقَ إلا القليل
وقلنا معا، وعلي حدة، حالمين:

سأمشي خفيفا، خطَايَ علي الريحِ
قوس تدغدغ أرضَ الكمان
سأسمع نبض دمي في الحصي
وعروق المكان

سأسند رأسي إلي جذع خَرّوبة،
هي أمِّي ، ولو أنْكَرَتْني
سأغفو قليلا، ويحملني طائران صغيران
أعلي وأعلي... إلي نجمة شرَّدتني

سأوقظ روحي علي وَجَع سابق
قادم، كالرسالة، من شرفة الذاكرةْ
سأهتف: مازلت حيًّا، لأنيَ
أَشعر بالسهم يخترق الخاصرةْ

سأنظر نحو اليمين، إلي جهة الياسمين
هناك تعلَّمْت أول أغاني الجسدْ
سأنظر نحو اليسار، إلي جهة البحر
حيث تعلَّمت صَيْدَ الزَّبَدْ

سأكذب مثل المراهق: هذا الحليب
علي بنطلوني ثمَاَلة حلْمِ تحرَّش بي... وانتهي
سأنكر أني أقلِّد قيلولة الشاعر
الجاهليِّ الطويلةَ بين عيون المها

سأشرب من حَنَفيَّة ماء الحديقة حفنةَ
ماء. وأَعطش كالماء شوقا إلي نفسِهِ
سأسأل أوَّل عابر درب: أَشاهدتَ
شخصا علي هيئة الطيف، مثلي، يفتِّش
عن أَمسِه؟

سأحمل بيتي علي كتفيَّ... وأَمشي
كما تفعل السلحفاة البطيئةْ
سأصطاد نسرا بمكنسة، ثم أسأل:
أَين الخطيئة؟

سأبحث في الميثولوجيا وفي الأركيولوجيا
وفي كل جيم عن اسمي القديم
ستنحاز إحدي إِلهات كَنْعَانَ لي، ثمَّ
تحلف بالبرق: هذا هو ابني اليتيم

سأثني علي امرأة أنجبتْ طفلة ً
في الأنابيب. لكنها لا تمتّ إليها بأيِّ شَبَهْ
سأبكي علي رجل مات حين انتَبهْ

سآخذ سطر المعرِّيَ ثم أعدِّلهُ:
جَسَدي خرقَة من تراب، فيا خائطَ
الكون خِطْني!
سأكتب: يا خالقَ الموت، دعني
قليلا... وشأني!

سأوقظ موتايَ: نحن سواسية أيها
النائمون، أما زلتموا مثلنا تحلمون
بيوم القيامةْ؟
سأجمع ما بعثرته الرياح من الغَزَل
القرْطبيِّ ، وأكمل طَوْقَ الحمامةْ

سأختار من ذكرياتي الحميماتِ
وَصْفَ الملائم: رائحة الشرشف المتجعِّد
بعد الجِماع كرائحة العشب بعد المطرْ
سأشهد كيف سيخضرّ وجه الحجرْ

سيلسعني وَرْد آذارَ، حيث ولدت
لأوٌل مَرٌةْ
ستحمل بي زهرة الجلَّنار، وأولَد منها
لآخر مَرَّةْ!

سأَنأي عن الأمس، حين أعيد
له إرثه: الذاكرةْ
سأدنو من الغد حين أطارد قبَّرة ًماكرةْ
سأعلم أَني تأخَّرْت عن موعدي

وسأعرف أنَّ غدي
مَرَّ، مَرَّ السحابةِ، منذ قليل،
ولم ينتظرني
سأعلم أن السماء ستمطر بعد قليل
عليَّ
وأنٌي
أَسير علي الجسر

هل نطأ الآن أرض الحكاية؟ قد
لا تكون كما نتخيَّل 'لا هي سَمْن
ولا عَسَل' والسماء رمادَّية اللون.
والفجر ما زال أزرقَ ملتبسا.ما
هو الزمن الآن؟ جسر يطول
ويقصر.. فجر يطول ويمكر. ما
الزمن الآن؟

تغفو البلاد القديمة خلف قلاع
سياحيّةٍ. والزمان يهاجر في نجمة
أَحرقت فارسا عاطفيا. فيا أيها
النائمون علي إبر الذكريات! أَلا
تشعرون بصوت الزلازل في حافر الظبي؟

قلت له: هل أَصابتك حمَّي؟
فتابع كابوسه: أَيها النائمون! ألا
تسمعون هسيس القيامة في حبة الرمل؟
قلت له: هل تكلمني؟ أم تكلِّم نفسك؟
قال: وصلت إلي آخر الحلم...
شاهدت نفسي عجوزا هناك،
وشاهدت قلبي يطارد كلبي هناك
وينبح... شاهدت غرفةَ نومي
تقَهْقِه: هل أَنتَ حيٌ؟ تعال
لأحمل عنك الهواء وعكازك الخشبيَّ
المرصَّع بالصدف المغربيِّ!! فكيف
أعيد البداية، يا صاحبي، من أَنا؟
من أنا دون حلْم ورفقة أنثي؟

فقلت: نزور فتات الحياة، الحياة
كما هي، ولنتدرَّبْ علي حبِّ أشياء
كانت لنا، وعلي حبِّ أشياء ليست
لنا... ولنا إن نظرنا إليها معا من علي
كسقوط الثلوج علي جَبَلي
قد تكون الجبال علي حالها
والحقول علي حالها
والحياة بديهية ومشاعا،
فهل ندخل الآن أرض الحكاية يا صاحبي؟
قال لي: لا أريد مكانا لأدفن فيه
أريد مكانا لأحيا، وألعنه لو أردت...

وحملق في الجسر: هذا هو الباب.
باب الحقيقة لا نستطيع الدخول ولا
نستطيع الخروج
ولا يعْرَف الشيء من شدِّهِ
أَلممرات مغْلَقَة
والسماء رماديَّة الوجه ضدَّه

ويد الفجر ترفع سروال جنديٌةِ
عاليا عاليا...

وبقينا علي الجسر عشرين عاما
أكلنا الطعام المعلّب عشرين عاما
لبسنا ثياب الفصول،
استمعنا إلي الأغنيات الجديدة،
جيدة الصنع،
من ثكنات الجنود
تزوَّج أولادنا بأميرات منفي
وغيَّرن أسماءهم،
وتركنا مصائرنا لهواة الخسائر
في السينما.
وقرأنا علي الرمل آثارنا
لم نكن غامضين ولا واضحين
كصورة فجر كثيرِ التثاؤبِ

قلت: أما زال يجرحك الجرح، يا صاحبي؟
قال لي: لا أحسّ بشيء
فقد حوَّلت فكرتي جسدي دفترا للبراهين،
لا شيء يثبت أَني أنا
غَيْر موت صريح علي الجسر،
أَرنو إلي وردة في البعيد
فيشتعل الجمر
أرنو إلي مسقط الرأس، خلف البعيد
فيتسع القبر

قلت: تمهل ولا تَمتِ الآن. إنَّ الحياةَ
علي الجسر ممكنة. والمجاز فسيح المدي
هاهنا بَرْزَخٌ بين دنيا وآخرةٍ
بين منفى وأرض مجاورة...
قال لي، والصقور تحلق من فوقنا:
خذِ اسمي رفيقا وحدِّثه عني
وعش أنت حتي يعود بك الجسر
حيّاً غدا
لا تقل: إنه مات، أو عاش
قرب الحياة سدي!
قل: أطلَّ علي نفسه من علي
ورأي نفسه ترتديِ شجرا، واكتفي
بالتحيَّة:

إن كان هذا الطريق طويلا
فلي عَمَل في الأساطير

كنت وحيدا علي الجسر، في ذلك
اليوم، بعد اعتكاف المسيح علي
جبل في ضواحي أريحا.. وقبل القيامة.
أمشي ولا أستطيع الدخول ولا أستطيع
الخروج... أدور كزهرة عبَّاد شمسِ.
وفي الليل يوقظني صوت حارسة الليل
حين تغنٌي لصاحبها:

لا تَعِدْني بشيءٍ
ولا تهدِني
وردة من أريحا!

شجاع الصفدي
19-05-2007, 03:39 AM
المطر الأول



في رذاذ المطر الناعم

كانت شفتاها

وردة تنمو على جلدي،

و كانت مقلتاها

أفقا يمتدّ من أمسي

إلى مستقبلي..

كانت الحلوة لي

كانت الحلوة تعويضا عن القبر

الذي ضم إلها

و أنا جئت إليها

من وميض المنجل

و الأهازيج التي تطلع من لحم أبي

نارا.. و آها..

(كان لي في المطر الأول

يا ذات العيون السود

بستان ودار

كان لي معطف صوف

وبذار

كان لي في بابك الضائع

ليل و نهار.. )

سألتني عن مواعيد كتبناها

على دفتر طين

عن مناخ البلد النائي

و جسر النازحين

و عن الأرض التي تحملها

في حبّة تين ،

سألتني عن مرايا انكسرت

قبل سنين ..

عندما ودّعتها

في مدخل الميناء

كانت شفتاها

قبلة

تحفر في جلدي صليب الياسمين...

شجاع الصفدي
19-05-2007, 03:40 AM
لا جدران للزنزانة


كعادتها،

أنقذتني من الموت زنزانتي

و من صدأ الفكر، و الاحتيال

على فكرة منهكة

وجدت على سقفها وجه حرّيتي

و بيّارة البرتقال

و أسماء من فقدوا أمس أسماءهم

على تربة المعركة

سأعترف الآن،

ما أجمل الاعتراف

فلا تحزني أنت يوم الأحد

و قولي لأهل البلد:

سنرجيء حفل الزفاف

إلى مطلع السنة القادمة

تفرّ العصافير من قبضتي

و يبتعد النجم عنّي.. و الياسمين

و تنقص أعداد من يرقصون

و يذبل صوتك قبل الأوان

و لكنّ زنزانتي

كعادتها،

أنقذتني من الموت

زنزانتي..

وجدت على سقفها وجه حريتي

فشع جبينك فوق الجدار ..

شجاع الصفدي
19-05-2007, 03:40 AM
الدانوب ليس أزرق




هي لا تعرفه.

كان الزمان

واقفا كالنهر في جثّته

قالت له:

عندي مكان.

كان ذاك اليوم صيفيّا

و كان العاشقان

يستردان من الرّزنامه الأولى

حساب الشمس ،

كان الأمس

و الحاضر كان ..

هي لا تعرفه

قالوا لها: يأتي مع النهر

الذي يأتي مع الفجر

و كان التوأمان

ضفتي نهر.. يسيران معا

أو يقفان

و هما..لا يعرفان !..

كان ذاك اليوم حقلا

من ذبول وحنان

و عما يقتربان

و يموتان من الموت

و لا يلتقيان..

هي لا تعرفه

لكنها تشربه كالماء في رمل الزمان .

بعد عامين من الهجرة

في الهجرة

ماتا

في انفجار القبلة الأولى

و في جثّته، كان الزمان

واقفا كالنهر في جثّته

قالت له:

عندي مكان..

د.كارينا
24-05-2007, 06:22 AM
أزرق يا رفيقي أزرق
وبحرنا وحده الذي لم يعد أزرقا بل احمر من الدماء
ها قد عدت لدرويشياتي العظيمة لألتهم ما تفضلتم به هنا من هذه الوليمة

شجاع الصفدي
26-05-2007, 05:53 PM
نعم يا رفيقتي لربما بات بحرنا أيضا يفتقد زرقته من شدة ما شرب من الدماء ..

افتقدنا حضورك الجميل دكتورة
وها نحن نكمل العزف الدرويشي ...


========
و يسدل الستار




عندما ينطفيء التصفيق في القاعة

و الظلّ يميل

نحو صدري..

يسقط المكياج عم وجه الجليل

و لهذا.. أستقيل!..

أجد الليلة نفسي

عاريا

كالمذبحة

كان تمثيلي بعيدا عن مواويل أبي

كان تمثيلي غريبا عن عصافير الجليل

و ذراعي مروحة

و لهذا أستقيل

لقنوني كل ما يطلبه المخرج

من رقص على إيقاع أكذوبه

و تعبت الآن ،

علقت أساطيري على حبل غسيل

و لهذا.. أستقيل.

باسمكم،أعترف الآن بأن المسرحية

كتبت للتسلية

رضي النقاد لكنّ عيون المجدلّية

حفرت في جسدي

شكل الجليل

و لهذا.. أستقيل

يا دمي ..

فرشاتهم ترسم لوحات عن اللد

و أنت الحبر ،

ما يافا سوى جلد طبول

و عظامي كالعصا في قبضة المخرج

لكني أقول:

أتقن الدور غدا يا سيدي

و لهذا.. أستقيل

سيداتي..

آنساتي..

سادتي!

سلّيتكم عشرين عام

آن لي أن أرحل اليوم

و أن أهرب من هذا الزحام

و أغنّي في الجليل

للعصافير التي تسكن عشّ المستحيل

و لهذا.. أستقيل

أستقيل

أستقيل ..

صديقة
29-05-2007, 11:53 AM
عاشق من فلسطين

عيونك شوكةٌ في القلب

توجعني... وأعبدها

وأحميها من الريح

وأغمدها وراء الليل والأوجاع... أغمدها

فيشعل جرحها ضوء المصابيح

ويجعل حاضري غدها

أعزّ عليّ من روحي

وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعين

بأنّا مرة كنّا، وراء الباب، إثنين!

كلامك... كان أغنيه

وكنت أحاول الإنشاد

ولكنّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيّة

كلامك، كالسنونو، طار من بيتي

فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيّه

وراءك، حيث شاء الشوق...

وانكسرت مرايانا

فصار الحزن ألفين

ولملمنا شظايا الصوت...

لم نتقن سوى مرثيّة الوطن!

سنزرعها معاً في صدر جيتار

وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها

لأقمارٍ مشوّهةٍٍ...وأحجار

ولكنّي نسيت... نسيت... يا مجهولة الصوت:

رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!

رأيتك أمس في الميناء

مسافرة بلا أهل... بلا زاد

ركضت إليك كالأيتام،

أسأل حكمة الأجداد:

لماذا تسحب البيّارة الخضراء

إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء

وتبقى، رغم رحلتها

ورغم روائح الأملاح والأشواق،

تبقى دائماً خضراء؟

وأكتب في مفكرتي:

أحبّ البرتقال. وأكره الميناء

وأردف في مفكرتي:

على الميناء

وقفت. وكانت الدنيا عيون شتاء

وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!

رأيتك في جبال الشوك

راعيةً بلا أغنام

مطاردةً، وفي الأطلال...

وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار

أدقّ الباب يا قلبي

على قلبي...

يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!

رأيتك في خوابي الماء والقمح

محطّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً

رأيتك في شعاع الدمع والجرح.

وأنت الرئة الأخرى بصدري...

أنت أنت الصوت في شفتي...

وأنت الماء، أنت النار!

رأيتك عند باب الكهف... عند النار

معلّقةً على حبل الغسيل ثياب أيتامك

رأيتك في المواقد... في الشوارع...

في الزرائب... في دم الشمس

رأيتك في أغاني اليتم والبؤس!

رأيتك ملء ملح البحر والرمل

وكنت جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلّ

وأقسم:

من رموش العين سوف أخيط منديلا

وأنقش فوقه شعراً لعينيك

وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...

يمدّ عرائش الأيك...

سأكتب جملة أغلى من الشهداء والقبل:

"فلسطينيةً كانت. ولم تزل!"

فتحت الباب والشباك في ليل الأعاصير

على قمرٍ تصلّب في ليالينا

وقلت لليلتي: دوري!

وراء الليل والسور...

فلي وعد مع الكلمات والنور.

وأنت حديقتي العذراء...

ما دامت أغانينا

سيوفاً حين نشرعها

وأنت وفيّة كالقمح...

ما دامت أغانينا

سماداً حين نزرعها

وأنت كنخلة في البال،

ما انكسرت لعاصفةٍ وحطّاب

وما جزّت ضفائرها

وحوش البيد والغاب...

ولكني أنا المنفيّ خلف السور والباب

خذيني تحت عينيك

خذيني، أينما كنت

خذيني، كيفما كنت

أردّ إليّ لون الوجه والبدن

وضوء القلب والعين

وملح الخبز واللحن

وطعم الأرض والوطن!

خذيني تحت عينيك

خذيني لوحة زيتيّةً في كوخ حسرات

خذيني آيةً من سفر مأساتي

خذيني لعبة... حجراً من البيت

ليذكر جيلنا الآتي

مساربه إلى البيت!

فلسطينية العينين والوشم

فلسطينية الإسم

فلسطينية الأحلام والهمّ

فلسطينية المنديل والقدمين والجسم

فلسطينية الكلمات والصمت

فلسطينية الصوت

فلسطينية الميلاد والموت

حملتك في دفاتري القديمة

نار أشعاري

حملتك زاد أسفاري

وباسمك، صحت في الوديان:

خيول الروم!... أعرفها

وإن يتبدّل الميدان!

خذوا حذراً...

من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان

أنا زين الشباب، وفارس الفرسان

أنا. ومحطّم الأوثان.

حدود الشام أزرعها

قصائد تطلق العقبان!

وباسمك، صحت بالأعداء:

كلي لحمي إذا نمت ياديدان

فبيض النمل لا يلد النسور

وبيضة الأفعى...

يخبىء قشرها ثعبان!

خيول الروم... أعرفها

وأعرف قبلها أني

أنا زين الشباب، وفارس الفرسان!

صديقة
29-05-2007, 12:03 PM
لا تنامي حبيبتي

عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمة

يكبر الظلّ بيننا

والأساطير تحتضر

لا تنامي... حبيبتي

جرحنا صار أوسمة

صار وردا على قمر...!



خلف شباكنا نهار

وذراع من الرضا

عندما لفني وطار

خلت أني فراشةٌ

في قناديل جلّنار

وشفاهٌ من الندى

حاورتني بلا حوار!

لا تنامي... حبيبتي

خلف شباكنا نهار!



سقط الورد من يدي

لا عبير، ولا خّدر

لا تنامي... حبيبتي

العصافير تنتحر

ورموشي سنابلٌ

تشرب الليل والقدر

صوتك الحلو قبلةٌ

وجناحٌ على وتر

غصن زيتونةٍ بكى

في المنافي على حجر

باحثاً عن أصوله

وعن الشمس والمطر

لا تنامي... حبيبتي

العصافير تنتحر



عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمة

يشرب الظلّ عارنا

ونداري فرارنا

عندما يسقط القمر

يصبح الحب ملحمة

لا تنامي حبيبتي

جرحنا صار أوسمة

ويدانا على الدجى

عندليبٌ على وتر

نسمة محمد
03-06-2007, 09:21 PM
كأني أحبك


لماذا نحاول هذا السفر

و قد جرّدتني من البحر عيناك

و اشتعل الرمل فينا ..

لماذا نحاول؟

و الكلمات التي لم نقلها

تشرّدنا..

و كل البلاد مرايا

و كل المرايا حجر

لماذا نحاول هذا السفر؟

هنا قتلوك

هنا قتلوني.

هنا كنت شاهدة النهر و الملحمه

و لا يسأم النهر

لا يتكلّم

لا يتألم

في كلّ يوم لنا جثّه

و في كلّ يوم أوسمه

هنا وقف النهر ما بيننا

حارسا

يجهل الضفتين

توأمين

بعيدين، كالقرب، عنّا

قريبين، كالبعد، منّا

و لا بد من حارس

آه لا بدّ من حارس بيننا،

كأنّ المياه التي تفصل الضفتين

دم الجسدين

و كنّا هنا ضفتين

و كنّا هنا جسدين

و كلّ البلاد مريا

و كلّ المريا حجر

لماذا نحاول هذا السفر؟

كأنّ الجبال اختفت كلها

و كأنّي أحبّك

كان المطار الفرنسيّ مزدحما

بالبضائع و الناس.

كل البضائع شرعية

ما عدا جسدي

آه.. يا خلف عينيك.. يا بلدي

كنت ملتحما

بالوراء الذي يتقدّم

ضيعت سيفي الدمشقي متهما

بالدفاع عن الطين

ليس لسيفي رأي بأصل الخلافة

فاتهموني..

علّقوني على البرج

و انصرفوا

لترميم قصر الضيافة

كأني أحبّك حقا

فأغمدت ريحا بخاصرتي

كنت أنت الرياح و كنت الجناح

و فتشت عنك السماء البعيدة

و قد كنت أستأجر الحلم

_للحلم شكل يقلدها_

و كنت أغنّي سدى

لحصان على شجر

و في آخر الأرض أرجعني البحر

كلّ البلاد مرايا

و كل المرايا حجر

لماذا نحاول هذا السفر ؟

تكونين أقرب من شفتيّ

و أبعد من قبلة لا تصل

كأنّي أحبّك

كان الرحيل يطاردني في شوارع جسمك

و كان الرحيل يحاصرني في أزقّة جسمك

فأترك صمتي على شفتيك

و أترك صوتي على درج المشنقه

كأنّي أحبّك

كان الرحيل يخبئني في جزائر جسمك

_واسع ضيق هذا المدى _

و الرحيل يخّبئني في فم الزنبقة

أعيدي صياغة وقتي

لأعرف أين أموت سدى

مر يوم بلا شهداء

أعيدي صياغة صوتي

فإن المغني الذي ترسم الفتيات له صورة

صادروا صوته

_مرّ يوم بلا شهداء_

و بين الفراغين أمشي إليك وفيك

و أولد من نطفة لا أراها

و ألعب في جثّتي و القمر

لماذا نحاول هذا السفر

و كل البلاد مرايا

و كل المرايا حجر

لماذا نحاول هذا السفر؟

شجاع الصفدي
04-06-2007, 12:25 AM
حبيبتي تنهض من نومها




حبيبتي تنهض من نومها

طفولتي تأخذ، في كفّها،

زينتها من كل شيء..

و لا _

تنمو مع الريح سوى الذاكرة

لو أحصت الغيم الذي كدسوا

على إطار الصورة الفاترة

لكان أسبوعا من الكبرياء

و كلّ عام قبله ساقط

و مستعار من إناء المساء..

يوم تدحرجت على كل باب

مستسلما للعالم المشغول

أصابعي تزفر: لا تقذفوا

فتات يومي للطريق الطويل

بطاقة التشريد في قبضتي

زيتونة سوداء،

و هذا الوطن

مقصلة أعبد سكّينها

إن تذبحوني، لا يقول الزمن

رأيتكم!

و كالة الغوث لا

تسأل عن تاريخ موتي، و لا

تغيّر الغابة زيتونها،

لا تسقط الأشهر تشرينها !

طفولتي تأخذ في كفها،

زينتها من أي يوم

و لا _

تنمو مع الريح سوى الذاكرة

و إنني أذكر مرآتها

في أول الأيام،حين اكتسى

جبينها البرق، لكنني

أضطهد الذكرى، لأن المسا

يضطهد القلب على بابه..

أصابعي أهديتها كلها

إلى شعاع ضاع في نومها

و عندما تخرج من حلمها

حبيبتي أعرف درب النهار

أشق درب النهار.

كلّ نساء اللغة الصافية

حبيبتي..

حين يجيء الربيع

الورد منفيّ على صدرها

من كل حوض، حالما بالرجوع

و لم أزل في جسمها ضائعا

كنكهة الأرض التي لا تضيع

كل نساء اللغة دامية

حبيبتي..

أقمارها في السماء

و الورد محروق على صدرها

بشهوة الموت، لأن المساء

عصفورة في معطف الفاتحين

و لم أزل في ذهنها غائبا

يحضرها في كل موت وحين ..

كل نساء اللغة النائمة

حبيبتي

تحلم أنّ النهار

على رصيف الليلة الآتية

يشرب ظل الليل و الانكسار

من شرف الجندي و الزانية

تحلم أن المارد المستعار

من نومنا، أكذوبة فانية

و أن زنزانتنا، لا جدار

لها، و أن الحلم طين و نار

كل نساء اللغة الضائعة

حبيبتي..

فتشت عتها العيون

فلم أجدها.

لم أجد في الشجر

خضرتها..

فتشت عنها السجون

فلم أجد إلاّ فتات القمر

فتّشت جلدي..

لم أجد نبضها

و لم أجدها في هدير السكون

و لم أجدها في لغات البشر

حبيبة كل الزنابق و المفردات

لماذا تموتين قبلي

بعيدا عن الموت و الذكريات

و عن دار أهلي ؟..

لماذا تموتين قبل طلاق النهار

من الليل ..

قبل سقوط الجدار

لماذا؟

لكل مناسبة لفظة..

و لكن موتك كان مفاجأة للكلام

و كان مكافأة للمنافي

و جائزة للظلام

فمن أين اكتشف اللفظة اللائقة

بزنبقة الصاعقة؟

سأستحلف الشمس أن تترجل

لتشربني عن كثب ..

و تفتح أسرارها ..

سأستحلف الليل أن يتنصل

من الخنجر الملتهب

و يكشف أوراقه للمغني

تفاصيل تلك الدقائق

كانت..

عناوين موت معاد

و أسماء تلك الشوارع

كانت..

و صايا نبي يباد

و لكنني جئت من طرف السنة الماضية

على قنطرة

ألا تفتحين شبابيك يوم جديد

بعيد عن المقبرة؟!..

لأبطالنا، أنشد المنشدون

و كانوا حجارة

و كانوا يريدون أن يرصفوا

بلاطا لساحاتنا

وصمتا، لأن السكوت طهارة

إذا ازدحم المنشدون

و يبدو لنا حين نطرق باب الحبيب

بأن الجدار وتر

و يبدو لنا أنه لن يغيب

سوى ليلة الموت، عنّا

و لكننا ننتظر

ألا تقفزين من الأبجديه

إلينا، ألا تقفزين؟

فبعد ليالي المطر

ستشرع أمتنا في البكاء

على بطل القادسية !

أسحل دقات قلبك فوق الجفون

و أعصب بالريح حلقي

إذا كثر النائمون..

و من ليل كل السجون

أصيح:

أعيدوا لنا بيتها

أعيدوا لنا صمتها

أعيدوا لنا موتها..

عيناك، يا معبودتي، هجرة

بين ليالي المجد و الانكسار.

شرّدني رمشك في لحظة

ثم عادني لاكتشاف النهار.

عشرون سكّينا على رقبتي

و لم تزل حقيقتي تائهة

و جئت يا معبودتي

كلّ حلم

يسألني عن عودة الآلهه

_ترى !رأيت الشمس

في ذات يوم ؟

_رأيتها ذابلة.. تافهة

في عربات السبي كنا، و لم

تمطر علينا الشمس إلاّ النعاس

كان حبيبي طيبا، عندما

ودعني ..

كانت أغانينا حواس .

عيناك، يا معبودتي،منفى

نفيت أحلامي و أعيادي

حين التقينا فيهما!

من يشتري تاريخ أجدادي ؟

من يشتري نار الجروح التي

تصهر أصفادي؟

من يشتري الحب الذي بيننا؟

من يشتري موعدنا الآتي؟

من يشتري صوتي و مرآتي ؟

من يشتري تاريخ أجدادي

بيوم حريّة؟..

_معبودتي! ماذا يقول الصدى

ماذا تقول الريح للوادي؟

_كن طيّبا،

كن مشرقا طالردى

و كن جديرا بالجناح الذي

يحمل أولادي..

ما لون عينيها؟

يقول المساء:

أخضر مرتاح

على خريف غامض.. كالغناء

و الرمش مفتاح

لما يريد القلب أن يسمعه.

كانت أغانينا سجالا هناك

على جدار النار و الزوبعة

_هل التقينا في جميع الفصول؟

_كنا صغيرين. و كان الذبول

سيّدنا

_هل نحن عشب الحقول

أم نحن وجهان على الأمس؟

_الشمس كانت تحتسي ظلنا

و لم نغادر قبضة الشمس

_كيف اعترفنا بالصليب الذي

يحملنا في ساحة النور؟

_لم نتكلم

نحن لم نعترف

إلا بألفاظ المسامير!..

عيناك، يا معبودتي ،عودة

من موتنا الضائع تحت الحصار

كأنني ألقاك هذا المساء

للمرة الأولى..

و ما بيننا

إلا بدايات، و نهر الدماء

كأنه لم يغسل الجيلا.

أسطورتي تسقط من قبضتي

حجارة تخدش وجه الموت

و الزنبق اليابس في جبهتي

يعرف جو البيت..

_من يرقص الليلة في المهرجان

_أطفالنا الآتون

_من يذكر النسيان؟

_أطفالنا آتون

_من يضفر الأحزان

إكليل ورد في جبين الزمان ؟

_أطفالنا الآتون

_من يضع السكر في الألوان؟

_أطفالنا الآتون

_و نحن يا معبودتي ،

أي دور

نأخذه في فرحة المهرجان ؟

_نموت مسرورين

في ضوء موسيقي

أطفالنا الآتين !..

شجاع الصفدي
05-06-2007, 05:26 PM
أنا آت إلى ظل عينيك



أنا آت إلى ظل عينيك ..آت

من خيام الزمان البعيد، و من لمعان السلاسل

أنت كل النساء اللواتي

مات أزواجهن، و كل الثواكل

أنت

أنت العيون التي فرّ منها الصباح

حين صارت أغاني البلابل

ورقا يابسا في مهب الرياح!

أنا آت إلى ظلّ عينيك.. آت

من جلود تحاك السجاجيد منها.. و من حدقات

علقت فوق جيد الأميرة عقدا.

أنت بيتي و منفاي.. أنت

أنت أرضي التي دمّرتني

أنت أرضي التي حوّلتني سماء..

و أنت

كل ما قيل عنك ارتجال و كذبه1

لست سمراء،

لست غزالا،

و لست الندى و النبيذ،

و لست

كوكبا طالعا من كتاب الأغاني القديمة

عندما ارتجّ صوت المغنين.. كنت

لغة الدم حين تصير الشوارع غابه

و تصير العيون زجاجا

و يصير الحنين جريمة

لا تموتي على شرفات الكآبه

كلّ لون على شفتيك احتفال

بالليالي التي انصرمت.. بالنهار الذي سوف يأتي

إجعلي رقبتي عتبات التحول،

أول سطر بسفر الجبال

الجبال التي أصبحت سلما نحو موتي !

و السيط التي احترقت فوق ظهري و ظهرك

سوف تبقى سؤال

أين سمسار كل المنابر؟

أين الذي كان.. كان يلوك حجارة قبري و قبرك

ما الذي يجعل الكلمات عرايا؟

ما الذي يجعل الريح شوكا، و فحم الليالي مرايا؟

ما الذي ينزع الجلد عني، و يثقب عظمي؟

ما الذي يجعل القلب مثل القذيفه؟

وضلوع المغنين سارية للبيارق؟

ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفة؟

ما الذي يجعل يجعل الشفتين صواعق؟

غير حزن المصفد حين يرى

أخته.. أمه.. حبه

لعبة بين أيدي الجنود

و بين سماسرة الخطب الحامية

فيعض القيود. و يأتي

إلى الموت.. يأتي

إلى ظل عينيك.. يأتي!

أنا آت إلى ظل عينيك آت

من كتاب الكلام المحنط فوق الشفاه المعاده

أكلت فرسي، في الطريق، جراده

مزّقت جبهتي، في الطريق، سحابه

صلبتني على الطريق ذبابة!

فاغفري لي..

كل هذا الهوان ،اغفري لي

انتمائي إلى هامش يحترق !

و اغفري لي قرابه

ربطتني بزوبعة في كؤوس الورق

و اجعليني شهيد الدفاع

عن العشب

و الحب

و السخرية

عن غبار الشوارع أو غبار الشجر

عن عيون النساء جميع النساء

و عن حركات الحجر.

و اجعليني أحب الصليب الذي لا يحب

واجعليني بريقا ضغيرا بعينيك

حين ينام اللهب 1

أنا آت إلى ظل عينيك.. آت

مثل نسر يبيعون ريش جناحه

و يبيعون نار جراحه

بقناع. و باعوا الوطن

بعصا يكسرون بها كلمات المغني

و قالوا: اذبحوا و اذبحوا..

ثم قالوا هي الحرب كر وفر

ثم فروا..

وفروا

وفروا..

و تباهوا.. تباهوا..

أوسعوهم هجاء وشتما، و أودوا بكل الوطن !

حين كانت يداي السياج، و كنت حديقه

لعبوا الترد تحت ظلال النعاس

حين كانت سياط جهنم تشرب جلدي

شربوا الخمر نخب انتصار الكراسي !..

حين مرت طوابير فرسانهم في المرايا

ساومونا على بيت شعر، و قالوا:

ألهبوا الخيل.كل السبايا

أقبلت أقبلت من خيام المنافي

كذبوا لم يكن جرحنا غير منبر

للذي باعة.. باع حطين.. باع السيوف ليبني منبر

نحو مجد الكراسي!

أنا آت إلى ظل عينيك.. آت

من غبار الأكاذيب.. آت

من قشور الأساطير آت

أنت لي.. أنت حزني و أنت الفرح

أنت جرحي و قوس قزح

أنت قيدي و حريتي

أنت طيني و أسطورتي

أنت لي.. أنت ل..ي بجراحك

كل جرح حديقة !

أنت لي.. أنت لي.. بنواحك

كل صوت حقيقه

أنت شمسي التي تنطفيء

أنت ليلي الذي يشتعل

أنت موتي ،و أنت حياتي

و سآتي إلى ظل عينيك.. آت

وردة أزهرت في شفاه الصواعق

قبلة أينعت في دخان الحرائق

فاذكريني ..إذا ما رسمت القمر

فوق وجهي ،و فوق جذوع الشجر

مثلما تذكرين المطر

و كما تذكرين الحصى و الحديقه

و اذكريني ،

كما تذكرين العناوين في فهرس الشهداء

أنا صادقّت أحذية الصبية الضعفاء

أنا قاومت كل عروش القياصرة الأقوياء

لم أبع مهرتي في مزاد الشعار المساوم

لم أذق خبز نائم

لم أساوم

لم أدق الطبول لعرس الجماجم

و أنا ضائع فيك بين المراثي و بين الملاحم

بين شمسي و بين الدم المستباح

جئت عينيك حين تجمد ظلي

و الأغاني اشتهت قائليها!..

شجاع الصفدي
09-06-2007, 03:00 AM
كتابة على ضوء بندقية







شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار ،

من الناحية الأخرى يمر العاشقون،

و نجوم السينما يبتسمون.

ألف إعلان يقول:

نحن لن نخرج من خارطة الأجداد ،

لن نترك شبرا واحدا للاجئين

شولميت انكسرت في ساعة الحائط ،

عشرون دقيقة

وقفت، و انتظرت صاحبها

في مدخل البار، و ما جاء إليها.

قال في مكتوبه أمس:

"لقد أحرزت، يا شولا و ساما و إجازة

إحجزي مقعدنا السابق في البار

أنا عطشان يا شولا، لكأس وشفه

قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجد

لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفة

و لكي أرقص في البار".

من الناحية الأخرى ،

يمر الأصدقاء

عرفوا شولا على شاطيء عكا

قبل عامين ،و كانوا

يأكلون الذرة الصفراء..

كانوا مسرعين

كعصافير المساء..

شولميت انكسرت في ساعة الحائط، خمسين دقيقة

وقفت ،و انتظرت صاحبها

شولميت استنشقت رائحة الخروب من بدلته

كان يأتي، آخر الأسبوع كالطفل إليها

يتباهى بمدى الشوق الذي يحمله

قال لها: صحراء سيناء أضافت سببا

يجعله يسقط كالعصفور في بلور نهديها

و قال:

ليتني أمتد كالشمس و كالرمل على جسمك ،

نصفي قاتل و النصف مقتول،

وزهر البرتقال

جيد في البيت و النزهة، و العيد الذي أطلبه

من فخدك الشائع في لحمي.. مميت

في ميادين القتال!..

و أحسست كفه تفترس الخصر

فصاحت: لست في الجبهة..

قال:

مهنتي!

قالت له: لكنني صاحبتك

قال: من يحترف القتل هناك

يقتل الحب هنا.

وارتمي في حضنها اللاهث موسيقي،

و غىّ لغيوم فوق أشجار أريحا..

يا أريحا! أنت في الحلم وفي اليقظة ضدّان،

و في الحلم و في اليقظة حاربت هناك

و أنا بينهما مزّقت توراتي

و عذبت المسيحا..

يا أريحا! أوقفي شمسك.إنّا قادمون

نوقف الريح على حد السكاكين،

إذا شئنا، و ندعوك إلى مائدة القائد،

إنا قادمون..

و أحسّت يده تشرب كفّيها. و قال

عندما كان الندى يغسل وجهين بعيدين

عن الضوء: أنا المقتول و القاتل

لكنّ الجريدة

و طقوس الاحتفال

تقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر،

و في عينيك، يا شول،ا و أن أمسح رشّاشي

بمسحوق عقيدة!

أغمضي عينيك لن أقوى على رؤية

عشرين ضحية

فيهما، تستيقظ الآن، و قد كنت بعيدة

لم أفكّربك.. لم أخجل من الصمت الذي

يولد في ظل العيون العسلّية .

و أصول الحرب لن تسمح أن أعشق

إلا البندقيّة!..

سألته شولميت:

و متى نخرج من هذا الحصار ؟

قال، و الغيمة في حنجرته:

أي أنواع الحصار؟

فأجاب: في صباح الغد تمضي .

و أنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولى

خداع للبصر..

نحن لا ندفع هذا العرق الأحمر..

هذا الدم لا ندفعه.

من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري حجر

قال: إن الوقت مجنون.

و لم يلتئم الليلة جسمانا

دعيني .

أذب الآن بجسم الكستنا و الياسمين

أنت_يا سيدي_ فاكهتي الأولى.

و ناما..

و بكى في فرح الجسمي.ن في عيدعما لون القمر

شولميت استسلمت للذكريات

كل روّاد المقاهي و الملاهي شبعوا رقصا

و في الناحية الأخرى، تدوخ الفتيات

بين أحضان الشباب المتعبي.ن

و على لائحة الإعلان يحتد وزير الأمن:

لن نرجع شبرا واحدا للاجئين ..

و الفدائيون مجتثون، منذ الآن

لن يخمش جنديّ و من مات

على تربة هذا الوطن الغالي

له الرحمة و المجد.. ورايات الوطن!

شولميت اكتشفت أنّ أغاني الحرب

لا توصل القلب و النجوى إلى صاحبها

نحن في المذياع أبطال

و في التابوت أطفال

و في البيت صور ..

_ليتهم لم يكتبوا أسماءنا

في الصفحة الأولى،

فلن يولد حي من خبر..

_وعدوا موتك بالخلد بتمثال رخام

وعدوا موتك بالمجد و لكن رجال الجنرال

سوف ينسونك في كل رخام

و سينسونك في كل احتفال..

شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب

لا توصل صمت القلب و النجوى إلى صاحبها

فجأة عادت بها الذكرى

إلى لذّتها الأولى، إلى دنيا غريبة

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

_كان محمود صديقا طيب القلب

خجولا كان، لا يطلب منها

غير أن تفهم أنّ اللاجئين

أمة تشعر بالبرد ،

و بالشوق إلى أرض سليبة

و حبيبا صار فيما بعد،

لكنّ الشبابيك التي يفتحها

في آخر الليل.. رهيبة

كان لا يغضبها، لكنه كان يقول

كلمات توقع المنطق في الفخّ،

إذا سرّت إلى آخرها

ضقت ذرعا بالأساطير التي تعبدها

و تمزّقت، حياء، من نواطير الحقول..

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

عندما عانقها، في المرة الأولى، بكت

من لذة الحب.. و من جيرانها

كل قومياتنا قشرة موز،

فكرت يوما على ساعده،

و أتى سيمون يحميها من الحب القديم

و من الكفر بقوميتها.

كان محمود سجينا يومها

كانت" الرملة" فردوسا له.. كانت جحيم..

كانت الرقصة تغريها بأن تهلك في الإيقاع.

أن تنعس فيما بعد في صدر رحيم

سكر الإيقاع. كانت وحدها في البار

لا يعرفها إلا الندم .

و أتى سيمون يدعوها إلى الرقص

فلّبت

كان جنديا وسيم

كان يحميها من الوحدة في البار،

و يحميها من الحب القديم

و من الكفر بقوميتها..

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار القديم

شولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات..

و ضاعت في شريط الأزمنة

شولميت انتظرت سيمون_ لا بأس إذن

فليأت محمود.. أنا أنتظر الليلة عشرين سنة

كل أزهارك كانت دعوة للانتظار

ويداك الآن تلتفان حولي

مثل نهرين من الحنطة و الشوك.

و عيناك حصار

و أنا أمتد من مدخل هذا البار

حتى علم الدولة، حقلا من شفاه دموية

أين سيمون و محمود؟

من الناحية الأخرى

زهور حجريّة.

و يمر الحارس الليلي .

و الإسفلت ليل آخر

يشرب أضواء المصابيح،

و لا تلمع إلا بندقيّة..

نسمة محمد
12-06-2007, 02:49 AM
أقبلت أقبلت من خيام المنافي

كذبوا لم يكن جرحنا غير منبر

للذي باعة.. باع حطين.. باع السيوف ليبني منبر

نحو مجد الكراسي!
***


لاجئين نحن حتى في وطننا

أصبحنا غرباء عنه

تبرأ منا

وأصبحنا نحمل جينات غير جيناته

شجاع الصفدي
12-06-2007, 04:19 PM
يوميات جرح فلسطيني ( إلى فدوى طوقان )







-1-

نحن في حلّ من التذكار

فالكرمل فينا

و على أهدابنا عشب الجليل

لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها،

لا تقولي!

نحن في لحم بلادي.. و هي فينا!

-2-

لم نكن قبل حزيران كأفراح الحمام

ولذا، لم يتفتّت حبنا بين السلاسل

نحن يا أختاه، من عشرين عام

نحن لا نكتب أشعارا،

و لكن نقاتل

-3-

ذلك الظل الذي يسقط في عينيك

شيطان إله

جاء من شهر حزيران

لكي يصبغ بالشمس الجباه

إنه لون شهيد

إنه طعم صلاة

إنه يقتل أو يحيي

و في الحالين!آه!

-4-

أوّل الليل على عينيك ،كان

في فؤادي، قطرة قطرة من آخر الليل الطويل

و الذي يجمعنا، الساعة، في هذا المكان

شارع العودة

من عصر الذبول.

-5-

صوتك الليلة،

سكين وجرح و ضماد

و نعاس جاء من صمت الضحايا

أين أهلي؟

خرجوا من خيمة المنفى، و عادوا

مرة أخرى سبايا!

-6-

كلمات الحب لم تصدأ،و لكن الحبيب

واقع في الأسر_ يا حبي الذي حملني

شرفات خلعتها الريخ

أعتاب بيوت

وذنوب.

لم يسع قلبي سوى عينيك

في يوم من الأيام

و الآن اغتنى بالوطن!

-7-

و عرفنا ما الذي يجعل صوت القبّرة

خنجرا يلمع في وجه الغزاة

و عرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرة

مهرجانا.. و بساتين حياة!

-8-

عندما كنت تغنين رأيت الشرفات

تهجر الجدران

و الساحة تمتد إلى خصر الجبل

لم نكن نسمع موسيقى

و لا نبصر لون الكلمات

كان في الغرفة مليون بطل

-9-

في دمي من وجهه صيف

و نبض مستعار

عدت خجلان إلى البيت

فقد خر على جرحي شهيدا

كان مأوى ليلة الميلاد

كان الانتظار

و أنا أقطف من ذكراه عيدا

-10-

الندى و النار عيناه

إذا ارددت اقترابا منه غنى

و تبخرت على ساعده لحظة صمت و صلاة

آه سميه كما شئت شهيدا

غادر الكوخ فتى

ثم أتى لما أتى

وجه إله

-11-

هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء

تعد الصيف بقمح و كواكب

فاعبديها

نحن في أحشائها ملح و ماء

و على أحضانها جرح يحارب

-12-

دمعتي في الحلق يا أخت

و في عيّني نار

و تحررت من الشكوى على باب الخليفة

كل من ماتوا

و من سوف يموتون على باب النهار

عانقوني، صنعوا مني.. قذيفة !

-13-

منزل الأحباب مهجور.

و يافا ترجمت حتى النخاخ

و التي تبحث عني

لم تجد مني سوى جبهتها

أتركي لي كل هذا الموت، يا أخت

أتركي هذا الضياع

فأنا أصفره نجما على نكبها

-14-

آه يا جرحي المكابر

وطني ليس حقيبه

و أنا لست مسافر

إنني العاشق ،و الأرض حبيبه

-15-

و إذا استرسلت في الذكرى!

نما في جبهتي عشب الندم

و تحسرت على شيء بعيد

و إذا استسلمت للشوق،

تبنيت أساطير العبيد

و أنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاه

و من الصخر نغم !

-16-

جبهتي لا تحمل الظل.

و ظلي لا أراه

و أنا أبصق في الجرح الذي

لا يشعل الليل جباه !

خبئي الدمعه للعيد

فلن نبكي سوى من فرح

و لنسم الموت في الساحة

عرسا.. و حياه!

-17-

و ترعرعت على الجرح، و ما قلت لأمي

ما الذي يجعلها في الليل خيمه

أنا ما ضيّعت ينبوعي و عنواني و اسمي

و لذا أبصرت في أسمالها

مليون نجمه!

-18-

رايتي سوداء،

و الميناء تابوت

و ظهري قنطرة

يا خريف العالم المنهار فينا

يا ربيع العالم المولود فينا

زهرتي حمراء

و الميناء مفتوح،

و قلبي شجرة!

-19-

لغتي صوت خرير الماء

في نهر الزوابع

و مرايا الشمس و الحنطة

في ساحة حرب

ربما أخطأت في التعبير أحيانا

و لكن كنت_ لا أخجل_ رائع

عندما استبدلت بالقاموس قلبي!

-20-

كان لا بد من الأعداء

كي نعرف أنا توأمان !

كان لا بد من الريخ

لكي نسكن جذع السنديان !

و لو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب

ظل طفلا ضائع الجرح.. جبان.

-21-

لك عندي كلمه

لم أقلها بعد،

فالظل على الشرفة يحتل القمر

و بلادي ملحمة

كنت فيها عازفا.. صرت وتر!

-22-

عالم الآثار مشغول بتحليل الحجارة

إنه يبحث عن عينية في ردم الأساطير

لكي يثبت أني :

عابر في الدرب لا عينين لي1

لا حرف في سفر الحضارة!

و أنا أزرع أشجاري. على مهلي

و عن حبي أغني!

-23-

غيمة الصيف التي.. يحملها ظهر الهزيمة

علّقت نسل السلاطين

على حبل السراب

و أنا المقتول و المولود في ليل الجريمة

ها أنا ازددت التصاقا.. بالتراب!

-24-

آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل و آن

لي أن أثبت حبي للثرى و القبرة

فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان

و أنا أصفر في المرآه

مذ لاحت ورائي شجره

اسماء عصفور
12-06-2007, 05:20 PM
رائع,

شجاع الصفدي
18-06-2007, 12:39 AM
الجسر





مشيا على الأقدام،

أو زحفا على الأيدي نعود

قالوا..

و كان الضخر يضمر

و المساء يدا تقود ..

لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق

دم و، مصيدة ،و بيد

كل القوافل قبلهم غاصت،

و كان النهر يبصق ضفّتيه

قطعا من اللحم المفتت،

في وجوه العائدين

كانوا ثلاثة عائدون:

شيخ، و ابنته، وجندي قديم

يقفون عند الجسر..

كان الجسر نعاسا، و كان الليل قبّعة

و بعد دقائق يصلون ،هل في البيت ماء؟

و تحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آيه ...)

قال الشيخ منتعشا: و كم من منزل في الأرض

يألفه الفتي

قالت: و لكن المنازل يا أبي أطلال!

فأجاب: تبنيها يدان ..

و لم يتم حديثه، إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا!

و تلته طقطقة البنادق ..

لن يمرّ العائدون

حرس الحدود مرابط

يحمي الحدود من الحنين

(أمر بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز

هذا الجسر. هذا الجسر مقصلة الذي رفض

التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدة

و الموت بالمجان تحت الذل و الأمطار، من

يرفضه يقتل عند هذا الجس، هذا الجسر

مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن )

الطلقة الأولى أزاحت عن جبين اللليل

قبعة الظلام

و الطلقة الأخرى..

أصابت قلب جندي قديم

و الشيخ يأخذ كف ابنته و يتلو

همسا من القرآن سورة

و بلهجة كالحلم قال:

_عينا حبيبتي الصغيرة،

لي، يا جود، ووجهها القمحي لي

لا تقتلوها، و اقتلوني

(كانت مياه النهر أغزر.. فالذين

رفضوا هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لونا آخرا.

و الجسر، حين يصير تمثالا، سيصبغ_ دون

ريب_ بالظهيرة و الدماء و خضرة الموت

المفاجيء)

..و برغم أن القتل كالتدخين ..

لكنّ الجنود "الطيبين".

الطالعين على فهارس دفتر ..

قذفته أمعاء السنين .

لم يقتلوا الاثنين..

كان الشيخ يسقط في مياه النهر

و البنت التي صارت يتيمه

كانت ممزقة الثياب ،

وطار عطرك الياسمين

عن صدرها العاري الذي

ملأته رائحة الجريمة

و الصمت خيم مرة أخرى ،

و عاد النهر يبصق ضفتيّه

قطعا من اللحم المفتت

..في وجوه العائدين

لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق

دم و مصيدة. و لم يعرف أحد

شيئا عن النهر الذي

يمتص لحم النازحين

(و الجسر يكبر كل يوم كالطريق،

و هجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى

الوادي تماثيلا لها لون النجوم، و لسعة الذكرى،

و طعم الحب حين يصبر أكبر من عبادة)

ربا محمد خميس
18-06-2007, 12:24 PM
شكرا لك يا جيفارا

رائع ما تختاره.. وتقدمه لنا.

شجاع الصفدي
22-06-2007, 04:23 AM
جواز سفر







لم يعرفوني في الظلال التي

تمتصّ لوني في جواز السفر

و كان جرحي عندهم معرضا

لسائح يعشق جمع الصور

لم يعرفوني، آه.. لا تتركي

كفي بلا شمس

لأن الشجر

يعرفني ..

تعرفني كل أغاني المطر

لا تتركيني شاحبا كالقمر !

كلّ العصافير التي لاحقت

كفي على باب المطار البعيد

كل حقول القمح ،

كل السجون،

كل القبور البيض

كل الحدود ،

كل المناديل التي لوّحت ،

كل العيون

كانت معي، لكنهم

قد أسقطوها من جواز السفر

عار من الاسم من الانتماء؟

في تربة ربيتها باليدين ؟

أيوب صاح اليوم ملء السماء:

لا تجعلوني عبرة مرتين !

يا سادتي! يا سادتي الأنبياء

لا تسألّوا الأشجار عن عن اسمها

لا تسألوا الوديان عن أمها

من جبهتي ينشق سيف الضياء

و من يدي ينبع ماء النهر

كل قلوب الناس ..جنسيتي

فلتسقطوا عني جوار السفر !

شجاع الصفدي
22-06-2007, 04:23 AM
الرجل ذو الظل الأخضر







في ذكرى جمال عبد الناصر

-----

نعيش معك

نسير معك

نجوع معك

و حين تموت

نحاول ألا نموت معك !

و لكن،

لماذا تموت بعيدا عن الماء

و النيل ملء يديم ؟

لماذا تموت بعيدا عن البرق

و البرق في شفتيك

و أنت وعدت القبائل

برحلة صيف من الجاهلية

و أنت وعدت السلاسل

بنار الزنود القوية

و أنت وعدت المقاتل

بمعركة.. ترجع القادسية

نرى صوتك الآن ملء الحناجر

زوابع..

تلو

زوابع

نرى صدرك الآن متراس ثائر

ولافتة للشوارع

نراك

نراك

نراك ..

طويلا

..كسنبلة في الصعيد

جميلا

..كمصنع صهر الحديد

وحرا

..كنافذة في قطار بعيد

و لست نبيا،

و لكن ظلك أخضر

أتذكر ؟

كيف جعلت ملامح وجهي

و كيف جعلت جبيني

و كيف جعلت اغترابي و موتي

أخضر

أخضر

أخضر..

أتذكر وجهي القديم ؟

لقد كان وجهي يحنّط في متحف انجليزي

و يسقط في الجامع الأمويّ

متى يا رفيقي ؟

متى يا عزيزي ؟

متى نشتري صيدلية

بجرح الحسين.. و مجد أميّة

و نبعث في سدّ أسوان خبزا و ماء

و مليون كيلواط من الكهرباء؟

أتذكر ؟

كانت حضارتنا بدويا جميل

يحاول أن يدرس الكيماء

و يحلم تحت ظلال النخيل

بطائرة.. و بعشر نساء

و لست نبيا

و لكن ظلك أخضر..

نعيش معك

نسير معك

نجوع معك

و حين تموت

نحاول ألا نموت معك

ففوق ضريحك ينبت قمح جديد

و ينزل ماء جديد

و أنت ترانا

نسير

نسير

نسير .

صديقة
23-06-2007, 11:25 AM
ما زال في صحونكم بقية من العسل
ردوا الذباب عن صحونكم
لتحفظوا العسل
ما زال في كرومكم عناقيد من العنب
ردوا بنات آوى
يا حارسي الكروم
لينضج العنب
ما زال في بيوتكم حصيرة . . وباب
سدوا طريق الريح عن صغاركم
ليرقد الأطفال
الريح برد قاس . . فلتغلقوا الأبواب
ما زال في قلوبكم دماء
لا تسفحوها أيها الآباء
فإن في أحشائكم جنين
ما زال في موقدكم حطب
وقهوة . . وحزمة من اللهب

صديقة
23-06-2007, 11:27 AM
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما

وكنت أؤلف فقرة حب...

لعينيك... غنيتها!



أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

ونمت... كنوم المهاجر

فعينٌ تنام، لتصحو عين... طويلا

وتبكي على أختها،



حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

ونعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر

على الدرب يوماً جديداً!



صديقان نحن، فسيري بقربي كفاً بكف

معاً، نصنع الخبز والأغنيات



لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير...

معاً، للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم؟

ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟

أحبك حبّ القوافل واحة عشب وماء

وحب الفقير الرغيف!

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

ونبقى رفيقين دوماً.

شجاع الصفدي
25-06-2007, 03:27 AM
مزامير





-1-

أحبك، أو لا أحبك_

أذهب، أترك خلفي عناوين قابلة للضياع.

و أنتظر العائدين، و هم يعرفون مواعيد موتي و يأتون.

أنت التي لا أحبّك حين أحبّك، أسوار بابل

ضيّقة في النهار، وعيناك واسعتان، ووجهك

منتشر في الشعاع

كأنك لم تولدي بعد. لم نفترق بعد. لم تصرعيني

وفوق سطوح الزوابع كلّ كلام جميل ،و كل

لقاء وداع

و ما بيننا غير هذا اللقاء، و ما بيننا غير هذا الوداع.

أحبّك، أو لا أحبذك_

يهرب مني حبيبي ،و أشعر أنك لا شيء أو كل شيء.

و أنك قابلة للضياع

أريدك، أو لا أريدك_

إن خرير الجداول محترق بدمي، ذات يوم أراك،

و أذهب

و حاولت أن أستعيد صداقة أشياء غابت_ نجحت

و حاولت أن أتباهى بعينين تتسعان لكل خريف_

نجحت_ و حاولت أن أرسم اسما يلائم زيتونة

حول خاصرة_ فتناسل كوكب .

أريدك حين أقول أنا لا أريدك..

و جهي تساقط، نهر بعيد يذوب جسمي و في السوق

باعوا دمي كالحساء المعلب

أريدك حين أقول أريدك_

يا امرأة وضعت ساحل البحر الأبيض المتوسط في

حضنها.. و بساتين آسيا على كتفيها.. و كلّ

السلاسل في قلبها.

أريدك، أو لا أريدك_

إنّ خرير الجداول. إن حفبف الصنوبر. إنّ هدير

البحار، وريش البلابل محترق في دمي_ ذات

يوم أراك، و أذهب

أغنّيك، أو لا أغنّيك_

أسكت، أصرخ. لا موعد للصراخ و لا موعد

للسكوت. و أنت الصراخ الوحيد و أنت السكوت

الوحيدّ.

تداخل جلدي بحنجرتي، تحت نافذتي تعبر الريح

لابسة حرسا. و الظلام بلا موعد. حين ينزل

عن راحتّي الجنود

سأكتب شيئا.

و حين سينزل عن قدميّ الجنود

سأمشي قليلا..

و حين سيسقط عن ناظريّ الجنود

أراك.. أرى قامتي من جديد.

أغنّيك،أو لا أغنّيك

أنت الغناء الوحيد، و أنت تغنّيني لو سكتّ. و أنت

السكوت الوحيد .

-2-

في الأيام الحاضرة

أجد نفسي يابسا

كالشجر الطالع من الكتب

و الريح مسألة عابرة .

أحارب.. أو لا أحارب؟

ليس هذا هو السؤال

المهمّ أن تكون حنجرتي قوية

أعمل.. أو لا أعمل؟..

ليس هذا هو السؤال

المهمّ أن أرتاح ثمانية أيام في الأسبوع

حسب توقيت فلسطين

أيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح،

دلّني على مصدر الموت

أهو الخنجر.. أم الأكذوبة؟

لكي أذكر أن لي سقفا مفقودا

ينبغي أن أجلس في العراء.

و لكيلا أنسى نسيم بلادي النقي

ينبغي أن أتنفس السل

و لكي أذكر الغزال السابح في البياض

ينبغي أن أكون معتقلا بالذكريات.

و لكيلا أنسى أن جبالي عالية

ينبغي أن أسرّح العاصفة من جبيني.

و لكي أحافظ على ملكية سمائي البعيدة

يجب ألاّ أملك حتى جلدي .

أيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغاني

لماذا أهرّبك من مطار إلى مطار

كالأفيون..

و الحبر الأبيض

و جهاز الإرسال؟!

أريد أن أرسم شكلك.

أيّها المبعثر في الملفات و المفاجآت

أريد أن أرسم شكلك

أيّها المتطاير على شظايا القذائف و أجنحة العصافير

أريد أن أرسم شكلك

فتخطف السماء يدي.

أريد أن أرسم شكلك

أيّها المحاضر بين الريح و الخنجر

أريد أن أرسم شكلك

كي أجد شكلي فيك

فأتهم بالتجريد و تزوير الوثائق و الصور الشمسية

أيّها المحاصر بين الخنجر و الريح

و يا أيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح

كيف تتحول إلى حلم و تسرق الدهشة

لتتركي حجرا

لعلّك أجمل في صيرورتك حلما

لعلك أجمل !..

لم يبق في تاريخ العرب

اسم أستعيره

لأتسلّل به إلى نوافذك السريّة.

كل الأسماء السرية محتجزة

في مكاتب التجنيد المكيفة الهواء

فهل تقبل اسمي_

اسمي السري الوحيد_

محمود درويش ؟

أما اسمي الأصلي

فقد انتزعته عن لحمي

سيط الشرطة و صنوبر الكرمل

أيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغاني

دلّني على مصدر الموت

أهو الخنجر

أم الأكذوبة؟!

-3-

يوم كانت كلماتي

تربة ..

كنت صديقا للسنابل

يوم كانت كلماتي

غضبا..

كنت صديقا للسلاسل

يوم كانت كلماتي

حجرا..

كنت صديقا للجداول .

يوم كانت كلماتي

ثورة ..

كنت صديقا للزلازل

يوم كانت كلماتي

حنظلا ..

كنت صديق المتفائل

حين صارت كلماتي

عسلا..

غطّى الذباب

شفتي!..

-4-

تركت وجهي على منديل أمّي

و حملت الجبال في ذاكرتي

ورحلت ..

كانت المدينة تكسر أبوابها

و تتكاثر فوق سطوح السفن

كما تتكاثر الخضرة في البساتين التي تبتعد

إنني أتكيء على الريح

يا أيتها القامة التي لا تنكسر

لماذا أترنح؟.. و أنت جداي

و تصقلني المسافة

كما يصقل الموت الطازج وجوه العشاق

و كلما ازددت اقترابا من المزامير

ازددت نحولا ..

يا أيتها الممرات المحتشدة بالفراغ

مت أصل؟..

طوبى لمن يلتف بجلده!

طوبى لمن يتذكر اسمه الأصلي بلا أخطاء !

طوبى لمن يأكل تفاحة و لا يصبح شجرة

طوبى لمن يشرب من مياه الأنهار البعيدة

و لا يصبح غيما!

طوبى للصخرة التي تعشق عبوديتها

و لا تختار حرية الريح !..

5

أكلما وقفت غيمة على حائط

تطايرت إليها جبهتي كالنافذة المكسورة

ونسيت أني مرصود بالنسيان

وفقدت هويتي؟

إنني قابل للانفجار

كالبكارة..

وكيف تتسع عيناي لمزيد من وجوه الأنبياء؟

إتبعيني أيتها البحار التى تسأم لونها

لأدلك على عصا أخرى

إنني قابل للأعجوبة

كالشرق..

أنا حالة تفقد حالتها

حين تكفّ عن الصراخ

هل تسمّون الرعد رعدا والبرق برقا

إذا تحجّر الصوت، وهاجر اللون؟!

أكلما خرجت من جلدي.

ومن شيخوخة المكان

تناسل الظلّ، وغطاني..ظ

أكلما أطلقت رياحي في الرماد

بحثا عن جمرة منسيّة

لا أجد غير وجهي القديم الذي تركته

على منديل أمي؟

إنني قابل للموت

كالصاعقة..

6

أشجار بلادي تحترف الخضرة

وأنا أحترف الذكرى

والصوت الضائع في البرية

ينعطف نحو السماء، ويركع:

أيّها الغيم! هل تعود؟

لست حزينا إلى هذا الحدّ

ولكن ،لا يحب العصافير

من لا يعرف الشجر،

ولا يعرف المفاجأة

من اعتاد الأكذوبة

لست حزينا إلى هذا الحد

ولكن، لا يعرف الكذب

من لم بعرف الخوف

أنا لست منكمشا إلى هذا الحد

ولكن الأشجار هي العالية.

سيداتي، آنساتي، سادتي

أنا أحبّ العصافير

وأعرف الشجر

أنا أعرف المفاجأة

لأني لم أعرف الأكذوبة.

أنا ساطع كالحقيقة والخنجر

ولهذا أسألكم:

أطلقوا النار على العصافير

لكي أصف الشجر.

أوقفوا النيل

لكي أصف القاهرة.

أوقفوا دجلة أو الفرات أو كليهما

لكي أصف بغداد.

أوقفوا بردى

لكي أصف دمشق !

واوقفوني عن الكلام

لكي أصف نفسي..

-7-

ظلّ النخيل، و آخر الشهداء، و المذياع يرسل صةرة

صوتية عن حالة الأحباب يوميّا، أحبّك في

الخريف و في الشتاء

_لم تبك حيفا، أنت تبكي، نحن لا ننسى تفاصيل

المدينة، كانت امرأة، و كانت أنبياء

البحر! لا، البحر لم يدخل منازلنا بهذا الشكل

خمس نوافذ غرقت و لكن السطوح تعج

بالعشب المجفف و السماء

و دعت سجاني سعيدا كان بالحرب الرخيصة

آه يا وطن الفرنفل و المسدس لم تكن أمي معي

وذهبت أبحث عنك خلف الوقت و المذياع شكلك

كان يكسرني و يتركني هباء

كان الكلام خطيئة و الصمت منفى و الفدائيون

أسرى توقهم للموت في واديك كان الموت تذكر

الدخول إلى يديك و كنت تحتقر البكاء

و الذكريات هوية الغرباء أحيانا و لكن الزمان

يضاجع الذكرى و ينجب لاجئين و يرحل

الماضي و يتركهم بلا ذكرى أتذكرنا و ماذا

لو تقول بلى أنذكر كل شيء عنك ماذا

لو تقول بلى و في الدنيا قضاة يعبدون الأقوياء

من كل نافذة رميت الذكريات كقشرة البطيخ

و استلقيت في الشفق المحاذي للصنوبر ( تلمع

الأمطار في بلد بعيد تقطف الفتيات خوخا غامضا

و الذكريات تمرّ مثل البرق في لحمي و ترجعني

إليك إليك إن الموت مثل الذكريات كلاهما

يمشي إليك إليك يا وطنا تأرجح بين كل

خناجر الدنيا و خاصرة السماء

ظل النخيل و آخر الشهداء و المذياع يرسل صورة

صوتية عن حالة الأحباب يوميا أحبك في

الخريف و في الشتاء

-8-

حالة الاحتضار الطويلة

أرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة

أدخلتني بيوتا..قلوبا

..سنابل

منحتني هوية

جعلتني قضيّة

حالة الاحتضار الطويلة.

كان يبدو لهم

أنني ميّت ،و الجريمة مرهونة بالأغاني

فمرّوا، و لم يلفظوا اسمي .

دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات

و ابتعدوا

(و البلاد التي كنت أحلم فيها_ سوف

تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها).

كان عمرا قصيرا

و موتا طويلا

و أفقت قليلا

و كتبت اسم أرضي على جثتي

و على بندقيّة

قلت: هذا سبيلي

و هذا دليلي

إلى المدن الساحليّة.

و تحركت ،

لكنهم قتلوني.

دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات،

و ابتعدو.ا

(و البلاد التي كنت أحلم فيها_

سوف تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها).

أنا في حالة الاحتضار الطويلة

سيّد الحزن.

و الدمع مع كل عاشقة عربيّة

و تكاثر حولي المغنّون و الخطباء

و على جثتي ينبت الشعر و الزعماء

و كل سماسرة اللغة الوطنيّة

صفذقوا

صفّقوا

صفقوا

و لتعش

حالة الاحتضار الطويلة

حالة الاحتضار الطويلة

أرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة

أدخلتني بيوتا.. قلوبا سنابل

جعلتني قضيّة

منحتني هويّة

و تراث السلاسل.

-9-

إني أتأهبّ للانفجار

على حافة الحلم

كما تتأهب الآبار اليابسة

للفيضان.

إني أتأهّب للانطلاق

على حافة الحلم

كما تتأهب الحجارة

في أعماق المناجم الميتة

إني أتحفّز للموت

على حافة الحلم

كما يتحفز الشهيد للموت

مرة أخرى.

إني أتأهّب للصراخ

على حافة الحقيقة

كما يتأهب البركان

للانفجار.

-10-

الرحيل انتهى

من يغطي حبيبي

كيف مر المساء المفاجيء

كيف اختفى

في عيون حبيبي ؟

الرحيل انتهى.

أصدقائي يمرون عني .

أصدقائي يموتون فجأة

في جناح السنونو.

الرحيل ابتدأ

حين فر السجين .

ما عرفت الضياع

في صرير السلاسل

كان لحمي مشاع

كسطوح المنازل

لعدوي و لكن

ما عرف الضياع

في صرير السلاسل

أصدقائي يمرون عني

أصدقائي يموتون فجأة.

-11-

أداعب الزمن

كأمير يلاطف حصانا.

و ألعب بالأيام

كما يلعب الأطفال بالخرز الملون

إني أحتفل اليوم

بمرور يوم على اليوم السابق

و أحتفل غدا

بمرور يومين على الأمس

و أشرب نخب الأمس

ذكرى اليوم القادم

و هكذا.. أواصل حياتي1

عندما سقطت عن ظهر حصاني الجامح

و انكسرت ذراعي

أوجعتني إصبعي التي جرحت

قبل ألف سنة!

و عندما أحييت ذكرى الأربعين لمدينة عكا

أجهشت في البكاء على غرناطة

و عندما التفّ حبل المشنقة حول عنقي

كرهت أعدائي كثيرا

لأنهم سرقوا ربطة عنقي !

-12-

نرسم القدس :

إله يتعرّى فوق خطّ داكن الخضرة.أشباه عصافير تهاجر

و صليب واقف في الشارع الخلفيّ. شيء يشبه البرقوق

و الدهشة من خلف القناطر

و فضاء واسع يمتدّ من عورة جندي إلى تاريخ شاعر.

نكتب القدس:

عاصمة الأمل الكاذب ..الثائر الهارب.. الكوكب

الغائب. اختلطت في أزقّتها الكلمات الغريبة،

و انفصلت عن شفاه المغّنين و الباعة القبل

السابقة.

قام فيها جدار جديد لشوق جديد، و طروادة

التحقت بالسبايا. و لم تقل الصخرة الناطقة

لفظة تثبت العكس .طونى لمن يجهض النار في

الصاعقة!.

و تغني القدس :

يا أطفال بابل

يا مواليد السلاسل

ستعودون إلى القدس قريبا

و قريبا تكبرون.

و قريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي

قريبا يصبح المع سنابل

آه، يا أطفال بابل

ستعودون إلى القدس قريبا

و قريبا تكبرون.

و قريبا

و قريبا

وقريبا..

هلّلويا

هلّلويا!

شجاع الصفدي
25-06-2007, 03:28 AM
عائد إلى يافا







هو الآن يرحل عنا

ويسكن يافا

و يعرفها حجرا حجرا

و لا شيء يشبهه

و الأغاني

تقّلده..

تقلد موعده الأخضرا.

هو الآن يعلن صورته_

و الصنوبر ينمو على مشنقة

هو الآن يعلن قصّته_

و الحرائق تنمو على زنبقة

هو الآن يرحل عنا

ليسكن يافا

و نحن بعيدون عنه.

و يافا حقائب منسية في مطار

و نحن بعيدون عنه.

لنا صور في جيوب النساء.

و في صفحات الجرائد،

نعلن قصّتنا كل يوم

لنكسب خصلة ريح وقبلة نار.

و نحن بعيدون عنه،

نهيب به أن يسير إلى حتفه..

نحن نكتب عنه بلاغا فصيحا

و شعرا حديثا

و نمضي.. لنطرح أحزاننا في مقاهي الرصيف

و نحتجّ: ليس لنا في المدينة دار.

و نحن بعيدون عنه،

نعانق قاتله في الجنازة،

نسرق من جرحة القطن حتى نلمع

أوسمة الصبر و الانتظار

هو الآن يخرج منا

كما تخرج الأرض من ليلة ماطره

و ينهمر الدم منه

و ينهمر الحبر منّا.

و ماذا نقول له؟- تسقط الذاكرة

على خنجر؟

و المساء بعيد عن الناصرة !

هو الآن يمضي إليه

قنابل أو.. برتقاله

و لا يعرف الحدّ بين الجريمة حين تصير حقوقا

و بين العدالة

و ليس يصدّق شيئا

و ليس يكذب شيئا.

هو الآن يمضي.. و يتركنا

كي نعارض حينا

و نقبل حينا .

هو الآن يمضي شهيدا

و يتركنا لاجئينا!

و نام

و لم يلتجيء للخيام

و لم يلتجيء للموانيء

و لم يتكلّم

و لم يتعّلم

و ما كان لاجيء

هي الأرض لاجئة في جراحة

و عاد بها .

لا تقولوا: أبانا الذي في السموات

قولوا: أخانا الذي أخذ الأرض منا

و عاد..

هو الآن يعدم

و الآن يسكن يافا

و يعرفها حجرا.. حجرا

و لا شيء يشبهه

و الأغاني

تقلّده.

تقلد موعده الأخضرا

لترتفع الآن أذرعة اللاجئين

رياحا.. رياحا

لتنشر الآن أسماؤهم

جراحا.. جراحا.

لتنفجر الآن أجسادهم

صباحا.. صباحا.

لتكتشف الأرض عنوانها

و نكتشف الأرض فينا.

شجاع الصفدي
25-06-2007, 03:28 AM
عازف الجيتار المتجول


كان رسّاما،

ولكن الصّور

عادة،

لا تفتح الأبواب

لا تكسرها..

لا تردّ الحوت عن وجه القمر.

(0يا صديقي ،أيّها الجيتار

خذني..

للشبابيك البعيده)

شاعرا كان،

ولكن القصيده

يبست في الذاكره

عندما شاهد يافا

فوق سطح الباخره

(يا صديقي، أيّها الجيتار

خذني..

للعيون العسليّه)

كان جنديّا،

ولكن شظيّه

طحنت ركبته اليسرى

فأعطوه هديّه:

رتبة أخرى

ورجلا خشبّيه!..

(يا صديقي، أيّها الجيتار

خذني..

للبلاد النائمه)

عازف الجيتار يأتي

في الليالي القادمه

عندما ينصرف الناس ألى جمع تواقيع الجنود

عازف الجيتار يأتي

من مكان لا نراه

عندما يحتفل الناس بميلاد الشهود

عازف الجيتار يأتي

عاريا، أو بثياب داخليّه.

عازف الجيتار يأتي

وأنا كدت أراه

وأشمّ الدم في أوتاره

وأنا كدت أراه

سائرا في كل شارع

كدت أن أسمعه

صارخا ملءالزوابع

حدّقوا:

تلك رجل خشبّيه

واسمعوا:

تلك موسيقى اللحوم البشريّه

هبة
28-06-2007, 12:18 AM
مختارات رائعة لدرويش مشكور كتير اخي جيفارا وأختى العنود
دمتم ذخراً
تقبلوا تحياتي

هبة
28-06-2007, 12:18 AM
مختارات رائعة لدرويش مشكور كتير اخي جيفارا وأختى العنود
دمتم ذخراً
تقبلوا تحياتي

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:56 PM
تقاسيم على الماء




وراء الخريف البعيد

ثلاثون عاما

وصورة ريتا

وسنبلة أكملت عمرها

في البريد.

وراء الخريف البعيد

أحبك يوما.. وأرحل

تطير العصافير باسمي

وتقتل

أحبك يوما

وأبكي

لأنك أجمل من وجه أمي

وأجمل

من الكلمات التي شرّدتن..ي

على الماء وجهك.

ظل السماء

يخاصم ظلّي

وتمنعني من محاذاة هذا المساء

نوافذ أهلي.

متى يذبل الورد في الذاكره؟

متى يفرح الغرباء؟

لكي أصف اللحظة العائمه

على الماء_

أسطورة أو سماء..

..وتحت السماء البعيده

نسيتك،

تنمو الزنابق

هناك.. بلا سبب

والبنادق

هناك.. بلا غضب

والقصيده

هناك بلا شاعر

والسماء البعيده

تحاذي سطوح المنازل

وقبعة الشرطيّ

وتنسى جبين..ي

وتحت المساء الغريب

تعذّبنا الأرض،

جسمك يقتبس البرتقال

ويهرب منّي.

أحبّك،

والأفق يأخذ شكل سؤال

أحبّك،

والبحر أزرق

أحبّك،

والعشب أخضر

أحبّك_ زنبق

أحبّك_ خنجر

أحبّك يوما

وأعرف تاريخ موتي

أحبّك يوما

بدون انتحار

وراء الخريف البعيد

أمشط شعرك.

أرسم خصرك.

في الريح، نجما.. وعيد

أحبك يوما

أحبك قرب الخريف البعيد

تمرّ العصافير باسمي

طليقه

وباسمي_ يمر النهار

حديقه،

وباسمك أحيا

أحبك يوما

وأحيا..

وراء الخريف البعيد.

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:56 PM
تقاسيم على الماء




وراء الخريف البعيد

ثلاثون عاما

وصورة ريتا

وسنبلة أكملت عمرها

في البريد.

وراء الخريف البعيد

أحبك يوما.. وأرحل

تطير العصافير باسمي

وتقتل

أحبك يوما

وأبكي

لأنك أجمل من وجه أمي

وأجمل

من الكلمات التي شرّدتن..ي

على الماء وجهك.

ظل السماء

يخاصم ظلّي

وتمنعني من محاذاة هذا المساء

نوافذ أهلي.

متى يذبل الورد في الذاكره؟

متى يفرح الغرباء؟

لكي أصف اللحظة العائمه

على الماء_

أسطورة أو سماء..

..وتحت السماء البعيده

نسيتك،

تنمو الزنابق

هناك.. بلا سبب

والبنادق

هناك.. بلا غضب

والقصيده

هناك بلا شاعر

والسماء البعيده

تحاذي سطوح المنازل

وقبعة الشرطيّ

وتنسى جبين..ي

وتحت المساء الغريب

تعذّبنا الأرض،

جسمك يقتبس البرتقال

ويهرب منّي.

أحبّك،

والأفق يأخذ شكل سؤال

أحبّك،

والبحر أزرق

أحبّك،

والعشب أخضر

أحبّك_ زنبق

أحبّك_ خنجر

أحبّك يوما

وأعرف تاريخ موتي

أحبّك يوما

بدون انتحار

وراء الخريف البعيد

أمشط شعرك.

أرسم خصرك.

في الريح، نجما.. وعيد

أحبك يوما

أحبك قرب الخريف البعيد

تمرّ العصافير باسمي

طليقه

وباسمي_ يمر النهار

حديقه،

وباسمك أحيا

أحبك يوما

وأحيا..

وراء الخريف البعيد.

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:57 PM
قتلوك في الوادي







اهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن

أهديك ذاكرتي

ماذا تقول النار في وطني

ماذا تقول النار؟

هل كنت عاشقتي

أم كنت عاصفة على أوتار؟

وأنا غريب الدار في وطني

غريب الدار..

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن

أهديك ذاكرتي

ماذا يقول البرق للسكين

ماذا يقول البرق

هل كنت في حطين

رمزا لموت الشرق

وأنا صلاح الدين

أم عبد الصليبي؟ن

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن

أهديك ذاكرتي

ماذا تقول الشمس في وطني

ماذا تقول الشمس؟

هل أنت ميتة بلا كفن

وأنا بدون القدس؟

طلعت من الوادي

يقل تضاءل الوادي وغاب

وجمالها السرّي لفّ سنابل القمح الصغيره

حل أسئلة التراب.

هل تذكرون الصيف يا أبناء جيلي

يا كل أزهار الجليل

وكل ايتام الجليل

هل تذكرون الصيف يصعد من أناملها

ويفتح كل باب.

قالت بنفسجة لجارتها

عطشت،

وكان عبد الله يسقيني

فمن أخذ الشباب من الشباب؟

طلعت من الوادي

وفي الوادي تموت..

ونحن نكبر في السلاسل

طلعت من الوادي مفاجأة

وفي الوادي تموت على مراحل.

ونمرّعنها الآن جيلا بعد جيل.

ونبيع زيتون الجليل بلا مقابل

ونبيع أحجار الجليل

ونبيع تاريخ الجليل

ونبيعها.

كي نشتري في صدرها شكلا

لمقتول يقاتل

لم أعترف بالحبّ عن كثب

فليعترف موتي

وطفولتي_ طروادة العرب

تمضي ..و لا تأتي

كلّ الخناجر فيك،

فارتفعي

يا خضرة الليمون

وتوهجي في الليل

واتسعي

لبكاء من يأتون

الريح واقفة على خنجر

ودماؤنا شفق

لا تحرقي منديلك الأخضر

الليل يحترق

طوبى لمن نامت على خشبه

ملء الردى.. حيّه

طوبى لسيف يجعل الرقبه

أنهار حريّه!

لم نعترف بالحبّ عن كثب

فليغضب الغضب

نمشي ألى طروادة العرب

والبعد يقترب

لا تذكرينا

حين نفلت من يديك

ألى المنافي الواسعه

أنا تعلّمنا اللغات الشائعه

ومتاعب السّفر الطويل

ألى خطوط الاستواء

والنوم في كل القطارات البطيئه والسريعه

والحبّ في الميناء..

والغزل المعدّ لكل أنواع النساء

أنا تعلّمنا صداقة كل جرح

ومصارع العشاق

والشوق المّلعب

والحساء بدون ملح

_يا أيّها البلد البعيد

هل ضاع حبّي في البريد؟

لا قبلة المطاط تأتينا

ولا صدا الحديد

كلّ البلاد بلادنا

ونصيبنامنه..ابريد!

لا تذكرينا

حين نفلت من يديك

ألى السجون

أنّا تعلمنا البكاء بلا دموع

وقراءة الأسوار والأسلاك والقمر الحزين

حريه..

وحمامه..

ورضا يسوع.

وكتابة الأسما:ء

عائشه تودّع زوجها

وتعيش عائشه..

تعيش روائح الدم والندى والياسمين

_يا أيّها الوجه البعيد

قتلوك في الوادي،

وما قتلوك في قلبي

أريدك أن تعيد

تكوين تلقائّيتي

يا أيّها الوجه البعيد!

ولتذكرينا..

حين نبحث عنك تحت المجزره

وليبق ساعدك المطلّ على هدير البحر

والدم في الحدائق

وعلى ولادتنا الجديدهز.

قنطره!

ولتبق كل زنابق الكف النديه

في حديقتها

فأنّا قادمون

من يشتري للموت تذكرة سوانا

اليوم.. من!

نحن اعتصرنا كل غيم خرائط الدنيا

وأشعار الحنين ألى الوطن

لا ماؤها يروي

ولا أشواقها تكوي

ولا تبني وطن.

ولتذكرينا

نحن نذكرك اخضرارا طالعا من كل دم

طين ..ودم

شمس ..ودم

زهر ..ودم

ليل ..و دم

وسنشتهيك_

وأنت طالعة من الوادي

وناراة ألى الوادي

غزالا سابحا في حقل دم

دم

دم

دم..

يا قبلة نامت على سكين

تفّاحة القبل

من يذكر الطعم الذي يبقى_

ولا تبقي_ن

كحديقة الأمل!

_أنّا كبرنا أيّها المسكين

.قالت الدنيا.

_ حبيبتي؟

"لا يكبر الموتى

_وأقماري؟

سقطت مع الدار"

يا قبلة نامت على سكّين

هل تذكرين فمي؟

أني أحبّك حين تحترقين

هل تحرقين دمي!

كالزنبق اللاذع

واحبّ موتك حين يأخذني

ألى وطني

كالطائر الجائع

يا قبلة نامت على سكّي..ن

البرتقال يضيء غربتنا

البرتقال يضيء

والياسمين يثير عزلتنا

والياسمين نريء

يا قبلة نامت على سكّي.ن

تستيقظين على حدود الغد

تستيقظين الآن

وتبعثرين الساحل الأسود

كالريح والنسيان

يا قبلة نامت على سكّين

كبر الرحيل

كبر اصفرار الورد يا حبي القتيل

كبر التسكّع في ضياء العالم المشغول عني

كبر المساء على شوارع كل منفى

كبر المساء على نوافذ كل سجن

وكبرت في كل الجهات

وكبرت في كل الفصول..

وأراك

تبتعدين.. تبتعدين في الوادي البعيد

وتغادرين شفاهنا

وتغادرين جلودنا

وتغادرين..

وأنت عيد

وأراك

أشجار النخيل

سقطت.

وماذا قال عبد اللّه؟

-في الزمن البخيل

يتكاثر الأطفال والذكرى وأسماء الإله

وأراك

كل يد تصيح هناك آه

كنّا صغارا

كانت الأشياء جاهزة

وكان الحبّ لعبه.

وأراك

وجهي فيك يعرفني

ويعرف كلّ حبّه

من شاطىء الرمل الكبير

وأنت تبتعدين عني

والموت لعبه..

وأراك..

أحنت غابة الزيتون هامتها

لريح عابره

كل الجذور هنا

هنا

كل الجذور

الصابره

فلتحترق كل الرياح السود

في عينين معجزتين

يا حبي الشجاع

لم يبق شيء للبكاء

إلى اللقاء

إلى اللقاء

كبرت مراسيم الوداع

والموت مرحلة بدأناها

وضاع الموت

ضاع

في ضجة الميلاد

فامتي

من الوادي إلى سبب الرحيل

جسدا على الأوتار يركض

كالغزال المستحيل..

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:57 PM
قتلوك في الوادي







اهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن

أهديك ذاكرتي

ماذا تقول النار في وطني

ماذا تقول النار؟

هل كنت عاشقتي

أم كنت عاصفة على أوتار؟

وأنا غريب الدار في وطني

غريب الدار..

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن

أهديك ذاكرتي

ماذا يقول البرق للسكين

ماذا يقول البرق

هل كنت في حطين

رمزا لموت الشرق

وأنا صلاح الدين

أم عبد الصليبي؟ن

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمن

أهديك ذاكرتي

ماذا تقول الشمس في وطني

ماذا تقول الشمس؟

هل أنت ميتة بلا كفن

وأنا بدون القدس؟

طلعت من الوادي

يقل تضاءل الوادي وغاب

وجمالها السرّي لفّ سنابل القمح الصغيره

حل أسئلة التراب.

هل تذكرون الصيف يا أبناء جيلي

يا كل أزهار الجليل

وكل ايتام الجليل

هل تذكرون الصيف يصعد من أناملها

ويفتح كل باب.

قالت بنفسجة لجارتها

عطشت،

وكان عبد الله يسقيني

فمن أخذ الشباب من الشباب؟

طلعت من الوادي

وفي الوادي تموت..

ونحن نكبر في السلاسل

طلعت من الوادي مفاجأة

وفي الوادي تموت على مراحل.

ونمرّعنها الآن جيلا بعد جيل.

ونبيع زيتون الجليل بلا مقابل

ونبيع أحجار الجليل

ونبيع تاريخ الجليل

ونبيعها.

كي نشتري في صدرها شكلا

لمقتول يقاتل

لم أعترف بالحبّ عن كثب

فليعترف موتي

وطفولتي_ طروادة العرب

تمضي ..و لا تأتي

كلّ الخناجر فيك،

فارتفعي

يا خضرة الليمون

وتوهجي في الليل

واتسعي

لبكاء من يأتون

الريح واقفة على خنجر

ودماؤنا شفق

لا تحرقي منديلك الأخضر

الليل يحترق

طوبى لمن نامت على خشبه

ملء الردى.. حيّه

طوبى لسيف يجعل الرقبه

أنهار حريّه!

لم نعترف بالحبّ عن كثب

فليغضب الغضب

نمشي ألى طروادة العرب

والبعد يقترب

لا تذكرينا

حين نفلت من يديك

ألى المنافي الواسعه

أنا تعلّمنا اللغات الشائعه

ومتاعب السّفر الطويل

ألى خطوط الاستواء

والنوم في كل القطارات البطيئه والسريعه

والحبّ في الميناء..

والغزل المعدّ لكل أنواع النساء

أنا تعلّمنا صداقة كل جرح

ومصارع العشاق

والشوق المّلعب

والحساء بدون ملح

_يا أيّها البلد البعيد

هل ضاع حبّي في البريد؟

لا قبلة المطاط تأتينا

ولا صدا الحديد

كلّ البلاد بلادنا

ونصيبنامنه..ابريد!

لا تذكرينا

حين نفلت من يديك

ألى السجون

أنّا تعلمنا البكاء بلا دموع

وقراءة الأسوار والأسلاك والقمر الحزين

حريه..

وحمامه..

ورضا يسوع.

وكتابة الأسما:ء

عائشه تودّع زوجها

وتعيش عائشه..

تعيش روائح الدم والندى والياسمين

_يا أيّها الوجه البعيد

قتلوك في الوادي،

وما قتلوك في قلبي

أريدك أن تعيد

تكوين تلقائّيتي

يا أيّها الوجه البعيد!

ولتذكرينا..

حين نبحث عنك تحت المجزره

وليبق ساعدك المطلّ على هدير البحر

والدم في الحدائق

وعلى ولادتنا الجديدهز.

قنطره!

ولتبق كل زنابق الكف النديه

في حديقتها

فأنّا قادمون

من يشتري للموت تذكرة سوانا

اليوم.. من!

نحن اعتصرنا كل غيم خرائط الدنيا

وأشعار الحنين ألى الوطن

لا ماؤها يروي

ولا أشواقها تكوي

ولا تبني وطن.

ولتذكرينا

نحن نذكرك اخضرارا طالعا من كل دم

طين ..ودم

شمس ..ودم

زهر ..ودم

ليل ..و دم

وسنشتهيك_

وأنت طالعة من الوادي

وناراة ألى الوادي

غزالا سابحا في حقل دم

دم

دم

دم..

يا قبلة نامت على سكين

تفّاحة القبل

من يذكر الطعم الذي يبقى_

ولا تبقي_ن

كحديقة الأمل!

_أنّا كبرنا أيّها المسكين

.قالت الدنيا.

_ حبيبتي؟

"لا يكبر الموتى

_وأقماري؟

سقطت مع الدار"

يا قبلة نامت على سكّين

هل تذكرين فمي؟

أني أحبّك حين تحترقين

هل تحرقين دمي!

كالزنبق اللاذع

واحبّ موتك حين يأخذني

ألى وطني

كالطائر الجائع

يا قبلة نامت على سكّي..ن

البرتقال يضيء غربتنا

البرتقال يضيء

والياسمين يثير عزلتنا

والياسمين نريء

يا قبلة نامت على سكّي.ن

تستيقظين على حدود الغد

تستيقظين الآن

وتبعثرين الساحل الأسود

كالريح والنسيان

يا قبلة نامت على سكّين

كبر الرحيل

كبر اصفرار الورد يا حبي القتيل

كبر التسكّع في ضياء العالم المشغول عني

كبر المساء على شوارع كل منفى

كبر المساء على نوافذ كل سجن

وكبرت في كل الجهات

وكبرت في كل الفصول..

وأراك

تبتعدين.. تبتعدين في الوادي البعيد

وتغادرين شفاهنا

وتغادرين جلودنا

وتغادرين..

وأنت عيد

وأراك

أشجار النخيل

سقطت.

وماذا قال عبد اللّه؟

-في الزمن البخيل

يتكاثر الأطفال والذكرى وأسماء الإله

وأراك

كل يد تصيح هناك آه

كنّا صغارا

كانت الأشياء جاهزة

وكان الحبّ لعبه.

وأراك

وجهي فيك يعرفني

ويعرف كلّ حبّه

من شاطىء الرمل الكبير

وأنت تبتعدين عني

والموت لعبه..

وأراك..

أحنت غابة الزيتون هامتها

لريح عابره

كل الجذور هنا

هنا

كل الجذور

الصابره

فلتحترق كل الرياح السود

في عينين معجزتين

يا حبي الشجاع

لم يبق شيء للبكاء

إلى اللقاء

إلى اللقاء

كبرت مراسيم الوداع

والموت مرحلة بدأناها

وضاع الموت

ضاع

في ضجة الميلاد

فامتي

من الوادي إلى سبب الرحيل

جسدا على الأوتار يركض

كالغزال المستحيل..

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:58 PM
مرة أخرى






مرة أخرى

ينام القتله

تحت جلدي

وتصير المشنقه

علما

أو

سنبله

في سماء الغابة المحترقه

حذف الظل يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرة أخرى

يمر العسكريّ

تحت جلدي

مرة أخرى

يواري شفتي

في تجاعيد النشيد الوطن!ي

حذف الظل يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرّة أخرى

يفر الشهداء

من أغاني الشعراء

مرة أخرى

نزلنا عن صليبينا

فلم نعثر على أرض

ولم نبصر سماء

حذف الظلّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرّة أخرى

اتحدنا

أنا والقاتل والموت المعاد

أصبحت حريّتي عبئا

على قلبي

وعيناها منافي وبلاد

مرّة أخرى

يضيع الماء في الغيم

وندعى للجهاد!..

حذف الظلّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

قتلوها في الظهيره

بدلا مني،

ولم يعتقلوني

مرة أخرى

لأن القتله

تحت جلدي

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:58 PM
مرة أخرى






مرة أخرى

ينام القتله

تحت جلدي

وتصير المشنقه

علما

أو

سنبله

في سماء الغابة المحترقه

حذف الظل يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرة أخرى

يمر العسكريّ

تحت جلدي

مرة أخرى

يواري شفتي

في تجاعيد النشيد الوطن!ي

حذف الظل يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرّة أخرى

يفر الشهداء

من أغاني الشعراء

مرة أخرى

نزلنا عن صليبينا

فلم نعثر على أرض

ولم نبصر سماء

حذف الظلّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرّة أخرى

اتحدنا

أنا والقاتل والموت المعاد

أصبحت حريّتي عبئا

على قلبي

وعيناها منافي وبلاد

مرّة أخرى

يضيع الماء في الغيم

وندعى للجهاد!..

حذف الظلّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

قتلوها في الظهيره

بدلا مني،

ولم يعتقلوني

مرة أخرى

لأن القتله

تحت جلدي

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:58 PM
أغنية إلى الريح الشمالية





قبلّ مجففة على المنديل

من دار بعيد

ونوافذ في الريح،

تكتشف المدينة في القصيده.

كان الحديث سدى عن الماضي

وكسرني الرحيل

وتقاسمتني زرقة البحر البعيد

وخضرة الأرض البعيده

أماه!..وانتحرت بلا سبب

عصافير الجليل.

يا أيّها القمر القريب من الطفولة والحدود

لا تسرق الحلم الجميل

من غرفة الطفل الوحيد

ولا تسجل فوق أحذية الجنود

إسمي وتاريخي_-

سألتك أيّها القمر الجميل.

هربت حقول القمح من تاريخها

هرب النخيل.

كان الحديث سدى عن الماضي

وكان الأصدقاء

في مدخل البيت القديم يسجلون

أسماء موتاهم

وينتظرون بوليسا

وطوق الياسمين

قبلّ مجففة على المنديل

من دار بعيده.

ونوافذ في الريح تكسر جبهتي

قرب المساء

كان البريد يعيد ذاكرتي من المنفى

ويبعثني الشتاء

غصنا على أشجار موتانا

وكان الأصدقاء

في السجن.

كانوا يشترون الضوء

والأمل المهرّب

والسجائر

من كل سجّان وشاعر

كانوا يبيعون العذاب لأي عصفور مهاجر

ما دام خلف السور حقل من ذره

وسنابل تنمو..

بلادي خلف نافذة القطار

تفاحة مهجوره.

ويدان يا بستان كالدفلى..

كأسماء الشوارع..

كالحصار.

بالقيد أحلم،

كي أفسّر صرختي للعابرين

بالقيد أحلم،

كي أرى حريّتي، وأعدّ أعمار السنين

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبه

بيني وبينك برهة في زي مشنقة

ولم أشنق.. فعدت بلا جبي.ن

بيني وبين البرهة امتدّت عصور

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبه!..

قبلّ مجفّفة على المنديل

من دار بعيده .

ونوافذ في الريح، يا ريح الشمال

ردّي إلى الأحباب قبلتهم

ولا تأتي إلّى!

من يشتري صدر المسيح

ويشتري جلد الغزال

ومعسكرات الاعتقال

ديكور أغنية عن الوطن المفتت في يديّ!..

كان الحديث سدى عن الماضي،

وكان الأصدقاء

يضعون تاريخ الولادة بين ألياف الشجر

ودّعتهم..

فنسيت خاصرتي وحنجرتي وميعاد المطر

وتركت حول زنودهم قيدي

فصرت بدون زند، واختصمت مع الشجر

والأصدقاء هناك ينتظرون بوليسا

وطوق الياسمين

وأنا أحاول أن أكون

ولا أكون..

شجاع الصفدي
28-06-2007, 05:58 PM
أغنية إلى الريح الشمالية





قبلّ مجففة على المنديل

من دار بعيد

ونوافذ في الريح،

تكتشف المدينة في القصيده.

كان الحديث سدى عن الماضي

وكسرني الرحيل

وتقاسمتني زرقة البحر البعيد

وخضرة الأرض البعيده

أماه!..وانتحرت بلا سبب

عصافير الجليل.

يا أيّها القمر القريب من الطفولة والحدود

لا تسرق الحلم الجميل

من غرفة الطفل الوحيد

ولا تسجل فوق أحذية الجنود

إسمي وتاريخي_-

سألتك أيّها القمر الجميل.

هربت حقول القمح من تاريخها

هرب النخيل.

كان الحديث سدى عن الماضي

وكان الأصدقاء

في مدخل البيت القديم يسجلون

أسماء موتاهم

وينتظرون بوليسا

وطوق الياسمين

قبلّ مجففة على المنديل

من دار بعيده.

ونوافذ في الريح تكسر جبهتي

قرب المساء

كان البريد يعيد ذاكرتي من المنفى

ويبعثني الشتاء

غصنا على أشجار موتانا

وكان الأصدقاء

في السجن.

كانوا يشترون الضوء

والأمل المهرّب

والسجائر

من كل سجّان وشاعر

كانوا يبيعون العذاب لأي عصفور مهاجر

ما دام خلف السور حقل من ذره

وسنابل تنمو..

بلادي خلف نافذة القطار

تفاحة مهجوره.

ويدان يا بستان كالدفلى..

كأسماء الشوارع..

كالحصار.

بالقيد أحلم،

كي أفسّر صرختي للعابرين

بالقيد أحلم،

كي أرى حريّتي، وأعدّ أعمار السنين

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبه

بيني وبينك برهة في زي مشنقة

ولم أشنق.. فعدت بلا جبي.ن

بيني وبين البرهة امتدّت عصور

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبه!..

قبلّ مجفّفة على المنديل

من دار بعيده .

ونوافذ في الريح، يا ريح الشمال

ردّي إلى الأحباب قبلتهم

ولا تأتي إلّى!

من يشتري صدر المسيح

ويشتري جلد الغزال

ومعسكرات الاعتقال

ديكور أغنية عن الوطن المفتت في يديّ!..

كان الحديث سدى عن الماضي،

وكان الأصدقاء

يضعون تاريخ الولادة بين ألياف الشجر

ودّعتهم..

فنسيت خاصرتي وحنجرتي وميعاد المطر

وتركت حول زنودهم قيدي

فصرت بدون زند، واختصمت مع الشجر

والأصدقاء هناك ينتظرون بوليسا

وطوق الياسمين

وأنا أحاول أن أكون

ولا أكون..

سوما
04-07-2007, 03:36 PM
قصيدة بيروت

بيروت من تعب ومن ذهب، وأندلس وشام .

فضّة، زبد، وصايا الأرض في ريش الحمام.

وفاة سنبلة، تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت .

لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي... و تنام ...

من مطر على البحر اكتشفنا الإسم، من طعم الخريف وبرتقال

القادمين من الجنوب، كأنّنا أسلافنا نأتي إلى بيروت كي نأتي إلى

بيروت ...

من مطر بنينا كوخنا، والريح لا تجري فلا نجري، كأنّ الريح

مسمار على الصلصال، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو

الصغير

كأننا كنا نغنيّ خلسة :

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

سبايا نحن في هذا الزمان الرخو

أسلمنا الغزاة إلى أهالينا

فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا

على الأعراس و الذكرى فوزّعنا أغانينا على الحرّاس

من ملك على عرش

إلى ملك على نعش

سبايا نحن في هذا الزمّان الرخو

لم نعثر على شبه نهائي سوى دمنا

و لم نعثر على ما يجعل السلطان شعبيّا

و لم نعثر على ما يجعل السجان وديا

و لم نعثر على شيء يدلّ على هويتنا

سوى دمنا الذي يتسلّق الجدران ...

ننشد خلسة:

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

...و نافذة تطلّ على رصاص البحر

يسرقنا جميعا شارع و موشّح

بيروت شكل الظلّ

أجمل من قصيدتها و أسهل من كلام الناس

تغرينا بداية مفتوحة و بأبجديات جديدة :

بيروت خيمتنا الوحيدة

بيروت نجمتنا الوحيدة

هل تمددنا عل صفصافها لنقيس أجسادا محاها البحر عن أجسادنا

جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى

نفتّش عن نهايات الجنوب و عن وعاء القلب ...

سال القلب سال ...

و هل تمدّدنا على الأطلال كي نون الشمال بقامة الأغلال؟

مال الظلّ مال عليّ، كسّرني و بعثرني

و طال الظلّ طال...

ليسرو الشجر الذي يسرو ليحملنا من الأعناق

عنقودا من القتلى بلا سبب...

و جئنا من بلاد لا بلاد لها

و جئنا من يد ألفصحى و من تعب...

خراب هذه الأرض التي تمتدّ من قصر الأمير إلى زنازننا

و من أحلامنا الأولى إلى... حطب

فأعطينا جدارا واحدا لنصيح يا بيروت!

أعطينا جدارا كي نرى أفقا و نافذة من اللهب

و أعطينا جدارا كي نعلّق فوقه سدوم

التي انقسمت إلى عشرين مملكة

لبيع النفط ...و العربي

و أعطينا جدارا واحدا

لنصيح في شبه الجزيرة :

بيروت خيمتنا الأخيرة

بيروت نجمتنا الأخيرة

أفقّ رصاصيّ تناثر في الأفق

طرقّ من الصدف المجوّف... لا طرق

و من المحيط إلى الجحيم

من الجحيم إلى الخليج

و من اليمين إلى اليمين إلى الوسط

شاهدت مشنقة فقط

شاهدت مشنقة بحبل

واحد

من أجل مليوني عنق !

بيروت! من اين الطريق إلى نوافذ قرطبة

أنا لا أهاجر مرتّين

و لا أحبّك مرتين

و لا أرى في البحر غير البحر ...

لكنيّ أحوّم حول أحلامي

و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة

و أريد أن أمشي

لأمشي

ثم أسقط في الطريق

إلى نوافذ قرطبة

بيروت شاهدة على قلبي

و أرحل عن شوارعها و عنيّ

عالقا بقصيدة لا تنتهي

و أقول ناري لا تموت ...

على البنايات الحمام

على بقاياها السلام...

أطوي المدينة مثلما أطوي الكتاب

و أحمل الأرض الصغيرة مثل كيس من سحاب

أصحو و أبحث في ملابس جثتي عنيّ

فنضحك: نحن ما زلنا على قيد الحياة

وسائر الحكّام

شكرا للجريدة لم تقل أني سقطت هناك سهوا...

أفتح الطرق الصغيرة للهواء و خطوتي و الأصدقاء العابرين

و تاجر الخبز الخبيث، و صورة البحر الجديدة

شكرا لبيروت الضباب

شكرا لبيروت الخراب ...

تكسّرت روحي، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزوات ثانية

و يسلمني الغزاة إلى القصيدة...

أحمل اللغة المطيعة كالسحابة

فوق أرصفة القراءة و الكتابة:

"إن هذا البحر يترك عندنا آذانه و عيونه "

و يعود نحو البحر بحريّا

...و أحمل أرض كنعان التي اختلف الغزاة على مقابرها

و ما اختلف الرواة على الذي اختلف الغزاة عليه

من حجر ستنشأ دولة الغيتو

و من حجر سننشيء دولة العشّاق

أرتجل الوداع

و تغرق المدن الصغيرة في عبارات مشابهة

و ينمو الجرح فوق الرمح أو يتناوبان عليّ

حتى ينتهي هذا النشيد...

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟

هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين

نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى معنى بلا مبنى".

وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون

فسّر ما يلي :

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يُشترى و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق حلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام ..

ثم... نام...

شجاع الصفدي
07-07-2007, 04:29 PM
أغنيات حب إلى أفريقيا




هل يأذن الحرّاس لي بالانحناء

فوق القبور البيض يا إفريقيا؟

ألقت بنا ريح الشمال إليك

واختصر المساء

أسماءنا الأول..ى

وكنّا عائدين من النهار

بكآبة التنقيب عن تاريخنا الآتي

وكنّا متعبي.ن

ضاع المغنّي والمحارب والطريق إلى النهار

_من أنت؟

"عصفور يجفّف ريشه الدامي"

_وكيف دخلت؟

"كان الأفق مفتوحا؟

وكان الأكسجين

ملء الفضاء

_وما تريد الآن؟

"ريشة كبرياء

وأريد أن أرث الحشائش والغناء

فوق القبور البيض.. يا إفريقيا!

هل يأذن الحراس لي بالاقتراب

من جثة الأبنوس.. يا إفريقيا؟

ألقت بنا ريح الشمال إليك،

واختبأ السحاب

في صدرك العاري،

ولم تعلن صواعقنا حدود الاغتراب

والشمس بالمجّان مثل الرمل والدم،

والطريق إلى النهار

يمحو ملامحنا، ويتركنا نعيد لانتظار

صفا من الأشجار والموتى

تحّبك..

نشتهي الموت المؤقت

نشتهيه ويشتهينا

نلتف بالمدن البعيدة والبحار

لنفسر الأمل المفاجىء

والرجوع إلى المرايا

_من أنت؟

"جندي يعود من التراب

بهمزيمة أخرى وصورة قائد

_ماذا تريد؟

"بيتا لأمعائي وطفلا من حديد

وأريد صك براءتي

"وأريد يا إفريقيا

ماذا تريد

أريد أن أرث السحاب

من جثة الأبنوس.. يا إفريقيا

ألقت بنا ريح الشمال إليك

يا إفريقيا..

ألقت بنا ريح الشمال

لنكون عشاقا وقتلى.

وبدون ذاكرة ذكرنا كل شيء عن ملامحنا

ووجهك فوق خارطة الظلال

مرّ المغني تحت نافذة

وخبّأصوته في راحتيه

سرا يحبّك،أو علانية يمرّ

وينحني كالقوس، يا إفريقيا

وحشيّتان

عيناك_ يا إفريقيا_ وحزينتان

عيناك كالحبّ المفاجىء

كالبراءة حين تفترع البراءة

مرّ المغني تحت نافذة

وأعلن يأسه

_من أنت؟

"عاشق

_من أنت جئت؟

أنا من سلالات الزنابق والمشانق

والريح تحبل.. ثم تنجبني

وترميني على كل الجهات

_ماذا تريد؟

"أريد ميلادا جديد

وأريد نافذة جديده

لأحبّها سرّا وتقتلني علانية

وأرحل عنك.. يا إفريقيا!

شجاع الصفدي
14-07-2007, 06:54 AM
المدينة المحتلة






الطفلة احترقت أمّهاا

أمامها..

احترقت كالمساء.

وعلّموها: يصير اسمها_

في السّنة القادمه_

سيدة الشهداء

وسوف تأتي إليها

إذا وافق الأنبياء!

الطفلة احترقت أمها

أمامها..

احترقت كالمساء

من يومها،

لا تحب القمر

ولا الدّمى

كلّما

جاء المسا، صرخت كلّها:

أنا قتلت القمر

لأنه قال لي.. قال.. قال:

أمّك لا تشبه البرتقال

ولا جذوع الشجر

أمك في القبر

لا في السماء.

الطفلة احترقت أمها

أمامها..

احترقت كالمساء..

شجاع الصفدي
14-07-2007, 06:56 AM
عابر السبيل






بلادي بعيده

تبخر مني ثراها

إلى داخلي.

لا أراها.

وأنت بعيده

أراك

كومضة ورد مفاجىء

وفي جسدي رغبة في الغناء

لكل الموانىء.

وإني أحبّك

لكنني

لا أحبّ الأغاني السريعه

ولا القبل الخاطفه

وأنت تحبّينها

كبّحارة يائسي..ن

أرى عبر زنبقة المائده

و عبر أناملك الشاردة

أرى البرق يخطف وجهي القديم

إلى شرفة ضائعة

و أنت تحبّينني _

قلت _

من أجل هذا المساء.

لنرقص إذن ،

أنا الماء و الظل

و الظل و الماء لا يعرفان الخيانة

و لا الانكسار

و لا يذكران

و لا ينسيان

و لكن.. لماذا ؟

لماذا توقفت الأسطوانه

و من خدش الأسطوانه

لماذا تدور على نفسها:

بلادي بعيده

بلادي

بلادي

بلادي

شجاع الصفدي
16-07-2007, 07:58 AM
خطوات في الليل





دائما ،

نسمع في الليل خطى مقتربة

و يفرّ الباب من غرفتنا

دائما،

كالسحب المغتربة !

ظلّك الأزرق من يسحبه

من سريري كلّ ليلة؟

الخطى تأتي، و عيناك بلاد

و ذراعاك حصار حول جسمي

و الخطى تأتي

لماذا يهرب الظّل الذي يرسمني

يا شهرزاد؟

و الخطى تأتي و لا تدخل

كوني شجرا

لأرى ظلك

كوني قمرا

لأرى ظلك

كوني خنجرا

لأرى ظلك في ظلي

وردا في رماد !..

دائما ،

أسمع في الليل خطى مقتربة

و تصيرين منافي

تصيرين سجوني ..

حاولي أن تقتليني

دفعة واحدة

لا تقتليني

بالخطى المقتربة!..

شجاع الصفدي
20-07-2007, 07:16 AM
وهذه المرّة نأتي بشئ مختلف
رابط لتحميل قصيدة مديح الظل العالي كاملة بصوت الشاعر محمود درويش

http://www.4shared.com/file/20255556/33f6c8da/___online.html

شجاع الصفدي
21-07-2007, 06:38 AM
قصيدة بيروت كاملة بصوت الشاعر محمود درويش

للتحميل :

http://www.4shared.com/file/20321366/ea487f49/_online.html

سوما
21-07-2007, 04:27 PM
قصيدة بيروت رائعة حقا وتستحق القراءة

سلمت

شجاع الصفدي
21-07-2007, 04:33 PM
الاستماع لها بإلقاء درويش له مذاق مختلف سوما
استمعي للقصيدة لن تندمي

صديقة
25-07-2007, 10:52 AM
باسمها أتراجع عن حلمها. ووصلت أخيراً إلى الحلم

كان الخريف قريباً من العشب

ضاع اسمها بيننا... فالتقينا.

لم أسجلّ تفاصيل هذا اللقاء السريع

احاول شرح القصيدة كي أفهم الآن ذاك اللقاء السريع.

هي الشيء أو ضدّه، وانفجارات روحي

هي الماء والنار، كنا على البحر نمشي.

هي الفرق بيني... وبيني

وأنا حامل الإسم أو شاعر الحلم.

كان اللقاء سريعاً.

أنا الفرق بين الأصابع والكفّ.

كان الربيع قصيرا

أنا الفرق بين الغصون وبين الشجر.

كنت أحملها، واسمها يتضاءل

كانت تسمّى خلايا دمي.

كنت أحلمها

والتقينا أخيراً.

أحاول شرح القصيدة كي أفهم الآن ماذا حدث...



- يحمل الحلم سيفاً ويقتل شاعرة حين يبلغه –

هكذا أخبرتني المدينة حين غفوت على ركبتيها

لم أكن حاضراً

لم أكن غائبا

كنت بين الحضور وبين الغياب

حجراً... أو سحابه



- تشبهين الكآبة

قلت لها باختصار شديد

تشبهين الكآبة

ولكنّ صدرك صار مظاهرة العائدين من الموت...

ما كنت جنديّ هذا المكان

وثوريّ هذا الزمان

لأحمل لا فتةً، أو عصا، في الشوارع.

كان لقائي قصيراً

وكان وداعي سريعاً.

وكانت تصير إلى امرأةٍ عاطفية

فالتحمت بها

وصارت تفاصيلها ورقاً في الخريف

فلملمها عسكريّ المرور

ورتّبها في ملف الحكومة

وفي المتحف الوطني

- تشبهين المدينة حين أكون غريباً

قلت لها باختصار شديد

تشبهين المدينة.

هل رآك الجنود على حافّة الأرض

هل هربوا منك

أم رجموك بقنبلة يدوية؟



قالت المرأة العاطفيّة :

كلّ شيء يلامس جسمي

يتحوّل

أو يتشكّل

حتى الحجارة تغدو عصافير.

قلت لها باكياً:

ولماذا أنا

أتشرّد

أو أتبدّد

بين الرياح وبين الشعوب؟

فأجابت:

في الخريف تعود العصافير من حالة البحر

- هذا هو الوقت

- لا وقت



وابتدأت أغنية:

في الخريف تعود العصافير من حالة البحر

هذا هو الوقت، لا وقت للوقت

هذا هو الوقت

- ماذا تكون البقيّة؟

- شبه دائرة أنت تكلمها

- أذهب الآن؟

- لا تذهب الآن. إنّ الرياح على خطأ دائما.

والمدينة أقرب.

- المدينة أقرب !!‍‍ أنت المدينة

- لست مدينة

أنا امرأةٌ عاطفية

هكذا قلت قبل قليل

واكتشفت الدليل

وأنت البقية

- آه، كنت الضحيّة

فكيف أكون الدليل؟

- وكنت أعانقها.

كنت أسألها نازفاً:

أ أنت بعيدة؟

- على بعد حلم من الآن

والحلم يحمل سيفاً ويقتل شاعره حين يبلغه

- كيف أكمل أغنيتي

والتفاصيل ضاعت وضاع الدليل؟

- انتهت صورتي

فابتدئ من ضياعك.



أموت - أحبّك

إن ثلاثة أشياء لا تنتهي:

أنت، والحبّ، والموت

قبّلت خنجرك الحلو

ثم احتميت بكفّيك



أن تقتليني

وأن توقفيني عن الموت

هذا هو الحب.

إني أحبّك حين أموت



وحين أحبّك

أشعر أني أموت

فكوني امرأة

وكوني مدينة‍

ولكن، لماذا سقطت، لماذا احترقت

بلا سببٍ؟

ولماذا ترهّلت في خيمة بدويّة؟

- لأنك كنت تمارس موتاً بدون شهيّة

وأضافت، كأنّ القدر

يتكسّر في صوتها:

هل رأيت المدينة تذهب

أم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة اللّه

قافلةً من سبايا؟

هل رأيت المدينة تهرب

أم كنت أنت الذي يحتمي بالزوايا‍



المدينة لا تسقط، الناس تسقط !‍

ورويداً... رويداً تفتّت وجه المدينة

لم نحوّل حصاها إلى لغةٍ

لم نسيّج شوارعها

لم ندافع عن الباب

لم ينضج الموت فينا.

كانت الذكريات مقراً لحكام ثورتها السابقة

ومرّ ثلاثون عاماً

وألف خريف

وخمس حروب

وجئت المدينة منهزماً من جديد

كان سور المدينة يشبهني

وقلت لها:

سأحاول حبّك...

لا أذكر الآن شكل المدينة

لا أذكر اسمي

ينادونني حسب الطقس والأمزجة

لقد سقط اسمي بين تفاصيل تلك المدينة

لملمه عسكريّ المرور

ورتّبه في ملف الحكومة

- تشبهين الهويّة حين أكون غريباً

تشبهين الهويّة.

- ليس قلبي قرنفلةً

ليس جسمي حقلاً

- ما تكونين؟

هل أنت أحلى النساء وأحلى المدن

- للذي يتناسل فوق السفن



وأضافت:

بين شوك الجبال وبين أماسي الهزائم

كان مخاضي عسيراً

- وهل عذّبوك لأجلي؟

- عذّبوك لأجلي

- هل عرفت الندم؟

- النساء – المدن

قادراتٌ على الحبّ، هل أنت قادر؟

- أحاول حبّك

لكنّ كل السلاسل



تلتفّ حول ذراعيّ حين أحاول...

هل تخونينني؟

- حين تأتي إليّ

- هل تموتين قبلي؟

سألتك : موتي!

- أيجديك موتي!

- أصير طليقاً

لأن نوافذ حبّي عبوديّةٌ

والمقابر ليست تثير اهتمام أحد

وحين تموتين

أكمل موتي.

بين حلمي وبين اسمه

كان موتي بطيئاً بطيئاً.



أموت – أحبّك

إن ثلاثة أشياء لا تنتهي

أنت، والحبّ، والموت

أن تقتليني

وأن توقفيني عن الموت.

هذا هو الحبّ

... وانتهت رحلتي فابتدأت

وهذا هو الوقت: ألا يكون لشكلك وقت.

لم تكوني مدينة

الشوارع كانت قبل

وكان الحوار نزيفاً

وكان الجبل

عسكرياً. وكان الصنوبر خنجر.

ولا امرأةً كنت

كانت ذراعاك نهرين من جثثٍ وسنابل

وكان جبينك بيد ر

وعيناك نار القبائل

وكنت أنا من مواليد عام الخروج

ونسل السلاسل.



يحمل الحلم سيفاً، ويقتل شاعره حين يبلغه

هكذا أخبرتني المدينة حين غفوت على ركبتيها

لم أكن غائباً

لم أكن حاضراً

كنت مختفياً بالقصيدة،

إذا انفجرت من دمائي قصيدة

تصير المدينة ورداً،

كنت أمتشق الحلم من ضلعها

وأحارب نفسي

كنت أعلى يأسي

على صدرها، فتصير امرأة

كنت أعلن حبي

على صدرها، فتصير مدينة

كنت أعلن أنّ رحيلي قريب

وأنّ الرياح وأنّ الشعوب

تتعاطى جراحي حبوباً لمنع الحروب.

بين حلمي وبين اسمه

كان موتي بطيئاً

باسمها أتراجع عن حلمها. ووصلت

وكان الخريف قريباً من العشب.

ضاع اسمها بيننا... فالتقينا.

لم أسجّل تفاصيل هذا اللقاء السريع

أحاول شرح القصيدة

لأغلق دائرة الجرح والزنبقة

وأفتح جسر العلاقة بين الولادة والمشنقة

أحاول شرح القصيدة

لأفهم ذاك اللقاء السريع

أحاول

أحاول... أحاول!

صديقة
25-07-2007, 10:54 AM
شكرا لك ابو امجد على القصيدة بصوت محمود درويش.

fairy
25-07-2007, 04:34 PM
اوقفتني جندية صغيرة وسألتني عن قنبلتي وصلاتي. قلت للجندية الصغيرة: أنا لا أُحارب ولا أُصلي. قالت الجندية الصغيرة: لماذا جئت الى القدس اذن؟

قلت: لأعبر بين القنبلة والصلاة

على ذراعي اليمنى آثار الحرب

وعلى ذراعي اليسرى آثار رب

لكنني لا أحارب ولا أصلي

قالت الجندية: وماذا تكون؟

قلت: ورقة (يا نصيب) بين القنبلة والصلاة.قالت: ماذا تفعل لو ربحت؟

قلت: اشتري لوناً لعيني حبيبتي

حسبتني الجندية شاعراً فأخلت سبيلي

وتساءلت: لماذا جئت الى القدس إذن؟

fairy
25-07-2007, 04:48 PM
http://www.mahmouddarwish.com/english/audio.htm

شجاع الصفدي
30-07-2007, 08:01 AM
سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا




يجيئون،

أبوابنا البحر، فاجأنا مطر. لا إله سوى الله. فاجأنا

مطر و رصاص. هنا الأرض سجادة، و الحقائب

غربة!

يجيئون،

فلتترجّل كواكب تأتي بلا موعد. و الظهور التي

استندت للخناجر مضطرة للسقوط

و ماذا حدث ؟

أنت لا تعرف اليوم. لا لون. لا صوت. لا طعم

لا شكل.. يولد سرحان، يكبر سرحان،

يشرب خمرا و يسكرّ. يرسم قاتله، و يمزق

صورته. ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيرا

و يرتاح سرحان:

سرحان! هل أنت قاتل ؟

و يكتب سرحان شيئا على كم معطفه، ثمّ تهرب

ذاكرة من ملف الجريمة.. تهرب.. تأخذ

منقار طائر.

و تأكل حبة قمح بمرج بن عامر

و سرحان متّهم بالسكوت، و سرحان قاتل

و ما كان حبّا

يدان تقولان شيئا، و تنطفئان

قيود تلد

سجون تلد

مناف تلد

و نلتف باسمك.

ما كان حبّا

يدان تقولان شيئا.. و تنطفئان

و نعرف، كنا شعوبا و صرنا حجارة

و نعرف كنت بلادا و صرت دخان

و نعرف أشياء أكثر

نعرف، لكنّ كل القيود القديمة

تصير أساور ورد

تصير بكارة

في المنافي الجديدة

و نلتف باسمك

ما كان حبّا

يدان تقولان شيئا و تنطفئان.

و سرحان يكذب حين يقول رضعت حليبك، سرحان

من نسل تذكرة، و تربى بمطبخ باخرة لم تلامس

مياهك. ما اسمك؟

_نسيت .

و ما اسم أبيك ؟

_نسيت

و أمك

_نسيت

و هل نمت ليلة أمس ؟

_لقد نمت دهرا

حلمت ؟

_كثيرا

بماذا

_بأشياء لم أرها في حياتي

و صاح بهم فجأة:

_لماذا أكلتم خضارا مهربة من حقول أريحا؟

_لماذا شربتم زيوتا مهربّة من جراح المسيح؟

و سرحان متّهم بالشذوذ عن القاعدة

رأينا أصابعه تستغيث. و كان يقيس السماء بأغلاله

زرقة البحر يزجرها الشرطيّ، يعاونه خادم آسيويّ،

بلاد تغّير سكانها، و النجوم حصى

و كان يغنّ:ي مضى جيلنا و انقضى.

مضى جيلنا و انقضى.

و تناسل فينا الغزاة تكاثر فينا الطغاة. دم كالمياه.

و ليس تجفّفه غير سورة عم و قبعة الشرطيّ

و خادمة الآسيوي. و كان يقيس الزمان بأغلاله

سألناه: سرحان عم تساءلت؟

قال: اذهبوا، فذهبنا

إلى الأمهات اللواتي تزوّجن أعداءنا.

و كنّ ينادين شيئا شبيها بأسمائنا.

فيأتي الصدى حرسا

ينادين قمحا

فيأتي الصدى حرسا

ينادين عدلا

فيأتي الصدى حرسا.

ينادين يافا

قيأتي الصدى حرسا

و من يومها، كفت الأمهات عن الصلوات و صرنا

نقيس السماء بأغلالنا

و سرحان يضحك في مطبخ الباخرة

يعانق سائحة، و الطريق بعيد عن القدس و الناصرة

و سرحان متّهم بالضياح و العدميّة

و كلّ البلاد بعيدة .

شوارع أخرى اختفت من مدينته ( أخبرته الأغاني

و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان)

ورائحة البن جغرافيا

و ما شرّدوك.. و ما قتلوك .

أبوك احتمى بالنصوص، و جاء اللصوص

و لست شريدا.. و لست شهيدا.. و أمك باعت

ضفائرها للسنابل و الأمنيات:( و فوق سواعدنا

فارس لا يسلم (وشم عميق ). و فوق أصابعنا

كرمة لا تهاجر ( وشم عميق (

خطى الشهداء تبيد الغزاة

(نشيد قديم)

و نافذتان على البحر يا وطني تحذفان المنافي..وأرجع

(حلم قديم –جديد)

شوارع أخرى اختفت من مدينته ( أخبرته الأغاني

و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان ).

و رائحة البن جغرافيا

و رائحة البن يد

و رائحة البن صوت ينادي.. و يأخذ

رائحة البن صوت و مئذنه (ذات يوم تعود).

و رائحة البن ناي تزغرد فيه مياه المزاريب ينكمش

الماء يوما و يبقى الصدى .

و سرحان يحمل أرصفة و نوادي و مكتب حجز التذاكر

سرحان يعرف أكثر من لغة و فتاه. و يحمل تأشيرة

لدخول المحيط و تأشيرة للخروج و لكنّ سرحان

قطرة دم تفتش عن جبهة نزفتها.. و سرحان

قطرة دم تفتّش عن جثة نسيتها.. و أين ؟

و لست شريدا.. و لست شهيدا

و رائحة البن جغرافيا.

و سرحان يشرب قهوته ..

و يضيع

هنا القدس .

يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي

و أبقى ؟

خلقت هنا.. و تنام هناك

مدينة لا تنام و أسماؤها لا تدوم. بيةت تغيّر

سكانها. و النجوم حصى .

و خمس نوافذ أخرى، و عشر نوافذ أخرى تغادر

حائط

و تسكن ذاكرة.. و السفينة تمضي .

و سرحان يرسم شكلا و يحذفه: طائرات وربّ قديم

و نابالم يحرق وجها و نافذة.. و يؤلف دوله .

هنا القدس .

يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي..

و أبقى؟

و لا ظلّ للغرباء.

مساء يرافقهم، و المساء بعيد عن الأمهات قريب من

الذكريات. و سرحان لا يقرأ الصحف العربية.

لا يعرف المهرجانات و التوصيات.فكيف إذن

جاءه الحزن.. كيف تقيّأ ؟

و ما القدس و المدن الضائعة

سوى ناقة تمتطيها البداوة

إلى السلطة الجائعة

و ما القدس و المدن الضائعة

سوى منبر للخطابه

و مستودع للكآبه

و ما القدس إلا زجاجة خمر و صندوق تبغ

..و لكنها وطني .

من الصعب أن تعزلوا

عصير الفواكة عن كريات دمي ..

و لكنها وطني

من الصعب أن تجدوا فارقا واحدا

بين حقل الذرة

و بين تجاعيد كفيّ

و لكنها وطني..

لا فوارق بين المساء الذي يسكن الذاكرة

و بين المساء الذي يسكن الكرملا

و لكنها وطني

في الحقيقة و الدم متسع للجميع

و خط الطباشير لا يكسر المطر المقبلا

هنا القدس ..

كيف تعانق حريتي_ في الأغاني_ عبوديتي ؟

و سرحان يرسم صدرا و يسكنه

و سرحان يبكي بلا ثمن ووسام

و يشرب قهوته.. و يضيع

يمزق غيما، و يرسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالك

غيم شديد الخصوبة. لا بدّ من تربة صالحة

أتذهب صيحاتنا عبثا؟

أكلت.. شربت.. و نمت.. حلمت كثيرا. أفقت

تعلمت تصريف فعل جديد. هل الفعل معنى بآنية

الصوت.. أم حركة؟

و تكتب ض. ظ. ق. ص. ع. و تهرب منها، لأن

هدير المحيطات فيها و لا شيء فيها ضجيج الفراغ

حروف تميزنا عن سوانا_ طلعنا عليهم طلوع

المنون- فكانوا هباء و كانوا سدى. سدى نحن

هم يحرثون طفولتنا و يصكون أسلحة من أساطير

أعلامهم لا تغني و أعلامنا تجهض الرعد نقصفهم بالحروف

السمينة ض.ظ.ص.ق.ع ثم نقول انتصرنا و ما

الأرض؟ ما قيمة الأرض؟ أتربة ووحول نقاتل أو لا نقاتل ؟

ليس مهما سؤالك ما دامت الثورة العربية محفوظة في الأناشيد

و العيد و البنك و البرلمان

و تعرف أن الغزاة عصي بأيدي المماليك تكتب

ض.ظ.ق.ص.ع

تمزق غيما و ترسله في اتجاه الرياح و ماذا؟ هنالك

غيم شديد الخصوبة. لا بد من تربة صالحة

و تمضي السفينة. تبقى غريبا. جراحك مطبعة للبلاغات

و التوصيات. و باسك تنتصر الأبجدية. باسمك

يجلس عيسى إلى مكتب ويوقع صفقة خمر و أقمشة

و يحيى العساكر باسمك. تحفظ في خيمة

و تعلب في خيمة. لا هوية إلا الخيام. إذا

احترقت.. ضاع نمك الوطن

و باسمك تأتي و تذهب.باسمك حطّين تصبح مزرعة

للحشيش، و ثوارك السابقون سعاة بريد. و باسمك

لا شيء. يأتي القضاة، يقولون للطين كن جبلا

شامخا فيكون. يقولون للترعة انتفخي أنهرا فتكون

و تكتب ض.ظ.ص.ع.ق

تمزّق غيما و ترسله في اتجاه الرياح، و ماذا ؟

هنالك غيم شديد الخصوبة. لا بدّ من تربة صالحة

أتذهب صيحاتنا عبثا؟

و ليست خيامك ورد الرياح. و ليست مظلات شاطيء.

تدجج بأعمدة الخيمة. احترقي يا هويتنا_ صاح لاجيء

و سرحان يشرب قهوته. للجليل مزايا كثيرة

و يحلم، يحلم، يحلم.. آه_ الجليل!

و من كفّ يوما عن الاحتراق

أعار أصابعه للضماد

و صرح للصحفي و للعدسات

جريح أنا يا رفاق

و نال وساما.. و عاد

و سرحان ،

ما قال جرحي قنديل زيت و ما قال ..

صدري شباك بيت و ما قال..

جلدي سجّادة للوطن

و ما قال شيئا..

أتذهب صيحاتنا عبثا ؟

كل يوم نموت ،و تحترق الخطوات و تولد عنقاء

ناقصة ثم نحيا لنقتل ثانية

يا بلادي، نجيئك أسرى و قتلى.

و سرحان كان أسير الحروب، و كان أسير السلام

على حائط السبيّ يقرأ أنباء ثورته خلف ساق مغنّية

و الحياة طبيعية، و الخضار مهربّة من جباه العبيد

إلى الخطباء، و ما الفرق بين الحجارة و الشهداء؟

و سرحان كان طعام الحروب، و كان طعام السلام .

على حائط السبي تعرض جثته للمزاد. و في المجهر

العربي يقولون: ما الفرق بين الغزاة و بين الطغاة؟

و سرحان كان قتيل الحروب، و كان قتيل السلام.

سرحان! لا شيء يبقى، و لا شيء يمضي. اغتربت ..

لجأت.. عرفت. و لست شريدا و لست شهيدا

خيامك طارت شراره.

و في الريح متسع

هل قتلت؟

و يسكت سرحان يشرب قهوته و يضيع و يرسم

خارطة لا حدود لها و يقيس الحقول بأغلاله

هل قتلت

و سرحان لا يتكلم .يرسم صورة قاتله من جديد،

يمزّقها، ثم يقتلها حين تأخذ شكلا أخيرا..

_قتلت ؟

و يكتب سرحان شيئا على كمّ معطفه، ثم تهرب

ذاكرة من ملفّ الجريمة.. تهرب.. تأخذ منقار

طائر

و تزرع قطرة دم بمرج بن عامر.

شجاع الصفدي
04-08-2007, 04:31 AM
كأني أحبك





لماذا نحاول هذا السفر

و قد جرّدتني من البحر عيناك

و اشتعل الرمل فينا ..

لماذا نحاول؟

و الكلمات التي لم نقلها

تشرّدنا..

و كل البلاد مرايا

و كل المرايا حجر

لماذا نحاول هذا السفر؟

هنا قتلوك

هنا قتلوني.

هنا كنت شاهدة النهر و الملحمه

و لا يسأم النهر

لا يتكلّم

لا يتألم

في كلّ يوم لنا جثّه

و في كلّ يوم أوسمه

هنا وقف النهر ما بيننا

حارسا

يجهل الضفتين

توأمين

بعيدين، كالقرب، عنّا

قريبين، كالبعد، منّا

و لا بد من حارس

آه لا بدّ من حارس بيننا،

كأنّ المياه التي تفصل الضفتين

دم الجسدين

و كنّا هنا ضفتين

و كنّا هنا جسدين

و كلّ البلاد مريا

و كلّ المريا حجر

لماذا نحاول هذا السفر؟

كأنّ الجبال اختفت كلها

و كأنّي أحبّك

كان المطار الفرنسيّ مزدحما

بالبضائع و الناس.

كل البضائع شرعية

ما عدا جسدي

آه.. يا خلف عينيك.. يا بلدي

كنت ملتحما

بالوراء الذي يتقدّم

ضيعت سيفي الدمشقي متهما

بالدفاع عن الطين

ليس لسيفي رأي بأصل الخلافة

فاتهموني..

علّقوني على البرج

و انصرفوا

لترميم قصر الضيافة

كأني أحبّك حقا

فأغمدت ريحا بخاصرتي

كنت أنت الرياح و كنت الجناح

و فتشت عنك السماء البعيدة

و قد كنت أستأجر الحلم

_للحلم شكل يقلدها_

و كنت أغنّي سدى

لحصان على شجر

و في آخر الأرض أرجعني البحر

كلّ البلاد مرايا

و كل المرايا حجر

لماذا نحاول هذا السفر ؟

تكونين أقرب من شفتيّ

و أبعد من قبلة لا تصل

كأنّي أحبّك

كان الرحيل يطاردني في شوارع جسمك

و كان الرحيل يحاصرني في أزقّة جسمك

فأترك صمتي على شفتيك

و أترك صوتي على درج المشنقه

كأنّي أحبّك

كان الرحيل يخبئني في جزائر جسمك

_واسع ضيق هذا المدى _

و الرحيل يخّبئني في فم الزنبقة

أعيدي صياغة وقتي

لأعرف أين أموت سدى

مر يوم بلا شهداء

أعيدي صياغة صوتي

فإن المغني الذي ترسم الفتيات له صورة

صادروا صوته

_مرّ يوم بلا شهداء_

و بين الفراغين أمشي إليك وفيك

و أولد من نطفة لا أراها

و ألعب في جثّتي و القمر

لماذا نحاول هذا السفر

و كل البلاد مرايا

و كل المرايا حجر

لماذا نحاول هذا السفر؟

شجاع الصفدي
04-08-2007, 04:36 AM
النزول من الكرمل






ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي.

و ينشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

و أذهب في أفّق ينحني فوقنا، و يصلّي

لنا ،أو يكسّرنا. هذه الأرض تشبهنا

حين نأتي إليها. و تشبهنا حين نذهب عنها.

تركت ورائي ملامحها، و اسمها كان يمشي أمامي

يسمي ملامحها و انفجاري. تركت سرير الولادة

تركت ضريحا معدا لأي كلام..

تركت التي أوجعتها ذراعي. تركت التي أوجعتني يداها.

تفتّش عن عاشق بعد خمس دقائق من هجرتي

ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي.

تمرّ الرصاصة فوق جبيني، و تجمعني مثلما تجمع القبلة

الشفتين

و تولد رمّانة في الضخور التي دجّنتني، و تجعلني عاشقين

بعيدا.. بعيدا.

و ينتشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

تخيّلت أنك متّكئي

و سئمت العلاقة بين المسامير و الخشبه

و حين ترجلت عن قمّة الرمح و الجرح أمسكت شيئا

فكان حذاء الحرس

يكلمني هابطا هابطا..

منذ ذاك النهار المبكر أبحث عن موطىء القدمين

و أتبع نهرا، و لا أتبع الموج

هل أسترد زفيري!.

يقاسمني عسكريّ جراحي

و يحرسها كي ينال وساما

و يمنعني من مواصلة الموت، يأخذ نصف جراحي

و يترك نصفا لأمن الأمم.

يهزّ أصابع كفيّ

فتسقط ذكرى.

رصاص قديم.

صنوبرة.

ثمر فاسد.

تهمة.

أسئلة

يفتّش كفّي ثانية، فيصادر حيفا التي هرّبت سنبلة

و يا أيّها الكرمل،

الآن تقرع أجراس كل الكنائس

و تعلن أنّ مماتي المؤقّت لا ينتهي دائما، أو ينتهي مرّة،

أيّها الكرمل، الآن تأتي إليك العصافير من ورق

كنت لا فرق بين الحصى و العصافير .

و الآن بعث المسيح يؤجّل ثانية

أيّها الكرمل، الآن تبدأ عطلة كل المدارس

و تنشدني الآن فيروز

و الآن نأخذ أنبوبة من حبوب تسيل الدموع ،

فنبكي على جبل طائر

أيّها الكرمل، الآن يجعلني ضابط آخر عرضة للخلود !

بعدنا عن الشجر. البحر فاصلة بيننا

و ها نحن بين الطهارة و الإثم شيئان يلتحمان و ينفصلان

كأن الأحبّة دائرة من طباشير

قابلة للفناء و قابلة للبقاء.

و ها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما

و ها أنت مئذنة الله حينا

و قبّعة لجنود المظلاّت حينا

و ها أنت يا كرملي كلّما

جرّدتني الحروب من الأرض أعطيتني حلما.

و ها أنا أعلن أن الزمان تغيّر:

كانت صنوبرة تجعل الله أقرب

و كانت صنوبرة تجعل الجرح كوكب

و كانت صنوبرة تنجب الأنبياء

و تجعلني خادما فيهم

أيّها الكرمل المتشعب في كل جسمي

لماذا تحملني كل هذي المسافات

و البحر فاصلة بيننا؟

أوقفتني قتاة معبّأة بالدوالي

و كانت تغنّي على طرق الشام:

يا ليت دالية واحدة

لم تسافر معي.. فأعود إليها

قبّلتني فتاة لأني لفظت اسم كرملها في مكبرّ صوت،

فجاءت إلى فندقي لتقول"أحبّك"، و التجأت

لاسمه في ذراعي

_و ماذا يقول الجبل؟

بكى قصب في الغدير

و كان الغدير مرايا

فلم ينطبق الجبل

_و هل رحلوا؟

تصببت الريح من جبهتي

فمسحت الرياح كما تمسحين العرق ..

تذكرت أني نهضت صباحا

و كانت شهادة ميلاد أمي قابلة للنقاش

و كانت أناشيد أهلي العرب

ترتب أمتعة اللاجئين .

و تبني جسور العبور .

و صارت فلسطين أقرب .

فاختلف اللاجئون على موسم القمح و البرتقال

أوقفتني فتاة معبأة بالدوالي

و كانت تغّي على طرق الشام

ياليت دالية واحدة

لم تسافر معي.. فأعود إليها

و سافرت _

يا أيّها الكرمل .البحر. و العشب. و النار

يا ضخرة الفرح العائمة

و صمّمت جلدي قميصا لأخفي آثار طعنتك النادمة

فأنكرني العسكريّ

و كنت على باب أمي هناك أنادي دمشق

فتسمع نبض دمي حفيف صنوبرك المبتعد

و تغسلني دجلة الخير حين أموت من الوجد شوقا إلى

أرض بابل .

و ها أنذا الآن

حين دخلت إلى الجامع الأموي تساءل أهل دمشق:

من العاشق المغترب؟

و كانت مياه الفرات و نافورة النيل تحذف آثار زنزانتي

عن ضلوعي

و حين وقفت على النيل يوما و شاطيء دجلة يوما

تساءل كل الذين رأوا دهشتي

من السائح المغترب ؟!

تركت الحبيبة _لم أنسها_ في غروب الشجر

تطرّز من زبد البحر منديلها و ضمادي

توهمت أنّ السموات أبعد من يدها عن جبيني

و أوهمّتها أن قلبي يصل

و أن يدي تنتقل

إلى جثّة ضائعة

تركت الحبيبة _لم أنسها_ عند سفح الجبل

تعير العصافير ألوانها

و كانت يداها ينابيع من كل لون و ما اشتق منه

و لكنني كنت أشعر أن الينابيع كانت معرّضة للجفاف

و أنّ فمي ينتقل

إلى لغة ثانية

تركت الحبيبة لم أنسها

تركت الحبيبة

تركت ..

أحبّ البلاد التي سأحب

أحب النساء اللواتي أحب

و لكن غصنا من السرو في الكرمل الملتهب

يعادل كل خصور النساء

و كلّ العواصم

أحبّ البحار التي سأحبّ

أحبّ الحقول التي سأحبّ

و لكنّ قطرة ماء على ريش قبرّة في حجارة حيفا

تعادل كل البحار

و تغلسني من ذنوبي التي سوف أرتكب

أدخلوني إلى الجنه الضائعة

سأطلق صرخة ناظم حكمت

آه.. يا وطني !..

شيرين
05-08-2007, 03:56 PM
مرّ وقت طويل و لم أمر هنا

،،،،،،،،،

يعطيك العافية جيفارا

fairy
06-08-2007, 02:27 PM
هل قى امكانية عمل فهرس للقصائد التى كتبت بحيث حين يريد احد ان يكتي شيئا لايكون مكررا

شجاع الصفدي
09-08-2007, 03:17 PM
عنود أهلا بك دوما
أم ندى .. اقتراح جميل جدا حاولت اتمامه لكن الوقت لم يسمح ..
على فكرة ديوان سرير الغريبة كامل هنا موجود أيضا كتبته بنفسي بالمشاركة مع العنود في وقت سابق , سوف أحاول الاستعانة بالزملاء ونتمم أمر القصائد مع أن هنالك جزئيات لم يكتب عنوانها
ولكننا سنحاول عمل اللازم مع القصائد التي عنوانها محدد ومذكور .

شجاع الصفدي
09-08-2007, 03:19 PM
الخروج من ساحل المتوسط


-1-

سيل من الأشجار في صدري

أتيت.. أتيت

سيروا في شوارع ساعدي تصلوا.

و غزة لا تصلي حين تشتعل الجراح على مآذنها.

و ينتقل الصباح إلى مونئها، و يكتمل الردى فيها

أتيت.. أتيت

قلبي صالح للشرب

سيروا في شوارع ساعدي تصلوا

و غزّة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلّب

كنت أهرب من أزقّتها ،

و أكتب باسنها موتى على جميزة،

فتصير سيّدة و تحمل بي فتى حرا.

فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها!.

أتيت.. أتيت

غزّة لا تصلّي.

لم أجد أحدا على جرحي سوى فمها الصغير .

و ساحل المتوسط اخترق الأبد ..

-2-

لا توقفوني عن نزيفي !

ساعة الميلاد قلدت الزّمان، و حاولتني

كنت صعبا_ حاولتني

كنت شعبا حاولتني مرة أخرى..

أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي،ثم يختبئون في

صدري و يحترقون.

ما فتك الزمان بهم، فليس لجّثتي حدّ. و لكني

أحسّ كأن كلّ معارك العرب انتهت في جثتي،

و أودّ لو تتمزق الأيام في لحمي و يهجرني الزمان،

فيهدأ الشهداء في صدري و يتفقون .

ما ضاق المكان بهم، فليس لجثتي حدّ، و لكنّ

الخلافة حصّنت سور المدينة بالهزيمة، و الهزيمة

جدّدت عمر الخلافة .

لا توقفوني عن نزيفي

ساعة الميلاد قلدت الزمان و حاولتني

كنت صعبا_ حاولتني مرة أخرى

أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي

لا أحد!..

و تقاسمتني هذه الأمم القريبة و البعيدة.

كلّ قاض كان جزّارا

تدرج في النبوءة و الخطيئة

و اختلفنا حين صار الكل في جزء،

زصار الجرح وردتنا جميعا

و ابتعدنا ..

إذهب إلى الموت الجميل _

ذهبت

وحدي كنت

قلتم: نحن ننتظر الجنازة بالأكاليل الكبيرة و الطبول،

و نلتقي في القدس ..

ليت القدس أبعد من توابيتي لأتهم الشهود

و ما عليك! ذهبت للموت الجميل

و مدينة البترول تحجز مقعدا في جنة الرحمن_ قلتم لي

و طوبى للمموّل و المؤّذن.. و الشهيد!

-4-

تعب الرثاء من الضحايا

و الضحايا جمّدت أحزانها

أواه! من يرثي المراثي؟

لست أدري أيّ قافية تحنّطني، فأصبح صورة في معرض

الكتب القريب .

و لست أدري أيّ إحصائيّة ستضمّني..

يا أيّها الشعراء.. لا تتكاثروا !

ليست جراحي دفترا.

يا أيّها الزعماء.. لا تتكاثروا!

ليست عظامي منبرا

فدعوا دمي_ حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة و الإله

و دعوا دمي_ لغة التخاطب بيا أسوار المدينة و الغزاة.

دمي بريد الأنبياء.

-5-

و أعود من تلقاء نفسي..

ليت شبّاكي بعيد كي أرى أمي

و ليت القيد أقرب كي أحس النبض في زندي

و ليت البحر أبعد كي أخاف من الصحاري

آه، ليت الشيء عكس الشيء كي تتآكل الأشياء في

نفسي، و تأخذ صيغة الفرح الحقيقي

ابتعدنا و اقتربنا و ابتعدنا

يا أهالي الكهف قوموا و اصلبوني من جديد

إنني آت من الموت الذي يأتي غدا

آت من الشجر البعيد

و ذاهب في حاضري_ غدكم

أنا قشرت موج البحر زنبقة لغزة..

-6-

الفناء

و جدول يمتد من صدري عموديّا_ و تنحدر السماء

رأيت رأي القلب_ ذوبني الضياء

فصرت صوتا، و الحصى صار الصدى

و تنفّس القبر القديم..

تحرّك الحجر.. استردّ دبيبه منكم

أنا الأحياء و المدن القديمة

حاولوا أن تخلعوا أسماءكم تجدوا يدي .

و حاولوا أن تنزعوا أثوابكم تجدوا دمي .

أو حاولوا أن تحرقوا هذي الخرائط تبصروا جسدي _

أنا الأحياء و الوطن الذي كتبوه في تاريخكم ..

من جثتي بدأ الغزاة ،الأنبياء ،اللاجئون _

و الآن يختتمون سيرتهم لأبدأ من جديد.

-7-

تتحرّك الأحجار.

ليس الرّب من سكان هذا القفر

هذا ساعدي .

تتحرّك الأحجار .

ما سرقوا عصا موسى

و إنّ البحر أبعد من يدي عنكم

إذن، تتحرّك الأحجار

إن طلعوا و إن ركعوا، و إن مرّوا و إن فرّوا_

أنا الحجر

أنا الحجر الذي مسّته زلزلة.

رأيت الأنبياء يؤجّرون صليبهم

و استأجرتني آية الكرسيّ دهرا، ثم صرت بطاقة للتهنئات

تغيّر الشهداء و الدنيا

و هذا ساعدي.

تتحرك الأحجار

فالتّفوا على أسطورة

لن تفهموني دون معجزة

لأن لغاتكم مفهومة

إن الوضوح جريمة.

و غموض موتاكم هو الحق- الحقيقة .

آه، لا تتحرك الأحجار إلأّ حين لا يتحرك الأحياء

فالتفوا على أسطورتي!

-8-

لن تفهموني

تخرج العذراء من ضلعي

لن تفهموني

ناهضا من قبركم

و الأرض للشهداء _

أنهيت المغامرة الأخيرة و ابتدأت :

هنا الخروج. هنا الدخول

هنا الذهاب. هنا الإياب

و لا مكان هنا

أنا الزمن الذي لن تفهموني خارج الزمن الذي ألقى

بكم في الكهف _

هذي ساعتي

ينشق قبر ثم أنهض صارخا :

لا توقفوني عن نزيفي

لحظة الميلاد تسكنني ما الأزل، استريحوا في جراحي_

ها هو الوطن الذي يتجدّد.

الوطن الذي يتمجّد.

اقتربوا من الأشجار و ابتدئوا معي!

-9-

في غزة اختلف الزمان مع المكان

وباعة الأسماك باعوا فرصة الأمل الوحيد ليغسلوا

قدميّ

أين المجدلية؟

وانهمرت كتابات كتابات

و كان الجند ينتصرون ينتصرون

كانوا يقرأون صلاتها

و يفتّشون أظلفر القدمين و الكفين عن فرح فدائيّ،

و كانوا يلحقون حياتها

بدموع هاجر. كانت الصحراء جالسة على جلدي.

و أول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية.

هل تذكرون مدوع هاجر_ أوّل امرأة بكت في

هجرة لا تنتهي ؟

يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر

حتى الكون أنهض

يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة

ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط

احتفلي بهجرتي الجديدة

هجرة لا تنتهي ؟

يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر

حتى الكون أنهض

يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة

ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط

احتفلي بهجرتي الجديدة

شجاع الصفدي
22-08-2007, 01:12 AM
النهر غريب و أنت حبيبي



الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للغناء

لم نحاول لغة الحبّ ،و لم نذهب إلى النهر سدى

و أتاني الليل من مناديلها

لم يأت ليل مثل هذا الليل من قبل فقدمت دمي للأنبياء

ليموتوا بدلا منا..

و نبقى ساعة فوق رصيف الغرباء

و استعدت للغناء .

وحدنا في لحظة العشّاق أزهار على الماء

و أقدام على الماء

إلى أين سنذهب

للغزال الريح و الرمح. أنا السكّين و الجرح.

إلى أين سنذهب ؟

ها هي الحريّة الحسناء في شرياني المقطوع.

عيناك و بلدان على النافذة الصغرى

و يا عصفورة النار ،إلى أين سنذهب؟

للغزال الريح و الرمح ،

و للشاعر يأتي زمن أعلى من الماء، و أدنى من حبال

الشّنق.

يا عصفورة المنفى !إلى أين سنذهب؟

لم أودعك، فقد ودعت سطح الكرة الأرضيّة الآن..

معي أنت لقاء دائم بين وداع ووداع .

ها أنا أشهد أن الحب مثل الموت

يأتي حين لا ننتظر الحبّ، ،

فلا تنتظريني ..

الغريب النهر_ قالت

و استعدت للسفر،

الجهات الست لا تعرف عن" جانا"

سوى أن المطر

لم يبللها.

و لا تعرف عنها

غير أني قد تغيّرت تغيرّت

تصببت بروقا و شجر

و أسرت السندباد

و الغريب النهر_ قالت

ها هو الشيء الذي نسكت

قد صار بلاد

هل هي الأرض التي نسكن

قد صارت سفر

و الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للسفر

وحدنا لا ندخل الليل

لماذا يتمنّى جسمك الشّعر

وزهر اللوتس الأبعد من قبري

لماذا تحملين

بمزيد من عيون الشهداء؟

اقتربي مني يزيدوا واحدا

"خبزي كفاف البرهة الأولى "..

و أمضي نحو وقتي و صليب الآخرين.

وحدنا لا ندخل الليل سدى،

يا أيّها الجسم الذي يختصر الأرض،

و يا أيتها الأرض التي تأخذ شكل الجسد الروحي

كوني لأكون .

حاولي أن ترسميني قمرا

ينحدر الليل إلى الغابات خيلا

حاولي أن ترسميني حجرا

تمضي المسافات إلى بيتي خيلا

فلماذا تحملين

بمزيد من وجوه الشهداء،

ابتعدي عني يصيروا أمّة في واحد ..

هل تحرقين الريح في خاصرتي

أم تمتشقين الشمس؟

أم تنتحرين؟

علّمتني هذه الدنيا لغات و بلادا غير ما ترسمه عيناك .

لا أفهم شيئا منك ."لا أفهمني جانا"

فلا تنتظريني!..

الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للبكاء.

لم تكن أجمل من خادمة المقهى

و لا أقرب من أمّي

و لكنّ المساء

كان قطا بين كفّيها

و كان الأفق الواسع يأتي من زجاج النافذة

لاجئا في ظلّ عينيها

و كان الغرباء

يملأون الظلّ

لن أمضي إلى النهر سدى.

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا!

و كان الوقت يرميني على ساعة ماء

إذهبي في الوقت يا جانا !

بكت جانا

و كان الحلم ذرات هواء

إذهبي في الفرح الأول يا جانا

بكت جانا

و كان الجرح ورد الشهداء ..؟

آه، جانا

لم تكوني مدني

أو وطني

أو زمني

كي أوقف النهر الذي يجرفني

فلماذا تدخلين الآن جسمي

لتصيري النهر أو سيّدة النهر

لماذا تخرجين الآن من جسمي

و من أجلك جدّدت الإقامة

فوق هذي الأرض.. جدّدت الإقامة

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا

و صار النهر زنّارا على خاصرتي

و اختفى شكل السماء..

شجاع الصفدي
22-08-2007, 01:12 AM
تأملات في لوحة غائبة


رقم القصيدة : 64858 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد




كأني على موعد دائم معها

ها هي الأرض تكمل دورتها

ها هو الوقت يثمر تفاحة

نلتقي؟

لم أجد غيرها امرأة ذاهبة

لم أجد غيرها خنجرا قادما.

كأنّ خطاها مفاجأة الموت

تأتي مفاجئة

و كأني على موعد دائم معها

تأخرت ..

أسرعت ..

إن فراغك ممتليء قمرا

أحبّك، أم أتنفّس؟

أنتظر الشفتين، أم الصاعقة؟

لجسمك صوت يذكرني بالولادة

حين أموت

( و من عادتي أن أموت كثيرا

تأخرت

أسرعت

كالصاعقة!

..و أكتب عنك بلادا

و يحتلها الآخرون

و أرسم فيك جوادا

و يسرقه الآخرون

و أكتب

أرسم..

كانت ذراعاك فاتحة الحزن و الزهر

كنت أعود إلى الأرض

كنت

أصاهر في كفّك الحجرا

و كان فراغك ممتلئا قمرا

كأني على موعد دائم معها

ها هي الأرض تكمل دورتها

ها هو الوقت يثمر تفاحة.

و للوقت كفّ تداعبني

مرة .

و تقتلني

مرة ،

أيّها الوقت كن يدها كي أراك

أيّها

الوقت

كن

يدها

كي أراها..

شجاع الصفدي
22-08-2007, 01:13 AM
كان موتي بطيئا





باسمها أتراجع عن حلمها. ووصلت أخيرا إلى

الحلم. كان الخريف قريبا من العشب. ضاع

اسمها بيننا.. فالتقينا

لم أسجل تفاصيل هذا اللقاء السريع. أحاول شرح

القصيدة كي أفهم الآن ذاك اللقاء السريع.

هي الشيء أو ضدّه، و انفجارات روحي

هي الماء و النار، كنا على البحر نمشي .

هي الفرق بيني.. و بيني .

و أنا حامل الإسم أو شاعر الحلم. كان اللقاء سريعا .

أنا الفرق بين الأصابع و الكفّ .كان الربيع

قصيرا. أنا الفرق بين الغصون و بين الشجر.

كنت أحلمها، و اسمها يتضاءل. كانت تسمى

خلايا دمي. كنت أحلمها

و التقينا أخيرا .

أحاول شرح القصيدة كي أفهم الآن ماذا حدث

-يحمل الحلم سيفا و يقتل شاعرة حين يبلغه _

هكذا أخبرتني المدينة حين غفوت على ركبتيها

لم أكن حاضرا

لم أكن غائبا

كنت بين الحضور و بين الغياب

حجرا.. أو سحابة

_تشبهين الكآبة

قلت لها باختصار شديد

تشبهين الكآبة

و لكنّ صدرك صار مظاهرة العائدين من الموت ..

ماكنت جنديّ هذا المكان

و ثوري هذا الزمان

لأحمل لافته، أو عصا، في الشوارع.

كان لقائي قصيرا

و كان وداعي سريعا.

و كانت تصير إلي امرأة عاطفية

فالتحمت بها

و حلمت بها

و صارت تفاصيلها ورقا في الخريف

فلملمها عسكري المرور.

ورتبها في ملف الحكومة

و في المتحف الوطني

_تشبهين المدينة حين أكون غريبا

قلت لها باختصار شديد

_تشبهين المدينة.

هل رآك الجنود على حافة الأرض

هل هربوا منك

أم رجموك بقنبلة يدوية؟

قالت المرأة العاطفيّة:

كلّ شيء يلامس جسمي

يتحوّل

أو يتشكل

حتى الحجارة تغدو عصافير.

قلت لها باكيا:

و لماذا أنا

أتشرد

أو أتبدّد

بين الرياح و بين الشعوب ؟

فأجابت:

في الخريف تعود العصافير من حالة البحر

_هذا هو الوقت

_لا وقت

و ابتدأت أغنية:

في الخريف تعود العصافير من حالة البحر

هذا هو الوقت، لا وقت للوقت

هذا هو الوقت

_ماذا تكون البقية؟

_شبه دائرة أنت تكملها

_أذهب الآن؟

_لا تذهب الآن. إن الرياح على خطأ دائما.

و المدينة أقرب.

_المدينة أقرب !! أنت المدينة

_لست مدينة

أنا امرأة عاطفية

هكذا قلت قبل قليل

و اكتشفت الدليل

و أنت البقية

_آه، كنت الضحيّة

فكيف أكون الدليل؟

و كنت أعانقها. كنت أسألها نازفا:

أأنت بعيدة؟

-على بعد حلم من الآن

و الحلم يحمل سيفا. و يقتل شاعره حين يبلغه

_كيف أكمل أغنيتي

و التفاصيل ضاعت. و ضاع الدليل؟

_انتهت صورتي

فابتدىء من ضياعك.

أموت_ أحبّك

إن ثلاثة أشياء لا تنتهي :

أنت، و الحبّ ،و الموت

قبّلت خنجرك الحلو

ثم احتميت بكفّيك

أن تقتليني

و أن توقفيني عن الموت

هذا هو الحب.

إنّي أحبك حين أموت

و حين أحبّك

أشعر أني أموت

فكوني امرأه

و كوني مدينة!

و لكن، لماذا سقطت، لماذا احترقت

بلا سبب؟

و لماذا ترهّلت في خيمة بدويّه؟

_لأنك كنت تمارس موتا بدون شهيّة

و أضافت. كأن القدر

يتكسّر في صوتها:

هل رأيت المدينة تذهب

أم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة الله

قافلة من سبايا؟

هل رأيت المدينة تهرب

أم كنت أنت الذي يحتمي بالزوايا!

المدينة لا تسقط ،الناس تسقط !

ورويدا ..رويدا تفتت وجه المدينة

لم نحوّل حصاها إلى لغة

لم نسيّج شوارعها

لم ندافع عن الباب

لم ينضج الموت فينا

كانت الذكريات مقرا لحكام ثورتها السابقة

و مرّ ثلاثون عاما

و ألف خريف

و خمس حروب

و جئت المدينة منهزما من جديد

كان سور المدينة يشبهني

و قلت لها :

سأحاول حبّك ..

لا أذكر الآن شكل المدينة

لا أذكر اسمي

ينادونني حسب الطقس و الأمزجه

لقد سقط اسمي بين تفاصيل تلك المدينة

لملمه عسكري المرور

و رتبه في ملف الحكومة

_تشبهين الهويّة حين أكون غريبا

تشبهين الهويّة .

_ليس قلبي قرنفلة

ليس جسمي حقلا

_ما تكونين ؟

هل أنت أحلى النساء و أحلى المدن _

للذي يتناسل فوق السفن

و أضافت :

بين شوك الجبال و بين أماسي الهزائم

كان مخاضي عسيرا

_و هل عذبوك لأجلي؟

_عذّبوك لأجلي

_هل عرفت الندم؟

_النساء_ المدن

قادرات على الحبّ، هل أنت قادر ؟

_أحاول حبّك

لكنّ كل السلاسل

تلتف حول ذراعيّ حين أحاول ..

هل تخونينني ؟

_حين تأتي إلّي

_هل تموتين قبلي؟

سألتك: موتي!

_أيجديك موتي؟

_أصير طليقا

لأن نوافذ حبّي عبودّية

و المقابر ليست تثير اهتمام أحد

و حين تموتين

أكمل موتي

بين حلمي و بين اسمه

كان موتي بطيئا بطيئا

أموت _أحبّك

إنّ ثلاثة أشياء لا تنتهي

أنت، و الحبّ، و الموت

أن تقتليني

و أن توقفيني عن الموت .

هذا هو الحبّ

..و انتهت رحلتي فابتدأت

و هذا هو الوقت: ألأّ يكون لشكلك وقت.

لم تكوني مدينه

الشوارع كانت قبل

و كان الحوار نزيفا

و كان الجبل

عسكريا. و كان الصنوبر خنجر.

و لا امرأة كنت

كانت ذراعاك نهرين من حثث و سنابل

و كان جبينك بيدر

و عيناك نار القبائل

و كنت أنا من مواليد عام الخروج

و نسل السلاسل.

يحلم الحلم سيفا، و يقتل شاعره حين يبلغه _

هكذا أخبرتني المدينة حين غفوت على ركبتيها

لم أكن غائبا

لم أكن حاضرا

كنت مختفيا بالقصيده،

إذا انفجرت من دمائي قصيده

تصير المدينة وردا،

كنت أمتشق الحلم من ضلعها

و أحارب نفسي

كنت أعلن يأسي

على صدرها، فتصير امرأة

كنت أعلن حبي

على صدرها، فتصير مدينة

كنت أعلن أن رحيلي قريب

و أنّ الرياح و أنّ الشعوب

تتعاطى جراحي حبوبا لمنع الحروب.

بين حلمي و بين اسمه

كان موتي بطيئا

باسمها أتراجع عن حلمها. ووصلت

و كان الخريف قريبا من العشب .

ضاع اسمها بيننا.. فالتقينا.

لم أسجّل تفاصيل هذا اللقاء السريع

أحاول شرح القصيدة

لأغلق دائرة الجرح و الزنبقه

و أفتح جسر العلاقة بين الولادة و المشنقه

أحاول شرح القصيدة

لأفهم ذاك اللقاء السريع

أحاول

أحاول .. أحاول!

شجاع الصفدي
22-08-2007, 01:13 AM
طوبى لشيء لم يصل







هذا هو العرس الذي لا ينتهي

في ساحة لا تنتهي

في ليلة لا تنتهي

هذا هو العرس الفلسطينيّ

لا يصل الحبيب إلى الحبيب

إلاّ شهيدا أو شريدا

دمهم أمامي ..

يسكن اليوم المجاور _

صار جسمي وردة في موتهم ..

و ذبلت في اليوم الذي سبق الرصاصة

و ازدهرت غداة أكملت الرصاصة جثّتي

و جمعت صوتي كلّه لأكون أهدأ من دم

غطّى دمي..

دمهم أمامي

يسكن المدن التي اقتربت

كأنّ جراحهم سفن الرجوع

ووحدهم لا يرجعون

دمهم أمامي ..

لا أراه

كأنه وطني

أمامي.. لا أراه

كأنه طرقات يافا _

لا أراه

كأنه قرميد حيفا _

لا أراه

كأنّ كل نوافذ الوطن اختفت في اللحم

وحدهم يرون

وحاسة يرون

و حاسّة الدم أينعت فيهم

و قادتهم إلى عشرين عاما ضائعا

و الآن ،تأخذ شكلها الآتي

حبيبتهم ..

و ترجعهم إلى شريانها

دمهم أمامي..

لا أراه

كأنّ كل شوارع الوطن اختفت في اللحم

وحدهم يرون

لأنهم يتحررون الآن من جلد الهزيمة

و المرايا

ها هم يتطايرون على سطوحهم القديمة

كالسنونو و الشظايا

ها هم يتحررون..

طوبى لشيء غامض

طوبى لشيء لم يصل

فكّوا طلاسمه و مزقهم

فأرّخت البداية من خطاهم

( ها هي الأشجار تزهر

في قيودي )

و انتميت إلى رؤاهم

( ها هي الميناء تظهر

في حدودي )

و الحلم أصدق دائما، لا فرق بين الحلم

و الوطن المرابط خلفه..

الحلم أصدق دائما. لا فرق بين الحلم

و الجسد المخبّأ في شظية

و الحلم أكثر واقعيّة

السفح أكبر من سواعدهم

و لكن..

حاولوا أن يصعدوا

و البحر أبعد من مراحلهم

و لكن..

حاولوا أن يعبروا

و النجم أقرب من منازلهم

و لكن

حاولوا أن يفرحوا

و الأرض أضيق من تصورهم

ولكن..

حاولوا أن يحملوا

طوبى لشيء غامض

طوبى لشيء لم يصل

فكوا طلاسمه و مزقهم

فأرخت البداية من خطاهم

و انتميت إلى رؤاهم

آه.. يا أشياء! كوني مبهمه

لنكون أوضح منك

أفلست الحواس و أصبحت قيدا على أحلامنا

و على حدود القدس ،

أفلست الحواسّ ،و حاسّة الدم أينعت فيهم

و قادتهم إلى الوجه البعيد

هربت حبيبتهم إلى أسوارها و غزاتها

فتمرّدوا

و توحدوا

في رمشها المسروق من أجفانهم

و تسلّقوا جدران هذا العصر

دقوا حائط المنفى

أقاموا من سلاسلهم سلالم

ليقبّلوا أقدامها

فاكتظ شعب في أصابعهم خواتم

هذا هو العرس الذي لا ينتهي

في ساحة لا تنتهي

هذا هو العرس الفلسطيني

لا يصل الحبيب إلى الحبيب

إلا شهيدا..أو شريدا

_من أي عام جاء هذا الحزن؟

_من سنة فلسطينية لا تنتهي

و تشابهت كل الشهور، تشابه الموتى

و ما حملوا خرائط أو رسوما أو أغاني للوطن

حملوا مقابرهم ..

و ساروا في مهمتهم

وسرنا في جنازتهم

و كان العالم العربي أضيف من توابيت الرجوع

أنراك يا وطني

لأن عيونهم رسمتك رؤيا.. لا قضيه!

أنراك يا وطني

لأن صدورهم مأوى عصافير الجليل و ماء وجه المجدليه!

أنراك يا وطني

لأن أصابع الشهداء تحملنا إلى صفد

صلاة ..أو هويّة

ماذا تريد الآن منّا

ماذا تريد ؟

خذهم بلا أجر

ووزّعهم على بيارة جاعت

لعل الخضرة انقرضت هناك ..

الشيء.. أم هم ؟

إن جثة حارس صمام هاوية التردي

(هكذا صار الشعار، و هكذا قالوا )

و مرحلة بأكملها أفاقت_ ذات حلم_

من تدحرجها على بطن الهزيمة ،( هكذا ماتوا )

و هذا الشيء.. هذا الشيء بين البحر

و المدن اللقيطة ساحل لم يتسع إلا لموتانا

و مروا فيه كالغرباء ( ننساهم على مهل

و هذا الشيء.. هذا الشيء بين البحر

و المدن اللقيطة حارس تعبت يداه من الإشاره

لم يصل أحد ومروا من يديه الآن

فاتسعت يداه

كلّ شيء ينتهي من أجل هذا العرس

مرحلى بأكملها أفاقت_ ذات موت_

من تدحرجها على بطن الهزيمة ..

الشيء.. أم هم؟

يدخلون الآن في ذرات بعضهم،

يصير الشيء أجسادا،

و هم يتناثرون الآن بين البحر و المدن

اللقيطة

ساحلا

أو برتقالا _

كلّ شيء ينتهي من أجل هذا العرس ..

مرحلة بأكملها.. زمان ينتهي

هذا هو العرس الفلسطينيّ

لا يصل الحبيب إلى الحبيب

إلأّ شهيدا أو شريدا .

شجاع الصفدي
22-08-2007, 01:15 AM
موت آخر و أحبك




-1-

أجدّد يوما مضى، لأحبّك يوما.. و أمضي

و ما كان حبا

لأن ذراعيّ أقصر من جبل لا أراه

و أكمل هذا العناق البدائيّ، أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كان يوما

لأن فراش الحقول البعيدة ساعة حائط

و أكمل هذا الرحيل البدائيّ. أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت سيدة الأرض يوما

لأن الحروب تلامس خصرك سرب حمام

و تنتشرين على موتنا أفقا من سلام

يسد طريقي إلى شفتيك، فأصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت ألعب في الرمل لهوا

لأن الرذاذ يكسرني حين تعلن عيناك

أن الدروب إلى شهداء المدينة مقفرة من يديك

فأصعد هذا الإله الصغير

و ما كان حبا

و ما كان يوما

و ما كنت

و ما كنت

إني أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

و أمضي

-2-

سألتك أن تريديني خريفا و نهرا

سألتك أن تعبري النهر وحدي

و تنتشري في الحقول معا

سألتك ألا أكون و ألا تكوني

سألتك أن ترتديني

خريفا

لأذبل فيك، و ننمو معا

سألتك ألا أكون و ألا تكوني

سألتك أن تريديني

نهرا

لأفقد ذاكرتي في الخريف

و نمشي معا

و في كل شيء نكون

يوحدّنا ما يشتّتنا

ليس هذا هو الحبّ

في كل شيء نكون

يجددنا ما يفتّتنا

ليس هذا هو الحبّ_

هذا أنا..

أجيئك منك، فكيف أحبك؟

كيف تكونين دهشة عمري؟

و أعرف

أن النساء تخون جميع المحبين الأّالمرايا

و أعرف:

أن التراب يخون جميع المحبين إلاّ البقايا

أجيئك منك انتظارا

و أغرق فيك انتحارا

أجيئك منك انفجارا

و أسقظ فيك شظايا ..

و كيف أقول أحبك ؟

كيف تحاول خمس حواسّ مقابلة المعجزة

و عيناك معجزتان ؟

تكونين نائمة حين يخطفني الموج

عند نهاية صدرك يبتديء البحر

ينقسم الكون هذا المساء إلى إثنين:

أنت و مركبة الأرض.

من أين أجمع صوت الجهات لأصرخ:

إني أحبك

-3-

تكونين حريتي بعد موت جديد

أحبّ

أجدّد موتي

أودّع هذا الزمان و أصعد

عيناك نافذتان على حلم لا يجيء

و في كل حلم أرمّم حلما و أحلم

قالت مريّا: سأهديك غرفة نومي

فقلت: سأهديك زنزانتي يا ماريّا

_لماذا أحبك؟

من أجل طفل يؤجل هجرتنا يا ماريا

_سأهديك خاتم عرسي

سأهديك قيدي و أمسي

_لماذا تحارب؟

من أجل يوم بلا أنبياء

تكونين جندية، تغلقين طريقي، تقولين: ما اسمك؟

أعلن أني أمشط موج البحار بأغنيتي ودمي

كي تكوني مريّا

_إلى أين تذهب؟

أذهب في أول السطر، لا شيء يكتمل الآن

_هل يلعب الشهداء بأضلاعهم كي تعود مريّا؟

تعود. و هم لا يعودون

_هل كنت فيهم

وعدت لأني نصف شهيد

لأني رأيت مريا

_سأهديك غرفة نومي

سأهديك زنزانتي يا مريّا .

-4-

غربيان

إن القبائل تحت ثيابي تهاجر

و الطفل يملأ ثنية ركبتك

الآن أعلن أن ثيابك ليست كفن

غريبان

إن الجبال الجبال الجبال..

غريبان

ما بين يومين يولد يوم جديد لنا

قلنا: وطن

غريبان

إن الرمال الرمال الرمال...

غريبان

و الأرض تعلن زينتها

_أنت زينتها_

و السماء تهاجر تحت يدين

غريبان

إن الشمال الشمال الشمال

غريبان

شعرك سقفي، و كفاك صوتان

أقبّل صوتا

و أسمع صوتا

و حبك سيفي

و عيناك نهران

و الآن أشهد أن حضورك موت

و أن غيابك موتان

و الآن أمشي على خنجر و أغني

فقد عرف الموت أني

أحبك، أني

أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

و أمضي..

-5-

سمعت دمي، فاستمعت إليك

و لم تصلي بعد

كان البنفسج لون الرحيل

و كنت أميل مع الشمس _

يا أيّها الممكن المستحيل

و كانت ظلال النخيل تغطي خطانا التي تتكون

منذ الصباح و أمس .

و كنا نميل مع الشمس .

كنت القتيل الذي لا يعود

نسيت الجنازة خلف حدود يديك

سمعت دمي فاستمعت إليك ..

إلى أين أذهب ؟

ليست مفاتيح بيتي معي

ليس بيتي أمامي

و ليس الوراء ورائي

و ليس الأمام أمامي

إلى أين أذهب ؟

إن دمائي تطاردني ،و الحروب تحاربني، و الجهات

تفتشني عن جهاتي

فأذهب في جهة لا تكون

كأنّ يديك على جبهتي لحظتان

أدور أدور

و لا تذهبان

أسير أسير

و لا تأتيان

كأن يديك أبد

آه، من زمن في جسد !

يعرف الموت أني أحبّك

يعرف وقتي

فيحمل صوتي

و يأتيك مثل سعاة البريد

و مثل جباه الضرائب

يفتح نافذة لا تطل على شجر

(قد ذهبت و لم أعرف ).

يعرف الموت أني أحبك..

يستجوب القبلة النصف..

تستقبلين اعترافي..

و تبكين زنبقة ذبلت في الرسالة

ثم تنامين وحدك وحدك وحدك

يشهق موت بعيد

و يبقى بعيد

إلى أين أذهب؟

إن الجداول باقية في عروقي

و إن السنابل تنضج تحت ثيابي

و إنّ المنازل مهجورة في تجاعيد كفي

و إن السلاسل تلتفّ حول دمي

و ليس الأمام أمامي

و ليس الوراء ورائي

كأن يديك المكان الوحيد

كأن يديك بلد

آه من وطن في جسد!

-6-

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم يكون بلدا

كي أقول وصلت

و ما كان_ حين وصلت_ سدى

كي أقول تعبت

و ما كان وقتا لأمضي إليه ..

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم أجد أحدا

غير صورتها في إطار من الماء

مثل جبيني الذي ضاع بيني

و بين رؤاي سدى!

سمعت دمي

فاستمعت إليك

مشيت

لأمشي إليك

و كانت عصافير ملء الهواء

تسير ورائي

و تأكلني _كنت سنبلة _

كنت أحمل ضلعا و أسأل أين بقية

آخر الشهداء

يحاول ثانية

كيف أحمل نهرا بقبضة كفي

و أحمل سيفي

و لا يسقطان

أنا آخر الشهداء

أسجل أنك قدسية في الزمان وضائعة

في المكان

أريد بقية ضلعي

أريد بقية ضلعي

أريد بقية ضلعي

شجاع الصفدي
22-08-2007, 01:15 AM
عودة الأسير





النيل ينسى

و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا

هناك حمامتان بعيدتان

ورحلة أخرى

و موت يشتهي الأسرى

و ذاكرتي قويّة .

و الآن، ألفظ قبل روحي

كلّ أرقام النخيل

و كل أسماء الشوارع و الأزقّة سابقا أو لاحقا

و جميع من ماتوا بداء الحب و البلهارسيا و البندقيّة

ما دلني أحد عليك

و أنت مصر

قد عانقتني نخلة

فتزوّجتني

شكّلتني

أنجتني الحبّ و الوطن المعذب و الهويّة

ما دلني أحد عليك

وجدت

وجدت مقبرة.. فنمت

سمعت أصوات.. فقمت

ورأيت حربا.. فاندفعت

وما عرفت الابجديّة

قالوا:اعترف

قلت :اعترفت

يا مصر !الاكسرى سباك ولا الفراعنة

اصطفوك أميرة أو سيدة

قالوا: اعترف

قلت :اعترفت

و توازت الكلمات و العضلات

كاونوا يقلعون أظافري

و يقشّرون أناملي

و يبعثرون مفاصلي

و يفتّشون اللحم عن أسرار مصر ..

و تدفّقت مصر البعيدة من جراحي

فاقتربت

و رأيت مصر

و عرفت مصر

ما دلّني أحد، خناجرهم تفتّشني فيخرج شكل مصر

يا مصر! لست خريطة

قالوا: اعترف

قلت: اعترفت

واصلت يا مصر اعترافاتي

دمي غطّى وجوه الفاتحين

و لم يغطّ دمي جبينك، و اعترفت

و حائط الإعدام يحملني إليك إليك ..

أنت الآن تقتربين. أنت الآن تعترفين

فامتشقي دمي!.

و النيل ينسى

ليس من عادته أن يرجع الغرقى

و آلاف العرائس من تقاضي أجرها؟

النيل ينسى.

و القرى رفعت مآذنها و شكواها

و أخفت صدرها في الطين

و المدن_ الجنود الغائبون_ الاتحاد الاشتراكيّ_ المغني

راقصات البطن_ و السياح_ و الفقراء

سبحان الذي يعطي و يأخذ!

ليس من عادات هذا النيل أن يصغي إلى أحد

كأن النيل تمثال من الماء استراح إلى الأبد

ماذا يقول النيل

لو نطقت مياه النيل؟

يسكت مرّة أخرى

و ينساني

لتسكت جوقة الإنشاد حول جنازتي!

و خذي عن الجثمان أعلام الوطن

يا مصر! تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر

غطّى حفنة من رمل سيناء التي ابتعدت عن العينين

و التج|أت إلى الرئتين

و امتشقي دمي

و خذي عن الجثمان أعلام الوطن

سيناء ليس لها كفن !

و النيل ينسى

ماذا يقول النيل، لو نطقت مياه النيل ؟

يسكت مرّة أخرى

و لا يستقبل الأسرى .

ليسكت ههنا الشعراء و الخطباء

و الشرطي و الصحفيّ

إنّ جنازتي وصلت

و هذي فرصتي يا مصر.. أعطيني الأمان

يا مصر! أعطيني الأمان

لأموت ثانية ..شهيدا لا أسير

السدّ عال شامخ، و أنا قصير

و المنشآت كبيرة، و أنا صغير

و الأغنيات طليقة، و أنا أسير

يا مصر!أعطيني الأمان

إني حرستك. كانت الأشياء آمرة و آمنة و كان المطرب

الرسمي يصنع من نسيج جلودنا وتر الكمان

و يطرب المتفرّجين

قد زيفوا يا مصر حنجرتي

و قامة نخلتي

و النيل ينسى

و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا

و لست أقول يا مصر الوداع

شبت خيول الفاتحين

زرعوا على فمك الكروم، فأينعت

قد طاردوك_ و أنت مصر

و عذبوك_ و أنت مصر

و حاصروك_ و أنت مصر

هل أنت يا مصر؟

هل أنت.. مصر!.

شجاع الصفدي
22-08-2007, 01:16 AM
الرمادي



الرماديّ اعتراف، و السماء الآن ترتدّ عن الشارع

و البحر، و لا تدخل في شيء، و لا تخرج من

شيء... و لا تعترفين

ساعتي تسقط في الماء الرماديّ .فلم أذهب إلى موعدك

الساطع. يأتي زمن آخر إذ تنتحرين .

و أسمي حادثا يحدث في أيّامنا :

قد ذهب العمر، و لم أذهب مع العمر إلى هذا المساء أبقى في انتظارك

و أسمي حادثا يحدث في أيامهم:

عندما أمشي إلى النهر البعيد

يقف النهر طويلا في اتنظاري.

و أتابع.

عنما أرجع في منتصف الموت، يجف النهر في ذاكرتي

يذيل ما بين الأصابع،

فلماذا تقفين ؟

و لماذا تقفين؟

و تكونين أمام الطعنه الأولى. أمام الخطوة الأولى

و لا تعترفين .

و الرمادي اعتراف. من رآني قد رأى وجهك وردا

في الرماد.

من رآني أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبّأ الخنجر

في أضلاعه

حيث تكونين دمي يمطر ،أو يصعد في أيّ اتجاه

كالنباتات البدائية.

كوني حائطي

كي أبلغ الأفق الرماديّ

و كي أجرح لون المرحلة

من رآني ضاع مني

في ثبات القتله !

الرماديّاعتراف و شبابيك. نساء و صعاليك

و الرماديّ هو البحر الذي دخّن حلمي زبدا

و الرماديّ هو الشّعرالذي أجر جرحي بلدا

الرمادي هو البحر

هو الشعر

هو الزهر

هو الطير

هو الليل

هو الفجر

الرماديّ هو السائر و القادم

و حلم الذي قرره الشاعر و الحاكم

منذ اتحدا

لست أعمى لأرى

لست أعمى.. لأرى .

إنّني أعبر بين الجثتين القمّتين

كالنباتات البدائية

كونى حائطي كي أعبرا

لست أعمى ..لأرى .

تزحف الصحراء تلتف على خاصرتي

و تلتف على صدري، وتشتدّ و تشتدّ، و لا أغرق

لا أغرق.. لا أغرق

ل!..ا

ليس لي خلف جبال الرمل آبار من النفط، و لا صفصافة

مستشرقه

كان لي سورة"اقرأ" و قرأت..

كان لي بذرة قمح في يد محترقه

و احترقت .

و لي الآن شتاء من دم يمتصه الرمل، و يستخرج

مازوتا. و أستدعى إلى الحربق لكي يصبح سعر

النفط أعلى

قلت: كلا !

و الرماديّ اعتراف مثل جدران جدران الزنازين التي تكثر بعد

الحرب.لا .لم يبك جندي على تاج. و أستدعى

إلى الحرب لكي يصبح لون التاج أغلى .

لست أعمى ..لأرى .

هل تركت الباب مفتوحا ؟

تعودين بلا جدوى

ينام الحلم الكاذب في المخفر. يدلي باعترافات

يمرّ الحلم الهارب من قبّعة السجان يدلي

باعترافات على مائدة القرصان

يدلي باعترافات ينام الحلم الغائب تحت المشنقة

هل تركت الباب مفتوحا؟

لكي أقفز من جلدي إلى أوّل عصفور رماديّ. و أحتج

على الآفاق.

كلا!.

الرماديّ من البحر إلى البحر

و حراس المدى عادوا

و عيناك أمامي نقطتان

و السراب الضوء في هذا الزمان

الواقف الزاحف ما بين وداعين طويلين

و نحن الآن مابين الوداعين وداع دائم

أنت السراب الضوء و الضوء السراب

من رآنا أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبأ الخنجر

في أضلاعه

حيث تكونين دمي يمطر أو يصعد في أي اتجاه

كالنباتات البدائية

كوني حائطي أو زمني

كي أطأ الأفق الرمادي

و كي أجرح لون المرحلة

من رآنا ضاع منا

في ثياب القتلة

فاذهبي في المرحلة

إذهبي

وانفجري بالمرحلة

شجاع الصفدي
02-09-2007, 04:50 AM
طريق دمشق




من الأزرق ابتدأ البحر

هذا النهار يعود من الأبيض السابق

الآن جئت من الأحمر اللاحق..

اغتسلي يا دمشق بلوني

ليةلد في الزمن العربي نهار

أحاصركم: قاتلا أو قتيل

و أسألكم .شاهدا أو شهيد

متى تفرجون عن النهر. حتى أعود إلى الماء أزرق

أخضر

أحمر

أصفر أو أي لون يحدده النهر

إنّي خرجت من الصيف و السيف

إّني خرجت من المهد و اللحد

نامت خيولي على شجر الذكريات

و نمت على وتر المعجزات

ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل، كان سورة

"ينتصرون" ..

دمشق. ارتدتني يداك دمشق ارتديت يديك

كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر

نادى و حركني

ثم نادى ..و فجرني

ثم نادى.. و قطرّني كالرخام المذاب

و نادى

كأن الخريطة أنثى مقدسة فجّرتني بكارتها. فانفجرت

دفاعا عن السر و الصخر

كوني دمشق

فلا يعبرون !

من البرتقالي يبتديء البرتقال

و من صمتها يبدأ الأمس

أو يولد القبر

يا أيّها المستحيل يسمونك الشام

أفتح جرحي لتبتديء الشمس. ما اسمي؟ دمشق

و كنت وحيدا

و مثلي كان وحيدا هو المستحيل.

أنا ساعة الصفر دقّت

فشقت

خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان

المحاصر بين المياه

و بين المياه

أنا ساعة الصفر

جئت أقول :

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

أعد لهم استطعت.. و ينشق في جثتي قمر المرحلة

و أمتشق المقصله

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

و أنسى الخلافه في السفر العربي الطويل

إلى القمح و القدس و المستحيل

يؤخرني خنجران :

العدو

و عورة طفل صغير تسمونه

بردى

و سمّيته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل

من الأسود ابتدأ الأحمر. ابتدأ الدم

هذا أنا هذه جثتي

أي مرحلة تعبر الآن بيني و بيني

أنا الفرق بينهما

همزة الوصل بينهما

قبلة السيف بينهما

طعنه الورد بينهما

آه ما أصغر الأرض !

ما أكبر الجرح

مروا

لتتسع النقطة، النطفة ،الفارق ،

الشارع ،الساحل، الأرض ،

ما أكبر الأرض !

ما أصغر الجرح

هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام

و هذا أنا.. هذه جثتي

و التحمنا

فمروا ..

خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها.. أحرقوها بأعدائها

أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا

و مروا

ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

طريق دمشق

دمشق الطريق

و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي

إني أغادر أحجاركم_ ليس مايو جدارا

أغادر أحجاركم و أسير

وراء دمي في طريق دمشق

أحارب نفسي.. و أعداءها

و يسألني المتعبون، أو المارة الحائرون عن اسمي

فأجهله..

اسألوا عشبة في طريق دمشق !

و أمشي غريبا

و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي

فأقول: أفتش فوق طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الحكماء المملون عن زمني

فأشير حجر أخضر في طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الخارجون من الدير عن لغتي

فأعد ضلوعي و أخطيء

إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها ؟

دال.ميم. شين. قاف

فقالوا: عرفنا_ دمشق !

ابتسمت. شكوت دمشق إلى الشام

كيف محوت ألوف الوجوه

و ما زال وجهك واحد !

لماذا انحنيت لدفن الضحايا

و ما زال صدرك صاعد

و أمشي وراء دمي و أطيع دليلي

و أمشي وراء دمي نحو مشنقتي

هذه مهنتي يا دمشق

من الموت تبتدئين. و كنت تنامين في قاع صمتي و لا

تسمعين..

و أعددت لي لغة من رخام و برق .

و أمشي إلى بردى. آه مستغرقا فيه أو خائفا منه

إن المسافة بين الشجاعة و الخوف

حلم

تجسد في مشنقه

آه ،ما أوسع القبلة الضيقة!

وأرخني خنجران:

العدو

و نهر يعيش على معمل

هذه جثتي، و أنا

أفقّ ينحني فوقكم

أو حذاء على الباب يسرقه النهر

أقصد

عورة طفل صغير يسمّونه

بردى

و سميته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل.

تقّلدني العائدات من الندم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على لحظة الياسمين

دمشق! انتظرناك كي تخرجي منك

كي نلتقي مرة خارج المعجزات

انتظرناك..

و الوقت نام على الوقت

و الحب جاء، فجئنا إلى الحرب

نغسل أجنحة الطير بين أصابعك الذهبيّة

يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين.

دمشق الندى و الدماء

دمشق الندى

دمشق الزمان.

دمشق العرب !

تقلّدني العائدات من النّدم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على ذبذبات الغضب

و يحملك الجند فوق سواعدهم

يسقطون على قدميك كواكب

كوني دمشق التي يحلمون بها

فيكون العرب

قلت شيئا، و أكمله يوم موتي و عيدي

من الأزرق ابتدأ البحر

و الشام تبدأ مني_ أموت

و يبدأ في طرق الشام أسبوع خلقي

و ما أبعد الشام، ما أبعد الشام عني 1

و سيف المسافة حز خطاياي.. حز وريدي

فقربني خنجران

العدو و موتي

وصرت أرى الشام.. ما أقرب الشام مني

و يشنقني في الوصول وريدي..

وقد قلت شيئا.. و أكمله

كاهن الاعترافات ساومني يا دمش

و قال: دمشق بعيده

فكسّرت كرسيه و صنعت من الخشب الجبلي صليبي

أراك على بعد قلبين في جسد واحد

و كنت أطل عليك خلال المسامير

كنت العقيدة

و كنت شهيد العقيده

و كنت تنامين داخل جرحي

و في ساعة الصفر_ تم اللقاء

و بين اللقاء و بين الوداع

أودع موتي.. و أرحل

ما أجمل الشام، لولا الشام،و في الشام

يبتديء الزمن العربي و ينطفيء الزمن الهمجي ّ

أنا ساعة الصفر دقّت

و شقت

خلايا الفراغ على سطح هذا الحصان الكبير الكبير

الحصان المحاصر بين المياه

و بين المياه

أعد لهم ما استطعت ..

و ينشقّ في جثتي قمر.. ساعة الصفر دقّت،

و في جثتي حبّة أنبتت للسنابل

سبع سنابل، في كل سنبلة ألف سنبلة ..

هذه جثتي.. أفرغوها من القمح ثم خذوها إلى الحرب

كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها أحرقوها بأعدائها

خذوها ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

و أمشي أمامي

و يولد في الزمن العربي.. نهار

شجاع الصفدي
02-09-2007, 04:50 AM
طريق دمشق




من الأزرق ابتدأ البحر

هذا النهار يعود من الأبيض السابق

الآن جئت من الأحمر اللاحق..

اغتسلي يا دمشق بلوني

ليةلد في الزمن العربي نهار

أحاصركم: قاتلا أو قتيل

و أسألكم .شاهدا أو شهيد

متى تفرجون عن النهر. حتى أعود إلى الماء أزرق

أخضر

أحمر

أصفر أو أي لون يحدده النهر

إنّي خرجت من الصيف و السيف

إّني خرجت من المهد و اللحد

نامت خيولي على شجر الذكريات

و نمت على وتر المعجزات

ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل، كان سورة

"ينتصرون" ..

دمشق. ارتدتني يداك دمشق ارتديت يديك

كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر

نادى و حركني

ثم نادى ..و فجرني

ثم نادى.. و قطرّني كالرخام المذاب

و نادى

كأن الخريطة أنثى مقدسة فجّرتني بكارتها. فانفجرت

دفاعا عن السر و الصخر

كوني دمشق

فلا يعبرون !

من البرتقالي يبتديء البرتقال

و من صمتها يبدأ الأمس

أو يولد القبر

يا أيّها المستحيل يسمونك الشام

أفتح جرحي لتبتديء الشمس. ما اسمي؟ دمشق

و كنت وحيدا

و مثلي كان وحيدا هو المستحيل.

أنا ساعة الصفر دقّت

فشقت

خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان

المحاصر بين المياه

و بين المياه

أنا ساعة الصفر

جئت أقول :

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

أعد لهم استطعت.. و ينشق في جثتي قمر المرحلة

و أمتشق المقصله

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

و أنسى الخلافه في السفر العربي الطويل

إلى القمح و القدس و المستحيل

يؤخرني خنجران :

العدو

و عورة طفل صغير تسمونه

بردى

و سمّيته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل

من الأسود ابتدأ الأحمر. ابتدأ الدم

هذا أنا هذه جثتي

أي مرحلة تعبر الآن بيني و بيني

أنا الفرق بينهما

همزة الوصل بينهما

قبلة السيف بينهما

طعنه الورد بينهما

آه ما أصغر الأرض !

ما أكبر الجرح

مروا

لتتسع النقطة، النطفة ،الفارق ،

الشارع ،الساحل، الأرض ،

ما أكبر الأرض !

ما أصغر الجرح

هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام

و هذا أنا.. هذه جثتي

و التحمنا

فمروا ..

خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها.. أحرقوها بأعدائها

أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا

و مروا

ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

طريق دمشق

دمشق الطريق

و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي

إني أغادر أحجاركم_ ليس مايو جدارا

أغادر أحجاركم و أسير

وراء دمي في طريق دمشق

أحارب نفسي.. و أعداءها

و يسألني المتعبون، أو المارة الحائرون عن اسمي

فأجهله..

اسألوا عشبة في طريق دمشق !

و أمشي غريبا

و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي

فأقول: أفتش فوق طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الحكماء المملون عن زمني

فأشير حجر أخضر في طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الخارجون من الدير عن لغتي

فأعد ضلوعي و أخطيء

إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها ؟

دال.ميم. شين. قاف

فقالوا: عرفنا_ دمشق !

ابتسمت. شكوت دمشق إلى الشام

كيف محوت ألوف الوجوه

و ما زال وجهك واحد !

لماذا انحنيت لدفن الضحايا

و ما زال صدرك صاعد

و أمشي وراء دمي و أطيع دليلي

و أمشي وراء دمي نحو مشنقتي

هذه مهنتي يا دمشق

من الموت تبتدئين. و كنت تنامين في قاع صمتي و لا

تسمعين..

و أعددت لي لغة من رخام و برق .

و أمشي إلى بردى. آه مستغرقا فيه أو خائفا منه

إن المسافة بين الشجاعة و الخوف

حلم

تجسد في مشنقه

آه ،ما أوسع القبلة الضيقة!

وأرخني خنجران:

العدو

و نهر يعيش على معمل

هذه جثتي، و أنا

أفقّ ينحني فوقكم

أو حذاء على الباب يسرقه النهر

أقصد

عورة طفل صغير يسمّونه

بردى

و سميته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل.

تقّلدني العائدات من الندم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على لحظة الياسمين

دمشق! انتظرناك كي تخرجي منك

كي نلتقي مرة خارج المعجزات

انتظرناك..

و الوقت نام على الوقت

و الحب جاء، فجئنا إلى الحرب

نغسل أجنحة الطير بين أصابعك الذهبيّة

يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين.

دمشق الندى و الدماء

دمشق الندى

دمشق الزمان.

دمشق العرب !

تقلّدني العائدات من النّدم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على ذبذبات الغضب

و يحملك الجند فوق سواعدهم

يسقطون على قدميك كواكب

كوني دمشق التي يحلمون بها

فيكون العرب

قلت شيئا، و أكمله يوم موتي و عيدي

من الأزرق ابتدأ البحر

و الشام تبدأ مني_ أموت

و يبدأ في طرق الشام أسبوع خلقي

و ما أبعد الشام، ما أبعد الشام عني 1

و سيف المسافة حز خطاياي.. حز وريدي

فقربني خنجران

العدو و موتي

وصرت أرى الشام.. ما أقرب الشام مني

و يشنقني في الوصول وريدي..

وقد قلت شيئا.. و أكمله

كاهن الاعترافات ساومني يا دمش

و قال: دمشق بعيده

فكسّرت كرسيه و صنعت من الخشب الجبلي صليبي

أراك على بعد قلبين في جسد واحد

و كنت أطل عليك خلال المسامير

كنت العقيدة

و كنت شهيد العقيده

و كنت تنامين داخل جرحي

و في ساعة الصفر_ تم اللقاء

و بين اللقاء و بين الوداع

أودع موتي.. و أرحل

ما أجمل الشام، لولا الشام،و في الشام

يبتديء الزمن العربي و ينطفيء الزمن الهمجي ّ

أنا ساعة الصفر دقّت

و شقت

خلايا الفراغ على سطح هذا الحصان الكبير الكبير

الحصان المحاصر بين المياه

و بين المياه

أعد لهم ما استطعت ..

و ينشقّ في جثتي قمر.. ساعة الصفر دقّت،

و في جثتي حبّة أنبتت للسنابل

سبع سنابل، في كل سنبلة ألف سنبلة ..

هذه جثتي.. أفرغوها من القمح ثم خذوها إلى الحرب

كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها أحرقوها بأعدائها

خذوها ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

و أمشي أمامي

و يولد في الزمن العربي.. نهار

شجاع الصفدي
02-09-2007, 04:51 AM
تلك صورتها






تلك صورتها

وهذا العاشق

وأريدّ أن أتقمص الأشجار:

قد كذب المساء عليه. أشهد أنني غطيته بالصمت

قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار.

وأريد أن أتقمص الأسوار:

قد كذب النخيل عليه. أشهد أنه وجد الرصاصة.

أنه أخفى الرصاصة.

أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

وأريد أن أتقمص الحرّاس:

قد كذب الزمان عليه. أشهد أنه ضدّ البداية

أنه ضدّ النهاية

كانت الزنزانة الأولى صباحا

كانت الزنزانة الأخرى مساء

كان بينهما نهار

وكأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

الأمواج تمشي في الصدى

وكأنه انتحر

العصافير استراحت في المدى

وكأنه انتحر

احتجاجا

أو وداعا

أو سدى

وكأنّه انتحر

الظهيرة لا تمرّ.. ولا يمرّ

كأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

البركان يولد بين حبات الندى

والصوت أسودكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي أرى صوتا على حجر الظلام

والصوت أسود

كنت في أوج الزفاف

الطائرات تمرّ في عرسي

_كتبت_

حبيبت فحم

_كتبت_

وكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي يعود المطربون إلى ملابسهم

وإن الطائرات تمرّ في يومي

أنا المتكلم الغائب

الطائراتتمرّ في عرسي

فأختزل الفضاء وأشتهي العذراء

إن الطائرات تمرّ في يومي وفي حلمي تمرّ الطائرات

فأشتهي ما يشتهى

وأحبّ قبل الحب.

في زمن الدخان يضيء تفّاح المدينة

تنزل الرؤيا إلى الجدران

في زمن الدخان يخّبىء السجان صورته..

رأيت رأيت عصفورين يحتلان قبّعة

رأيت الذكريات تفر من شبّاك جارتنا

وتسقط في جيوب الفاتحين

وأشتهي ما يشتهى

والطائرات تمرّ

والزمن المكلّس ينتهي في الانهيارات

الأصابع ظل ذاكرة على الجدران

والدم نطفة أو بذرة

لا لون لي

لاشكل لي

لا أمس لي

إن الشظايا حاصرتني

فاتسعت إلى الأمام

وصرت أعلى من مدينتنا أنا الشجر الوحيد

أنا الشظايا و.. الهدايا

أريديك، وأخلع الأيام

لا تاريخ قبل يديك

لا تاريخ بعد يديك

سموك البديل

لأن لون الثورة احتلّ الكآبة

والغزاة يمشطّون يديك من آثار ظهري

أرتديك وأخلع الأيام

سموك البديل

وبدلوك

كأن أغنية تغيرّ أو تطهّر أو تدمّر أو تفجّر

هم يبحثون عن البكارة خندقا

ويمارسون الغزو ضدّ الغزو في خلجان جسمك

أرتديك.. وأخلع الأيام

سموك البديل

وهم ضحاياك

اتسعت إلى الأمام وصحت بالأيام

لي يوم

وخطوتها..

أنا ضدّ المدينة:

في زمان الحرب غطّتني الشظيّة

في زمان السلم غطّاني العراء:

عادوا إلى يافا: ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة:

غيّرت حزن النبي ولم تغير حاجتي للأنبياء.

والطائرات تعود من عرسي. تغادرني بلا سبب.

فأبحث عن تقاليدي، وموتي الذين يحاصرون الليل،

يقتربون من صدري، ويزدحمون في صدري

ولا يصلون لا يصلون

كان يصيح بالأسوار:

لي يوم

وخطوتهم

وكان البحر يرحل في المساء

وحضرت في جرحي وقمحك

لا لذاكرتي

ولا لقصيدة الآثار

لا لبكائك الصفصاف

لا لنبوءة العرّاف

يومك خارج الأيام والموتى

وخارج ذكريات الله والفرح البديل

حدقّت في جرحي وقمحك

للأشعة فيهما وطن يدافع عن مسافته

ويسقط عندما نمضي

ونسقط عندما نبقى حدودا للأشعة

والمدينة قرب حنجرتي تغني حين تسقط في مرايا النهر

صوتي ليس لافتة

ولكني أسميك البديل

حدقّت في جرحي

سأتهم المدينة بالعذوبة والجمال الشائع الموروث

من جبل جميل

هبطت نساء من قشور الضوء

جاء البحر من نومي على الطرقات

جاء الصيف من كسل النخيل

أحصيت أسباب الوداع

وقلت

ما بيني وبين اسمي بلاد

ليس لي لغة

ولكني أسميك البديل

ضدّ العلاقة

أن يجيء الوجه مثل الزرقة الخضراء

أن يمضي لأرسمه على جدران هذا السجن

أن يغزو شراييني ويخرج من يدي_

هذا هو الحبّ الجميل

وأحب أن تأتي لتمضي

طائرات

طائرات

طائرات

حاور السجّان صمتي

قال صمتي برتقالا

قال صمتي هذه لغتي

وأرخت اللقاء

الصخر يهتف لاسمك الوحشي كمثّرى

وأسال:هل تزوجت الجبال

ووصمتي بالعار والسفح البطيء؟

وأصدّق الراوي وأنكسّر:

الرجال

يبقون كالندم.. الخطيئة.. والبنفسج فوق أجساد النساء.

وأصدّق الراوي.. وأنفجر:

النساء

يذهبن كالعنب.. الغبار.. وضربة الحمّى

عن الذكرى وأجساد الرجال.

وأصدّق الراوي

ولا أجد الإشارة والدليل

وأكذّب الراوي

ولا أجد البنفسج والحقول

إنّ الدروب إليك تختنق..

الدروب إليك تحترق..

الدروب إليك تفترق

الدروب إليك حبل من دمي

والليل سقف اللصّ والقديس

قبّعة النبي وبزّة البوليس

أنت الآن تتّسعين

أنت الآن تتسعين

أنت الآن تتسعين

أرسمجثتي ويداك فيها وردتان

بيني وبينك خيمة أو مهرجان

بيني وبينك صورتان

وأضيف كي تنسي وكي تتذكري

بيني وبين اسمي بلاد

حاور السجان صوتي

قال صوتي طائرات طائرات طائرات

سجان! يا سجان

لي وجه يحاول أن يراني

سجان يا سجان

لي وجه أحاول أن أراه

لكنهم عادوا إلى يافا ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة

ضدّ هذا الساحل الممتد من جرحي

إلى ورق الجريده

كثر الحياديون أو كثر الرماديون

قال البرتقال أنا حيادي رمادي

وقال الجرح ما أصل العقيدة

قلت أن تبقى وأمشي فيك كي ألغيك

كي أشفيك مني

والسجن يتسع البحار تضيق

أشهد أنني غطيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

والطائرات تمرّ في يومي

كأن الحرب عادات ولم أذهب إلى الحرب الأخيرة

يخلع السجان ألواني ويعطيني زماني كي أفكر فيك أو بك

كان يسألها ويسألها ويسألها

متى تأتين من ساعات هذا السجن أو رئتي

متى تأتين من يافا ولا أمضي إلى بلدي

متى تأتين من لغتي

متى تأتين كي نمضي إلى جسدي

أنا ضدّ العلاقة

مرّ عصفور وغطاني وسافر

مرّ عصفور وجّمدني على الأحجار ظلا

هل يعيش الظل؟

جاء الليل: جاء الليل جاء الليل

من يدها ومن نومي

أنا ضدّ العلاقة:

تشرب الأشجار قتلاها وتنمو في ضحاياها

انا ضدّ العلاقة:

أن تكون بداية الأشياء دائمة البداية

هذه لغتي

أنا ضدّ البداية:

أن أواصل نهر موسيقي تورّخني وتفقدني تفاصيل الهوية

هذه لغتي

أنا ضدّ النهاية:

أن يكون الشيء أوّله وآخره وأذهب_

هذه لغتي

وأشهد أنه مات، الفراشة، بائع الد،عاشق الأبواب

لي زنزانة تمتدّ من سنة إلى.. لغة

ومن ليل إلى.. خيل

ومن جرح إلى.. قمح

ولي زنزانة جنسية كالبحر

قال: حبيبتي موج

وأمضى عمره في الحائط المتموج ..السقف القريب

وحلمه الهارب

أنا المتكّلم الغائب

سأنتظر انتظاري.. كنت أعرفني

لأن طفولتي رجل أحبّ..

أحب إمرأة تمرّ أمام ذاكرتي ونيراني

ولا تبقى ولا تمضي

أحب يمامة سميتها بلدا.

أنا ضدّ العلاقة، والبداية ،والنهاية ،ضدّ أسمائي

أنا المتكلم الغائب

يغيب _رأيت عينيها

شهدت سقوط نافذتي،

سماويّ هو البحر الذي سرق الشوارع

من يديها قرب ذاكرتي

يغيب _

وإنّ أجراسا تدقّ على المسافة بين خطوتها ومذبحتي

سماوي هو البحر الذي سرق الرسائل

من يديها قرب ذاكرتي

وأحضر_ من وراء الشيء عبر الشيء

أحضر ملء قبلتها على مرأى من النسيان

أحضر من خلاياها

ومن عامودها الفقري أحضر

من إصابتها ببرق الشهوة العسلي

أحضر ملء رعشتها

على مرأى من النسيان

لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد

خلف الشيء والنسيان

أحضر

كنت شاهده وشاهدها

وصرت شهيده وشهيدها

آتي من الشهداء

إاى الشهداء

أنا المتكلم الغائب

أنا الحاضر

أنا الآتي

والصوت أخضر

إن شلال السلاسل والبلابل يلتقي في صرخة

أو ينتهي في مقبره

والصوت أخضر

قال لي: أو قلت لي أنتم مظاهرة البروق

وهم نشيد الاعتدال

والصوت موت المجزره

ضدّ القرنفل.. ضدّ عطر البرتقال

ومع التراب ..مع اليد الأخرى،

مع الكفّ التي تلج السلاسل والسنابل

كدت أنسى، كاد ينسى التسميه:

أنتم جذوع البرتقال

وهم نشيد الاعتدال

والله لا يأتي إلى الفقراء إذ يأتي، بلا سبب

وتأتي الأبجدية معولا أو تسليه

عادوا إلى يافا، وما عدنا

لأن الله لا يأتي بلا سبب

ذهبنا نحو يافا_ الأمنيه

يا أصدقاء البرتقال_ الزينة اتحدوا!

فنحن الخارجين على الحنين..الخارجين على العبير

نسير نحو عيوننا.. ونسير ضدّ المملكه

ضدّ السماء لتحكم الفقراء

ضدّ محاكم الموتى

وضدّ القيد قوميا

وضدّ وراثة الزيتون والشهداء

نحن الخارجين من العراء لتلبس الأشجار أثواب السماء نسير

ضدّ المملكه

ضدّ المغني حين يرضى

ضدّ اعتقال المعركه‍‍ ‍! ‍‍‍‍‍‍‍

والصوت أخضر ..

كان ينتظر المفاجأة - الجدار

يقول : يوم ما سيأتي من هواء البحر ،

أو من خصرها المشدود بين الماء والأملاح

آخذ موجة وأعيد تركيب العناصر :

خصرها

يدها

نعاس جفونها

وبروق ركبتها.

سآىخذ موجة وتكون صورتها وأغنيتي.

وأشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

الأرض تبدأ من يديه

وكان يرمي الأرض بالأحلام

قنبلتي قرنفلتي

وحاول أن يموت فلم يفز بالموت

كان محاصرا بتشابه يعطي المساء مداه ينتظر النتيجة :

كان لي يوم يكون

وفراشة بنت السجون

والأرض تبدأ من يديه . وكان ضدّ الأرض..

ضدّ مساحة الصدف التي تأتي وتذهب في الفصول

المستحيل هويّتي

وهويّتي ورق الحقول .

والأرض تبدأ من يديه . كأنني سجان نفسي .

غاصت الجدارن في عضلاته ومحاولات الانتحار

يا من يحنّ إليك نبضي

هل تذكرين حدود أرضي !

والألرض تبدأ من يديه ، ومن زغاريد القرى البيضاء

تبدأ من دفاتر صبية يتعلمون

الأبجدية فوق ألغام الحروب وخلف أبواب النهار :

جاء وقت الانفجار

وعلى السيف قمر

وطني ليس جدار

وأنا لست حجر

والأرض تبدأ من يديه ومن نهايتها

ويسأل : أين وقتي ؟

قال : إن الوقت من قمح

وقال : رصاصة أولى تثير الأرض توقظها ، فتنكشف

الفضائح والعصافير العنيفة واحتمالات البداية .

من هنا ... من هذه الأجراس في جدران سجني

يبدأ الوقت الفدائي

أخرجي من أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

وادخلي في أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

والأرض تبدأ من نسيج الجرح - أشبهها

وأمشي فوق رأس الرمح - تشبهني

وأمشي في لهيب القمح

واشتعلت يداه

فرأى يدين جديدتين

يدين حافيتين

هل سقط الجدار ؟

سقطت كواكب فوق عينيه ، فغنى أو تنفس :

إنّ قنبلتي قرنفلتي

أريد الانتحارالانتحار الانتحار .

- من أين يبدأ جسمه ؟

* من كل قيد وانكسار

قال للبركان : يا بيتي البديل

وجدت وقت الانفجار.

والياسمين اسم لأميّ : قهوة الصبح .

الرغيف الساخن . النهر الجنوبيّ ، الأغاني

حين تتّكىء البيوت على المساء

أسماء أمّي .

- من أين تبدأ أرضه؟

* من جسمه المحتل بالمستعمرات.

الطائرات . الانقلابات . الخرافات . الأناشيد

الرديئة ، والمواعيد البطيئه .

والياسمين اسم لأمّي . باقة الزّبد.

الأغاني حين تنحدر الجبال إلى الخريف . القطن.

وأصوات البواخر حين تمخرني ،

وأسماء السبايا والضحايا .

أسماء أمي

- من أين يبدأ صوته؟

* من أول الأيام حين تبارز الحكماء في مدح النظام

ومتعة السّفر البعيد

فأتى ليرميهم بجثّته

وكان دويّها .. والأنبياء .

لكم انتصارات ولي حلم

دمي يمشي وأتبعه - إليها

لكم ، انتصارات ولي يوم

وخطونها..

فيادمي اختصرني ما استطعت.

وأريدها :

من ظلّ عينيها إلى الموج الذي يأتي من القدمين ،

كاملة الندى والانتحار .

وأريدها :

شجر النخيل يموت أو يحيا.

وتتّسع الجديلة لي

وتختنق السواحل في انتشاري

وأريدها:

من أوّل القتلى وذاكرة البدّائيين

حتى آخر الأحياء

خارطة

أمزّقها وأطلقها عصافيرا وأشجارا

وأمشيها حصارا في الحصار .

أمتدّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدة

هذه كفي الجديدة

هذه ناري الجديدة

وأمعدن الأحلام

هل عادوا إلى يافا ولم تذهب ؟

سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحر

هل بدأ النزيف ؟

قد أحرقتني جهات البحر ،

الحرّاس ناموا عند زاوية الخريف .

والوقت سرداب وعيناها نوافذ عندما أمشي إليها

والوقت سرداب وعيناها ظلام حين لا أمشي إليها

وأريدها.

زمني أصابعها . أعود ولا أعود ،

أسرّح الماضي وأعجنه ترابا

ليست الأيام آبارا لأنزل

ليست الأيام أمتعة لأرحل

لا أعود ..

لأنّها تمشي أمامي في يدي

تمشي أمامي في غدي .

تمشي أمامي في انهياراتي.

وتمشي في انفجاراتي

أعود..

لأّنها ذرّات جسمي . أيّ ريح لم تبعثرني على الطرقات

كان السجن يجمعني . يرتّبني وثائق أو حقائق

أيّ ريح لا تبعثرني

أعود ..

لأنّها كفني . أعود لأنّها بدني

أعود

لأنها

وطني

أعود

حين انحنت في الريح

قال : تكون قنطرة وأعبرها إليها

وبنى أصابعه من الخشب المخبّأ في يديها .

البندقيّة والفضاء وآخر القتلى . سأدفن جثّتي في راحتها

وستضرمين النار .

قالت : أين كنت

ففرّ من يدها إلى اليوم المرابط خلف قامتها.

وغنّى : أيّها الندم اختصرني بندقيّه

قالت : لتقتلني ؟

فقال : لكي أعيد لي الهويّه

وقفت ، كعادتها ، فعاد من انحناءتها إلى قدميه

كان طريقه طرقا وكان نزيفه أفقا

وكان يدور في الماضي ولا يجد اليدين وكان يحلم باكتمال الحلم

ما بيني وبين اسمي بلاد .

حين سّميت البلاد فقدت أسمائي . وحين مررت باسمي

لم أجد شكل البلاد

الحلم جاء الحلم جاء وكان يسأله :

من الأضل العيون أم البلاد ؟

قال المغنّي للضفاف :

الفرق بين الضفتين قصيدتي

قال المهاجر للوطن :

لا تنسني

والياسمين اسم لأمّي . والزمن

عشب على الجدران

قال البحر . قال الرمل . قال البيت . قال الحقل . قال

الصمت.ز

لكن المغنّي قال قرب الموت :

إنّ الفرق بين الضفتين قصيدتي

وأراد أن يلغي الوطن

وأراد أن يجد الوطن

هل تكلمن البحر ؟

هل تأتين من ساعات هذا الموج

أم تأتين من رئتي .. وهل تأتين ؟

هل نمشي على السكين برقا

أم دما نمشي ؟

أحبّك .. أم أحب نتيجتي في حبك التكوينظ

قد قالت لي الأيّام :

إذهب في الزمان

تجد مكانك جاهزا في وقت عينيها

فقلت : العمر لا يكفي لقبلتها

وهذا العمر ..

قد قالت لي الأيام:

إذهب في المكان

تجد زمانك عائدا في موج عينيها

فقلت : الجسم لا يكفي لنظرتها

وهذا البحر

ما اسم الأرض ؟ظ

بحر أخضر. آثار أقدام. دويلات . لصوص .ز عاشقات.

أنبياء.ززز آه ما اسم الأرض؟

شكل حبيبة يرميك قرب البحر.

ما اسم البحر؟

حدّ الأرض .حارسها . حصار الماء.ز أزرق أزرق

امتدّت يدان عناق البحر فاحتفل القراصنة

البدائيّون والمتحضرون بجثّة . فصرخت : أنت

البحر . ما اسم البحر؟

جسم حبيبة يرميك قرب الأرض.

قد قالت لنا الأيّام:

تلتقيان . تلتحمان . تنهمران

قلت :ك لها انفجارات

كأنّ البرتقال لهيبها الأبديّ

تنفجرين . تنفجرين .. تنفجرين في صدري وذاكرتي :

وأقفز من شظاياك الطليقة وردة ، ورصاصة

أولى ، وعصفورا على الأفق المجاور

ولي امتداد في شظاياك الطليقة.

إنّ نهرا من أغاني الحب يجري في شظيّه

قد بعثرتني الريح ، فاختنقت بأصوات الملايين

ارتفعت على الصدى وعلى الخناجر .

شكرا ! أنام على الحصى فيطير

شكرا للندى .

وأمرّ بين أصابع الفقراء سنبلة، ّ ولافتة ، وصيغة بندقيّه .

ضدّ اتجاه الريح

تنفجرين تنفجرين في كل اتجاه

تنتهي لغة الأغاني حين تبتدئين

أو تجد الأغاني فيك معدتها ..رصاصتها.. وصورتها

أقول : البحر لا

والأرض لا

بيني وبينك "نحن"

فلنذهب لنلغينا ويتحد الوداع.

ألآن أغنيتي تمرّ ..

تمرّ أغنيتي على أفق نبيذي .

ويسقط في أغانيك البياض

الآن أغنيتي تمرّ... تمرّ أغنيتي على مدن السواد

فتسرحين الشّعر ، أو تتناثرين على الخرائط والبلاد.

والآن أغنيتي تمرّ..

تمرّ أغنيتي على حجر فيزهر في يديك اسمي ويتّحد اللقاء

ماتوا ولا تدرين . لكنّ الجدار يقول ماتوا في تساقطه

ولا تدرين . ماتوا ..

تلك أغنيتي ووجهك طائر ومدى

يودّعني الوداع

وساعة الدم دقّت الموتى

وموعدنا النحاسيّ ، الدخاني ، الحريريّ المزوّد بالزلازل

والمقيّد بالجدائل .

الآن تنتحرين .. تنتصرين .. تنطفئين .. تشتعلين في

الميدان والنسيان

دقّت ساعة الدم

دقّت الموتى

ليفتتحوا نشيد الفرق بين العشق واللغة الجميله

هو أنت

أنت أنا

يغيب الحاضر العلنيّ .

يأتي الغائب السري..

يلتحمان..

يتحدان في المتكلّم المفقود بين البحر والأشجار والمدن

الذليله.

والآن أشهد أنني غطّيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

قال : انتحرت . ورد معتذرا: أتيت

وقال حارسه الزماني انتحارك انتصار

الانتحار - الانتصار يمدّ جسرا

هكذا يبنون نهرا

قال : ماتوا

ردّ معتذرا : لقد وضعوا حدود الانتحار .

والآن أغنيتي تمرّ ... تمرّ أغنيتي

وتلتحق الخطى بدمي

دمي المتقدم

الفتيات تخرج من أزيز الطائرات

البحر يخرج من خدوش الأسطوانات

المدينة قد أعدّت عرسها

وجنازتي

وتمرّ أغنيتي ، وترمي عادة الأزهار في الأنهار

سيّدتي ‍ سأهديك انتحاري الساطع اختصري نعاسك

وانفجار الشارع ، اختصري المسافة بين

سكّيني وصدري

واستقرّي أنت بينهما بلاد

النهر يعفيني من التاريخ

والجلّاد أعفاني من الذكرى

فأنسى حصّتي من جثتي الأخرى

وأهديك التتمّة والحوار

قال انتحرت

وردّ معتذرا : أتيت

وقال حارسه : رأيت القمح ملء يديه .

عند الانتحار

كانت يداه خريطتين : خريطة للحلم تمطر حنطة

وخريطة لمحاورات الانتظار

والطائرات ؟ سألت

قال : تمرّ في يومي القديم ، يحلّق الأطفال ، يبتهجون

في السنة الجديدة ، يجعلون البحر أصغر من زوارقهم،

أنا أعتاد هذا الموت ، أعتاد الرحيل إلى النهار .

والآن أشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .

الحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في أوج قيدي

وانفجار العاصفه

مطر على خيل

وأعددنا لك الفرح الترابيّ الجديد

خيل على ليل

وأعددنا لك الفصح الخواتم والنشيد

والحلم يأخذ شكله

ويصير صورتك العنيفه

موتي : أو اخنصري هنا موتاك

كوني ياسمينا أو قذيفه .

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في قمّة الجرح الجديد

وفي انفجار العاصفه .

ماذا تقول الريح

نحن الريح نقتلع المراكب والكواكب

والخيام مع العروش الزائفه

ماذا تقول الريح

نحن الريح

ننشر عار فخذيك السماويين

ننشر عارنا

ونطيل عمر العاصفه

ليل على موت

وأعددنا لك المهد الحضانة والجبل

والحلم يشبهنا

ويشبهك المغني والمنادي والبطل

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في شعلة النار الطليقة

في شرايين الرجال

ذوبي أو انتشري رمادا أو جمال

ماذا تقول الريح ؟

نحن الريح

نحن الريح

نحن الريح ...

***

شجاع الصفدي
02-09-2007, 04:51 AM
تلك صورتها






تلك صورتها

وهذا العاشق

وأريدّ أن أتقمص الأشجار:

قد كذب المساء عليه. أشهد أنني غطيته بالصمت

قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار.

وأريد أن أتقمص الأسوار:

قد كذب النخيل عليه. أشهد أنه وجد الرصاصة.

أنه أخفى الرصاصة.

أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

وأريد أن أتقمص الحرّاس:

قد كذب الزمان عليه. أشهد أنه ضدّ البداية

أنه ضدّ النهاية

كانت الزنزانة الأولى صباحا

كانت الزنزانة الأخرى مساء

كان بينهما نهار

وكأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

الأمواج تمشي في الصدى

وكأنه انتحر

العصافير استراحت في المدى

وكأنه انتحر

احتجاجا

أو وداعا

أو سدى

وكأنّه انتحر

الظهيرة لا تمرّ.. ولا يمرّ

كأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

البركان يولد بين حبات الندى

والصوت أسودكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي أرى صوتا على حجر الظلام

والصوت أسود

كنت في أوج الزفاف

الطائرات تمرّ في عرسي

_كتبت_

حبيبت فحم

_كتبت_

وكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي يعود المطربون إلى ملابسهم

وإن الطائرات تمرّ في يومي

أنا المتكلم الغائب

الطائراتتمرّ في عرسي

فأختزل الفضاء وأشتهي العذراء

إن الطائرات تمرّ في يومي وفي حلمي تمرّ الطائرات

فأشتهي ما يشتهى

وأحبّ قبل الحب.

في زمن الدخان يضيء تفّاح المدينة

تنزل الرؤيا إلى الجدران

في زمن الدخان يخّبىء السجان صورته..

رأيت رأيت عصفورين يحتلان قبّعة

رأيت الذكريات تفر من شبّاك جارتنا

وتسقط في جيوب الفاتحين

وأشتهي ما يشتهى

والطائرات تمرّ

والزمن المكلّس ينتهي في الانهيارات

الأصابع ظل ذاكرة على الجدران

والدم نطفة أو بذرة

لا لون لي

لاشكل لي

لا أمس لي

إن الشظايا حاصرتني

فاتسعت إلى الأمام

وصرت أعلى من مدينتنا أنا الشجر الوحيد

أنا الشظايا و.. الهدايا

أريديك، وأخلع الأيام

لا تاريخ قبل يديك

لا تاريخ بعد يديك

سموك البديل

لأن لون الثورة احتلّ الكآبة

والغزاة يمشطّون يديك من آثار ظهري

أرتديك وأخلع الأيام

سموك البديل

وبدلوك

كأن أغنية تغيرّ أو تطهّر أو تدمّر أو تفجّر

هم يبحثون عن البكارة خندقا

ويمارسون الغزو ضدّ الغزو في خلجان جسمك

أرتديك.. وأخلع الأيام

سموك البديل

وهم ضحاياك

اتسعت إلى الأمام وصحت بالأيام

لي يوم

وخطوتها..

أنا ضدّ المدينة:

في زمان الحرب غطّتني الشظيّة

في زمان السلم غطّاني العراء:

عادوا إلى يافا: ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة:

غيّرت حزن النبي ولم تغير حاجتي للأنبياء.

والطائرات تعود من عرسي. تغادرني بلا سبب.

فأبحث عن تقاليدي، وموتي الذين يحاصرون الليل،

يقتربون من صدري، ويزدحمون في صدري

ولا يصلون لا يصلون

كان يصيح بالأسوار:

لي يوم

وخطوتهم

وكان البحر يرحل في المساء

وحضرت في جرحي وقمحك

لا لذاكرتي

ولا لقصيدة الآثار

لا لبكائك الصفصاف

لا لنبوءة العرّاف

يومك خارج الأيام والموتى

وخارج ذكريات الله والفرح البديل

حدقّت في جرحي وقمحك

للأشعة فيهما وطن يدافع عن مسافته

ويسقط عندما نمضي

ونسقط عندما نبقى حدودا للأشعة

والمدينة قرب حنجرتي تغني حين تسقط في مرايا النهر

صوتي ليس لافتة

ولكني أسميك البديل

حدقّت في جرحي

سأتهم المدينة بالعذوبة والجمال الشائع الموروث

من جبل جميل

هبطت نساء من قشور الضوء

جاء البحر من نومي على الطرقات

جاء الصيف من كسل النخيل

أحصيت أسباب الوداع

وقلت

ما بيني وبين اسمي بلاد

ليس لي لغة

ولكني أسميك البديل

ضدّ العلاقة

أن يجيء الوجه مثل الزرقة الخضراء

أن يمضي لأرسمه على جدران هذا السجن

أن يغزو شراييني ويخرج من يدي_

هذا هو الحبّ الجميل

وأحب أن تأتي لتمضي

طائرات

طائرات

طائرات

حاور السجّان صمتي

قال صمتي برتقالا

قال صمتي هذه لغتي

وأرخت اللقاء

الصخر يهتف لاسمك الوحشي كمثّرى

وأسال:هل تزوجت الجبال

ووصمتي بالعار والسفح البطيء؟

وأصدّق الراوي وأنكسّر:

الرجال

يبقون كالندم.. الخطيئة.. والبنفسج فوق أجساد النساء.

وأصدّق الراوي.. وأنفجر:

النساء

يذهبن كالعنب.. الغبار.. وضربة الحمّى

عن الذكرى وأجساد الرجال.

وأصدّق الراوي

ولا أجد الإشارة والدليل

وأكذّب الراوي

ولا أجد البنفسج والحقول

إنّ الدروب إليك تختنق..

الدروب إليك تحترق..

الدروب إليك تفترق

الدروب إليك حبل من دمي

والليل سقف اللصّ والقديس

قبّعة النبي وبزّة البوليس

أنت الآن تتّسعين

أنت الآن تتسعين

أنت الآن تتسعين

أرسمجثتي ويداك فيها وردتان

بيني وبينك خيمة أو مهرجان

بيني وبينك صورتان

وأضيف كي تنسي وكي تتذكري

بيني وبين اسمي بلاد

حاور السجان صوتي

قال صوتي طائرات طائرات طائرات

سجان! يا سجان

لي وجه يحاول أن يراني

سجان يا سجان

لي وجه أحاول أن أراه

لكنهم عادوا إلى يافا ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة

ضدّ هذا الساحل الممتد من جرحي

إلى ورق الجريده

كثر الحياديون أو كثر الرماديون

قال البرتقال أنا حيادي رمادي

وقال الجرح ما أصل العقيدة

قلت أن تبقى وأمشي فيك كي ألغيك

كي أشفيك مني

والسجن يتسع البحار تضيق

أشهد أنني غطيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

والطائرات تمرّ في يومي

كأن الحرب عادات ولم أذهب إلى الحرب الأخيرة

يخلع السجان ألواني ويعطيني زماني كي أفكر فيك أو بك

كان يسألها ويسألها ويسألها

متى تأتين من ساعات هذا السجن أو رئتي

متى تأتين من يافا ولا أمضي إلى بلدي

متى تأتين من لغتي

متى تأتين كي نمضي إلى جسدي

أنا ضدّ العلاقة

مرّ عصفور وغطاني وسافر

مرّ عصفور وجّمدني على الأحجار ظلا

هل يعيش الظل؟

جاء الليل: جاء الليل جاء الليل

من يدها ومن نومي

أنا ضدّ العلاقة:

تشرب الأشجار قتلاها وتنمو في ضحاياها

انا ضدّ العلاقة:

أن تكون بداية الأشياء دائمة البداية

هذه لغتي

أنا ضدّ البداية:

أن أواصل نهر موسيقي تورّخني وتفقدني تفاصيل الهوية

هذه لغتي

أنا ضدّ النهاية:

أن يكون الشيء أوّله وآخره وأذهب_

هذه لغتي

وأشهد أنه مات، الفراشة، بائع الد،عاشق الأبواب

لي زنزانة تمتدّ من سنة إلى.. لغة

ومن ليل إلى.. خيل

ومن جرح إلى.. قمح

ولي زنزانة جنسية كالبحر

قال: حبيبتي موج

وأمضى عمره في الحائط المتموج ..السقف القريب

وحلمه الهارب

أنا المتكّلم الغائب

سأنتظر انتظاري.. كنت أعرفني

لأن طفولتي رجل أحبّ..

أحب إمرأة تمرّ أمام ذاكرتي ونيراني

ولا تبقى ولا تمضي

أحب يمامة سميتها بلدا.

أنا ضدّ العلاقة، والبداية ،والنهاية ،ضدّ أسمائي

أنا المتكلم الغائب

يغيب _رأيت عينيها

شهدت سقوط نافذتي،

سماويّ هو البحر الذي سرق الشوارع

من يديها قرب ذاكرتي

يغيب _

وإنّ أجراسا تدقّ على المسافة بين خطوتها ومذبحتي

سماوي هو البحر الذي سرق الرسائل

من يديها قرب ذاكرتي

وأحضر_ من وراء الشيء عبر الشيء

أحضر ملء قبلتها على مرأى من النسيان

أحضر من خلاياها

ومن عامودها الفقري أحضر

من إصابتها ببرق الشهوة العسلي

أحضر ملء رعشتها

على مرأى من النسيان

لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد

خلف الشيء والنسيان

أحضر

كنت شاهده وشاهدها

وصرت شهيده وشهيدها

آتي من الشهداء

إاى الشهداء

أنا المتكلم الغائب

أنا الحاضر

أنا الآتي

والصوت أخضر

إن شلال السلاسل والبلابل يلتقي في صرخة

أو ينتهي في مقبره

والصوت أخضر

قال لي: أو قلت لي أنتم مظاهرة البروق

وهم نشيد الاعتدال

والصوت موت المجزره

ضدّ القرنفل.. ضدّ عطر البرتقال

ومع التراب ..مع اليد الأخرى،

مع الكفّ التي تلج السلاسل والسنابل

كدت أنسى، كاد ينسى التسميه:

أنتم جذوع البرتقال

وهم نشيد الاعتدال

والله لا يأتي إلى الفقراء إذ يأتي، بلا سبب

وتأتي الأبجدية معولا أو تسليه

عادوا إلى يافا، وما عدنا

لأن الله لا يأتي بلا سبب

ذهبنا نحو يافا_ الأمنيه

يا أصدقاء البرتقال_ الزينة اتحدوا!

فنحن الخارجين على الحنين..الخارجين على العبير

نسير نحو عيوننا.. ونسير ضدّ المملكه

ضدّ السماء لتحكم الفقراء

ضدّ محاكم الموتى

وضدّ القيد قوميا

وضدّ وراثة الزيتون والشهداء

نحن الخارجين من العراء لتلبس الأشجار أثواب السماء نسير

ضدّ المملكه

ضدّ المغني حين يرضى

ضدّ اعتقال المعركه‍‍ ‍! ‍‍‍‍‍‍‍

والصوت أخضر ..

كان ينتظر المفاجأة - الجدار

يقول : يوم ما سيأتي من هواء البحر ،

أو من خصرها المشدود بين الماء والأملاح

آخذ موجة وأعيد تركيب العناصر :

خصرها

يدها

نعاس جفونها

وبروق ركبتها.

سآىخذ موجة وتكون صورتها وأغنيتي.

وأشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

الأرض تبدأ من يديه

وكان يرمي الأرض بالأحلام

قنبلتي قرنفلتي

وحاول أن يموت فلم يفز بالموت

كان محاصرا بتشابه يعطي المساء مداه ينتظر النتيجة :

كان لي يوم يكون

وفراشة بنت السجون

والأرض تبدأ من يديه . وكان ضدّ الأرض..

ضدّ مساحة الصدف التي تأتي وتذهب في الفصول

المستحيل هويّتي

وهويّتي ورق الحقول .

والأرض تبدأ من يديه . كأنني سجان نفسي .

غاصت الجدارن في عضلاته ومحاولات الانتحار

يا من يحنّ إليك نبضي

هل تذكرين حدود أرضي !

والألرض تبدأ من يديه ، ومن زغاريد القرى البيضاء

تبدأ من دفاتر صبية يتعلمون

الأبجدية فوق ألغام الحروب وخلف أبواب النهار :

جاء وقت الانفجار

وعلى السيف قمر

وطني ليس جدار

وأنا لست حجر

والأرض تبدأ من يديه ومن نهايتها

ويسأل : أين وقتي ؟

قال : إن الوقت من قمح

وقال : رصاصة أولى تثير الأرض توقظها ، فتنكشف

الفضائح والعصافير العنيفة واحتمالات البداية .

من هنا ... من هذه الأجراس في جدران سجني

يبدأ الوقت الفدائي

أخرجي من أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

وادخلي في أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

والأرض تبدأ من نسيج الجرح - أشبهها

وأمشي فوق رأس الرمح - تشبهني

وأمشي في لهيب القمح

واشتعلت يداه

فرأى يدين جديدتين

يدين حافيتين

هل سقط الجدار ؟

سقطت كواكب فوق عينيه ، فغنى أو تنفس :

إنّ قنبلتي قرنفلتي

أريد الانتحارالانتحار الانتحار .

- من أين يبدأ جسمه ؟

* من كل قيد وانكسار

قال للبركان : يا بيتي البديل

وجدت وقت الانفجار.

والياسمين اسم لأميّ : قهوة الصبح .

الرغيف الساخن . النهر الجنوبيّ ، الأغاني

حين تتّكىء البيوت على المساء

أسماء أمّي .

- من أين تبدأ أرضه؟

* من جسمه المحتل بالمستعمرات.

الطائرات . الانقلابات . الخرافات . الأناشيد

الرديئة ، والمواعيد البطيئه .

والياسمين اسم لأمّي . باقة الزّبد.

الأغاني حين تنحدر الجبال إلى الخريف . القطن.

وأصوات البواخر حين تمخرني ،

وأسماء السبايا والضحايا .

أسماء أمي

- من أين يبدأ صوته؟

* من أول الأيام حين تبارز الحكماء في مدح النظام

ومتعة السّفر البعيد

فأتى ليرميهم بجثّته

وكان دويّها .. والأنبياء .

لكم انتصارات ولي حلم

دمي يمشي وأتبعه - إليها

لكم ، انتصارات ولي يوم

وخطونها..

فيادمي اختصرني ما استطعت.

وأريدها :

من ظلّ عينيها إلى الموج الذي يأتي من القدمين ،

كاملة الندى والانتحار .

وأريدها :

شجر النخيل يموت أو يحيا.

وتتّسع الجديلة لي

وتختنق السواحل في انتشاري

وأريدها:

من أوّل القتلى وذاكرة البدّائيين

حتى آخر الأحياء

خارطة

أمزّقها وأطلقها عصافيرا وأشجارا

وأمشيها حصارا في الحصار .

أمتدّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدة

هذه كفي الجديدة

هذه ناري الجديدة

وأمعدن الأحلام

هل عادوا إلى يافا ولم تذهب ؟

سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحر

هل بدأ النزيف ؟

قد أحرقتني جهات البحر ،

الحرّاس ناموا عند زاوية الخريف .

والوقت سرداب وعيناها نوافذ عندما أمشي إليها

والوقت سرداب وعيناها ظلام حين لا أمشي إليها

وأريدها.

زمني أصابعها . أعود ولا أعود ،

أسرّح الماضي وأعجنه ترابا

ليست الأيام آبارا لأنزل

ليست الأيام أمتعة لأرحل

لا أعود ..

لأنّها تمشي أمامي في يدي

تمشي أمامي في غدي .

تمشي أمامي في انهياراتي.

وتمشي في انفجاراتي

أعود..

لأّنها ذرّات جسمي . أيّ ريح لم تبعثرني على الطرقات

كان السجن يجمعني . يرتّبني وثائق أو حقائق

أيّ ريح لا تبعثرني

أعود ..

لأنّها كفني . أعود لأنّها بدني

أعود

لأنها

وطني

أعود

حين انحنت في الريح

قال : تكون قنطرة وأعبرها إليها

وبنى أصابعه من الخشب المخبّأ في يديها .

البندقيّة والفضاء وآخر القتلى . سأدفن جثّتي في راحتها

وستضرمين النار .

قالت : أين كنت

ففرّ من يدها إلى اليوم المرابط خلف قامتها.

وغنّى : أيّها الندم اختصرني بندقيّه

قالت : لتقتلني ؟

فقال : لكي أعيد لي الهويّه

وقفت ، كعادتها ، فعاد من انحناءتها إلى قدميه

كان طريقه طرقا وكان نزيفه أفقا

وكان يدور في الماضي ولا يجد اليدين وكان يحلم باكتمال الحلم

ما بيني وبين اسمي بلاد .

حين سّميت البلاد فقدت أسمائي . وحين مررت باسمي

لم أجد شكل البلاد

الحلم جاء الحلم جاء وكان يسأله :

من الأضل العيون أم البلاد ؟

قال المغنّي للضفاف :

الفرق بين الضفتين قصيدتي

قال المهاجر للوطن :

لا تنسني

والياسمين اسم لأمّي . والزمن

عشب على الجدران

قال البحر . قال الرمل . قال البيت . قال الحقل . قال

الصمت.ز

لكن المغنّي قال قرب الموت :

إنّ الفرق بين الضفتين قصيدتي

وأراد أن يلغي الوطن

وأراد أن يجد الوطن

هل تكلمن البحر ؟

هل تأتين من ساعات هذا الموج

أم تأتين من رئتي .. وهل تأتين ؟

هل نمشي على السكين برقا

أم دما نمشي ؟

أحبّك .. أم أحب نتيجتي في حبك التكوينظ

قد قالت لي الأيّام :

إذهب في الزمان

تجد مكانك جاهزا في وقت عينيها

فقلت : العمر لا يكفي لقبلتها

وهذا العمر ..

قد قالت لي الأيام:

إذهب في المكان

تجد زمانك عائدا في موج عينيها

فقلت : الجسم لا يكفي لنظرتها

وهذا البحر

ما اسم الأرض ؟ظ

بحر أخضر. آثار أقدام. دويلات . لصوص .ز عاشقات.

أنبياء.ززز آه ما اسم الأرض؟

شكل حبيبة يرميك قرب البحر.

ما اسم البحر؟

حدّ الأرض .حارسها . حصار الماء.ز أزرق أزرق

امتدّت يدان عناق البحر فاحتفل القراصنة

البدائيّون والمتحضرون بجثّة . فصرخت : أنت

البحر . ما اسم البحر؟

جسم حبيبة يرميك قرب الأرض.

قد قالت لنا الأيّام:

تلتقيان . تلتحمان . تنهمران

قلت :ك لها انفجارات

كأنّ البرتقال لهيبها الأبديّ

تنفجرين . تنفجرين .. تنفجرين في صدري وذاكرتي :

وأقفز من شظاياك الطليقة وردة ، ورصاصة

أولى ، وعصفورا على الأفق المجاور

ولي امتداد في شظاياك الطليقة.

إنّ نهرا من أغاني الحب يجري في شظيّه

قد بعثرتني الريح ، فاختنقت بأصوات الملايين

ارتفعت على الصدى وعلى الخناجر .

شكرا ! أنام على الحصى فيطير

شكرا للندى .

وأمرّ بين أصابع الفقراء سنبلة، ّ ولافتة ، وصيغة بندقيّه .

ضدّ اتجاه الريح

تنفجرين تنفجرين في كل اتجاه

تنتهي لغة الأغاني حين تبتدئين

أو تجد الأغاني فيك معدتها ..رصاصتها.. وصورتها

أقول : البحر لا

والأرض لا

بيني وبينك "نحن"

فلنذهب لنلغينا ويتحد الوداع.

ألآن أغنيتي تمرّ ..

تمرّ أغنيتي على أفق نبيذي .

ويسقط في أغانيك البياض

الآن أغنيتي تمرّ... تمرّ أغنيتي على مدن السواد

فتسرحين الشّعر ، أو تتناثرين على الخرائط والبلاد.

والآن أغنيتي تمرّ..

تمرّ أغنيتي على حجر فيزهر في يديك اسمي ويتّحد اللقاء

ماتوا ولا تدرين . لكنّ الجدار يقول ماتوا في تساقطه

ولا تدرين . ماتوا ..

تلك أغنيتي ووجهك طائر ومدى

يودّعني الوداع

وساعة الدم دقّت الموتى

وموعدنا النحاسيّ ، الدخاني ، الحريريّ المزوّد بالزلازل

والمقيّد بالجدائل .

الآن تنتحرين .. تنتصرين .. تنطفئين .. تشتعلين في

الميدان والنسيان

دقّت ساعة الدم

دقّت الموتى

ليفتتحوا نشيد الفرق بين العشق واللغة الجميله

هو أنت

أنت أنا

يغيب الحاضر العلنيّ .

يأتي الغائب السري..

يلتحمان..

يتحدان في المتكلّم المفقود بين البحر والأشجار والمدن

الذليله.

والآن أشهد أنني غطّيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

قال : انتحرت . ورد معتذرا: أتيت

وقال حارسه الزماني انتحارك انتصار

الانتحار - الانتصار يمدّ جسرا

هكذا يبنون نهرا

قال : ماتوا

ردّ معتذرا : لقد وضعوا حدود الانتحار .

والآن أغنيتي تمرّ ... تمرّ أغنيتي

وتلتحق الخطى بدمي

دمي المتقدم

الفتيات تخرج من أزيز الطائرات

البحر يخرج من خدوش الأسطوانات

المدينة قد أعدّت عرسها

وجنازتي

وتمرّ أغنيتي ، وترمي عادة الأزهار في الأنهار

سيّدتي ‍ سأهديك انتحاري الساطع اختصري نعاسك

وانفجار الشارع ، اختصري المسافة بين

سكّيني وصدري

واستقرّي أنت بينهما بلاد

النهر يعفيني من التاريخ

والجلّاد أعفاني من الذكرى

فأنسى حصّتي من جثتي الأخرى

وأهديك التتمّة والحوار

قال انتحرت

وردّ معتذرا : أتيت

وقال حارسه : رأيت القمح ملء يديه .

عند الانتحار

كانت يداه خريطتين : خريطة للحلم تمطر حنطة

وخريطة لمحاورات الانتظار

والطائرات ؟ سألت

قال : تمرّ في يومي القديم ، يحلّق الأطفال ، يبتهجون

في السنة الجديدة ، يجعلون البحر أصغر من زوارقهم،

أنا أعتاد هذا الموت ، أعتاد الرحيل إلى النهار .

والآن أشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .

الحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في أوج قيدي

وانفجار العاصفه

مطر على خيل

وأعددنا لك الفرح الترابيّ الجديد

خيل على ليل

وأعددنا لك الفصح الخواتم والنشيد

والحلم يأخذ شكله

ويصير صورتك العنيفه

موتي : أو اخنصري هنا موتاك

كوني ياسمينا أو قذيفه .

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في قمّة الجرح الجديد

وفي انفجار العاصفه .

ماذا تقول الريح

نحن الريح نقتلع المراكب والكواكب

والخيام مع العروش الزائفه

ماذا تقول الريح

نحن الريح

ننشر عار فخذيك السماويين

ننشر عارنا

ونطيل عمر العاصفه

ليل على موت

وأعددنا لك المهد الحضانة والجبل

والحلم يشبهنا

ويشبهك المغني والمنادي والبطل

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في شعلة النار الطليقة

في شرايين الرجال

ذوبي أو انتشري رمادا أو جمال

ماذا تقول الريح ؟

نحن الريح

نحن الريح

نحن الريح ...

***

صديقة
14-09-2007, 01:53 PM
و ليكن ..
لا بدّ لي أن أرفض الموت
و أن أحرق دمع الأغنيات الراعفه
و أعرّي شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
فلأنّ العاصفة
وعدتني بنبيذ.. و بأنخاب جديده
و بأقواس قزح
و لأن العاصفة
كنست صوت العصافير البليده
و الغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفه.
و ليكن..
لا بدّ لي أن أتباهى، بك، يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة
يعبس الشارع في وجهي
فتحميني من الظل و نظرات الضغينة
سأغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
منذ هبت، في بلادي، العاصفة
وعدتني بنبيذ،وبأقواس قزح

صديقة
14-09-2007, 01:54 PM
حلمت بعرس الطفولة
بعينين واسعتين حلمت
حلمت بذات الجديلة
حلمت بزيتونة لا تباع
ببعض قروش قليلة
حلمت بأسوار تاريخك المستحيلة
حلمت برائحة اللوز
تشعل حزن الليالي الطويلة
بأهلي حلمت..
بساعد أختي
سيلتفّ حولي وشاح بطولة
حلمت بليلة صيف
بسلّة تين
حلمت كثيرا
كثيرا حلمت ..
إذن سامحيني!!

شجاع الصفدي
16-09-2007, 08:07 PM
أعراس



عاشق يأتي من الحرب ألى يوم الزفاف

يرتدي بدلته الأولى

ويدخل

حلبة الرقص حصانا

من حماس وقرنفل

وعلى حبل الزغاريد يلاقى فاطمه

وتغنّي لهما

كل أشجار المنافي

ومناديل الحداد الناعمه

ذبّل العاشق عينيه

وأعطى يده السمراء للحنّاء

والقطن النسائي المقدس

وعلى سقف الزغاريد تجيء الطائرات

طائرات

طائرات

تخطف العاشق من حضن الفراشه

ومناديل الحداد

وتغّني الفتيات :

قد تزوّجت

تزوّجت جميع الفتيات

يا محمّد ! !‍

وقضيت الليلة الأولى

على قرميد حيفا

يا محمّد !

يا أمير العاشقين

يا محمّد !

وتزوجت الدوالي

وسياج الياسمين

يا محمّد !

وتزوّجت السلالم

يا محمّد !

وتقاوم

يا محمّد !

وتزوّجت البلاد

يا محمّد !

يا محمّد !

شجاع الصفدي
16-09-2007, 08:08 PM
كان ما سوف يكون







في الشارع الخامس حيّاني . بكى . مال على السور

الزجاجي ، ولا صفصاف في نيويورك.

أبكاني . أعاد الماء للنهر . شربنا قهوه . ثم افترقنا في

الثواني .

منذ عشرين سنه

وأنا أعرفه في الأربعين

وطويلا كنشيد ساحليّ ، وحزين

كان يأتينا كسيف من نبيذ . كان يمضي كنهايات

صلاه

كان يرمي شعره في مطعم " خريستو"

وعكا كلها تصحو من النوم

وتمشي في المياه

كان أسبوعا من الأرض ، ويوما للغزاه

ولأمّي أن تقول الآن : آه!

ليديه الورد والقيد . ولم يجرحه خلف السور ألّا

جرحه السيّد . عشّاق يجيئون ويرمون المواعيد .

رفعنا الساعد الممتددشنا العناقيد اختلطنا في

صراخ الفيجن البريّ . كسرنا الأناشيد . انكسرنا

في العون السود . قاتلنا . قتلنا. ثم قاتلنا . وفرسان

يجيئون ويمضون .

وفي كل فراغ

سنرى صمت المغني أزرقا حتى الغياب

منذ عشرين سنه

وهو يرمي لحمه للطير والأسماك في كل أتجاه

ولأمّي أن تقول الآن : آه !

أبن فلّاحين من ضلع فلسطين

جنوبيّ

شقيّ مثل دوريّ

قوي

فاتح الصوت

كبير القدمين

واسع الكفّ . فقير كفراشه

أسمر حتى التداعي

وعريض المنكبين

ويرى أبعد من بوابة السجن

يرى أقرب من أطروحة الفن

يرى الغيمة في خوذة جندي

يرانا ، ويرى كرت الأعاشه

وبسيط .. في المقاهي واللغه

ويحب الناي والبيره

لم يأخذ من الألفاظ إلّا أبسط الألفاظ

سهلا كان كالماء

بسيطا .. كعشاء الفقراء .

كان حقلا من بطاطا وذره

لا يحب المدرسه

ويحب النثر والشعر

لعلّ السهل نثر

ولعلّ القمح شعر.

ويزور الأهل يوم السبت

يرتاح من الحبر الألهي

ومن أسئلة البوليس.

لم ينشر سوى جزئين من أشعاره الأولى

وأعطانا البقيه

شوهدت خطوته فوق مطار اللد من عشر سنين

واختفى...

كان ما سوف يكون

فضحتني السنبله

ثم أهدتني السنونو

لعيون القتله

.. شاحبا كالشمس في نيو يو رك:

مناين يمرّ القلب ؟ هل في غابة الأسمنت ريش لحمام؟

وبريدي فارغ . والفجر لا يلسع .

والنجمة لا تلمع في هذا الزحام .

ومسائي ضيّق . جسم حبيبي ورق . لا أحد حول

مسائي " يتمنى أن يكون النهر والغيمه" .. من

أين يمرّ القلب ؟ من يلتقط الحم الذي يسقط قرب

الأوبرا والبنك ؟ شلاّل دبابيس سيجتاح الملذات

التى أحملها .

لا أحلم الآن بشيء

أشتهي أن أشتهي

لا أحلم الآن بغير الانسجام

أشتهي

أو

أنتهي

لا . ليس هذا زمني

شاحبا كالشمس في نيويورك

أعطيني ذراعي لأعانق

ورياحي لأسير

ومن المقهى الى المقهى . أريد اللغه الأخرى

أريد الفرق بين النار والذكرى

أريد الصفة الأولى لأعضائي

وأعطيني ذراعي لأعانق

ورياحي لأسير

ومن المقهى ألى المقهى

لماذا يهرب الشعر من القلب أذا ما أبتعدت يافا ؟ لماذا

تختفي يافا أذا عانقتها ؟

لا ليس هذا زمني

وأريد الصفة الأولى لأعضائي

وأعطيني ذراعي لأعانق

ورياحي لأسير

... واختفى في الشارع الخامس ، أو بوابة القطب

الشماليّ . ولا أذكر من عينيه ألا مدنا تأتي وتمضي.

وتلاشى ، وتلاشى...

والتقينا بعد عام في مطار القاهرة

قال لي بعد ثلاثين دقيقه

" ليتني كنت طليقا

في سجون الناصرة "

نام أسبوعا . صحا يومين . لم يذهب مع النيل ألى الأرياف

لم يشرب من القهوة إلّا لونها .

لم يرى المصري في مصر

ولم يسأل سوى الكتّاب عن شكل الصراع الطبقي

ثم ناداه السؤال الأبديّ الاغتراب الحجري

قلت : من أي نبيّ كافر قد جاءك البعد النهائيّ ؟

بكى من كسل في نظراتي . هل تغيّرت ؟

تغيّرت . ولم تذهب حياتي

عبثا .

مال ألى النيل وقال : النيل ينسى ؟

قلت : لا ينسى كما كنا نظنّ

وتذكّرنا معا أيقاعنا الماضي

وموجات السنونو فوق كف تقرع الحائط

والأرض التي نحملها في دمنا كالحشرات

وتذكرنا معا أيقاعنا الماضي وموت الأصدقاء

والذين اقتسموا أيّامنا ، وانتشروا

لم يحبونا كما كنّا نشاء

لم يحبونا ولكن عرفونا..

كان يهذي عندما يصحو . ويصحو عندما يبكي

ويمشي كخيام في البعيد العربيّ

ذهب العمر هباء

وفقدت الجوهري

واختفى قرب غروب النيل

أعددت له مرثية أخرى وجنّاز نخيل

يا انتحاري المتواصل

أوقف العمر لكي نبدأ من أي رحيل

وتأجّج كنباتات الجليل

وتوهّج كقتيل

يا انتحاري المتواصل

قف على ناصية الحلم وقاتل

فلك الأجراس ما زالت تدقّ

ولك الساعة ما زالت تدقّ

وتلاشى مرة أخرى

وخانتني الغصون

كان ما سوف يكون

فضحتني السنبلة

ثم أهدتني السنونو

لسيوف القتله

كانت نيويورك في تابوتها الرسمي تدعونا ألى تابوتها .

في الشارع الخامس حيّاني . بكى . مال على نافورة

الاسمنت . لا صفصاف في نيويورك . أبكاني .

أعاد الظل للبيت . اختبأنا في الصدى . هل مات

منّا أحد ؟ كلّا . تغيّرت قليلا ؟ لا . هل الرحله

ما زالت هي الرحله والميناء في القلب ؟ . نعم.

كان بعيدا وبعيدا ونهائيّ الغياب

دخّن الكأس..

تلاشى

كغزال يتلاشى

في مروّج تتلاشى في الضباب

ورمى سيجارة في كبدي وارتاح

لم ينظر إلى الساعة

لم يسرقه هذا القمر االواقف تحت الطابق العاشر في

منهاتن . التفّ بذكراه .. تغشّاه رنين الجرس

السريّ . مرّت بين كفينا عصافير عصافير و موت

عائليّ . ليس هذا ومني . عاد شتاء آخر . ماتت

نساء الخيل في حقل بعيد . قال إنّ الوقت لا يخرج

مني . فتبادلت و قلبي مدنا تنهار من أوّل هذا

العمر حتى آخر الحلم ..

أنبقى هكذا نمضي إلى الخارج في هذا النهار البرتقاليّ

فلا نلمس إلاّ الداخل الغامض ؟

من أين أتيت ؟

إخترقت عصفور رمحا

فقلت اكتشفت قلبي

أنبقى هكذا نمضي إلى الداخل في هذا النهار البرتقاليّ

فلا نلمس إلاّ شرطة الميناء ؟

يهذي خارج الذكرى : أنا الحامل عبء الأرض ،

و المنقذ من هذا الضلال . الفتيات انتعلت روحي

و سارت . و العصافير بنت عشّا على صوتي و شقّتني

و طارت في المدى ..

لم يتغيّر أيّ شيء

و الأغاني شردتني شردتني

ليس هذا زمني .

ل ،ا ليس هذا وطني .

لا ليس هذا بدني .

كان ما سوف يكون

فضحنه السنبلة

ثم أهدته السنونو

لرياح القتله ..

رولا محمد
17-09-2007, 12:25 PM
شكرا جيفارا على ما قدمته
محمود درويش من الشعراء الفلسطينين الرائعين واللي انا شخصيا بحبهم كتير

شجاع الصفدي
23-09-2007, 06:16 AM
أحمد الزعتر





ليدين من حجر و زعتر

هذا النشيد .. لأحمد المنسيّ بين فراشتين

مضت الغيوم و شرّدتني

و رمت معاطفها الجبال و خبّأتني

.. نازلا من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل

البلاد و كانت السنة انفصال البحر عن مدن

الرماد و كنت وحدي

ثم وحدي ...

آه يا وحدي ؟ و أحمد

كان اغتراب البحر بين رصاصتين

مخيّما ينمو ، و ينجب زعنرا و مقاتلين

و ساعدا يشتدّ في النيسان

ذاكرة تجيء من القطارات التي تمضي

و أرصفة بلا مستقبلين و ياسمين

كان اكتشاف الذات في العربات

أو في المشهد البحري

في ليل الزنازين الشقيقة

قي العلاقات السريعة

و السؤال عن الحقيقة

في كل شيء كان أحمد يلتقي بنقيضه

عشرين عاما كان يسأل

عشرين عاما كان يرحل

عشرين عاما لم تلده أمّه إلّا دقائق في

إناء الموز

و انسحبت .

يريد هويّة فيصاب بالبركان ،

سافرت الغيوم و شرّدتني

ورمت معاطفها الجبال و خبّأتني

أنا أحمد العربيّ - قال

أنا الرصاص البرتقال الذكريات

و جدت نفسي قرب نفسي

فابتعدت عن الندى و المشهد البحريّ

تل الزعتر الخيمة

و أنا البلاد و قد أتت

و تقمّصتني

و أنا الذهاب المستمرّ إلى البلاد

و جدت نفسي ملء نفسي ...

راح أحمد يلتقي بضلوعه و يديه

كان الخطوة - النجمه

و من المحيط إلى الخليج ، من الخليج إلى المحيط

كانوا يعدّون الرماح

و أحمد العربيّ يصعد كي يرى حيفا

و يقفز .

أحمد الآن الرهينه

تركت شوارعها المدينة

و أتت إليه

لتقتله

و من الخليج إلى المحيط ، و من المحيط إلى الخليج

كانوا يعدّون الجنازة

وانتخاب المقصلة

أنا أحمد العربيّ - فليأت الحصار

جسدي هو الأسوار - فليأت الحصار

و أنا حدود النار - فليأت الحصار

و أنا أحاصركم

أحاصركم

و صدري باب كلّ الناس - فليأت الحصار

لم تأت أغنيتي لترسم أحمد الكحليّ في الخندق

الذكريات وراء ظهري ، و هو يوم الشمس و الزنبق

يا أيّها الولد الموزّع بين نافذتين

لا تتبادلان رسائلي

قاوم

إنّ التشابه للرمال ... و أنت للأزرق

و أعدّ أضلاعي فيهرب من يدي بردى

و تتركني ضفاف النيل مبتعدا

و أبحث عن حدود أصابعي

فأرى العواصم كلها زبدا ...

و أحمد يفرك الساعات في الخندق

لم تأت أغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق

هو أحمد الكونيّ في هذا الصفيح الضيّق

المتمزّق الحالم

و هو الرصاص البرتقاليّ .. البنفسجه الرصاصيّة

و هو اندلاع ظهيرة حاسم

في يوم حريّه

يا أيّها الولد المكرّس للندى

قاوم !

يا أيّها البلد - المسدس في دمي

قاوم !

الآن أكمل فيك أغنيتي

و أذهب في حصارك

و الآن أكمل فيك أسئلتي

و أولد من غبارك

فاذهب إلى قلبي تجد شعبي

شعوبا في انفجارك

... سائرا بين التفاصيل اتكأت على مياه

فانكسرت

أكلّما نهدت سفرجله نسيت حدود قلبي

و التجأت إلى حصار كي أحدد قامتي

يا أحمد العربيّ ؟

لم يكذب عليّ الحب . لكن كلّما جاء المساء

امتصّني جرس بعيد

و التجأت إلى نزيفي كي أحدّد صورتي

يا أحمد العربيّ .

لم أغسل دمي من خبز أعدائي

و لكن كلّما مرّت خطاي على طريق

فرّت الطرق البعيدة و القريبة

كلّما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة

فالتجأت إلى رصيف الحلم و الأشعار

كم أمشي إلى حلمي فتسبقني الخناجر

آه من حلمي و من روما !

جميل أنت في المنفى

قتيل أنت في روما

و حيفا من هنا بدأت

و أحمد سلم الكرمل

و بسملة الندى و الزعتر البلدي و المنزل

لا تسرقوه من السنونو

لا تأخذوه من الندى

كتبت مراثيها العيون

و تركت قلبي للصدى

لا تسرقوه من الأبد

و تبعثروه على الصليب

فهو الخريطة و الجسد

و هو اشتعال العندليب

لا تأخذوه من الحمام

لا ترسلوه إلى الوظيفه

لا ترسموا دمه و سام

فهو البنفسج في قذيفه

صاعدا نحو التئام الحلم

تتّخذ التفاصيل الرديئة شكل كمّثرى

و تنفصل البلاد عن المكاتب

و الخيول عن الحقائب

للحصى عرق أقبّل صمت هذا الملح

أعطى خطبة الليمون لليمون

أوقد شمعتي من جرحي المفتوح للأزهار

و السمك المجفّف

للحصى عرق و مرآه

و للحطاب قلب يمامه

أنساك أحيانا لينساني رجال الأمن

يا امرأتي الجميلة تقطعين القلب و البصل

الطري و تذهبين إلى البنفسج

فاذكريني قبل أن أنسى يدي

… و صاعدا نحو التئام الحلم

تنكمش المقاعد تحت أشجاري و ظلّك …

يختفي المتسلّقون على جراحك كالذباب الموسميّ

و يختفي المتفرجون على جراحك

فاذكريني قبل أن أنسى يديّ !

و للفراشات اجتهادي

و الصخور رسائلي في الأرض

لا طروادة بيتي

و لا مسّادة وقتي

و أصعد من جفاف الخبز و الماء المصادر

من حصان ضاع في درب المطار

و من هواء البحر أصعد

من شظايا أدمنت جسدي

و أصعد من عيون القادمين إلى غروب السهل

أصعد من صناديق الخضار

و قوّة الأشياء أصعد

أنتمي لسمائي الأولى و للفقراء في كل الأزقّة

ينشدون :

صامدون

و صامدون

و صامدون

كان المخيّم جسم أحمد

كانت دمشق جفون أحمد

كان الحجاز ظلال أحمد

صار الحصار مرور أحمد فوق أفئدة الملايين

الأسيرة

صار الحصار هجوم أحمد

و البحر طلقته الأخيرة !

يا خضر كل الريح

يا أسبوع سكّر !

يا اسم العيون و يا رخاميّ الصدى

يا أحمد المولود من حجر و زعتر

ستقول : لا

ستقول : لا

جلدي عباءة كلّ فلاح سيأتي من حقول التبغ

كي يلغي العواصم

و تقول : لا

جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفة

و التردد .. و الملاحم

نحو اقتحام المرحلة

و تقول : لا

و يدي تحيات الزهوز و قنبلة

مرفوعة كالواجب اليومي ضدّ المرحلة

و تقول : لا

يا أيّها الجسد المضرّج بالسفوح

و بالشموس المقبلة

و تقول : لا

يا أيّها الجسد الذي يتزوّج الأمواج

فوق المقصلة

و تقول : لا

و تقول : لا

و تقول : لا

و تموت قرب دمي و تحيا في الطحين

ونزور صمتك حين تطلبنا يداك

و حين تشعلنا اليراعة

مشت الخيول على العصافير الصغيرة

فابتكرنا الياسمين

ليغيب وجه الموت عن كلماتنا

فاذهب بعيدا في الغمام و في الزراعة

لا وقت للمنفى و أغنيتي ...

سيجرفنا زحام الموت فاذهب في الرخام

لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين

واذهب إلى دمك المهيّأ لانتشارك

و اذهب إلى دمي الموحّد في حصارك

لا وقت للمنفى ...

و للصور الجميلة فوق جدران الشوارع و الجنائز

و التمني

كتبت مراثيها الطيور و شرّدتني

ورمت معاطفها الحقول و جمعتني

فاذهب بعيدا في دمي ! و اذهب بعيدا في الطحين

لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين

يا أحمد اليوميّ ‍

يا اسم الباحثين عن الندى و بساطة الأسماء

يا اسم البرتقاله

يا أحمد العاديّ ‍!

كيف محوت هذا الفارق اللفظيّ بين الصخر و التفاح

بين البندقيّة و الغزاله !

لا وقت للمنفى و أغنيتي ...

سنذهب في الحصار

حتى نهايات العواصم

فاذهب عميقا في دمي

اذهب براعم

و اذهب عميقا في دمي

اذهب خواتم

و اذهب عميقا في دمي

اذهب سلالم

يا أحمد العربيّ... قاوم !

لا وقت للمنفى و أغنيتي ...

سنذهب في الحصار

حتى رصيف الخبز و الأمواج

تلك مساحتي و مساحة الوطن - الملازم

موت أمام الحلم

أو حلم يموت على الشعار

فاذهب عميقا في دمي و اذهب عميقا في الطحين

لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين

... و له انحناءات الخريف

له وصايا البرتقال

له القصائد في النزيف

له تجاعيد الجبال

له الهتاف

له الزفاف

له المجلّات الملوّنه

المراثي المطمئنة

ملصقات الحائط

العلم

التقدّم

فرقة الإنشاد

مرسوم الحداد

و كل شيء كل شيء كل شيء

حين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح مجهه

يا أحمد المجهول !

كيف سكنتنا عشرين عاما و اختفيت

و ظلّ وجهك غامضا مثل الظهيرة

يا أحمد السريّ مثل النار و الغابات

أشهر وجهك الشعبيّ فينا

واقرأ وصيّتك الأخيرة ؟

يا أيّها المتفرّجون ! تناثروا في الصمت

و ابتعدوا قليلا عنه كي تجدوه فيكم

حنطة ويدين عاريتين

وابتعدوا قليلا عنه كي يتلو وصيّته

على الموتى إذا ماتوا

و كي يرمي ملامحه

على الأحياء ان عاشوا !

أخي أحمد !

و أنت العبد و المعبود و المعبد

متى تشهد

متى تشهد

متى تشهد ؟

شجاع الصفدي
23-09-2007, 06:17 AM
قصيدة الرمل






إنّه الرمل

مساحات من الأفكار و المرأة ،

فلنذهب مع الإيقاع حتى حتفنا

في البدء كان الشجر العالي نساء

كان ماء صاعدا . كان لغه .

هل تموت الأرض كالإنسان

هل يحملها الطائر شكلا للفراغ ؟

البدايات أنا

و النهايات أنا

و الرمل شكل و احتمال .

برتقال يتناسى شهوتي الأولى .

أرى في ما أرى النسيان ، قد يفترس الأزهار و الدهشة ،

و الرمل هو الرمل . أرى عصرا من الرمل يغطينا ،

و يرمينا من الأيام .

ضاعت فكرتي و امرأتي ضاعت

و ضاع الرمل في الرمل .

البدايات أنا

و النهايات أنا

و الرمل جسم الشجر الآتي ،

غيوم تشبه البلدان .

لون واحد للبحر و النوم .

و للعشاق وجه واحد ،

... و سنعتاد على القرآن في تفسير ما يجري ،

سنرمي ألف نهر في مجاري الماء .

و الماضي هو الماضي ، سيأتي في انتخابات المرايا

سيّد الأيّام .

و النخلة أمّ اللّغة الفصحى .

أرى ، في ما أرى ، مملكة الرمل على الرمل

و لن يبتسم القتلى لأعياد الطبول

ووداعا ... للمسافات

وداعا ... للمساحات

وداعا للمغنّين الذين استبدوا "القانون" بالقانون كي

يلتحموا بالرمل ...

مرحى للمصابين برؤياي ، و مرحى للسيول .

البدايات أنا

و النهايات أنا

أمشي إلى حائط إعدامي كعصفور غبيّ ،

و أظنّ السهم ضلعي

و دمي أغنية الرمّان . أمشي

و أغيب الآن في عاصفة الرمل ،

سيأتي الرمل رمليا

و تأتين إلى الشاعر في الليل ، فلا

تجدين الباب و الأزرق ،

ضاعت لفظتي و امرأتي ضاعت ...

سيأتي .. سوف يأتي عاشقان

يأخذان الزنبق الهارب من أيّامنا

و يقولان أمام النهر :

كم كان قصيرا زمن الرمل

و لا يفترقان

و البدايات أنا

و النهايات أنا

شريف احمد
23-09-2007, 08:31 AM
شكرا لكم الاصدقاء الاعزاء
ودائما انتظر الجديد فى هذة الصفحات التى تغزى النفس باجمل الكلمات

شجاع الصفدي
30-09-2007, 09:50 PM
قصيدة الخبز





(إلى إبراهيم مرزوق )

كان يوما غامضا ...

تخرج الشمس إلى عاداتها كسلى

رماد معدنيّ يملأ الشرق ..

و كان الماء في أوردة الغيم

و في كل أنابيب البيوت

يابسا

كان خريفا يائسا في عمر بيروت

و كان الموت يمتدّ من القصر

إلى الراديو إلى بائعة الجنس إلى سوق الخضار

ما الذي أيقظك الآن

تمام الخامسة ؟

كان إبراهيم رسّام المياه

و سياجا للحروب

و كسولا عندما يوقظه الفجر

و لكنّ لإبراهيم أطفالا من الليّلك و الشمس

يريدون رغيفا و حليب

كان إبراهيم رسّاما و أب

كان حيّا من دجاج و جنوب و غضب

و بسيطا كصليب

المساحات صغيره

مقعد في غرفة . لا شيء... لا شيء

و كان الرسم بالماء وطن

و التفاصيل لكم . وجهي أنا برقيّة

هل تقرأون الماء كي تتّفق الآن ؟

البياض الأسود احتل المسافات

أنا الورد الذي لا يومىء

القيد الذي يأتي من الحرية - الفوضى

أو الهجز الذي يأخذ شكل الوطن - البوليس

هل كان الوطن

انطباعا أم صراعا ؟

وضياعا أم خلاص

كان يوما غامضا ...

وجهي أنا برقيّة الحنطة في حقل الرصاص

ما الذي أيقظك الآن

تمام الخامسة ؟

كنت تعرف

هي بيروت الفوارق

هي بيروت الحرائق

ما الذي أيقظك الآن

تمام الخامسة ؟

إنّهم يغتصبون الخبز و الإنسان

منذ الخامسة ..‍..

لمم يكن للحبر في يوم من الأيّام

هذا الطعم ، هذا الدم

هذا الملمس الهامس

هذا الهاجس الكونيّ

هذا الجوهر الكلي ّ

هذا الصوت هذا الوقت

هذا اللون هذا الفنّ

هذا الاندفاع البشريّ . السرّ. هذا السّحر

هذا الانتقال الفذ

من كهف البدايات إلى حرب العصابات

إلى المأساة في بيروت من كان يموت

في تمام الخامسة ؟

كان إبراهيم يستولي على اللون النهائيّ

و يستولي على سر العناصر

كان رسّاما وثائر

كان يرسم

وطنا مزدحما بالناس و الصفصاف و الحرب

وموج البحر و العمال و الباعة و الريف

و يرسم

جسدا مزدحما بالوطن المطحون

في معجزة الخبز

و يرسم

مهرجان الأرض و الإنسان ،

خبزا ساخنا عند الصباح

كانت الأرض رغيفا

كانت الشمس غزالة

كان إبراهيم شعبا في الرغيف

و هو الآن نهائيّ... نهائي ّ

تمام السادسة

دمه في خبزه

خبزه في دمه

الآن

تمام السادسة ‍..

شجاع الصفدي
30-09-2007, 09:51 PM
قصيدة الارض




في شهر أذار ، في سنة الانتفاضة ، قالت لنا الارض

أسرارها الدمويّة . في شهر أذار مرّت أمام

البنفسج والبندقيّة خمس بنات . وقفن على باب

مدرسة ابتدائيّة ، واشتعلن مع الورد والزعتر

البلديّ . افتتحن نشيد التراب . دخلن العناق

النهائيّ - اذار يأتي الى الارض من باطن الارض

يأتي ، ومن رقصة الفتيات-البنفسج مال قليلا

ليعبر صوت البنات . العصافير مدّت مناقيرها

في اتجاة النشيد وقلبي .

أنا الارض

والارض أنت

خديجة ! لا تغلقي الباب

لا تدخلي في الغياب

سنطردهم من اناء الزهور وحبل الغسيل

سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

سنطردهم من هواء الجليل .

وفي شهر أذار ، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس

بنات . سقطن على باب مدرسة ابتدائيّة . للطباشير

فوق الاصابع لون العصافير . في شهر أذار قالت

لنل الارض أسرارها .

-1-

أسمّي التراب امتدادا لروحي

أسمّي يديّ رصيف الجروح

أسمّي الحصى أجبحة

أسمّي العصافير لوزا وتين

أسمّي ضلوعي شجر

وأستلّ من تينة الصدر غصنا

وأقذفة كالحجر

وأنسف دبّابة الفاتحين .

-2-

وفي شهر أذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب ،

ولدت على كومة من حشيش القبور المضئ .

أبي كان في قبضة الانجليز . أمّي تربّي جديلتها

وامتدادي على العشب . كنت أحبّ " جراح

الحبيب " وأجمعها في جيوبي ، فتذبل عند الظهيرة ،

مرّ الرصاص على قمري الليلكيّ فلم ينكسر

غير أن الز مان يمرّ على قمري الليلكيّ فيسقط في

القلب سهوا ...

وفي شهر أذار نمتدّ في الارض

في شهر أذار تنتشر الارض فينا

مواعيد غامضة

واحتفالا بسيطا

ونكتشف البحر تحت النوافذ

والقمر الليلكيّ على السرو

في شهر أذار ندخل أول سجن وندخل أول حبّ .

وتنهمر الذكريات على قرية في السياج

وادنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل

كيف تفرّين من سبلي يا ظلال السفرجل ؟

في شهر أذار ندخل أةل حبّ

وندخل أول سجن

وتنبلج الذكريات عشاء من اللغة العربية

قال لي الحبّ يوما : دخلت الى الحلم وحدي فضعت

وضاع بي الحلم . قلت : تكاثر ! تر النهر يمشي

اليك .

وفي شهر أذار تكتشف الارض أنهارها

-3-

بلادي البعيدة عني ... كقلبي !

بلادي القريبة مني ... كسجني !

لملذا أغنّي

مكانا ، ووجهي مكان؟

لماذا أغنّي

لطفل ينام على الزعفران

وفي طرف النوم خنجر

وأمّي تناولني

صدرها

وتموت أمامي

بنسمة عنبر ؟

-4-

وفي شهر أذار تستيقظ الخيل

سيّدتي الارض !

أيّ نشيد سيمشي على بطنك المتموّج ، بعدي ؟

وأيّ نشيد يلالئم هذا الندى والبخور

كأنّ الهياكل تستفسر الان عن أنبياء فلسطينفي بدئها

المتواصل

هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة -

هذا نشيدي

وهذا خروج المسيح من الجرح والريح

أخضر مثل البنات يغطي مساميرة وقيودي

وهذا نشيدي

وهذا صعود الفتى العربيّ الى الحلم والقدس ...

في شهرأذار تستيقظ الخيل .

سيّدتي الارض !

والقمم اللولبيّة تبسطها الخيل سجّادة للصلاة السريعة

بين الرماح وبين دمي .

نصف دائرة ترجع الخيل قوسا

ويلمع وجهي ووجهك حيفا وعرسا

وفي شهر آذار ينخفض البحر عن أرضنا المستطيلة مثل

حصان على وتر الجنس .

في شهر آذار ينتفض الجنس في شجر الساحل العربيّ

وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج ... أن

يتزوّج ... أو يتضرّج بالقطن

أرجوك - سيّدتي الأرض - أن تسكنيني وأن تسكنيني

صهيلك

أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج

والبندقية

أرجوك - سيّدتي الأرض - أن تخصبي عمري المتمايل

بين سؤالين : كيف ؟ وأين ؟

وهذا ربيعي الطليعيّ

هذا ربيعي النهائيّ

في شهر آذار زوجت الأرض أشجارها .

-5-

كأنّي أعود إلى ما مضى

كأنّي أسير أمامي

وبين البلاط وبين الرضا

أعيد انسجامي .

أنا ولد الكلمات البسيطه

وشهيد الخريطه

أنا زهرة المشمش العائليّه .

فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل

من البدء حتى الجليل

أعيدوا إليّ يديّ

أعيدوا إليّ الهويّه !

-6-

وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال

وتأتي العصافير غامضة كاعتراف البنات

وواضحة كالحقول

العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات .

خديجة !

- أين حفيداتك الذاهبات إلى حبّهن الجديد ؟

- - ذهبن ليقطفن بعض الحجارة

قالت خديجة وهي تحث الندى خلفهنّ .

وفي شهر آذار يمشي التراب دما طازجا في الظهيرة…

خمس بنات يخبّئن حقلا من القمح تحت الضفيرة…

يقرأن مطلع أنشودة عن دوالي الخليل . ويكتبن

خمس رسائل :

تحيا بلادي

من الصفر حتى الجليل

ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة .

خديجة ! لا تغلقي الباب خلفك

لا تذهبي في السحاب

ستمطر هذا النهار

ستمطر هذا النهار رصاصا

ستمطر هذا النهار !

وفي شهر آذار ، في سنة الانتفاضة ، قالت لنا الأرض

أسرارها الدمويّة : خمس بنات على باب مدرسة

ابتدائيّة يقتحمن جنود المظلات . يسطع بيت

من الشعر أخضر … أخضر . خمس بنات على

باب مدرسة ابتدائيّة ينكسرن مرايا مرايا

البنات مرايا البلاد على القلب …

في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها .

-7-

أنا شاهد المذبحه

وشهيد الخريطه

أنا ولد الكلمات البسيطه

رأيت الحصى أجنحه

رأيت الندى أسلحه

عندما أغلقوا باب قلبي عليّا

وأقاموا الحواجز فيّا

ومنع التجوّل

صار قلبي حاره

وضلوعي حجاره

وأطلّ القرنفل

وأطلّ القرنفل

-8-

وفي شهر أذار رائحة للنباتات . هذا زواج العناصر .

" آذار أقسى الشهور " وأكثرها شبقا . أيّ

سيف سيعبر بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّر !

هذا عناقي الزراعيّ في ذروة الحبّ . هذا انطلاقي

إلى العمر .

فاشتبكي يا نباتات واشتركي في انتفاضة جسمي ، وعودة

حلمي إلى جسدي .

سوف تنفجر الأرض حين أحقّق هذا الصراخ المكبّل

بالريّ والخجل القروي .

وفي شهر آذار نأتي إلى هوس الذكريات ، وتنمو علينا

النباتات صاعدة في اتجاهات كل البدايات . هذا

نموّ التداعي . أسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي.

رأيت فتاة على شاطىء البحر قبل ثلاثين عاما

وقلت : أنا الموج ، فابتعدت في التداعي . رأيت

شهيدين يستمعان إلى البحر . عكا تجيء مع الموج

عكا تروح مع الموج . وابتعدا في التداعي .

ومالت خديجة نحو الندى ، فاحترقت ، خديجة ! لا

تغلقي الباب !

إنّ الشعوب ستدخل هذا الكتاب وتأفل شمس أريحا

بدون طقوس .

فيا وطن الأنبياء ... تكامل !

ويا وطن الزراعين ... تكامل !

ويا وطن الشهداء ... تكامل !

ويا وطن الضائعين ... تكامل !

فكلّ شعاب الجبال امتداد لهذا النشيد،

وكل الأناشيد فيك امتداد لزيتونة زمّلتني .

-9-

مساء صغير على قرية مهمله

وعينان نائمتان

أعود ثلاثين عاما

وخمس حروب

وأشهد أن الزمان

يخبّىء لي سنبله

يغنّي المغنّي

عن النار والغرباء

وكان المساء مساء

وكان المغنّي يغنّي

ويستجوبونه :

لماذا تغنّي ؟

يردّ عليهم :

لأنّي أغنّي

وقد فتّشوا صدره

فلم يجدوا غير قلبه

وقد فتّشوا قلبه

فلم يجدوا غير شعبه

وقد فتّشوا صوته

فلم يجدوا غير حزنه

وقد فتّشوا حزنه

فلم يجدوا غير سجنه

وقد فتّشوا سجنه

فلم يجدوا غير أنفسهم في القيود

وراء التلال

ينام المغنّي وحيدا

وفي شهر آذار

تصعد منه الظلال

-10-

أنا الأمل السهل والرحب - قالت لي الأرض . والعشب

مثل التحيّة في الفجر

هذا احتمال الذهاب إلى العمر خلف خديجة . لم يزرعوني

لكي يحصدوني

يريد الهواء الجليليّ أن يتكلم عني ، فينعس عند خديجة

يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني ، فيحرس ظل

خديجة وهي تميل على نارها

يا خديجة ! إني رأيت ... وصدقّت رؤياي . تأخذني

في مداها وتأخذني في هواها . أنا العاشق الأبديّ ،

السجين البديهيّ . يقتبس البرتقال اخضراري ويصبح

هاجس يافا

أنا الأرض منذ عرفت خديجة

لم يعرفوني لكي يقتلوني .

بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفي ويرسم

هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة

هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتى

رحيل الهواء عن الأرض

هذا التراب ترابي

وهذا السحاب سحابي

وهذا جبين خديجة

أنا العاشق الأبديّ السجين البديهيّ

رائحة الأرض توقظني في الصباح المبكر...

قيدي الحديديّ يوقظها في المساء المبكر

هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر ،

لا يسأل الذاهبون إلى العمر عن عمرهم

يسألون عن الأرض : هل نهضت

طفلتي الأرض !

هل عرفوك لكي يذبحوك ؟

وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء ؟

وهل عرفوك لكي يذبحوك ؟

وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلى حلمنا في الربيع ؟

أنا الأرض ...

يا أيّها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها

أحرثوا جسدي !

أيّها الذاهبون إلى جبل النار

مرّوا على جسدي

أيّها الذاهبون إلى صخحرة القدس

مرّوا على جسدي

أيّها العابرون على جسدي

لن تمرّوا

أنا الأرض في جسد

لن تمرّوا

أنا الأرض في صحوها

لن تمرّوا

أنا الأرض . يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها

لن تمرّوا

لن تمرّوا

لن تمرّوا

شجاع الصفدي
30-09-2007, 09:51 PM
نشيد إلى الأخضر





إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك

الظلّ ، لا تتّسع لرايات صباحك .

ووحيد في انعدام اللون ،

تمتدّ من اليأس إلى اليأس

وحيدا وغريبا كالرجاء الآسيويّ

إنّك الأخضر ، من أوّل حمّلتك الاسم حتى

أحدث الأسلحة

الأخضر أنت الأخضر الطالع من معركة الألوان

والغابات ريش في جناحك .

وقتك القمح الجماعيّ ، الزفاف الدمويّ .

إنّك الأخضر مثل الصرخة الأولى لطفل يدخل العالم

من باب الخيانات ،

ومثل الطلقة الأولى لجنديّ

رأى قصر الشتاء الملكيّ .

وانتظرناك على النرجس

أجراسا وقتلى

وخلقناك ، لكي تخلقنا

ضوءا وظلا .

إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك

الظلّ .لا تتّسع الأرض لرايات صباحك

ونشيدي لك يأتي دائما أسود من كثرة موتي قرب نيران

جراحك

فلتجدّد أيّها الأخضر موتي وانفجاري

إنّ في حنجرتي عشرة آىلاف قتيل يطلبون الماء ،

جدّد أيّها الأخضر صوتي وانتشاري

إنّ في حنجرتي كفّا تهزّ النخل

من أجل فتى يأتي نبيا

أي : فدائيّا

وجدّد أيّها الأخضر صوتي . إنّ في حنجرتي خارطة

الحلم وأسماء المسيح الحيّ

جدّد أيّها الأخضر موتي

إنّ في جثّتي الأخرى فصولا وبلاد

أيّها الأخضر في هذا السواد السائد ، الأخضر في بحث

المناديل عن النيل وعن مهر العروس

الأخضرالأخضر في كلّ البساتين التى أحرقها السلطان

والأخضر في كلّ رماد

لن أسمّيك انتقال الرمز من حلم إلى يوم

أسمّيك الدم الطائر في هذا الزمان

وأسمّيك انبعاث السنبله

أيّها الطائر من جثّتي الكاملة المكتمله

في فضاء واضح كالخبز ...

يا أخضر ! لا يقترب البحر كثيرا من سؤالي

أيّها الأخضر

لا يبتعد البحر كثيرا عن سؤالي

وأنا أذكر ،

أو لا أذكر الحادثة الأولى ،

ولكني أرى طقس اغتيالي

وأنا العائد من كل اغتيال

مستحيلا في جسد

فلتواصل أيّها الأخضر

لون النار والأرض وعمر الشهداء

ولتحاول أيّها الأخضر

أن تأتي من اليأس إلى اليأس

وحيدا يائسا كالأنبياء

ولتواصل أيّها الأخضر لونك

ولتواصل أيّها الأخضر لوني

إنّك الأخضر . والأخضر لا يعطي سوى الأخضر ،

لا يشبهنا الزيتون ،

لا يمشي إلينا الظلّ ،

لا تتسع الأرض لوجهي

في صباحك ! ...

أبو جبل
11-10-2007, 11:13 AM
كم كنت وحدك يا ابن أمي
يا ابن أكثر من أبٍ
كم كنت وحدك
القمح مرٌ في حقول الآخرين
والماء مالح
والغيم فولاذٌ
وهذا النجم جارح
وعليك أن تحيا
وأن تحيا
وأن تعطي مقابل حبة الزيتون جلدك
كم كنت وحدك

شجاع الصفدي
26-10-2007, 01:47 PM
وتحمل عبء الفراشة







ستقول : لا , وتمزّق الألفاظ والنهر البطيء . ستلعن

الزمن الرديء ، وتخفي في الظلّ . لا- للمسرح

اللغويّ . لا - لحدود هذا الحلم . لا- للمستحيل

تأتي إلى مدن وتذهب . سوف تعطي الظلّ أسماء

القرى . وتحذّر الفقراء من لغة الصدى والأنبياء .

وسوف تذهب ... سوف تذهب ، والقصيدة

خلف هذا البحر والماضي . ستشرح هاجسا فيجيء

حرّاس الفراغ العاجزون الساقطون من البلاغة

والطبول

لنشيدك انكسرت سماء الماء . حطّاب وعاشقة ،

وينفتح الصباح على المكان . تواصل الكلمات

نسيانا تزوّج ألف مذبحة . يجيء الموت أبيض .

تهطل الأمطار . يتضح المسدّس والقتيل .

سيجيئك الشهداء من جدران لفظتك الأخيرة . يجلسون

عليك تاجا من دم ، ويتابعون زراعة التفاح

خارج ذكرياتك . سوف تتعب ... سوف تتعب

سوف تطردهم فلا يمضون . تشتمهم فلا يمضون

يحتلّون هذا الوقت . تهرب من سعادتهم إلى وقت

يسير على الشوارع والفصول.

ويجيئك الفقراء . لا خبز لديك ، ولا دعاء ينقذ القمح

المهدّد بالجفاف . تقول شيئا ما عن الغضب الذي

زفّ السنابل للسيوف . تقول شيئا ما عن النهر

المخبّأ في عباءات النساء القادمات من الخريف .

فيضحكون ويذهبون ، ويتركون الباب مفتوحا

لأسئلة الحقول .

لنشيدك اتسعت عيون العاشقات . نعم تسمّي خصلة

القمح البلاد ، وزرقة البحر البلاد . نعم تسمّي

الأرض سيّدة من النسيان . ثم تنام وحدك بين

رائحة الظلال وقلبك المفقود في الدرب الطويل .

ستقول طالبة : وما نفع القصيدة ؟ شاعر يستخرج

الأزهار والبارود من حرفين . والعمال مسحوقون

تحت الزهر والبارود في حربين . ما نفع القصيدة

في الظهيرة الظلال ؟ تقول شيئا ما وتخطىء : سوف

يقترب النخيل من اجتهادي ، ثم يكسرك النخيل .

لنشيدك انتشرت مساحات البياض وحنكة الجلاّد .

تأتي دائما كالانتحار فيطلبون الحزن أقمشة .

وتأتي دائما كالانفجار فيطلبون الورد خارطة . ستأتي

حين تذهب ، ثم تأتي حين تذهب، ثم يبتعد

الوصول .

ستكون نسرا من لهيب، والبلاد فضاءك الكحليّ .

تسأل : " هل أسأت إليك يا شعبي ؟ " وتنكسر

السفوح على جناح النسر . يحترق الجناح على بخار

الأرض .تصعد ، ثم تهبط ، ثم تصعد ثم تدخل

في السيول

وتمرّ من كل البدايات احتفالا : " هل أسأت إليك

يا زمني ؟ " تغنّي الأخضر الممتدّ بين يدين

يابستين : تدخل وردة وتصبح : ما هذا الزحام؟ .

ترى دما فتصبح : من قتل الدليل ؟

وتموت وحدك .سوف تتركك البحار على شواطئها

وحيدا كالحصى . ستفرّ منك المكتبات ، السيّدات ،

الأغنيات ، شوارع المدن ، القطارات ، المطارات

البلاد تفرّ من يدك التي خلقت بلادا للهديل .

وتموت وحدك . سوف تهجرك البراكين التي كانت

تطيع صهيلك الدامي . وتهجرك اندفاعات الدم

الجنسيّ والفرح الذي يرميك للأسماك . يهجرك

التساؤل والتعامل بين أغنية وسجّان ويهجرك

الصهيل .

وسيدفنون العطر بعدك . يمنحون الورد قيدك .

يحكمون على الندى المهجور بالإعدام بعدك.

يشعلون النار في الكلمات بعدك . يسرقون الماء من

أعشاب جلدك . يطردونك من مناديل الجليل .

وتقول لا - للمسرح اللغويّ

لا – لحدود هذا الحلم

لا - للمستحيل

شجاع الصفدي
26-10-2007, 01:49 PM
الحديقة النائمة







سرقت يدي حين عانقها النوم ،

غطّيت أحلامها ،

نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين،

صلّيت من أجل ساقين معجزتين ،

إنحنيت على نبضها المتواصل،

شاهدت قمحا على مرمر ونعاس،

بكت قطرة من دمي

فارتجفت…

الحديقة نائمة في سريري .

ذهبت إلى الباب ،

لم التفت نحو روحي التي واصلت نومها

سمعت رنين خطاها القديم وأجراس قلبي

ذهبت إلى الباب

- مفتاحها في حقيبتها

وهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب -

ليل على مطر في الطريق ، ولا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر .

ذهبت إلى الباب ،

يفتح الباب،

أخرج .

ينغلق الباب.

يخرج ظلي ورائي .

لماذا أقول وداعا ؟

من الآن صرت غريبا عن الذكريات وبيتي.

هبطت السلالم ،

لا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر

وخطوي على درج نازل

من يديها إلى رغبة في السفر .

وصلت إلى الشجره

هنا قبلتني

هنا ضربتني صواعق من فضة وقرنفل .

هنا كان عالمها يبتدىء

هنا كان عالمها ينتهي .

وقفت ثواني من زنبق وشتاء ،

مشيت ،

ترددت ،

ثم مشيت ،

أخذت خطاي وذاكرتي المالحه

مشيت معي .

لا وداع ولا شجره

فقد نامت الشهوات وراء الشبابيك ،

نامت جميع العلاقات ،

نامت جميع الخيانات خلف الشبابيك ،

نام رجال المباحث أيضا ..

وريتا تنام … وتوقظ أحلامها .

في الصباح ستأخذ قبلتها ،

وأيامها ،

ثم تحضر لي قهوتي العربية

وقهوتها بالحليب .

وتسأل للمرة الألف عن حبّنا

وأجيب

بأني شهيد اليدين اللتين

تعدان لي قهوتي في الصباح .

وريتا تنام … تنام وتوقظ أحلامها

- نتزوج؟

نعم .

- متى ؟

حين ينمو البنفسج

على قبعات الجنود .

طويت الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرصيف ، نوادي

الغناء ، وأكتشاك بيع التذاكر .

أحبّك ريتا . أحبّك . نامي وأرحل

بلا سبب كالطيور العنيفة أرحل

بلا سبب كالرياح الضعيفة أرحل

أحبّك ريتا .أحبّك . نامي

سأسأل بعد ثلاثة عشر شتاء

سأسأل :

أما زلت نائمة

أم صحوت من النوم …

ريتا ! أحبّك ريتا

أحبّك …

شجاع الصفدي
08-11-2007, 12:52 AM
بيروت


تفاحةٌ للبحر، نرجسة الرخام، فراشةٌ حجريةٌ بيروت

شكل الروح في المرآة

وصف المرأة الأولى ورائحة الغمام

بيروت من تعب ومن ذهب، وأندلس وشام .

فضّة، زبد، وصايا الأرض في ريش الحمام.

وفاة سنبلة، تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت .

لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي... و تنام ...

من مطر على البحر اكتشفنا الإسم، من طعم الخريف وبرتقال

القادمين من الجنوب، كأنّنا أسلافنا نأتي إلى بيروت كي نأتي إلى

بيروت ...

من مطر بنينا كوخنا، والريح لا تجري فلا نجري، كأنّ الريح

مسمار على الصلصال، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو

الصغير

كأننا كنا نغنيّ خلسة :

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

سبايا نحن في هذا الزمان الرخو

أسلمنا الغزاة إلى أهالينا

فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا

على الأعراس و الذكرى فوزّعنا أغانينا على الحرّاس

من ملك على عرش

إلى ملك على نعش

سبايا نحن في هذا الزمّان الرخو

لم نعثر على شبه نهائي سوى دمنا

و لم نعثر على ما يجعل السلطان شعبيّا

و لم نعثر على ما يجعل السجان وديا

و لم نعثر على شيء يدلّ على هويتنا

سوى دمنا الذي يتسلّق الجدران ...

ننشد خلسة:

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

...و نافذة تطلّ على رصاص البحر

يسرقنا جميعا شارع و موشّح

بيروت شكل الظلّ

أجمل من قصيدتها و أسهل من كلام الناس

تغرينا بداية مفتوحة و بأبجديات جديدة :

بيروت خيمتنا الوحيدة

بيروت نجمتنا الوحيدة

هل تمددنا عل صفصافها لنقيس أجسادا محاها البحر عن أجسادنا

جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى

نفتّش عن نهايات الجنوب و عن وعاء القلب ...

سال القلب سال ...

و هل تمدّدنا على الأطلال كي نون الشمال بقامة الأغلال؟

مال الظلّ مال عليّ، كسّرني و بعثرني

و طال الظلّ طال...

ليسرو الشجر الذي يسرو ليحملنا من الأعناق

عنقودا من القتلى بلا سبب...

و جئنا من بلاد لا بلاد لها

و جئنا من يد ألفصحى و من تعب...

خراب هذه الأرض التي تمتدّ من قصر الأمير إلى زنازننا

و من أحلامنا الأولى إلى... حطب

فأعطينا جدارا واحدا لنصيح يا بيروت!

أعطينا جدارا كي نرى أفقا و نافذة من اللهب

و أعطينا جدارا كي نعلّق فوقه سدوم

التي انقسمت إلى عشرين مملكة

لبيع النفط ...و العربي

و أعطينا جدارا واحدا

لنصيح في شبه الجزيرة :

بيروت خيمتنا الأخيرة

بيروت نجمتنا الأخيرة

أفقّ رصاصيّ تناثر في الأفق

طرقّ من الصدف المجوّف... لا طرق

و من المحيط إلى الجحيم

من الجحيم إلى الخليج

و من اليمين إلى اليمين إلى الوسط

شاهدت مشنقة فقط

شاهدت مشنقة بحبل

واحد

من أجل مليوني عنق !

بيروت! من اين الطريق إلى نوافذ قرطبة

أنا لا أهاجر مرتّين

و لا أحبّك مرتين

و لا أرى في البحر غير البحر ...

لكنيّ أحوّم حول أحلامي

و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة

و أريد أن أمشي

لأمشي

ثم أسقط في الطريق

إلى نوافذ قرطبة

بيروت شاهدة على قلبي

و أرحل عن شوارعها و عنيّ

عالقا بقصيدة لا تنتهي

و أقول ناري لا تموت ...

على البنايات الحمام

على بقاياها السلام...

أطوي المدينة مثلما أطوي الكتاب

و أحمل الأرض الصغيرة مثل كيس من سحاب

أصحو و أبحث في ملابس جثتي عنيّ

فنضحك: نحن ما زلنا على قيد الحياة

وسائر الحكّام

شكرا للجريدة لم تقل أني سقطت هناك سهوا...

أفتح الطرق الصغيرة للهواء و خطوتي و الأصدقاء العابرين

و تاجر الخبز الخبيث، و صورة البحر الجديدة

شكرا لبيروت الضباب

شكرا لبيروت الخراب ...

تكسّرت روحي، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزوات ثانية

و يسلمني الغزاة إلى القصيدة...

أحمل اللغة المطيعة كالسحابة

فوق أرصفة القراءة و الكتابة:

"إن هذا البحر يترك عندنا آذانه و عيونه "

و يعود نحو البحر بحريّا

...و أحمل أرض كنعان التي اختلف الغزاة على مقابرها

و ما اختلف الرواة على الذي اختلف الغزاة عليه

من حجر ستنشأ دولة الغيتو

و من حجر سننشيء دولة العشّاق

أرتجل الوداع

و تغرق المدن الصغيرة في عبارات مشابهة

و ينمو الجرح فوق الرمح أو يتناوبان عليّ

حتى ينتهي هذا النشيد...

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟

هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين

نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى معنى بلا مبنى".

وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون

فسّر ما يلي :

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يُشترى و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق حلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام !!

شجاع الصفدي
08-11-2007, 12:53 AM
بيروت -2


(الجزء الثاني من قصيدة بيروت : القصيدة كاملة موجودة بعنوان بيروت)

تم فصلها لتتوافق مع الملف الصوتي المصاحب لكل جزء.

-----------------------

.

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟

هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين

نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى بلا مبنى وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون

شجاع الصفدي
08-11-2007, 12:54 AM
بيروت -3


(الجزء الثالث من قصيدة بيروت ، القصيدة كاملة موجودة بعنوان "بيروت")

تم فصلها لتتوافق مع الملف الصوتي المصاحب لكل جزء.

------------------------

.

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يشتري و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق ححلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام.

ثم... نام.

شجاع الصفدي
08-11-2007, 12:54 AM
هي في المساء


هي في المساء وحيدةٌ،

وأًنا وحيدٌ مثلها...

بيني وبين شموعها في المطعم الشتويِّ

طاولتان فارغتان [ لا شيءٌ يعكِّرُ صًمْتًنًا]

هي لا تراني، إذ أراها

حين تقطفُ وردةً من صدرها

وأنا كذلك لا أراها، إذ تراني

حين أًرشفُ من نبيذي قُبْلَةً...

هي لا تُفَتِّتُ خبزها

وأنا كذلك لا أريق الماءَ

فوق الشًّرْشَف الورقيّ

[لا شيءٌ يكدِّر صَفْوَنا]

هي وَحْدها، وأَنا أمامَ جَمَالها

وحدي. لماذا لا تًوَحِّدُنا الهَشَاشَةُ؟

قلت في نفسي-

لماذا لا أَذوقُ نبيذَها؟

هي لا تراني، إذ أراها

حين ترفًعُ ساقها عن ساقِها...

وأَنا كذلك لا أراها، إذ تراني

حين أَخلَعُ معطفي...

لا شيء يزعجها معي

لا شيء يزعجني، فنحن الآن

منسجمان في النسيان...

كان عشاؤنا، كُلٌّ على حِدَةٍ، شهيّاً

كان صَوْتُ الليل أزْرَقَ

لم أكن وحدي، ولا هي وحدها

كنا معاً نصغي إلى البلَّوْرِ

[ لا شيءٌ يُكَسِّرُ ليلنا]

هِيَ لا تقولُ:

الحبُّ يُولَدُ كائناً حيّا

ويُمْسِي فِكْرَةً.

وأنا كذلك لا أقول:

الحب أَمسى فكرةً

أمينة سراج
08-11-2007, 08:53 PM
شكرا لكل ما تنثره هنا من جمال جيفارا..

شدتني كثيرا القصيدة الأخيرة..
ذلك التعالي على الاعتراف بالتوق..
كم سيكون الحب ألِقا لو أننا لا نقترفه..

شريف احمد
08-11-2007, 10:31 PM
الله الله الله الله
ارجو الاستمرار بهذا العذف الجميل
كل الاحترام
ابو الامجد
العنود
دمتم بخير

شجاع الصفدي
15-11-2007, 12:11 AM
الآن، إذ تصحو، تذكر,



الآن، إذ تصحو، تذكر رقصة البجع الأخيرة.

هل رقصت مع الملائكةِ الصغارِ وأنت تحلمُ؟

هل أضاءتك الفراشةُ عندما احترقت بضوء الوردة الأبدي؟

هل ظهرت لك العنقاءُ واضحةً... وهل نادتك باسمك؟

هل رأيت الفجر يطلع من أصابع من تُحبُّ؟

وهل لمستَ الحُلمَ باليد، أم تركت الُحلمَ يحلُمُ وحدهُ، حيث انتبهت إلى غيابك

بغتةً؟

ما هكذا يُخْلي المنام الحالمونَ، فإنهم يتوهجون،

ويكملون حياتهم في الحُلمِ..

قل لي كيف كنت تعيش حُلمك في مكان ما،

أقل لك من تكون

والآن إذ تصحو، تذكر:

هل أسأت إلى منامك؟

إن أسأت إذاً تذكر

رقصة البجع الأخيرة!

تُنسى، كأنك لم تكن,

تُنسى، كأنك لم تكن

تُنسى كمصرع طائر

ككنيسة مهجورة تُنسى،

كحب عابر

وكوردة في الليل... تُنسى

****

أنا للطريق... هناك من سبقت خُطاه خُطاي

من أملى رؤاه على رؤاي. هناك من

نثر الكلام على سجيّته ليدخل في الحكاية

أو يضيء لمن سيأتي بعده

أثراً غنائياً... وحدسا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

شخصاً، ولا نصاً... وتُنسى

***

أمشي على هدي البصيرة، ربما

أعطي الحكاية سيرة شخصية. فالمفردات

تسوسني وأسوسها. أنا شكلها

وهي التجلّي الحر. لكن قيل ما سأقول.

يسبقني غدٌ ماضٍ. أنا مَلِك الصدى.

لا عرش لي إلا الهوامش. والطريق

هو الطريقة. ربما نسيَ الأوائل وصف

شيء ما، أُحرّك فيه ذاكرة وحسّا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

خبراً، ولا أثراً... وتُنسى

***

أنا للطريق... هناك من تمشي خطاه

على خطاي، ومن سيتبعني إلى رؤيايَ.

من سيقول شعراً في مديح حدائق المنفى،

أمام البيت، حراً من عبارة أمس،

حراً من كناياتي ومن لغتي، فأشهد

أنني حيّ

وحرّ

حين أُنسى

شجاع الصفدي
15-11-2007, 12:12 AM
في الانتظار


في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة:

ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،

فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،

فانقطعت شهيتها وقالت: لا نصيب له من المطر الخفيف

وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور الشمس، واتصلت ولكن لم

تجدني في الصباح، فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ

وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات، فأقسمت ألا ترى رجلاً

يُهددُها بصُنع الذكريات

وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي، فانطفأت كواكب في مجرتها.

وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس

وربما نظرت الى المرآة قبل خروجها من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين تُموجان

حريرها، فتنهدت وترددت: هل يستحق أنوثتي أحد سواي

وربما عبرت، مصادفة، بِحُب سابق لم تشف منه، فرافقته إلى العشاء

وربما ماتت،

فان الموت يعشق فجأة، مثلي،

وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار

شجاع الصفدي
16-11-2007, 07:27 AM
درس من كاما سوطرا


بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ

انتظرها،

على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا

انتظرها،

بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ

انتظرها،

بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

انتظرها،

بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ

انتظرها،

بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ

انتظرها،

ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها

فانتظرها،

وإن أقبلتْ قبل وعدها

فانتظرها،

ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها

وانتظرها،

لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها

وانتظرها،

لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

وانتظرها،

لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً

وانتظرها،

وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلى تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها

وانتظرها،

ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ

كأنَّكَ تحملُ عنها الندى

وانتظرها،

تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ

كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما

وانتظرها،

ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً

وانتظرها

إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:

لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ

فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهى

وانتظرها!

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:34 AM
كمقهى صغير هو الحبّ



كمقهى صغير على شارع الغرباء -

هو الحبُّ ... يفتح أبوابه للجميع.

كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:

إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،

وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا

أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركن أجلس

ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف

أناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالس

في انتظاركِ؟

مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي

نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل

قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن

تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين

أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت

أنتظرُ انتظَرَتْني ... أو انتظَرتْ رجلاً

آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،

وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك

ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟

وما اسمكَ؟ كيف أناديك حين

تَمُر أمامي

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:50 AM
جدارية



هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

الفَلَك الأَخيرِ .

..

وكُلُّ شيء أَبيضُ ،

البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ

بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في

سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم

أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي

فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :

(( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))

ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا

أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،

أَنا وحيدُ …

..

لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .

لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا

أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ

الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :

أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ

الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ

هنا في اللا هنا … في اللازمان ،

ولا وُجُودُ

..

وكأنني قد متُّ قبل الآن …

أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني

أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ

ما أُريدُ …

سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

..

سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها

إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ …

كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من

تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،

لا القُوَّةُ انتصرتْ

ولا العَدْلُ الشريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي

وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ

اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من

الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ

عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ

رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني

وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ

الطريدُ .

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأَصير يوماً كرمةً ،

فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،

وليشربْ نبيذي العابرون على

ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !

أَنا الرسالةُ والرسولُ

أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .

هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !

لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ

ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،

كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ

جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى

ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء

واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،

يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ

سوف تحمِلُني وأَحملُكَ

الغريبُ أَخُ الغريب

سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات

يا اسمي: أَين نحن الآن ؟

قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟

ما الزمانُ وما المكانُ

وما القديمُ وما الجديدُ ؟

..

سنكون يوماً ما نريدُ

..

لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى

لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ

كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ

ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،

فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :

أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،

كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي

وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها

- خُذِ الجهةَ التي أَهديتني

الجهةَ التي انكَسَرتْ ،

وهاتِ أُنوثتي ،

لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في

تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي

وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً

لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ

أَو يَعُودُ

..

- وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ

فليس لي فيها سواكِ

خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى

بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .

فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟

ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ

وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا

في زمان السيف والمزمار بين

التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .

كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين

على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،

فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا

قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو

وصيَّتَهُ شهيدُ

..

من أَيِّ ريح جئتِ ؟

قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ

الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !

وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني

إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي

والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

..

في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ

الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،

واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على

طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ

صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :

عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

..

قال الصدى :

لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء

على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ

ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،

أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .

فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

..

قال الصدى :

وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ

من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد

بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى

السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ

نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،

وانكسر النشيدُ

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ…

تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي …

غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن

تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ

قبيلةً…

غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ

في وَجَع الحمامةِ ،

لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،

لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً

وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ

..

وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من

لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف

الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،

وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ

كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ

منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :

وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .

وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ

الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم

أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،

هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟

..

وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ”

إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .

يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ

عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو

نفسي في المرايا :

هل أَنا هُوَ ؟

هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل

الأخيرِ ؟

وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،

أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟

وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ

أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها

لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما

انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ

وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟

..

وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :

هل أَنا هُوَ ؟

هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي

ولكن المؤلِّف آخَرٌ…

أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ

أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ

أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :

اكتُبْ تَكُنْ !

واقرأْ تَجِدْ !

وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ

ضدَّاكَ في المعنى …

وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ

..

بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء

أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،

لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،

الهُنَيْهةَ ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل

سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ

بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول …

ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .

ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها

الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ

لي الحروفُ الغامضاتُ :

ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ

..

يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ …

لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،

دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ

الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،

لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي

كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ

..

ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون …

هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في

ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون

بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ

ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ

كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” .

لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول

لميِّتٍ : كُنِّي !

..

.. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا

أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ

بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .

كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا

الفقيدُ أَم الوليدُ ؟

..

الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة

حين طار الموتُ بي نحو السديم ،

فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،

ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ

..

تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.

وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً

وجديراً بما سوف تحلُمُ

عما قليل …

..

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ

يفتح زنزانتي

ويضربني بالعصا

يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

..

رأيتُ أَبي عائداً

من الحجِّ ، مُغمىً عليه

مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة

يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :

أَطفئوني ! …

..

رأيتُ شباباً مغاربةً

يلعبون الكُرَةْ

ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ

واترُكْ لنا أُمَّنا

يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !

..

رأيت ” ريني شار ”

يجلس مع ” هيدغر ”

على بُعْدِ مترين منِّي ،

رأيتهما يشربان النبيذَ

ولا يبحثان عن الشعر …

كان الحوار شُعَاعاً

وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ

..

رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ

وَهُمْ

يَخيطونَ لي كَفَناً

بخُيوطِ الذَّهَبْ

..

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ

من قصيدتِهِ :

لستُ أَعمى

لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،

فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي

إلى عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ

..

رأيتُ بلاداً تعانقُني

بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ

جديراً برائحة الخبز . كُنْ

لائقا ً بزهور الرصيفْ

فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ

مشتعلاً ،

والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي

لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ

الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ

الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ

النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ

يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ

السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ

بالأغاني ، أَو تزيدُ

..

لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي

أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن

الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع

المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم

يعودوا …

..

رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً

خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :

ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ

عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ …

كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني

إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،

واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .

بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .

فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ

إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،

فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ -

حاضِريَ السعيدُ

..

- هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟

- لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي

أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :

وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي

وأَنا المُسَافِرُ داخلي

وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،

لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها

وبطائرِ الدوريِّ …

لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ

اللهِ

يأخُذُني الجمالُ إلى الجميلِ

وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ

وأِنا بديلي …

..

أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :

مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار

والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،

بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ

في ليلٍ طويلٍ …

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ

ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟

وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ”

يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق …

لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ

تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ

فخفَّ بِيَ المكانُ

وطار بي روحي الشَّرُودُ

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ :

يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟

إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،

نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ ،

بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ”

واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ

وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ …

..

الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]

نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ

العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم

المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام

الصَيْفِ ،

أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ

لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا

وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ

عند مفترق النشيد الملحميِّ …

ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد

بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون

الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ …

..

كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من

حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا

الجُنُودُ …

..

خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ

يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في

خُصُوبتها .

ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ

ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات

ودقَّةُ المعنى …

ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ

على سُطُوح الليلِ

لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ

يسخَرُ من خُرافتها وواقعها …

ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ

لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى

ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى

ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى

تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :

(( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي

فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … ))

ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران

يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ

حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ …

..

أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي

إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !

لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني

كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم

وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي

خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ

التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ

..

وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ

سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،

فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ

وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ

وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى

قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .

لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ

غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول

ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني

ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك

في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ

بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما

أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ

اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .

خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى

صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ

سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي

ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا

أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي

بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .

واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ

بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،

اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .

ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ

رحيماً حين تجرحني وتبزغ من

شراييني الورودُ …

..

لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ

الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ

يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق

الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .

فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ،

قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً …

فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد

للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ

الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد

تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن

المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ

بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ

يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،

أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ

والشهيدُ

..

ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ

ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ

مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ

كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،

وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي

نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً

كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا

شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على

المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين

المساكين المجانين الذين إذا رأوا

حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر

الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ …

..

وأُريدُ أُن أُحيا …

فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا

لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من

دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ

عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا

يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟

هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟

ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من

الموتى ليخبرنا الحقيقة … /

أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،

انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي

حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي

قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي

قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني

الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ

حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … /

فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي

تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،

حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء

من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين

وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه

الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني

بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي

سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا

صامتين معي على خطوات أَجدادي

ووقع الناي في أَزلي . ولا

تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ

زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت

الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على

التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ

وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ

وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ

الكنائس للكنائس والعرائس /

أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ

حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني

وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .

هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل

تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،

أم تبقى كما هِي في الخريف وفي

الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي

لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ

مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،

دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ

فُصْحى/

..

.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،

حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا

يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ

بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ

مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..

ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :

لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ

تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /

يا موت ! ياظلِّي الذي

سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا

لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،

يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب

الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ

على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ

تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت

سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ

يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ

الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من

نظام الطبّ . أَقوى من جهاز

تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،

ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .

فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ

أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .

كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا

تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي

الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في

الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ

الثعالب . كُنْ

فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ

ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى

أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا

أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /

ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على

الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا

تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ

إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ

الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا

اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا

لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار

قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ

شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في

البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /

هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .

هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد

الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،

النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ

وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك

الخُلُودُ …

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا …

فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان .

من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما

واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا

هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست

أَعرف . قد يكون ” الآن ” أَبعَدَ .

قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي .

ولكني أَشدُّ ” الآن ” من يَدِهِ ليعبُرَ

قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ،

مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل

أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ،

أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي

على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي

كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ

حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ

على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي :

أعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ

الحَجَر الأسيرةَ : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ

في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ

تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في

يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ

ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ

في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من

حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع

السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ

بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟

تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ،

شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما

المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام /

وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ

على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من

أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين

الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا

حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا

تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ

من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم

تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ،

ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا

قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا

نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك

المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك

بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك

الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ

المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ .

ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ،

أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ

الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا

صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول

تاجك . أَيُّها العاري من الرايات

والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا

من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ،

كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ

أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ،

وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أُريد أَن أَحيا ، وأَن

أَنساك …. أَن أَنسى علاقتنا الطويلة

لا لشيءٍ ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ

السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما

أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ

ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ : ابتعدْ

عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ ، في جَسَدٍ

يفيضُ ، ظهرتَ ما بيني وبيني

ساخراً : ” لا تَنْسَ مَوْعِدَنا … ”

- متى ؟ - في ذِرْوَة النسيان

حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً

خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف ،

حيث تقول : ” آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي ” . - أَين موعدُنا ؟

أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند

باب البحر ؟ - لا …. لا تَقْتَرِبْ

يا ابنَ الخطيئةِ ، يا ابن آدمَ من

حدود الله ! لم تُولَدْ لتسأل ، بل

لتعمل …. - كُن صديقاً طَيِّباً يا

موت ! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك

كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ ! رُبَّما أَسْرَعْتَ

في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما

أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على

الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي

فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني

عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري

لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني

طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ

أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك

البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ،

أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء

العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق

الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان /

عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ،

فأنا طليق ههنا في لا هنا

أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك

وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك ،

وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي

نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ

الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ

القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو

أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال

الروح . لكنِّي - وقد أَغويتَني - أَهملتُ

خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلى أَبي

أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً

لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ

على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ

عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ

العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر

الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ

الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها … /

..

يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ،

صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين

هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها

وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو

نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ .

فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ،

بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ

وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ /

..

أَيها الموت ، انتظرني عند باب

البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم

أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً

إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ،

وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي

على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ،

وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني

حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني

ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ،

ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ

وأَقول : شكراً للحياة !

ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً

ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ !

..

تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ !

يا قَلْبُ ! خُذْني

إلى دَوْرَة الماءِ …/

..

ما قيمةُ الروح إن كان جسمي

مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ

بواجبه الأوليِّ ؟

فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ

إليَّ ، لأَمشي إلى دورة الماء

وحدي !

..

نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين

وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ

نسيتُ وظيفةَ قلبي

وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ

نسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير

نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ .

نسيتُ الكلام

أَخاف على لغتي

فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ

وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي !..

..

تقول مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً :

لا أُريدُ الرجوعَ إلى أَحَدِ

لا أُريدُ الرجوعَ إلى بلدِ

بعد هذا الغياب ألطويل …

أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ

إلى لغتي في أقاصي الهديل

..

تقولُ مُمَرِّضتي :

كُنْتَ تهذي طويلا ً ، وتسألني :

هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَ

أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ …

على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على

وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها

وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي

حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟ …

خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في

كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ

فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو

آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ من

الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح

التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي

موتي حياةٌ ما … ))

..

كأني لا كأنّي

لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني .

فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَ

الشُّكْرِ : ” إنَّ الله يرحَمُنا ” …

ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَ

البلاغة : ” لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ

والِدِهِ ” …

وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات ….

سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِ

في جُنُوح الشعر نحو النثر ….

سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ،

ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأَرضيَّ في

أَحَدِ الكواكب … مَنْ أَنا في الموت

بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي

قال طيفٌ هامشيٌّ : (( كان أوزيريسُ

مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ

كان مثلَكَ ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ

الجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ

العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ

فكرةً … )).

من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من

ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس

بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ

في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ

ولا الكونيُّ كونيٌّ …

..

كأني لا كأني …/

كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُ

بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ

الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ

أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ .

كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنين

الشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان

لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومن

حُلْمي . أَنا حُلْمي

كأني لا كأني …

لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ

إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا

هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على

التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ

اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا

تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُ

الماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ

بين قافيةٍ وقَيْصَرَ …/

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي ،

هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني

قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ

الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على

أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ :

هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحدي

أَما من شاعرٍ عندي

يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟

ويقطفُ من سياج أُنوثتي

ما فاض من وردي ؟

أَما من شاعر يُغْوي

حليبَ الليل في نهدي ؟

أَنا الأولى

أَنا الأخرى

وحدِّي زاد عن حدِّي

وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلمات

لا قبلي … ولا بعدي /

..

سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ

أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ

فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ

في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة

أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي

ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ

لكني سأحلُمُ ،

رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي ، كما أَنا

واحداً من أَهل هذا البحر ،

كفَّ عن السؤال الصعب : (( مَنْ أَنا ؟ …

هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟ ))

لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني

الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي .

ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ : كُلَّما حَكَّ

السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ : فَكَّ الحُلْمُ

أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ

حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا ، لا شيءَ

آخَرَ /

..

واحدٌ من أَهل هذا السهل …

في عيد الشعير أَزورُ أطلالي

البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ .

لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها … /

وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساً

من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ … خفيفةٌ

روحي ، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان /

وفي الربيع ، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ

ستكتُبُ في بطاقات البريد : (( على

يسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ

غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ )) /

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخَرَ …

لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ

على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً

مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول

للتاريخ : زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ، ومُرَّ

… لا أَحَدٌ يقول

الآن : لا .

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخر

واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ

بالصعود على حصاني فَوْقَ ، فَوْقَ …

لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ

فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ



أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ

أَلِفاً ، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر

الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ ،

تَجَدَّدْ ، وانتصبْ أَلفاً ، توتَّرْ يا

حصاني وانتصبْ ألفا ً ، ولا تسقُطْ

عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ في

الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ ،

أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركب

المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني

في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ

الطريق ، ولا طريقَ على الطريق سواكَ

تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب !

أَضئْ غيوماً في الغياب ، وكُنْ أَخي

ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ

قبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير

ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ

والموتى … لعلِّي لم أَزل حيّاً /

..

سأَحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي .

بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر

الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ

عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً

ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي

يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ

ولستُ طَوْعَ هوائِهِ ونسائِهِ . فالقلب

يَصْدَأُ كالحديدِ ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ

ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ ،

ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ .

كأنَّ قلبي زاهدٌ ، أَو زائدٌ

عني كحرف ” الكاف ” في التشبيهِ

حين يجفُّ ماءُ القلب تزدادُ الجمالياتُ

تجريداً ، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ ،

والبكارةُ بالمهارة /

..

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ أُولى

الأغنيات رأيتُ آثارَ القطاة على

الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً

كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً .

لكنَّ للذكرى يَدَيْنِ خفيفتين تُهَيِّجانِ

الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ

ليليَّةٍ تبكي وتُوقظُ في دَمِ المنفيِّ

حاجتَهُ إلى الإنشاد : (( كُوني

مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) … ولستُ

بحاجةٍ إلاّ لِخَفْقَةِ نَوْرَسِ لأتابعَ

السُفُنَ القديمةَ . كم من الوقت

انقضى منذ اكتشفنا التوأمين : الوقتَ

والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟

ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ،

فنحن القادرين على التذكُّر قادرون

على التحرُّر ، سائرون على خُطى

جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ … /

..

هباءٌ كاملُ التكوينِ …

يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .

نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام

مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي

جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ

اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ

كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى

الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ

يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من

قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ

أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ

الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا

الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن

أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي

كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل

طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ

القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن

الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين

دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف

مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون

فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،

يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي

أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي

أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .

وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن

أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا

اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ

عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت

قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن

أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ

من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك

العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟

أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟

قمَّةُ

الإنسان

هاويةٌ …

ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،

بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ …

واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ

بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا

نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟

حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني

السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور

النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح

واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري

بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!

تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي

كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ

حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،

دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا

لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ

غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ

تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .

..

وانتظرْ

ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ

فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود .

وكُلُّ شيءٍ باطلٌ أو زائل ، أو

زائل أو باطلٌ ]

..

مَنْ أَنا ؟

أَنشيدُ الأناشيد

أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟

وكلانا أَنا …

وأَنا شَاعرٌ

ومَلِكْ

وحكيمٌ على حافّة البئرِ

لا غيمةٌ في يدي

ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً

على معبدي

ضاق بي جَسَدي

ضاق بي أَبدي

وغدي

جالسٌ مثل تاج الغبار

على مقعدي

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

أَلرياحُ شماليَّةٌ

والرياحُ جنوبيَّةٌ

تُشْرِقُ الشمسُ من ذاتها

تَغْرُبُ الشمسُ في ذاتها

لا جديدَ ، إذاً

والزَمَنْ

كان أَمسِ ،

سُدىً في سُدَى .

ألهياكلُ عاليةٌ

والسنابلُ عاليةٌ

والسماءُ إذا انخفضت مَطَرتْ

والبلادُ إذا ارتفعت أَقفرت

كُلُّ شيء إذا زاد عن حَدِّهِ

صار يوماً إلى ضدِّهِ .

والحياةُ على الأرض ظلٌّ

لما لا نرى ….

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

1400 مركبة

و12,000 فرس

تحمل اسمي المُذَهَّبَ من

زَمَنٍ نحو آخر …

عشتُ كما لم يَعِشْ شاعرٌ

مَلكاً وحكيماً …

هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ

لا شيءَ ينقصني

أَلهذا إذاً

كلما ازداد علمي

تعاظَمَ هَمِّي ؟

فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟

لا شيءَ يبقى على حالِه

للولادة وَقْتٌ

وللموت وقتٌ

وللصمت وَقْتٌ

وللنُّطق وقْتٌ

وللحرب وقْتٌ

وللصُّلحِ وقْتٌ

وللوقتِ وقْتٌ

ولا شيءَ يبقى على حالِهِ …

كُلُّ نَهْرٍ سيشربُهُ البحرُ

والبحرُ ليس بملآنَ ،

لاشيءَ يبقى على حالِهِ

كُلُّ حيّ يسيرُ إلى الموت

والموتُ ليس بملآنَ ،

لا شيءَ يبقى سوى اسمي المُذَهَّبِ

بعدي :

(( سُلَيمانُ كانَ )) …

فماذا سيفعل موتى بأسمائهم

هل يُضيءُ الذَّهَبْ

ظلمتي الشاسعةْ

أَم نشيدُ الأناشيد

والجامعةْ ؟

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /…

..

مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ،

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا

أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ

إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً .

للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ

الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ مُتَعرِّجُ يُفْضي إلى ميناءِ

عكا - ليس أكثرَ أَو أَقلَّ -

أُريد أَن أُلقي تحيَّاتِ الصباح عليَّ

حيث تركتُني ولداً سعيدا [ لم

أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ،

ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ،

تصنَعُ من حديدٍ تافهٍ قمراً]

- أَتعرفني ؟

سألتُ الظلَّ قرب السورِ ،

فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ،

وقالت : هل تُكَلِّمني ؟

فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ

فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد

الأطلالَ ،

وانصرفتْ إلى حانوتها في آخر السُوق

القديمةِ…

ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان

البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ …

لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ

البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ،

ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ،

حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ .

لعلَّنا لم نفترق أَبداً

- أَتعرفني ؟

بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ :

(( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً )) …

وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ،

وحلَّّق عالياً …

فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ /

قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ :

- هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟

- نعم !

- فأين أَبوك ؟

قال : أَبي توفِّيَ من سنين.

أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة .

ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني

بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ …

قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن

فيَّ نفسَكَ ؟

قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك

قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ

فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ،

وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا

وحائطِ أُورشليمَ

فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ .

ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي

فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى

الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً .

ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ .

فاتركني وشأني !

قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً

هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون

أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟

قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ

نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن

ليس أَنا . أَنا شَبَحي

فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ

وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ

في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ،

أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ /

..

المقطع قبل الأخير

كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها

لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو

ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون

الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ” ديسكو ” .

وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ

ويحلمون …

وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ …

لديَّ ما يكفي من الماضي

وينقُصُني غَدٌ …

سأسيرُ في الدرب القديم على

خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا

امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم

أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ

السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام

ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ

من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ :

خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في

الرواية والمساء العاطفيّ /

وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين /

وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ

التجوال في أنحاء ” هومير ” / قد

أُضيفُ إلى الحكاية وَصْفَ

عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ،

أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ

حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ

في صلصالها كخليَّة النحل السجين

ويُضْرِبُونَ عن الزهور ويسألون

البحر عن باب الطوارئ كُلَّما

اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ /

قد تحتاجُ بنتٌ ما إلى أُغنية

لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً

إليكَ ، وضَعْ منامي في

يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلى الصدى

مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً

شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ

الكنيسةِ للحمام … / وعَلِّميني

الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ

الصوف وانتظرتْ أمام الباب

أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ

الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو

لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن

انتظرتُ … /

..

ومثلما سار المسيحُ على البحيرة …

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأنني أَخشى العُلُوَّ ولا

أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي

لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً …

للملحميِّين النُسُورُ ولي أَنا طَوْقُ

الحمامة ، نَجْمَةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ يُفضي إلى الميناء … /

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ

من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي

ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي

شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس

وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي

والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي

لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي

طارت عن الأسوار … لي

ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي

انتُزِعَتْ من الإنجيل لي

والملْحُ من أَثر الدموع على

جدار البيت لي …

واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي

بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :

ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى

حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان

ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته

الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى

واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،

ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين

دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ

دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /

وهذا الاسمُ لي …

ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي

جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً …

مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن …

لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً …

والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،

يشربني على مَهَلٍ ، ولي

ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي

غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد

كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ

وكأنَّ شيئاً لم يكن

جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ …

والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ

ومن أَبطالِهِ …

يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ …

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

واسمي -

وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت -

لي .

أَما أَنا - وقد امتلأتُ

بكُلِّ أَسباب الرحيل -

فلستُ لي .

أَنا لَستُ لي

أَنا لَستُ لي …

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:52 AM
جدارية



هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

الفَلَك الأَخيرِ .

..

وكُلُّ شيء أَبيضُ ،

البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ

بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في

سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم

أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي

فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :

(( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))

ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا

أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،

أَنا وحيدُ …

..

لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .

لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا

أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ

الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :

أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ

الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ

هنا في اللا هنا … في اللازمان ،

ولا وُجُودُ

..

وكأنني قد متُّ قبل الآن …

أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني

أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ

ما أُريدُ …

سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

..

سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها

إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ …

كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من

تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،

لا القُوَّةُ انتصرتْ

ولا العَدْلُ الشريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي

وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ

اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من

الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ

عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ

رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني

وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ

الطريدُ .

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأَصير يوماً كرمةً ،

فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،

وليشربْ نبيذي العابرون على

ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !

أَنا الرسالةُ والرسولُ

أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .

هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !

لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ

ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،

كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ

جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى

ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء

واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،

يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ

سوف تحمِلُني وأَحملُكَ

الغريبُ أَخُ الغريب

سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات

يا اسمي: أَين نحن الآن ؟

قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟

ما الزمانُ وما المكانُ

وما القديمُ وما الجديدُ ؟

..

سنكون يوماً ما نريدُ

..

لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى

لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ

كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ

ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،

فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :

أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،

كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي

وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها

- خُذِ الجهةَ التي أَهديتني

الجهةَ التي انكَسَرتْ ،

وهاتِ أُنوثتي ،

لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في

تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي

وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً

لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ

أَو يَعُودُ

..

- وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ

فليس لي فيها سواكِ

خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى

بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .

فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟

ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ

وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا

في زمان السيف والمزمار بين

التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .

كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين

على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،

فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا

قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو

وصيَّتَهُ شهيدُ

..

من أَيِّ ريح جئتِ ؟

قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ

الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !

وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني

إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي

والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

..

في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ

الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،

واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على

طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ

صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :

عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

..

قال الصدى :

لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء

على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ

ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،

أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .

فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

..

قال الصدى :

وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ

من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد

بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى

السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ

نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،

وانكسر النشيدُ

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ…

تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي …

غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن

تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ

قبيلةً…

غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ

في وَجَع الحمامةِ ،

لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،

لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً

وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ

..

وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من

لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف

الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،

وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ

كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ

منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :

وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .

وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ

الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم

أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،

هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟

..

وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ”

إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .

يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ

عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو

نفسي في المرايا :

هل أَنا هُوَ ؟

هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل

الأخيرِ ؟

وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،

أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟

وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ

أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها

لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما

انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ

وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟

..

وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :

هل أَنا هُوَ ؟

هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي

ولكن المؤلِّف آخَرٌ…

أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ

أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ

أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :

اكتُبْ تَكُنْ !

واقرأْ تَجِدْ !

وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ

ضدَّاكَ في المعنى …

وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ

..

بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء

أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،

لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،

الهُنَيْهةَ ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل

سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ

بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول …

ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .

ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها

الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ

لي الحروفُ الغامضاتُ :

ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ

..

يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ …

لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،

دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ

الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،

لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي

كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ

..

ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون …

هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في

ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون

بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ

ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ

كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” .

لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول

لميِّتٍ : كُنِّي !

..

.. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا

أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ

بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .

كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا

الفقيدُ أَم الوليدُ ؟

..

الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة

حين طار الموتُ بي نحو السديم ،

فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،

ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ

..

تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.

وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً

وجديراً بما سوف تحلُمُ

عما قليل …

..

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ

يفتح زنزانتي

ويضربني بالعصا

يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

..

رأيتُ أَبي عائداً

من الحجِّ ، مُغمىً عليه

مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة

يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :

أَطفئوني ! …

..

رأيتُ شباباً مغاربةً

يلعبون الكُرَةْ

ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ

واترُكْ لنا أُمَّنا

يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !

..

رأيت ” ريني شار ”

يجلس مع ” هيدغر ”

على بُعْدِ مترين منِّي ،

رأيتهما يشربان النبيذَ

ولا يبحثان عن الشعر …

كان الحوار شُعَاعاً

وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ

..

رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ

وَهُمْ

يَخيطونَ لي كَفَناً

بخُيوطِ الذَّهَبْ

..

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ

من قصيدتِهِ :

لستُ أَعمى

لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،

فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي

إلى عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ

..

رأيتُ بلاداً تعانقُني

بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ

جديراً برائحة الخبز . كُنْ

لائقا ً بزهور الرصيفْ

فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ

مشتعلاً ،

والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي

لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ

الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ

الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ

النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ

يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ

السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ

بالأغاني ، أَو تزيدُ

..

لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي

أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن

الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع

المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم

يعودوا …

..

رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً

خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :

ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ

عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ …

كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني

إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،

واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .

بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .

فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ

إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،

فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ -

حاضِريَ السعيدُ

..

- هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟

- لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي

أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :

وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي

وأَنا المُسَافِرُ داخلي

وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،

لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها

وبطائرِ الدوريِّ …

لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ

اللهِ

يأخُذُني الجمالُ إلى الجميلِ

وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ

وأِنا بديلي …

..

أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :

مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار

والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،

بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ

في ليلٍ طويلٍ …

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ

ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟

وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ”

يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق …

لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ

تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ

فخفَّ بِيَ المكانُ

وطار بي روحي الشَّرُودُ

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ :

يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟

إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،

نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ ،

بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ”

واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ

وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ …

..

الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]

نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ

العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم

المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام

الصَيْفِ ،

أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ

لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا

وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ

عند مفترق النشيد الملحميِّ …

ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد

بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون

الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ …

..

كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من

حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا

الجُنُودُ …

..

خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ

يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في

خُصُوبتها .

ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ

ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات

ودقَّةُ المعنى …

ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ

على سُطُوح الليلِ

لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ

يسخَرُ من خُرافتها وواقعها …

ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ

لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى

ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى

ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى

تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :

(( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي

فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … ))

ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران

يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ

حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ …

..

أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي

إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !

لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني

كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم

وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي

خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ

التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ

..

وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ

سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،

فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ

وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ

وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى

قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .

لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ

غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول

ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني

ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك

في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ

بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما

أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ

اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .

خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى

صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ

سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي

ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا

أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي

بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .

واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ

بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،

اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .

ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ

رحيماً حين تجرحني وتبزغ من

شراييني الورودُ …

..

لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ

الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ

يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق

الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .

فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ،

قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً …

فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد

للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ

الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد

تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن

المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ

بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ

يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،

أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ

والشهيدُ

..

ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ

ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ

مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ

كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،

وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي

نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً

كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا

شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على

المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين

المساكين المجانين الذين إذا رأوا

حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر

الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ …

..

وأُريدُ أُن أُحيا …

فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا

لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من

دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ

عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا

يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟

هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟

ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من

الموتى ليخبرنا الحقيقة … /

أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،

انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي

حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي

قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي

قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني

الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ

حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … /

فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي

تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،

حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء

من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين

وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه

الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني

بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي

سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا

صامتين معي على خطوات أَجدادي

ووقع الناي في أَزلي . ولا

تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ

زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت

الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على

التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ

وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ

وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ

الكنائس للكنائس والعرائس /

أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ

حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني

وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .

هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل

تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،

أم تبقى كما هِي في الخريف وفي

الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي

لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ

مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،

دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ

فُصْحى/

..

.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،

حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا

يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ

بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ

مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..

ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :

لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ

تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /

يا موت ! ياظلِّي الذي

سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا

لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،

يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب

الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ

على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ

تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت

سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ

يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ

الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من

نظام الطبّ . أَقوى من جهاز

تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،

ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .

فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ

أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .

كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا

تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي

الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في

الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ

الثعالب . كُنْ

فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ

ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى

أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا

أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /

ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على

الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا

تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ

إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ

الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا

اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا

لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار

قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ

شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في

البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /

هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .

هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد

الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،

النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ

وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك

الخُلُودُ …

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا …

فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان .

من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما

واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا

هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست

أَعرف . قد يكون ” الآن ” أَبعَدَ .

قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي .

ولكني أَشدُّ ” الآن ” من يَدِهِ ليعبُرَ

قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ،

مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل

أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ،

أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي

على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي

كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ

حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ

على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي :

أعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ

الحَجَر الأسيرةَ : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ

في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ

تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في

يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ

ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ

في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من

حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع

السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ

بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟

تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ،

شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما

المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام /

وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ

على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من

أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين

الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا

حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا

تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ

من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم

تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ،

ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا

قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا

نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك

المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك

بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك

الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ

المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ .

ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ،

أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ

الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا

صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول

تاجك . أَيُّها العاري من الرايات

والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا

من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ،

كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ

أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ،

وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أُريد أَن أَحيا ، وأَن

أَنساك …. أَن أَنسى علاقتنا الطويلة

لا لشيءٍ ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ

السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما

أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ

ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ : ابتعدْ

عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ ، في جَسَدٍ

يفيضُ ، ظهرتَ ما بيني وبيني

ساخراً : ” لا تَنْسَ مَوْعِدَنا … ”

- متى ؟ - في ذِرْوَة النسيان

حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً

خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف ،

حيث تقول : ” آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي ” . - أَين موعدُنا ؟

أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند

باب البحر ؟ - لا …. لا تَقْتَرِبْ

يا ابنَ الخطيئةِ ، يا ابن آدمَ من

حدود الله ! لم تُولَدْ لتسأل ، بل

لتعمل …. - كُن صديقاً طَيِّباً يا

موت ! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك

كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ ! رُبَّما أَسْرَعْتَ

في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما

أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على

الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي

فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني

عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري

لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني

طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ

أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك

البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ،

أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء

العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق

الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان /

عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ،

فأنا طليق ههنا في لا هنا

أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك

وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك ،

وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي

نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ

الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ

القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو

أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال

الروح . لكنِّي - وقد أَغويتَني - أَهملتُ

خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلى أَبي

أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً

لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ

على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ

عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ

العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر

الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ

الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها … /

..

يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ،

صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين

هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها

وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو

نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ .

فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ،

بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ

وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ /

..

أَيها الموت ، انتظرني عند باب

البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم

أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً

إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ،

وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي

على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ،

وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني

حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني

ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ،

ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ

وأَقول : شكراً للحياة !

ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً

ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ !

..

تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ !

يا قَلْبُ ! خُذْني

إلى دَوْرَة الماءِ …/

..

ما قيمةُ الروح إن كان جسمي

مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ

بواجبه الأوليِّ ؟

فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ

إليَّ ، لأَمشي إلى دورة الماء

وحدي !

..

نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين

وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ

نسيتُ وظيفةَ قلبي

وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ

نسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير

نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ .

نسيتُ الكلام

أَخاف على لغتي

فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ

وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي !..

..

تقول مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً :

لا أُريدُ الرجوعَ إلى أَحَدِ

لا أُريدُ الرجوعَ إلى بلدِ

بعد هذا الغياب ألطويل …

أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ

إلى لغتي في أقاصي الهديل

..

تقولُ مُمَرِّضتي :

كُنْتَ تهذي طويلا ً ، وتسألني :

هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَ

أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ …

على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على

وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها

وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي

حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟ …

خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في

كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ

فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو

آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ من

الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح

التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي

موتي حياةٌ ما … ))

..

كأني لا كأنّي

لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني .

فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَ

الشُّكْرِ : ” إنَّ الله يرحَمُنا ” …

ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَ

البلاغة : ” لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ

والِدِهِ ” …

وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات ….

سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِ

في جُنُوح الشعر نحو النثر ….

سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ،

ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأَرضيَّ في

أَحَدِ الكواكب … مَنْ أَنا في الموت

بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي

قال طيفٌ هامشيٌّ : (( كان أوزيريسُ

مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ

كان مثلَكَ ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ

الجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ

العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ

فكرةً … )).

من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من

ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس

بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ

في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ

ولا الكونيُّ كونيٌّ …

..

كأني لا كأني …/

كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُ

بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ

الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ

أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ .

كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنين

الشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان

لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومن

حُلْمي . أَنا حُلْمي

كأني لا كأني …

لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ

إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا

هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على

التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ

اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا

تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُ

الماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ

بين قافيةٍ وقَيْصَرَ …/

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي ،

هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني

قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ

الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على

أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ :

هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحدي

أَما من شاعرٍ عندي

يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟

ويقطفُ من سياج أُنوثتي

ما فاض من وردي ؟

أَما من شاعر يُغْوي

حليبَ الليل في نهدي ؟

أَنا الأولى

أَنا الأخرى

وحدِّي زاد عن حدِّي

وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلمات

لا قبلي … ولا بعدي /

..

سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ

أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ

فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ

في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة

أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي

ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ

لكني سأحلُمُ ،

رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي ، كما أَنا

واحداً من أَهل هذا البحر ،

كفَّ عن السؤال الصعب : (( مَنْ أَنا ؟ …

هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟ ))

لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني

الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي .

ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ : كُلَّما حَكَّ

السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ : فَكَّ الحُلْمُ

أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ

حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا ، لا شيءَ

آخَرَ /

..

واحدٌ من أَهل هذا السهل …

في عيد الشعير أَزورُ أطلالي

البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ .

لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها … /

وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساً

من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ … خفيفةٌ

روحي ، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان /

وفي الربيع ، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ

ستكتُبُ في بطاقات البريد : (( على

يسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ

غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ )) /

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخَرَ …

لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ

على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً

مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول

للتاريخ : زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ، ومُرَّ

… لا أَحَدٌ يقول

الآن : لا .

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخر

واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ

بالصعود على حصاني فَوْقَ ، فَوْقَ …

لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ

فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ



أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ

أَلِفاً ، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر

الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ ،

تَجَدَّدْ ، وانتصبْ أَلفاً ، توتَّرْ يا

حصاني وانتصبْ ألفا ً ، ولا تسقُطْ

عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ في

الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ ،

أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركب

المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني

في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ

الطريق ، ولا طريقَ على الطريق سواكَ

تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب !

أَضئْ غيوماً في الغياب ، وكُنْ أَخي

ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ

قبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير

ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ

والموتى … لعلِّي لم أَزل حيّاً /

..

سأَحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي .

بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر

الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ

عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً

ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي

يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ

ولستُ طَوْعَ هوائِهِ ونسائِهِ . فالقلب

يَصْدَأُ كالحديدِ ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ

ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ ،

ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ .

كأنَّ قلبي زاهدٌ ، أَو زائدٌ

عني كحرف ” الكاف ” في التشبيهِ

حين يجفُّ ماءُ القلب تزدادُ الجمالياتُ

تجريداً ، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ ،

والبكارةُ بالمهارة /

..

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ أُولى

الأغنيات رأيتُ آثارَ القطاة على

الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً

كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً .

لكنَّ للذكرى يَدَيْنِ خفيفتين تُهَيِّجانِ

الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ

ليليَّةٍ تبكي وتُوقظُ في دَمِ المنفيِّ

حاجتَهُ إلى الإنشاد : (( كُوني

مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) … ولستُ

بحاجةٍ إلاّ لِخَفْقَةِ نَوْرَسِ لأتابعَ

السُفُنَ القديمةَ . كم من الوقت

انقضى منذ اكتشفنا التوأمين : الوقتَ

والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟

ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ،

فنحن القادرين على التذكُّر قادرون

على التحرُّر ، سائرون على خُطى

جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ … /

..

هباءٌ كاملُ التكوينِ …

يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .

نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام

مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي

جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ

اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ

كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى

الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ

يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من

قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ

أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ

الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا

الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن

أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي

كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل

طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ

القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن

الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين

دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف

مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون

فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،

يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي

أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي

أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .

وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن

أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا

اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ

عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت

قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن

أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ

من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك

العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟

أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟

قمَّةُ

الإنسان

هاويةٌ …

ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،

بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ …

واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ

بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا

نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟

حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني

السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور

النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح

واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري

بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!

تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي

كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ

حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،

دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا

لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ

غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ

تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .

..

وانتظرْ

ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ

فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود .

وكُلُّ شيءٍ باطلٌ أو زائل ، أو

زائل أو باطلٌ ]

..

مَنْ أَنا ؟

أَنشيدُ الأناشيد

أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟

وكلانا أَنا …

وأَنا شَاعرٌ

ومَلِكْ

وحكيمٌ على حافّة البئرِ

لا غيمةٌ في يدي

ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً

على معبدي

ضاق بي جَسَدي

ضاق بي أَبدي

وغدي

جالسٌ مثل تاج الغبار

على مقعدي

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

أَلرياحُ شماليَّةٌ

والرياحُ جنوبيَّةٌ

تُشْرِقُ الشمسُ من ذاتها

تَغْرُبُ الشمسُ في ذاتها

لا جديدَ ، إذاً

والزَمَنْ

كان أَمسِ ،

سُدىً في سُدَى .

ألهياكلُ عاليةٌ

والسنابلُ عاليةٌ

والسماءُ إذا انخفضت مَطَرتْ

والبلادُ إذا ارتفعت أَقفرت

كُلُّ شيء إذا زاد عن حَدِّهِ

صار يوماً إلى ضدِّهِ .

والحياةُ على الأرض ظلٌّ

لما لا نرى ….

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

1400 مركبة

و12,000 فرس

تحمل اسمي المُذَهَّبَ من

زَمَنٍ نحو آخر …

عشتُ كما لم يَعِشْ شاعرٌ

مَلكاً وحكيماً …

هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ

لا شيءَ ينقصني

أَلهذا إذاً

كلما ازداد علمي

تعاظَمَ هَمِّي ؟

فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟

لا شيءَ يبقى على حالِه

للولادة وَقْتٌ

وللموت وقتٌ

وللصمت وَقْتٌ

وللنُّطق وقْتٌ

وللحرب وقْتٌ

وللصُّلحِ وقْتٌ

وللوقتِ وقْتٌ

ولا شيءَ يبقى على حالِهِ …

كُلُّ نَهْرٍ سيشربُهُ البحرُ

والبحرُ ليس بملآنَ ،

لاشيءَ يبقى على حالِهِ

كُلُّ حيّ يسيرُ إلى الموت

والموتُ ليس بملآنَ ،

لا شيءَ يبقى سوى اسمي المُذَهَّبِ

بعدي :

(( سُلَيمانُ كانَ )) …

فماذا سيفعل موتى بأسمائهم

هل يُضيءُ الذَّهَبْ

ظلمتي الشاسعةْ

أَم نشيدُ الأناشيد

والجامعةْ ؟

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /…

..

مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ،

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا

أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ

إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً .

للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ

الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ مُتَعرِّجُ يُفْضي إلى ميناءِ

عكا - ليس أكثرَ أَو أَقلَّ -

أُريد أَن أُلقي تحيَّاتِ الصباح عليَّ

حيث تركتُني ولداً سعيدا [ لم

أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ،

ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ،

تصنَعُ من حديدٍ تافهٍ قمراً]

- أَتعرفني ؟

سألتُ الظلَّ قرب السورِ ،

فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ،

وقالت : هل تُكَلِّمني ؟

فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ

فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد

الأطلالَ ،

وانصرفتْ إلى حانوتها في آخر السُوق

القديمةِ…

ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان

البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ …

لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ

البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ،

ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ،

حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ .

لعلَّنا لم نفترق أَبداً

- أَتعرفني ؟

بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ :

(( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً )) …

وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ،

وحلَّّق عالياً …

فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ /

قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ :

- هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟

- نعم !

- فأين أَبوك ؟

قال : أَبي توفِّيَ من سنين.

أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة .

ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني

بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ …

قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن

فيَّ نفسَكَ ؟

قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك

قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ

فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ،

وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا

وحائطِ أُورشليمَ

فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ .

ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي

فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى

الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً .

ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ .

فاتركني وشأني !

قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً

هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون

أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟

قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ

نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن

ليس أَنا . أَنا شَبَحي

فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ

وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ

في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ،

أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ /

..

المقطع قبل الأخير

كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها

لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو

ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون

الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ” ديسكو ” .

وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ

ويحلمون …

وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ …

لديَّ ما يكفي من الماضي

وينقُصُني غَدٌ …

سأسيرُ في الدرب القديم على

خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا

امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم

أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ

السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام

ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ

من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ :

خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في

الرواية والمساء العاطفيّ /

وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين /

وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ

التجوال في أنحاء ” هومير ” / قد

أُضيفُ إلى الحكاية وَصْفَ

عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ،

أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ

حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ

في صلصالها كخليَّة النحل السجين

ويُضْرِبُونَ عن الزهور ويسألون

البحر عن باب الطوارئ كُلَّما

اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ /

قد تحتاجُ بنتٌ ما إلى أُغنية

لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً

إليكَ ، وضَعْ منامي في

يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلى الصدى

مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً

شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ

الكنيسةِ للحمام … / وعَلِّميني

الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ

الصوف وانتظرتْ أمام الباب

أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ

الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو

لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن

انتظرتُ … /

..

ومثلما سار المسيحُ على البحيرة …

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأنني أَخشى العُلُوَّ ولا

أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي

لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً …

للملحميِّين النُسُورُ ولي أَنا طَوْقُ

الحمامة ، نَجْمَةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ يُفضي إلى الميناء … /

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ

من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي

ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي

شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس

وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي

والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي

لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي

طارت عن الأسوار … لي

ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي

انتُزِعَتْ من الإنجيل لي

والملْحُ من أَثر الدموع على

جدار البيت لي …

واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي

بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :

ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى

حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان

ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته

الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى

واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،

ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين

دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ

دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /

وهذا الاسمُ لي …

ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي

جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً …

مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن …

لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً …

والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،

يشربني على مَهَلٍ ، ولي

ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي

غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد

كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ

وكأنَّ شيئاً لم يكن

جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ …

والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ

ومن أَبطالِهِ …

يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ …

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

واسمي -

وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت -

لي .

أَما أَنا - وقد امتلأتُ

بكُلِّ أَسباب الرحيل -

فلستُ لي .

أَنا لَستُ لي

أَنا لَستُ لي …

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:54 AM
عابرون في كلام عابر


ـ 1ـ

أيها المارون بين الكلمات العابره

احملوا اسماءكم، وانصرفوا

واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكره

وخذوا ما شئتم من صور ، كي تعرفوا

انكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء

ـ2ـ

أيها المارون بين الكلمات العابره

منكم السيف ـ ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار ـ ومنا لحمنا

منكم دبابة اخرى ـ ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز ـ ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا

وعلينا ، نحن ، ان نحرس ورد الشهداء

وعلينا ، نحن ، ان نحيا كما نحن نشاء!

ـ 3ـ

أيها المارون بين الكلمات العابرة

كالغبار المر ، مروا أينما شئتم ولكن

لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

فلنا في ارضنا ما نعمل

ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى اجسادنا

ولنا ما ليس يرضيكم هنا:

حجر .. او خجل

فخذوا الماضي، اذا شئتم، الى سوق التحف

واعيدوا الهيكل العظمى للهدهد، إن شئتم،

على صحن خزف.

فلنا ما ليس يرضيكم : لنا المستقبل

ولنا في ارضنا ما نعمل

ـ4ـ

أيها المارون بين الكلمات العابره

كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا

واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس

أو الى توقيت موسيقى مسدس!

فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا

ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف

وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة

أيها المارون بين الكلمات العابره

آن أن تنصرفوا

وتقيموا أينما شئتم ، ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في ارضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الاول

ولنا الحاضر، والحاضر ، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا... والآخرة

فاخرجوا من أرضنا

من برنا.. من بحرنا

من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا

من كل شيء ، واخرجوا

من مفردات الذاكره

أيها المارون بين الكلمات العابره!

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:55 AM
لا أعرف الشخص الغريب




لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ

رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،

مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم

أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟

وأين عاش، وكيف مات فإن أسباب

الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة

سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى

عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه

لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي

يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة

( ما الحقيقة؟)

رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه

الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده

الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،

ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر

فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى

نيام هادئون وهادئون وهادئون ولم

أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص

الغريب وما اسمه؟ لا برق

يلمع في اسمه والسائرون وراءه

عشرون شخصاً ما عداي ( أنا سواي)

وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:

ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ

أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،

فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون

وربما لا يحلمون .

وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي

لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها

لأسبابٍ عديدةْ

من بينها: خطأ كبير في القصيدة

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:56 AM
إن مشيت على شارع



إن مشيت على شارعٍ لا يؤدي إلى هاوية

قُل لمن يجمعون القمامة: شكراً!

إن رجعتَ إلى لبيت، حيّاً، كما ترجع القافية

بلا خللٍ، قُلْ لنفسك: شكراً!

إن توقَّعتَ شيئاً وخانك حدسك،فاذهب غداً

لتى أين كُنتَ، وقُلْ للفرائة: شكراً!

إن صرخت بكل قواك، ورد عليك الصدى

"مَنْ هناك؟" فقل للهويّة: شكراً!

إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعكْ

وفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!

إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معك

يفركون جفونك، قل للبصيرة: شكراً!

إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك،

كن ولداً طيباً!

ليقول لك الربُّ: شكراً!

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:57 AM
حين تطيل التأمل


حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ

جَرَحَت حائطاً، وتقول لنفسكَ:

لي أملٌ في الشفاء من الرمل /

يخضرُّ قلبُكَ.

حين تُرافقُ أُنثى إلى السيرك

ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيثونةٍ .

وتحلُّ كضيفٍ على رقصة الخيل /

يحمرُّ قلبكَ .

حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد

الثلاثة عشر، وتنعس كالطفل

في زُرقة الليلِ /

يبيضُّ قلبُكَ .

حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ

يمشي أمامك كالظلّ /

يصفرُّ قلبك .

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:58 AM
يُنقبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ




هنا، عند مُنْحَدَراتِ التلالِ، أمام الغروبِ وفُوَّهَة الوقت،

قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِّ،

نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،

وما يفعلُ العاطلونَ عنِ العمَلْ:

نُرَبِّي الأمَلْ.

بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،

أَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:

لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.

أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ

في حلكة الأَقبية.

هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً

سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا

نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى

بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ

فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

هنا، لا أَنا

هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ

يقولُ على حافَّة الموت:

لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:

حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.

سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،

وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،

وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ

في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ

بين تذكُّرِ أَوَّلها.

ونسيانِ آخرِها.

هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،

لا وَقْتَ للوقت.

نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:

ننسي الأَلمْ.

الألمْ

هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل

صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.

فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.

لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ

يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ

تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ

يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ

بمنظار دبّابةٍ…

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،

واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ

فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.

أَيها الواقفون على عتبات البيوت!

اُخرجوا من صباحاتنا،

نطمئنَّ إلى أَننا

بَشَرٌ مثلكُمْ!

نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:

نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا

في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،

ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ

أَلفينِ واثنينِ تبتسمُ الكاميرا

لمواليدِ بُرْجِ الحصار.

كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:

ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ

وتعالَ غداً !

أُفكِّر، من دون جدوى:

بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ

على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،

وفي هذه اللحظة العابرةْ؟

فتوجعنُي الخاطرةْ

وتنتعشُ الذاكرةْ

عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،

بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء

بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ

الجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ

الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ

حقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين

الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ

قَيْدَ التَشَابُهِ…

عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا

هو الوحيُ…

أوَ يعرفُ الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ

مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها

إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلامي

بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!

يحاصرني في المنامِ كلامي

كلامي الذي لم أَقُلْهُ،

ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي

شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي

السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد

جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ

والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في

شارعٍ واسعٍ كالكنيسةِ بعد صلاة الأَحد…

نحبُّ الحياةَ غداً

عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة

كما هي، عاديّةً ماكرةْ

رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ

وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ

فليكن

خفيفاً على القلب والخاصرةْ

فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ

من فَرَحٍ .. مَرَّتَينْ!

قال لي كاتبٌ ساخرٌ:

لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،

لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ

إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ

وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ

الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ

وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ

إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،

إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:

قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،

فيكبرُ طفلاً معافي،

ويدرُسُ في معهدٍ واحدٍ مع إحدى بناتكَ

تارِيخَ آسيا القديمَ.

وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.

وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).

ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟

صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،

والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟

فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ

وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟

لم تكن هذه القافيةْ

ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ

ولا لاقتصاد الأَلمْ

إنها زائدةْ

كذبابٍ على المائدةْ

الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض

تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.

الحصارُ هُوَ الانتظار

هُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ

وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِ

لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ

لنا أخوةٌ خلفَ هذا المدى.

أخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.

ثم يقولون في سرِّهم:

ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:

لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.

خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.

وعَشْرَةُ جرحى.

وعشرون بيتاً.

وخمسون زيتونة…

بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي

سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ

في الطريق المُضَاء بقنديل منفي

أَرى خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:

الجنوبُ عَصِيٌّ على الريح،

والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،

والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،

وأَمَّا الشمالُ، الشمال البعيد

فليس بجغرافيا أَو جِهَةْ

إنه مَجْمَعُ الآلهةْ

قالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي

فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْ

إذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي

فكُنْ شجراً

مُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا

وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبي

فكُنْ حجراً

مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَرا

وإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي

فكن قمراً

في منام الحبيبة، كُنْ قَمرا

هكذا قالت امرأةٌ

لابنها في جنازته

أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوا

من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا

ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا

أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟

واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.

ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.

ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ على كُلِّ شيء:

على صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).

ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد

(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).

ومختلفون علي واجبات النساء

(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).

مختلفون على النسبة المئوية، والعامّ والخاص،

مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون

ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.

قال لي في الطريق إلى سجنه:

عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ

كهجاء الوطنْ

مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !

قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ

يكفي

لتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ

وتنظيف حَمأةِ هذا المكان

على الروح أَن تترجَّلْ

وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِ

إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن

قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم

وكأسَ النبيذِ القديم

لنقطع هذا الطريق معاً

ثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:

أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَ

فتختار أَن تجلس القرفصاء على صخرة عاليةْ

إلى شاعرٍ: كُلَّما غابَ عنك الغيابْ

تورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ

فكن ذاتَ موضوعك التائهةْ

و موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ

يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:

هاتفي لا يرنُّ

ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ

فكيف تيقَّنتِ من أَنني

لم أكن ههنا !

يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:

في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.

لا أَستطيعُ قراءةَ دوستويفسكي

ولا الاستماعَ إلى أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهما.

في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار…

إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.

في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.

يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ

فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ

يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟

تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي

وتقولُ: وأَبْعَدَ … أَبْعدَ … أَبْعَدْ

سيمتدُّ هذا الحصار إلى أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،

أَن الضَجَرْ

صِفَةٌ من صفات البشرْ.

لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ

قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء

بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.

قلبي بريء مضيء مليء،

ولا وقت في القلب للامتحان. بلى،

لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟

هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،

وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟

لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ

هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.

عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ…

ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !

جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍ

تؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل،

أَو في المداخن، أو في الخيام التي

نُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ…

على طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَ،

والذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي

ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْ

بأنَّ الحياةَ هنا … لا هناكْ

الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتها

رُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ

ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍ

غيرِ مأهولةٍ،

فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،

ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.

كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمها

عدَّلَتْهُ بجرَّافةٍ.

فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُ،

بيضاءُ من غير سوء …

إلى شبهِ مستشرقٍ: ليكُنْ ما تَظُنُّ.

لنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ.

ولا أَلعبُ الجولف.

لا أَفهمُ التكنولوجيا،

ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!

أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟

لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،

لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.

أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجرِ البُنْدُقيَّة

قلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟

في الحصار، يصير الزمانُ مكاناً

تحجَّرَ في أَبَدِهْ

في الحصار، يصير المكانُ زماناً

تخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ

هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْ

أَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ

لا نُبالي كثيراً بسحر الصفات

فقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،

جغْرافيةْ !

أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً

ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،

وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدى

الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.

الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدى

عن عذارى الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَ .

شجاع الصفدي
17-11-2007, 08:59 AM
الآن في المنفى




الآن، في المنفى ... نعم في البيتِ،

في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ

يُوقدون الشَّمعَ لك

فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،

لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك

من فرط الزحام.... وأجّلك

قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال,

يضحك كالغبي

فلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلك

هُوَ في وظيفته القديمة، مثل آذارَ

الجديدِ ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ

وأهمَلكْ

فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.

في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي

لتحملَهُ على كتِفِ النشيد ... ويحملكْ

قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:

سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ

وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:

هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!

سيري ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراك

بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في

خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ

سرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أّجهلَكْ!

قُلْ للغياب: نَقَصتني

وأنا حضرتُ ... لأُكملَكْ!

شجاع الصفدي
17-11-2007, 09:24 AM
الإخوة الأعزاء
أقدم لكم هنا أرشفة شبه كاملة سوف أكملها لاحقا لكل ما ورد هنا من قصائد الشاعر الفلسطيني الرائع محمود درويش ,, حتى لا يكون هنالك تكرار للقصائد
لذلك أرجو من كل من يرغب بالاضافة هنا أن يطّلع على هذه القائمة أولا وبعدها إن لم يجد القصيدة التي لديه فليضفها وإن وجدها يرجى عدم إضافتها ..

خطب الديكتاتور الموزونة
طباق (عن إدوارد سعيد)
هكذا قالت الشجرة المهملة
قطار الساعة الواحدة
لمساء آخر
يوم أحد أزرق
حالة واحدة لبحار كثيرة
الصهيل الأخير
إلى القاريء
و لاء
نشيد ما
عن إنسان
أمل
مرثية
و عاد في كفن
الموت في الغابه
ثلاث صور
الموعد الأول
أغنية
رسالة من المنفى
عن الصمود
عن الأمنيات
سونا
الكلمة
البكاء
الرباط
عن الشعر
الحزن و الغضب
أجمل حب
رباعيات
لوركا
حنين إلى الضوء
بطاقة هوية
عاشق من فلسطين
قال المغني
صوت وسوط
أغاني الأسير
ولادة
إلى أمي
أهديها غزالا
شهيد الأغنية
تموز و الأفعى
برقية من السجن
السجن
وشم العبيد
صوت من الغابة
في انتظار العائدين
مطر
قمر الشتاء
خواطر في شارع
تحد
ناي
المناديل
خائف من القمر
أبيات غزل
لوحة على الأفق
دعوه للتذكار
قصائد عن حب قديم
أبي
نشيد
صلاة أخيرة
الجرح القديم
أغنية حب على الطيب
خارج من الأسطورة
اعتذار
المستحيل
الورد و القاموس
وعود من العاصفة
موال
جندي يحلم بالزنابق البيضاء
مغني الدم
حوار في تشرين
الموت مجانا
القتيل رقم
القتيل رقم
عيون الموتى على الأبواب
السجين و القمر
يوم
لا تتركيني
إلى ضائعة
جبين و غضب
لا مفر
وطن
رد فعل
الموعد
أحبك أكثر ..
الأغنية و السلطان
تموت في الجليل
قاع المدينة
مطر ناعم في خريف بعيد
العصافير تموت في الجليل
آه.. عبد اللّه
كتابة بالفحم المحترق
ضباب على المرآه
ريتا أحبيني
غريب في مدينة بعيدة
على غلاف أسطورة
سقوط القمر
الصوت الضائع في الأصوات
المزمور الحادي و الخمسون بعد المئة
امرأة جميلة في سدوم
قراءة في وجه حبيبتي
المطر الأول
لا جدران للزنزانه
الدانوب ليس أزرق
و يسدل الستار
حبيبتي تنهض من نومها
أنا آت إلى ظل عينيك
كتابة على ضوء بندقية
يوميات جرح فلسطيني ( إلى فدوى طوقان )
الجسر
جواز سفر
الرجل ذو الظل الأخضر
مزامير
عائد إلى يافا
عازف الجيتار المتجول
تقاسيم على الماء
قتلوك في الوادي
مرة أخرى
أغنية إلى الريح الشمالية
أغنيات حب إلى أفريقيا
المدينة المحتلة
عابر السبيل
خطوات في الليل
سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا
كأني أحبك
النزول من الكرمل
الخروج من ساحل المتوسط
النهر غريب و أنت حبيبي
تأملات في لوحة غائبة
كان موتي بطيئا
طوبى لشيء لم يصل
موت آخر و أحبك
عودة الأسير
الرمادي
طريق دمشق
تلك صورتها
أعراس
كان ما سوف يكون
أحمد الزعتر
قصيدة الرمل
قصيدة الخبز
قصيدة الارض
نشيد إلى الأخضر
وتحمل عبء الفراشة
الحديقة النائمة
بيروت
بيروت -
بيروت -
هي في المساء
الآن، إذ تصحو، تذكر,
في الانتظار
درس من كاما سوطرا
كمقهى صغير هو الحبّ
جدارية
عابرون في كلام عابر
لا أعرف الشخص الغريب
إن مشيت على شارع
حين تطيل التأمل
يُنقبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
الآن في المنفى
فكر بغيرك


وهذه القصائد نقلناها عن موقع أدب الرائع شاكرين لجهود القائمين عليه .


قمنا هنا بنشر جميع قصائد ديوان سرير الغريبة كاملة
وقد طبعتها شخصيا بالاشتراك مع الرفيقة العنود مراقبة الأقسام الثقافية .

وهذه هي القصائد من ديوان سرير الغريبة :

كان ينقصنا حاضر
سوناتا
سماء منخفضة
نمشي على الجسر
ليلكِ من ليلَك
سوناتا (2)
وقوع الغريب على نفسه في الغريب
غيمة من سدوم
شادنا ظبية توأمان
سوناتا(3)
خذي فرسي واذبحيها
أرض الغريبة .. أرض السكينة
حليب إنانا
سوناتا Iv
لا أقل ولا أكثر
أغنية زفاف
تدبير منزلي
سوناتا v
طائران غريبان في ريشنا
لم أنتظر أحدا
جفاف
سوناتا VI
رزق الطيور
ربما , لأن الشتاء تأخر
من أنا دون منفى ؟
أنا , وجميل وبثينة
قناع لمجنون ليلى
درس من كاماسوترا
طوق الحمامة الدمشقي .



قصائد أخرى متفرقة سوف نضيفها هنا للإرشيف لاحقا

رجاء بشير
26-12-2007, 04:01 PM
http://www.l44l.com/up/uploads/0c16b1224b.jpg (http://www.l44l.com/up)


علي شاطيء البحر بنتٌ. وللبنت أَهلٌ
وللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتان وبابْ...
وفي البحر بارِجَـةٌ تتسَلَّي
بصَـيْــدِ الـمُشَاة علي شاطيء البحر:
أَربعَةٌ، خَمْسَةٌ، سَبْــعَةٌ
يسقطون علي الرمل، والبنتُ تنجو قليلاً
لأنَّ يداً من ضبابْ
يداً ما إلهيَّـةً أَسْعَفَتْها، فنادتْ: أَبي
يا أَبي! قُمْ لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!
لم يُجِبْــها أبوها الـمُسَجَّي علي ظلِّهِ
في مهبِّ الغيابْ
دَمٌ في النخيل، دَمٌ في السحابْ

يطير بها الصوتُ أَعلي وأَبعدَ مِنْ
شاطيء البحر. تصرخ في ليل بَرّ ية،
لا صدي للصدي.
فتصير هي الصرخةَ الأبديَّـةَ في خَبَرٍ
عاجلٍ، لم يعد خبراً عاجلاً
عندما
عادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وبابْ!
الشاعر: محمود درويش

رولا محمد
05-02-2008, 04:27 PM
فرحا بشيء ما

شعر: محمود درويش


فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنْت أَحتضن
الصباح بقوَّة الإنشاد، أَمشي واثقا
بخطايَ، أَمشي واثقا برؤايَ، وَحْي ما
يناديني: تعال! كأنَّه إيماءة سحريَّة ٌ،
وكأنه حلْم ترجَّل كي يدربني علي أَسراره،
فأكون سيِّدَ نجمتي في الليل... معتمدا
علي لغتي. أَنا حلْمي أنا. أنا أمّ أمِّي
في الرؤي، وأَبو أَبي، وابني أَنا.

فرحا بشيء ما خفيٍّ، كان يحملني
علي آلاته الوتريِّة الإنشاد . يَصْقلني
ويصقلني كماس أَميرة شرقية
ما لم يغَنَّ الآن
في هذا الصباح
فلن يغَنٌي

أَعطنا، يا حبّ، فَيْضَكَ كلَّه لنخوض
حرب العاطفيين الشريفةَ، فالمناخ ملائم،
والشمس تشحذ في الصباح سلاحنا،
يا حبُّ! لا هدفٌ لنا إلا الهزيمةَ في
حروبك.. فانتصرْ أَنت انتصرْ، واسمعْ
مديحك من ضحاياكَ: انتصر! سَلِمَتْ
يداك! وَعدْ إلينا خاسرين... وسالما!

فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنت أَمشي
حالما بقصيدة زرقاء من سطرين، من
سطرين... عن فرح خفيف الوزن،
مرئيٍّ وسرِّيٍّ معا
مَنْ لا يحبّ الآن،
في هذا الصباح،
فلن يحبَّ!

شهرزاد
05-02-2008, 10:22 PM
جميل جدا ما نقلته لنا عزيزتي الماسة

شيرين
05-02-2008, 11:52 PM
أسطورة الشعر العربي محمود درويش

أقدس شعره كثيرا

،،،،،،،،،،،

انتقاء مميز جدا أم رهف

شكرا لك

رولا محمد
06-02-2008, 12:45 PM
شهرزاد والعنود الحبيباات ــــ

أسعدني جدا مروركن

شريف احمد
08-02-2008, 03:08 AM
شكرا لكِ ام رهف على النقل المميز
دمتِ بالف خير

ربا محمد خميس
09-02-2008, 01:18 AM
تسلمي عزيزتي ماسه,.,.

انتقاء مميز..

رجاء بشير
09-02-2008, 01:59 AM
رائع مانقلتيه ماستي فعلا محمود درويش اسطورة الشعر الفلسطيني

شجاع الصفدي
09-02-2008, 06:23 AM
أَعطنا، يا حبّ، فَيْضَكَ كلَّه لنخوض
حرب العاطفيين الشريفةَ، فالمناخ ملائم،
والشمس تشحذ في الصباح سلاحنا،
يا حبُّ! لا هدفٌ لنا إلا الهزيمةَ في
حروبك.. فانتصرْ أَنت انتصرْ، واسمعْ
مديحك من ضحاياكَ: انتصر! سَلِمَتْ
يداك! وَعدْ إلينا خاسرين... وسالما!

يصعب التعقيب بعد جماليات درويش
اختيار رائع أم رهف

mammass
05-03-2008, 05:33 PM
جميلة جدا هذه التقاسيم
وهذا التراشق بالمعاني
يا أصدقاء الكلمة
مع المحبة

شجاع الصفدي
03-04-2008, 06:13 AM
فكر بغيرك



وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ

لا تَنْسَ قوتَ الحمام

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

لا تنس مَنْ يطلبون السلام

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

مَنْ يرضَعُون الغمامٍ

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ

لا تنس شعب الخيامْ

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ

ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام

وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ

مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك

قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام

نسمة محمد
04-04-2008, 02:59 PM
ليتني شمعة في الظلام ..

قصيدة جميلة

سوما
11-04-2008, 01:51 AM
كقصيدةٍ نثريّة"


صيفٌ خريفيٌّ علي التلال كقصيدةٍ نثرية. النسيم

إيقاعٌ خفيف أحسُّ به ولا أَسمعه في تواضُع

الشجيرات. والعشب المائل إلي الأصفرار صُوَرٌ

تتقشَّفُ، وتُغري البلاغة بالتشَبُّه بأَفعالها

الماكرة. لا احتفاء علي هذه الشِعاب إلَّا

بالـمُتاح من نشاط الدُوريّ، نشاطٍ يراوح

بين معنيً وعَبَث. والطبيعة جسدٌ يتخفَّف

من البهرجة والزينة، ريثما ينضج التين والعنب

والرُمَّان ونسيانُ شهواتٍ يوقظها المطر. لولا

حاجتي الغامضة إلي الشعر لَـمَا كنت في حاجة

إلي شيء ـ يقول الشاعر الذي خَفَّتْ حماسته

فقلَّت أخطاؤه. ويمشي لأن الأطباء نصحوه

بالمشي بلا هدف، لتمرين القلب علي لامبالاةٍ ما

ضروريةٍ للعافية. وإذا هجس، فليس

بأكثر من خاطرة مجانيّة. الصيف لا يصلح

للإنشاد إلّا في ما ندر. الصيف قصيدةٌ

نثريَّةٌ لا تكترث بالنسور المحلِّقة في الأعالي


من ديوان "أثر الفراشة"

شجاع الصفدي
12-04-2008, 03:09 AM
وعند الفجر، ايقظني.
نداء الحارس الليلي
من حلمي ومن لغتي:
ستحيا ميتة أخرى..
*
صاح بي صوت عميق:
ليس هذا القبر قبرك، فاعتذرت
قرأت آيات من الذكر الحكيم، وقلت
للمجهول في البئر:
السلام عليك يوم
قتلت في أرض السلام،
ويوم تصعد
من ظلام البئر حيّا! ** أنا الأم التي ولدته
لكن الرياح هي التي ربته
قلت لآخري:
لا تعتذر إلا لأمك
في القدس،
أعني داخل السور القديم
كنت أمشي فوق منحدر واهجس:
كيف يختلف الرواة على كلام الضوء في حجر؟
أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟ *** لا تعتذر عمَّا فعلت
لا تعتذرْ عمَّا فَعَلْتَ ـ أَقول في سرّي. أقول لآخَري الشخصيِّ:
ها هِيَ ذكرياتُكَ كُلُّها مرئِيّةٌ
ضَجَرُ الظهيرة في نُعَاس القطِّ
عُرْفُ الديكِ
عطرُ الميرميَّةِ
قهوةُ الأُمِّ
الحصيرةُ والوسائدُ
بابُ غُرْفَتِكَ الحديديُّ
الذبابةُ حول سقراطَ
السحابةُ فوق أفلاطونَ
ديوانُ الحماسةِ
صورةُ الأبِ
مُعْجَمُ البلدانِ
شيكسبير
الأشقّاءُ الثلاثةٌ، والشقيقاتُ الثلاثُ
وأَصدقاؤكَ في الطفولة، والفضوليُّون
«هل هذا هُوَ؟» اختلف الشهودُ
لعلَّه، وكأنه.
فسألتُ: «مَنْ هُوَ؟ »
لم يُجيبوني.
هَمَسْتُ لآخري:
«أَهو الذي قد كان أنتَ... أنا؟»
فغضَّ
الطرف.
والتفتوا إلى أُمِّي لتشهد
أَنني هُوَ...
فاستعدَّتْ للغناء على
طريقتها:
أنا الأمُّ التي ولدتْهُ
لكنَّ الرياحَ هِيَ التي رَبَّتْهُ
قلتُ لآخري:
لا تعتذر إلاّ لأَمِّكْ !
لا ينظرون وراءهم
لا ينظرونَ وراءهمْ ليودِّعوا منفى،
فإِنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفُوا الطريق
الدائريَّ، فلا أمامَ ولا وراء، ولا
شمالَ ولا جنوبَ.
«يهاجرون» من السياج إلى الحديقة.
يتركون وصيَّةً
في كل مِتْرٍ من فِناء البيت :
«لا تتذكَّروا من بعدنا
إلاّ الحياة »...
«يسافرون» من الصباح السندسيّ إلى غبارٍ في الظهيرة،
حاملين نُعُوشَهُمْ ملأى
بأشياء الغياب: بطاقةٍ شخصيّةٍ،
ورسالةٍ لحبيبة مَجْهُولَةِ العُنْوانِ
«لا تتذكرَّي من بعدنا إلاَّ الحياة »
و«يرحلون» من البيوت إلى الشوارع
راسمينَ إشارةَ النصر الجريحةَ، قائلين
لمن يراهُمْ :
«لم نَزَلْ نحيا، فلا تتذكَّرُونا»!
يخرجون من الحكاية للتنفُّس والتشمُّسِ
يحلُمُون بفكْرةِ الطَّيَرَان أَعلى...
ثم أَعلى
يصعدون ويهبطون.
ويذهبون ويرجعون
ويقفزون من السيراميك القديم إلى النجوم
ويرجعون إلى الحكاية...
لا نهايةَ للبدايةِ
يهربون من النُّعَاس إلى مَلاَك النوم
أَبيضَ، أَحْمَرَ العينين من أَثَرِ التأمُّل
في الدم المسفوكِ :
«لا تتذكروا من بعدنا إلاّ الحياة »...
لا شيء يعجبني
«لا شيءَ يُعْجبُني»
يقول مسافرٌ في الباصِ ـ لا الراديو ولا صُحُفُ الصباحِ،
ولا القلاعُ على التلال
أُريد أن أبكي
يقول السائقُ:
انتظرِ الوصولَ إلى المحطَّةِ
وابْكِ وحدك ما استطعتَ
تقول سيّدةٌ:
أَنا أَيضاً.
أنا لا
شيءَ يُعْجبُني.
دَلَلْتُ ابني على قبري ،
فأعْجَبَهُ ونامَ،
ولم يُوَدِّعْني
يقول الجامعيُّ:
ولا أَنا، لا شيءَ
يعجبني.
دَرَسْتُ الأركيولوجيا دون أَن أَجِدَ الهُوِيَّةَ في الحجارة.
هل أنا حقاً أَنا؟ ويقول جنديٌّ: أَنا أَيضاً.
أَنا لا شيءَ يُعْجبُني.
أُحاصِرُ دائماً شَبَحاً يُحاصِرُني
يقولُ السائقُ العصبيُّ: ها نحن
اقتربنا من محطتنا الأخيرة، فاستعدوا
للنزول ... فيصرخون:
نريدُ مابَعْدَ المحطَّةِ فانطلق !
أمَّا أنا فأقولُ: أنْزِلْني هنا.
أنا مثلهم لا شيء يعجبني، ولكني تعبتُ من السَّفَرْ
أَما أَنا، فأقول لاسمي
أمَّا أَنا، فأقولُ لاسْمي: دَعْكَ منِّي وابتعدْ عنِّي،
فإني ضقتُ منذ نطقتُ واتَّسَعَتْ صفاتُك!
خذ صفاتِكَ وامتحنْ غيري...
حملتُك حين كنا قادرَيْن على
عبور النهر مُتَّحدين «أَنت أنا»، ولم أَخْتَرْكَ يا ظلِّي السلوقيَّ الوفيّ، اختارك
الآباء كي يتفاءلوا بالبحث عن معنى
ولم يتساءلوا عمَّا سيحدُثُ للمُسَمَّى عندما يقسو عليه الاسمُ،
أَو يُمْلي عليه
كلامَهُ فيصير تابعَهُ...
فأين أَنا؟
وأَين حكايتي الصُّغْرَى وأوجاعي الصغيرةُ؟
تجلس امرأةٌ مَعَ اسْمي دون أَن
تصغي لصوتِ أُخُوَّةِ الحيوان
والإنسان في جَسَدي،
وتروي لي
حكاية حبها، فأقول:
إن أَعطيتِني يَدَكِ
الصغيرةَ صِرْتُ مثلَ حديقة..
فتقول :
لَسْتَ هُوَ الذي أَعنيه،
لكني أُريد
نصيحةً شعريّةً.
ويحملقُ الطلاب في
اسمي غير مكترثين بي،
وأنا أَمرّ
كأنني شخص فضوليُّ.
وينظر قاريء
في اسمي، فيبدي رأيه فيه: أُحبُّ مسيحَهُ الحافي،
وأما شِعْرُهُ الذاتيُّ في وَصْفِ الضباب، فلا!...
ويسألني :
لماذا كنت ترمقني بطَرْفٍ ساخرٍ.
فأقول :
كنت أحاور اسمي: هل أَنا صِفَةٌ؟
فيسألني:
وما شأني أنا؟
أمَّا أَنا،
فأقول لاسمي:
أَعْطِني
ما ضاع من حُرِّيَّتي!
ماذا سيبقى؟
ماذا سَيَبْقَى من هِبات الغيمة البيضاءِ؟
زَهْرَةُ بَيْلَسَانْ
ماذا سيبقى من رَذَاذ الموجة الزرقاءِ؟
إيقاعُ الزمانْ
ماذا سيبقى من نزيف الفكرة الخضراءِ؟
ماءٌ في عُرُوق السنديانْ
ماذا سيبقى من دُمُوع الحُبِّ؟
وَشْمٌ ناعمٌ في الأرجوانْ
ماذا سيبقى من غُبار البحث عن معنى؟
طريقُ العنفوانْ
ماذا سيبقى من طريقِ الرحلة الكبرى
إلى المجهولِ؟
أُغنيةٌ المُسَافر للحصانْ
ماذا سيبقى من سراب الحُلْمِ؟
آثارُ السماء على الكَمَانْ
ماذا سيبقى من لقاء الشيء باللاشيء؟
إحساسُ الأُلوهة بالأمانْ
ماذا سيبقى من كلام الشاعر العربيِّ؟
هاويةٌ... وخَيْطٌ من دخانْ
ماذا سيبقى من كلامِكَ أنْتَ؟
نسيانٌ ضروريٌّ لذاكرة المكانْ !


من ديوان لا تعتذر عما فعلت

شجاع الصفدي
12-04-2008, 03:10 AM
لا تعتذر عمَّا فعلت

لا تعتذرْ عمَّا فَعَلْتَ ـ أَقول في
سرّي. أقول لآخَري الشخصيِّ:
ها هِيَ ذكرياتُكَ كُلُّها مرئِيّةٌ
ضَجَرُ الظهيرة في نُعَاس القطِّ
عُرْفُ الديكِ
عطرُ الميرميَّةِ
قهوةُ الأُمِّ
الحصيرةُ والوسائدُ
بابُ غُرْفَتِكَ الحديديُّ
الذبابةُ حول سقراطَ
السحابةُ فوق أفلاطونَ
ديوانُ الحماسةِ
صورةُ الأبِ
مُعْجَمُ البلدانِ
شيكسبير
الأشقّاءُ الثلاثةٌ، والشقيقاتُ الثلاثُ
وأَصدقاؤكَ في الطفولة، والفضوليُّون
«هل هذا هُوَ؟» اختلف الشهودُ
لعلَّه، وكأنه. فسألتُ: «مَنْ هُوَ؟ »
لم يُجيبوني. هَمَسْتُ لآخري: «أَهو الذي قد كان أنتَ... أنا؟» فغضَّ
الطرف. والتفتوا إلى أُمِّي لتشهد
أَنني هُوَ... فاستعدَّتْ للغناء على
طريقتها: أنا الأمُّ التي ولدتْهُ
لكنَّ الرياحَ هِيَ التي رَبَّتْهُ
قلتُ لآخري: لا تعتذر إلاّ لأَمِّكْ !
لا ينظرون وراءهم
لا ينظرونَ وراءهمْ ليودِّعوا منفى،
فإِنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفُوا الطريق
الدائريَّ، فلا أمامَ ولا وراء، ولا
شمالَ ولا جنوبَ. «يهاجرون» من السياج إلى الحديقة. يتركون وصيَّةً
في كل مِتْرٍ من فِناء البيت :
«لا تتذكَّروا من بعدنا
إلاّ الحياة
»...

«يسافرون» من الصباح السندسيّ إلى
غبارٍ في الظهيرة، حاملين نُعُوشَهُمْ ملأى
بأشياء الغياب: بطاقةٍ شخصيّةٍ، ورسالةٍ لحبيبة مَجْهُولَةِ العُنْوانِ
«لا تتذكرَّي من بعدنا إلاَّ الحياة »
و«يرحلون» من البيوت إلى الشوارع
راسمينَ إشارةَ النصر الجريحةَ، قائلين
لمن يراهُمْ :
«لم نَزَلْ نحيا، فلا تتذكَّرُونا»!
يخرجون من الحكاية للتنفُّس والتشمُّسِ
يحلُمُون بفكْرةِ الطَّيَرَان أَعلى... ثم أَعلى
يصعدون ويهبطون. ويذهبون ويرجعون
ويقفزون من السيراميك القديم إلى النجوم
ويرجعون إلى الحكاية... لا نهايةَ للبدايةِ
يهربون من النُّعَاس إلى مَلاَك النوم
أَبيضَ، أَحْمَرَ العينين من أَثَرِ التأمُّل
في الدم المسفوكِ :
«لا تتذكروا من بعدنا إلاّ الحياة »...

شجاع الصفدي
12-04-2008, 03:10 AM
لا شيء يعجبني

«لا شيءَ يُعْجبُني»
يقول مسافرٌ في الباصِ ـ لا الراديو
ولا صُحُفُ الصباحِ، ولا القلاعُ على التلال
أُريد أن أبكي
يقول السائقُ: انتظرِ الوصولَ إلى المحطَّةِ
وابْكِ وحدك ما استطعتَ
تقول سيّدةٌ: أَنا أَيضاً. أنا لا
شيءَ يُعْجبُني. دَلَلْتُ ابني على قبري ، فأعْجَبَهُ ونامَ، ولم يُوَدِّعْني
يقول الجامعيُّ: ولا أَنا، لا شيءَ
يعجبني. دَرَسْتُ الأركيولوجيا دون أَن
أَجِدَ الهُوِيَّةَ في الحجارة. هل أنا
حقاً أَنا؟
ويقول جنديٌّ: أَنا أَيضاً. أَنا لا
شيءَ يُعْجبُني. أُحاصِرُ دائماً شَبَحاً
يُحاصِرُني
يقولُ السائقُ العصبيُّ: ها نحن
اقتربنا من محطتنا الأخيرة، فاستعدوا
للنزول
...
فيصرخون: نريدُ مابَعْدَ المحطَّةِ
فانطلق !
أمَّا أنا فأقولُ: أنْزِلْني هنا. أنا
مثلهم لا شيء يعجبني، ولكني تعبتُ
من السَّفَرْ
أَما أَنا، فأقول لاسمي
أمَّا أَنا، فأقولُ لاسْمي: دَعْكَ منِّي
وابتعدْ عنِّي، فإني ضقتُ منذ نطقتُ
واتَّسَعَتْ صفاتُك! خذ صفاتِكَ وامتحنْ
غيري... حملتُك حين كنا قادرَيْن على
عبور النهر مُتَّحدين «أَنت أنا»، ولم
أَخْتَرْكَ يا ظلِّي السلوقيَّ الوفيّ، اختارك
الآباء كي يتفاءلوا بالبحث عن معنى
ولم يتساءلوا عمَّا سيحدُثُ للمُسَمَّى عندما
يقسو عليه الاسمُ، أَو يُمْلي عليه
كلامَهُ فيصير تابعَهُ... فأين أَنا؟
وأَين حكايتي الصُّغْرَى وأوجاعي الصغيرةُ؟
تجلس امرأةٌ مَعَ اسْمي دون أَن
تصغي لصوتِ أُخُوَّةِ الحيوان
والإنسان في جَسَدي، وتروي لي
حكاية حبها، فأقول: إن أَعطيتِني يَدَكِ
الصغيرةَ صِرْتُ مثلَ حديقة.. فتقول :
لَسْتَ هُوَ الذي أَعنيه، لكني أُريد
نصيحةً شعريّةً. ويحملقُ الطلاب في
اسمي غير مكترثين بي، وأنا أَمرّ
كأنني شخص فضوليُّ. وينظر قاريء
في اسمي، فيبدي رأيه فيه: أُحبُّ
مسيحَهُ الحافي، وأما شِعْرُهُ الذاتيُّ في
وَصْفِ الضباب، فلا!... ويسألني :
لماذا كنت ترمقني بطَرْفٍ ساخرٍ. فأقول :
كنت أحاور اسمي: هل أَنا صِفَةٌ؟
فيسألني: وما شأني أنا؟
أمَّا أَنا، فأقول لاسمي: أَعْطِني
ما ضاع من حُرِّيَّتي!
ماذا سيبقى؟
ماذا سَيَبْقَى من هِبات الغيمة البيضاءِ؟
زَهْرَةُ بَيْلَسَانْ
ماذا سيبقى من رَذَاذ الموجة الزرقاءِ؟
إيقاعُ الزمانْ
ماذا سيبقى من نزيف الفكرة الخضراءِ؟
ماءٌ في عُرُوق السنديانْ
ماذا سيبقى من دُمُوع الحُبِّ؟
وَشْمٌ ناعمٌ في الأرجوانْ
ماذا سيبقى من غُبار البحث عن معنى؟
طريقُ العنفوانْ
ماذا سيبقى من طريقِ الرحلة الكبرى
إلى المجهولِ؟
أُغنيةٌ المُسَافر للحصانْ
ماذا سيبقى من سراب الحُلْمِ؟
آثارُ السماء على الكَمَانْ
ماذا سيبقى من لقاء الشيء باللاشيء؟
إحساسُ الأُلوهة بالأمانْ
ماذا سيبقى من كلام الشاعر العربيِّ؟
هاويةٌ... وخَيْطٌ من دخانْ
ماذا سيبقى من كلامِكَ أنْتَ؟
نسيانٌ ضروريٌّ لذاكرة المكانْ !

سوما
12-04-2008, 07:37 PM
ماذا سَيَبْقَى من هِبات الغيمة البيضاءِ؟
زَهْرَةُ بَيْلَسَانْ
ماذا سيبقى من رَذَاذ الموجة الزرقاءِ؟
إيقاعُ الزمانْ
ماذا سيبقى من نزيف الفكرة الخضراءِ؟
ماءٌ في عُرُوق السنديانْ
ماذا سيبقى من دُمُوع الحُبِّ؟
وَشْمٌ ناعمٌ في الأرجوانْ
ماذا سيبقى من غُبار البحث عن معنى؟
طريقُ العنفوانْ
ماذا سيبقى من طريقِ الرحلة الكبرى
إلى المجهولِ؟
أُغنيةٌ المُسَافر للحصانْ
ماذا سيبقى من سراب الحُلْمِ؟
آثارُ السماء على الكَمَانْ
ماذا سيبقى من لقاء الشيء باللاشيء؟
إحساسُ الأُلوهة بالأمانْ
ماذا سيبقى من كلام الشاعر العربيِّ؟
هاويةٌ... وخَيْطٌ من دخانْ
ماذا سيبقى من كلامِكَ أنْتَ؟
نسيانٌ ضروريٌّ لذاكرة المكانْ !

أبيات أكثر من رائعة

نسمة محمد
14-04-2008, 01:05 AM
لا أنام لأحلم



لا أَنام لأحلم قالت لَه
بل أَنام لأنساكَ. ما أطيب النوم وحدي
بلا صَخَب في الحرير، اَبتعدْ لأراكَ
وحيدا هناك، تفكٌِر بي حين أَنساكَ/
لا شيء يوجعني في غيابكَ
لا الليل يخمش صدري ولاشفتاكَ...
أنام علي جسدي كاملا كاملا
لا شريك له،
لا يداك تشقَّان ثوبي، ولا قدماكَ
تَدقَّان قلبي كبنْدقَة عندما تغلق الباب/
لاشيء ينقصني في غيابك:
نهدايَ لي. سرَّتي. نَمَشي. شامتي،

ويدايَ وساقايَ لي. كلّ ما فيَّ لي
ولك الصّوَر المشتهاة، فخذْها
لتؤنس منفاكَ، واَرفع رؤاك كَنَخْب
أخير. وقل إن أَردت: هَواكِ هلاك.
وأَمَّا أَنا، فسأصْغي إلي جسدي
بهدوء الطبيبة: لاشيء، لاشيء
يوجِعني في الغياب سوي عزْلَةِ الكون

fairy
15-05-2008, 09:10 AM
محمود درويش في الذكري الستين للنكبة: لم أزل حيّا!




عُشْبٌ، هواء يابس، شوك، وصبار
علي سلك الحديد. هناك شكل الشيء
في عبثية اللاشكل يمضغ ظِلَّهُ...
عدم هناك موثق.. ومطوَّقٌ بنقيضه
ويمامتان تحلقان
علي سقيفة غرفة مهجورة عند المحطةِ
والمحطةُ مثل وشم ذاب في جسد المكان
هناك ايضا سروتان نحيلتان كإبرتين طويلتين
تطرّزان سحابة صفراء ليمونيّةً
وهناك سائحةٌ تصوّر مشهدين:
الأوّلَ، الشمسَ التي افترشتْ سرير البحرِ
والثاني، خُلوَّ المقعدِ الخشبيِّ من كيس المسافرِ

(يضجر الذهب السماويُّ المنافقُ من صلابتهِ)

وقفتُ علي المحطة.. لا لأنتظر القطارَ
ولا عواطفيَ الخبيئةَ في جماليات شيء ما بعيدٍ،
بل لأعرف كيف جُنَّ البحرُ وانكسر المكانُ
كحجرة خزفية، ومتي ولدتُ وأين عشتُ،
وكيف هاجرتِ الطيورُ الي الجنوب او الشمال.
ألا تزال بقيتي تكفي لينتصر الخياليُّ الخفيفُ
علي فساد الواقعيِّ؟ ألا تزال غزالتي حُبلَي؟

(كبرنا. كم كبرنا، والطريق الي السماء طويلةٌ)

كان القطار يسير كالأفعي الوديعة من
بلاد الشام حتي مصر. كان صفيرُهُ
يخفي ثُغاءَ الماعزِ المبحوحَ عن نهم الذئاب.
كأنه وقت خرافي لتدريب الذئاب علي صداقتنا.
وكان دخانه يعلو علي نار القري المتفتّحات
الطالعات من الطبيعة كالشجيراتِ.

(الحياةُ بداهةٌ. وبيوتنا كقلوبنا مفتوحةُ الأبواب)

كنا طيبين وسُذَّجاً. قلنا: البلادُ بلادُنا
قلبُ الخريطة لن تصاب بأيَّ داءٍ خارجيٍّ.
والسماء كريمة معنا، ولا نتكلم الفصحي معاً
الا لماماً: في مواعيد الصلاة، وفي ليالي القَدْر.
حاضُرنا يسامرنا: معاً نحيا، وماضينا يُسلّينا:
اذا احتجتم إليّ رجعتُ . كنا طيبين وحالمين
فلم نر الغدَ يسرق الماضي.. طريدَتَهُ، ويرحلُ

(كان حاضرنا يُرَبِّي القمح واليقطين قبل هنيهة،
ويُرقِّصُ الوادي)

وقفتُ علي المحطة في الغروب: ألا تزال
هنالك امرأتان في امرأة تُلَمِّعُ فَخْذَهَا بالبرق؟
اسطوريتان ـ عدوّتان ـ صديقتان، وتوأمان
علي سطوح الريح. واحدةٌ تغازلني. وثانيةٌ
تقاتلني؟ وهل كَسَرَ الدمُ المسفوكُ سيفاً
واحداً لأقول: إنّ إلهتي الأولي معي؟

(صدَّقْتُ أغنيتي القديمةَ كي أكذّبَ واقعي)

كان القطار سفينةً بريةً ترسو.. وتحملنا
الي مدن الخيال الواقعية كلما احتجنا الي
اللعب البريء مع المصائر. للنوافذ في القطار
مكانةُ السحريِّ في العاديِّ: يركض كل شيء.
تركض الاشجار والافكار والامواج والابراج
تركض خلفنا. وروائح الليمون تركض. والهواء
وسائر الاشياء تركض، والحنين الي بعيد
غامضٍ، والقلب يركضُ.

(كلُّ شيءٍ كان مختلفاً ومؤتلفاً)
وقفتُ علي المحطة. كنت مهجوراً كغرفة حارس
الأوقات في تلك المحطة. كنتُ منهوباً يطل
علي خزائنه ويسأل نفسه: هل كان ذاك
العقلُ / ذاك الكنزُ لي؟ هل كان هذا
اللازورديُّ المبلَّلُ بالرطوبة والندي الليليِّ لي؟
هل كنتُ في يوم من الأيام تلميذَ الفراشة
في الهشاشة والجسارة تارة، وزميلها في
الاستعارة تارة؟ هل كنت في يوم من الايام
لي؟ هل تمرض الذكري معي وتُصابُ بالحُمَّي؟

(أري أثري علي حجر، فأحسب انه قَمَري
وأنشدُ واقفاً)

طللية اخري وأُُهلك ذكرياتي في الوقوف
علي المحطة. لا أحب الآن هذا العشب،
هذا اليابس المنسيّ، هذا اليائس العبثيَّ،
يكتب سيرة النسيان في هذا المكان الزئبقيِّ.
ولا أحب الأقحوان علي قبور الأنبياء.
ولا أحب خلاص ذاتي بالمجاز، ولو أرادتني
الكمنجةُ ان اكون صدي لذاتي. لا احب سوي
الرجوع الي حياتي، كي تكون نهايتي سرديةً لبدايتي.

(كدويّ أجراسٍ، هنا انكسر الزمان)

وقفتُ في الستين من جرحي. وقفتُ علي
المحطة، لا لأنتظر القطار ولا هتاف العائدين
من الجنوب الي السنابل، بل لأحفظ ساحل
الزيتون والليمون في تاريخ خارطتي. أهذا...
كل هذا للغياب وما تبقي من فُتات الغيب لي؟
هل مرَّ بي شبحي ولوّح من بعيد واختفي
وسألتُهُ: هل كلما ابتسم الغريبُ لنا وَحَيَّانا
ذبحنا للغريب غزالةً؟

(وقع الصدي مني ككوز صنوبرٍ)

لا شيء يرشدني الي نفسي سوي حدسي.
تبيض يمامتان شريدتان رسائلَ المنفي علي كتفيَّ،
ثم تحلقان علي ارتفاع شاحب. وتمرُّ سائحةٌ
وتسألني: أيمكن ان أصوّركَ احتراماً للحقيقة؟
قلت: ما المعني؟ فقالت لي: أيمكن ان أصوّرك
امتدادا للطبيعةِ؟ قلت: يمكنُ.. كل شيء ممكنٌ.
فَعِمِي مساءً، واتركيني الآن كي أخلو الي
الموت.. ونفسي!

(للحقيقة، ههنا وجه وحيدٌ واحدٌ
ولذا.. سأنشد:)

أنتَ أنتَ ولو خسرتَ. أنا وأنتَ اثنان
في الماضي، وفي الغد واحد. مَرَّ القطار
ولم نكن يَقِظَيْنِ، فانهض كاملاً متفائلاً،
لا تنتظر احداً سواك هنا. هنا سقط القطار
عن الخريطة عند منتصف الطريق الساحليِّ.
وشبَّت النيرانُ في قلب الخريطة، ثم اطفأها
الشتاء وقد تأخر. كم كبرنا كم كبرنا
قبل عودتنا الي أسمائنا الأولي:

(أقول لمن يراني عبر منظار علي بُرْجِ الحراسةِ:
لا أراكَ، ولا أراكََ )

أري مكاني كُلَّهُ حولي. أراني في المكان بكل
أعضائي وأسمائي. أري شجر النخيل ينقّح
الفصحي من الأخطاء في لغتي. أري عادات
زهر اللوز في تدريب أغنيتي علي فرح
فجائيٍّ . اري أثري وأتبعه. أري ظلي
وأرفعه من الوادي بملقط شعر كنعانية
ثكلي. أري ما لا يُري من جاذبيةِ
ما يسيل من الجمال الكامل المتكامل الكُليِّ
في أبد التلال، ولا اري قنّاصتي.

(ضيفاً علي نفسي أحلُّ )

هناك موتي يوقدون النار حول قبورهم.
وهناك احياءٌ يُعِدّون العشاء لضيفهم.
وهناك ما يكفي من الكلمات كي يعلو المجاز
علي الوقائع. كلما اغتمَّ المكانُ أضاءه
قمر نُحاسيٌّ وَوَسَّعَهُ. انا ضيف علي نفسي.
ستحرجني ضيافتها وتبهجني فأشرق بالكلام
وتشرق الكلمات بالدمع العصيّ. ويشرب الموتي
مع الأحياء نعناع الخلود، ولا يطيلون
الحديث عن القيامة

(لا قطار هناك، لا أحد سينتظر القطار)

بلادنا قَلْبُ الخريطة. قلبها المثقوبُ مثل القرش
في سوق الحديد. وآخر الركاب من احدي
جهات الشام حتي مصر لم يرجع ليدفع اجرة
القناص عن عمل اضافيٍّ كما يتوقع الغرباء.
لم يرجع ولم يحمل شهادة موته وحياته معه
لكي يتبين الفقهاء في علم القيامة أين موقعه
من الفردوس. كم كنا ملائكة وحمقي حين
صدقنا البيارق والخيول، وحين آمنّا بأن جناح
نسر سوف يرفعنا الي الأعلي!

(سمائي فكرةٌ. والأرض منفايَ المُفَضَّلُ)

كلُّ ما في الأمر اني لا اصدق غير حدسي.
للبراهين الحوار المستحيلُ. لقصة التكوين
تأويلُ الفلاسفة الطويلُ. لفكرتي عن عالمي
خَلَلٌ يسبّبه الرحيل. لجرحي الأبديِّ محكمة
بلا قاض حياديٍّ. يقول لي القضاة المنهكون
من الحقيقة: كل ما في الامر أن حوادث
الطرقات أمرٌ شائع. سقط القطار عن
الخريطة واحترقتَ بجمرة الماضي. وهذا لم
يكن غزواً!
ولكني اقول: وكل ما في الأمر اني
لا اصدّق غير حدسي

رولا محمد
15-05-2008, 11:29 AM
قصائد أكثر من رائعة لشاعر عملاق ،،

شكرا للجميع

ربا محمد خميس
16-05-2008, 10:47 AM
في موعدها وعلى الوجع أم ندى..

شكرا جزيلا لك عزيزتي,

رشا محمد
26-05-2008, 03:45 AM
متابعين لهذا الانتقاء المميز

fairy
02-07-2008, 08:33 AM
جديد محمود دروبش لاعب النرد




مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقول لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح ناياً ...

أَنا لاعب النَرْدِ ،
أَربح حيناً وأَخسر حيناً
أَنا مثلكمْ
أَو أَقلُّ قليلاً ...
وُلدتُ إلي جانب البئرِ
والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً
وانتميتُ إلي عائلةْ
مصادفَةً ،
ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
وأَمراضها :

أَولاً - خَلَلاً في شرايينها
وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ
والجدَّة - الشجرةْ
ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزا
بفنجان بابونج ٍ ساخن ٍ
رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة

خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً ...
ومصادفةً أَن أَري قمراً
شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
ولم أَجتهد
ي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن أن لا يكون أَبي
قد تزوَّج أُمي مصادفةً
أَو أكونْ
مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
ولم تنتبه
إلي أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ
ولم تعرف الوالدة ْ ...
أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ
قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

كانت مصادفة أَن أكون
أنا الحيّ في حادث الباصِ
حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ
لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ
تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها
ودورَ الحبيب - الضحيَّة ْ
فكنتُ شهيد الهوي في الروايةِ
والحيَّ في حادث السيرِ /

لا دور لي في المزاح مع البحرِ
لكنني وَلَدٌ طائشٌ
من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
ينادي : تعال إليّْ !
ولا دور لي في النجاة من البحرِ
أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ
رأي الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً
بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ
لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً
لا تطلُّ علي البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القري
تخبز الليلَ
لو أَن خمسة عشر شهيداً
أَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ
رُبَّما صرتُ زيتونةً
أو مُعَلِّم جغرافيا
أو خبيراً بمملكة النمل
أو حارساً للصدي !

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم
عند باب الكنيسةْ
ولستُ سوي رمية النرد
ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ
ربحت مزيداً من الصحو
لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
بل لكي أَشهد المجزرةْ

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً علي إخوتي وأَبي
وخفتُ علي زَمَن ٍ من زجاجْ
وخفتُ علي قطتي وعلي أَرنبي
وعلي قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت علي عِنَبِ الداليةْ
يتدلّي كأثداء كلبتنا ...
ومشي الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
من الغد - لا وقت للغد -

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أري / لا أري / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسي / أري / لا أري / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَي / ويغمي عليّ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ /

لا دور لي في حياتي
سوي أَنني ،
عندما عَـلَّمتني تراتيلها ،
قلتُ : هل من مزيد ؟
وأَوقدتُ قنديلها
ثم حاولتُ تعديلها ...

كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً
لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،
والريح حظُّ المسافرِ ...
شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ
أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ
لأن الجنوب بلادي
فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي
ربيعاً خريفاً ..
أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ
ثم أُطيل سلامي
علي الناصريِّ الذي لا يموتُ
لأن به نَفَسَ الله
والله حظُّ النبيّ ...

ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ...
من سوء حظّيَ أَن الصليب
هو السُلَّمُ الأزليُّ إلي غدنا !

مَنْ أَنا لأقول لكم
ما أقولُ لكم ،
مَنْ أنا ؟

كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
والوحي حظُّ الوحيدين
إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ
علي رُقْعَةٍ من ظلامْ
تشعُّ ، وقد لا تشعُّ
فيهوي الكلامْ
كريش علي الرملِ /

لا دَوْرَ لي في القصيدة
غيرُ امتثالي لإيقاعها :
حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً
وحَدْساً يُنَزِّلُ معني
وغيبوبة في صدي الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت
من أَنايَ إلي غيرها
واعتمادي علي نَفَسِي
وحنيني إلي النبعِ /

لا دور لي في القصيدة إلاَّ
إذا انقطع الوحيُ
والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي
سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟
لو لم أَكن في طريقي إلي السينما ...
كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما
هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما ...

هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي
علي الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ...
صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ
إذا التقتِ الاثنتان ِ :
أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ
ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا
عواصفَ رعديّةً كي نصير إلي ما تحبّ
لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ -
لا شكل لك
ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين /

من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
من الموت حبّاً
ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
لأدخل في التجربةْ !

يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :
هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ
وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ
كالبرق والصاعقة

للحياة أقول : علي مهلك ، انتظريني
إلي أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ...
في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ
الفكاكَ من الوردةِ /
انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي
فاُخطئ في اللحنِ /
في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ
لنشيد الوداع . علي مَهْلِكِ اختصريني
لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،
وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :
تحيا الحياة !
علي رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

حتي علي الريح ، لا أستطيع الفكاك
من الأبجدية /

لولا وقوفي علي جَبَل ٍ
لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلي !
ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ
صعبُ الزيارة : يبقي الوحيدُ هناك وحيداً
ولا يستطيع النزول علي قدميه
فلا النسر يمشي
ولا البشريُّ يطير
فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية
أنت يا عزلة الجبل العالية !

ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ
أو سأكونْ ...
هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ
قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
نحن الذين كتبنا النصوص لهم
واختبأنا وراء الأولمب ...
فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون
وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون
ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال
هو الواقعيُّ علي خشبات المسارح ِ /

خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
ليس السؤال : متي ؟
بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم ؟

كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلةْ
في كمين ، وأن تنقص العائلةْ
ولداً ،
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً
علي هذه الكنبةْ
بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب
ولا صوتُهُ ،
بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه
قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً
فوق فُوَهَّة الهاويةْ
ربما قال : لو كنتُ غيري
لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً
كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ
ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ
في الهواء المقَطَّر بالماء ...
لو كان في وسعه أن يري غيره
لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،
وتنسي الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ...
ولو كان أَذكي قليلاً
لحطَّم مرآتَهُ
ورأي كم هو الآخرون ...
ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً ...

والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ...
لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ
بحثاً عن الماء . هذا سحاب - يقول
ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخري
يشدُّ علي خصره . ويدقُّ خطاه علي الرمل ِ
كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه
يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ
إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا
ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .
ويكتب سطراً علي الرمل : لولا السراب
لما كنت حيّاً إلي الآن /

من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ
توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل

حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَري وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
وأَقول لها : يا له من نهارْ !

ولاثنين من أصدقائي أقول علي مدخل الليل :
إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ
مثلنا ... وبسيطاً
كأنْ : نَتَعَشَّي معاً بعد يَوْمَيْنِ
نحن الثلاثة ،
مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً
منذ يومين ،
فلنحتفل بسوناتا القمرْ
وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء
فغضَّ النظرْ !

لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ
وخياليَّةُ الأمكنةْ
بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً
لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ
بل لأن نبيّاً تمشَّي هناك
وصلَّي علي صخرة فبكتْ
وهوي التلُّ من خشية الله
مُغْميً عليه

ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
متحفاً للهباء ...
لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في
خيمتين حريرَيتَين من الجهتين ...
يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
إلي الآن مَنْ كان منتصراً !

ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا :
لو انتصر الآخرون علي الآخرين
لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخري

أُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً
تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق...
برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء ... /

تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ...

من أنا لأقول لكم
ما أَقول لكم ؟
كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا
كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...

كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
بي صباحاً ،
ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحي
فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أري الشام والقاهرةْ
ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ

كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،
أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي
عن الأرزة الساهرةْ

كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ،
أَن أَتشظّي
وأصبح خاطرةً عابرةْ

كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،
أَن أَفقد الذاكرة .

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلي جسدي
وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيِّب ظنّ العدم

مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟
مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟

شجاع الصفدي
02-07-2008, 01:19 PM
مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقول لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح ناياً ...


أم ندى .. أسعفني الحظ لأستمع لها بصوت درويش أمس على تلفزيون فلسطين في بث مباشر من قصر الثقافة برام الله ... رائعة بحق ..

شيرين
02-07-2008, 01:47 PM
رائعة درويشية جديدة تضاف الى روائع درويش

شكرا أم ندى

سوما
02-07-2008, 05:57 PM
أُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً
تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق...
برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء ... /
*****

قرأت الإعلان البارحة في جريدة الأيام عن جديد درويش وانتظرته بشغف

شكرا لكِ أم رهف

نسمة محمد
24-01-2010, 01:22 AM
لا تنامي...حبيبتي

عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمه

يكبر الظلُّ بيننا

والأساطير تحتضر

لا تنامي.. حبيبتي

جرحنا صار أوسمه

صار ورداً على قمر...!

خلف شباكنا نهارْ

وذراع من الرضا

عندما لفني وطار

خلتُ أني فراشةٌ

في قناديل جلّنارْ

وشفاهٌ من الندى

حاورتني بلا حوارْ!

لا تنامي.. حبيبتي

خلف شباكنا نهار!

سقط الورد من يدي

لا عبير، ولا خَدَرْ

لا تنامي.. حبيبتي

العصافير تنتحرْ

ورموشي سنابلٌ

تشرب الليلَ والقدرْ

صوتك الحُلوُ قبلةٌ

وجناحٌ على وترْ

غُصنُ زيتونةٍ بكى

في المنافي على حجرْ

باحثاً عن أُصولهِ

وعن الشمس والمطرْ

لا تنامي .. حبيبتي

العصافير تنتحر

عندما يسقط القمر

كالمرايا المحطمه

يشرب الظل عارنا

ونداري فرارنا

يصبح الحب ملحمه

لا تنامي .. حبيبتي

جرحنا صار أوسمه

ويدانا على الدجى

عندليبٌ على وترْ

نسمة محمد
24-01-2010, 01:24 AM
هي في المساء وحيدةٌ،

وأًنا وحيدٌ مثلها...

بيني وبين شموعها في المطعم الشتويِّ

طاولتان فارغتان [ لا شيءٌ يعكِّرُ صًمْتًنًا]

هي لا تراني، إذ أراها

حين تقطفُ وردةً من صدرها

وأنا كذلك لا أراها، إذ تراني

حين أًرشفُ من نبيذي قُبْلَةً...

هي لا تُفَتِّتُ خبزها

وأنا كذلك لا أريق الماءَ

فوق الشًّرْشَف الورقيّ

[لا شيءٌ يكدِّر صَفْوَنا]

هي وَحْدها، وأَنا أمامَ جَمَالها

وحدي. لماذا لا تًوَحِّدُنا الهَشَاشَةُ؟

قلت في نفسي-

لماذا لا أَذوقُ نبيذَها؟

هي لا تراني، إذ أراها

حين ترفًعُ ساقها عن ساقِها...

وأَنا كذلك لا أراها، إذ تراني

حين أَخلَعُ معطفي...

لا شيء يزعجها معي

لا شيء يزعجني، فنحن الآن

منسجمان في النسيان...

كان عشاؤنا، كُلٌّ على حِدَةٍ، شهيّاً

كان صَوْتُ الليل أزْرَقَ

لم أكن وحدي، ولا هي وحدها

كنا معاً نصغي إلى البلَّوْرِ

[ لا شيءٌ يُكَسِّرُ ليلنا]

هِيَ لا تقولُ:

الحبُّ يُولَدُ كائناً حيّا

ويُمْسِي فِكْرَةً.

وأنا كذلك لا أقول:

الحب أَمسى فكرةً

شجاع الصفدي
05-03-2010, 04:43 AM
أعرف البيت من خصلة المريمية . أولى النوافذ
تجنح نحو الفراشات ... زرقاء حمراء
أعرف خط السحاب وفي أي بئر سينتظر القرويات في الصيف
أعرف ماذا تقول الحمامة حين تبيض على فوهة البندقية
أعرف من يفتح الباب للياسمينة
وهي تفتح أحلامنا لضيوف المساء
لم تصل بعد مركبة الغرباء


لم يصل أحدٌ فاتركيني هناك كما تتركين التحية في مدخل البيت
لي أو لغيري
ولا تحفلين بمن سوف يسمعها أولا
واتركيني هناك كلاما لنفسي :
هل كنت وحدي " وحيدا كما الروح في جسدٍ "؟
عندما قلت يوما : أحبكما , أنت والماء
فالتمع الماء في كل شيء
كجيتارة تركت نفسها للبكاء

لم تصل بعد جيتارة الغرباء

فلنكن طيبين ! خذيني إلى البحر
عند الغروب , لأسمع ماذا يقول لكِ البحر
حين يعود إلى نفسه هادئا هادئا
لن أغير ما بي
سأندس في موجةٍ وأقول :
خذيني إلى البحر ثانية
هكذا يفعل الخائفون بأنفسهم : يذهبون إلى البحر
حين تعذبهم نجمة أحرقت نفسها في السماء .

لم تصل بعد أغنية الغرباء

أعرف البيت من خفقان المناديل
أولى الحمامات تبكي على كتفي
وتحت سماء الأناجيل يركض طفل بلا سببٍِ
يركض الماء والسرو يركض والريح تركض في الريح
والأرض تركض في نفسها
قلت : لا تسرعي في الخروج من البيت ... لا شيء يمنع هذا المكان
من الانتظار قليلا هنا

ريثما ترتدين قميص النهار وتنتعلين حذاء الهواء


لم تصل بعد أسطورة الغرباء


لم يصل أحدٌ فاتركيني هناك كما تتركين الخرافة في أي شخص يراك ِ
فيبكي ويركض في نفسه خائفا من سعادته :
كم أحبك , كم أنتِ أنتِ!
ومن روحه خائفا :لا أنا الآن إلا هي الآن فيّ.
ولا هي إلا أنا في هشاشتها
كم أخاف على حلمي أن يرى حلما غيرها في نهاية هذا الغناء ..


لم يصل أحدٌ
ربما أخطأ الغرباء الطريق
إلى نزهة الغرباء

د.ليلى ديبي
05-03-2010, 11:24 AM
عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
وأحرسهم من هواة الرِّثاء

أقول لهم
تُصبحون على وطن
من سحابٍ ومن شجرٍ
من سراب وماء
أهنئُهُم بالسلامةِ من حادثِ المُستحيل
ومن قيمة المذبح الفائضة
وأسرقُ وقتَا لكي يسرقوني من الوقتِ
هل كُلُنا شهداء؟
وأهمس
يا أصدقائي اتركوا حائطاَ واحداً
لحبال الغسيل
اتركوا ليلةًَ للغناء
اُعلِّق أسماءكم أين شئتم فناموا قليلاً
وناموا على سلم الكرمة الحامضة
لأحرس أحلامكم من خناجر حُراسكم
وانقلاب الكتاب على الأنبياء
وكونوا نشيد الذي لا نشيد له
عندما تذهبون إلى النوم هذا المساء

أقول لكم
تصبحون على وطنٍ
حمّلوه على فرس راكضه

وأهمس

يا أصدقائي لن تصبحوا مثلنا


حبل مشنقةٍ غامضه

د.ليلى ديبي
05-03-2010, 01:13 PM
http://www.youtube.com/watch?v=sthWFHx3q2w&NR=1

د.ليلى ديبي
05-03-2010, 01:39 PM
من ديوان محمود درويش " لا اريد لهذي القصيدة أن تنتهي "


ههنا، الآن، وهنا والآن



ههنا



ههنا ، بين شظايا الشيء
واللاشيء، نحيا
في ضواحي الأبديةْ


نلعب الشطرنج أحياناً,ولا
نأبهُ بالأقدارِ خلف الباب
ما زلنا هنا
نبني من الأنقاض
أبراجَ حمام قمريّة

نعرف الماضي, ولا نمضي
ولا نقضي ليالي الصيف بحثاً
عن فروسيّات أمس الذهبية

نحنُ مَنْ نحن, ولا نسألُ
مَنْ نحن, فما زلنا هنا
نرتُقُ ثوب الأزلية

نحن أبناء الهواء الساخن- البارد
والماءِ, وأبناءُ الثرى والنار والضوء
وأرضِ النزوات البشرية

ولنا نصفُ حياةٍ
ولنا نصف مماتٍ
ومشاريعُ خلودٍ ... وهوية

وطنيون, كما الزيتون
لكنّا مللنا صورة النرجس
في ماء الأغاني الوطنيّة

عاطفيون, بلا قصدٍ
غنائيون, عن قصدٍ
ولكنّا نسينا كلمات الأغنيات العاطفيّة

ههنا, في صُحبة المعنى
تمردنا على الشكلِ
وغيّرنا خِتام المسرحية

نحن, في الفصل الإضافيّ
طبيعيون, عاديّون
لا نحتكر الله
ولا دمع الضحيّة

نحن ما زلنا هنا,
ولنا أحلامنا الكبرى, كأنْ
نستدرج الذئب إلى العزف
على الجيتار في حفلة رقص سنويّة

ولنا أحلامنا الصغرى, كأنْ
نصحو من النوم معافين من الخيبة
لم نحلم بأشياء عصيّة

نحن أحياء وباقون ... وللحلم بقيّةْ

ههنا, في ما تبقّّى من كلام الله
فوق الصخرِ
نتلو كلمات الشكر في الليل وفي الفجرِ
فقد يسمعنا الغيب, ويوحي
لفتىً منّا بسَطرٍ من نشيد الأبديةْ


الآن


الآن، بين الأمس والغد، تغتسل امرأةٌ
زجاج بيت. لا تنسى ولاتتذكّرُ

الآن، السماءُ نظيفةٌ

الآن، يسألني صديقٌ: ماهي الآن السعادة؟
ثم يمضي قبل الجوابْ

الآن، بين الأمس والغد برزخٌ متموجٌ و مؤقتٌ.
يقف الزمان, كأنه يقف الهنيهة بين منزلتين

الآن, البلاد جميلة و خفيفة.

الآن, ترتفع التلال لترضعَ الغيم الشفيفَ
وتسمعَ الإلهام. والغدُ يا نصيب الحائرين

الآن, يصقل أمسُنا أيقونةً حجريةً قمريةً

الآن, نحيا ماضياً وغداً معاً. و نسير في
جهتين قد تتبادلان تحيّة شعريةً

الآن, للمعنى خدوش الحاضر المكسور كالجغرافيا.

الآن, في قيلولة الزمن الصغير تغيّر الأبديّةُ
البيضاءُ أسماء المقدس. لا نبيَّ على
الطريق الساحليّ

الآن, يولد شاعر فينا. و قد يختار أمّاً ما ليعرف نفسَه

الآن, ينبت حاضر من زهرة الرُّمّان

الآن, المدى مُلْكُ السنونو وحدها

الآن, أنت اثنان, أنت ثلاثة, عشرون,
ألفٌ, كيف تعرف في زحامك من تكون؟

الآن, كنت
الآن, سوف تكونْ
فاعرف من تكون... لكي تكونْ


ههنا... و الآن


ههُنا والآن... لا يكترثُ التاريخُ بالأشجار
والموتى. على الأشجار أن تعلو, وأن
لا تشبه الواحدةُ الأخرى سمواً و امتدادا.
وعلى الموتى, هنا والآن, أن يستنسخوا
أسماءهم, أن يعرفوا كيف يموتون فرادى.
و على الأحياء أن يحيوا جماعات, وأن لا
يعرفوا كيف سيحيون بلا أسطورة مكتوبة...
تنقذهم من عثرات الواقع الرخو و فقه الواقعيةْ
و عليهم أن يقولوا:
نحن ما زلنا هنا
نرصد نجماً ثاقباً
في كل حرف من حروف الأبجديةْ
و عليهم أن يغنّوا:
نحن ما زلنا هنا
نحمل عبء الأبديةْ.

البراءة الفلسطينية
17-03-2010, 09:49 PM
رحمه الله لقد رحل ليسكن فينا من جديد

يسعدني وبشدة ان اتواجد هنا

داليا أبوهلال - فلسطين

د.ليلى ديبي
25-05-2010, 08:28 PM
http://www.youtube.com/watch?v=WIoKrrsx91s&feature=related

د.ليلى ديبي
28-11-2010, 01:54 PM
يحبّونني ميتاً


يُحبُّونَني مَيِّتاً لِيَقُولُوا : لَقَدْ كَان مِنَّا , وَكَانَ لَنَا .

سَمِعْتُ الخُطَى ذَاتَهَا , مُنْذُ عِشرينَ عَاماً تدقُّ عَلَى حَائِطِ اللَّيْلِ .

تَأتِي وَلاَ تَفْتَحُ البَابَ .

لَكِنَّهَا تَدْخُلُ الآن .

يَخْرُجُ مِنْهَا الثَّلاَثَةُ : شَاعِرٌ , قَاتِلٌ , قَارئٌ .

أَلاَ تَشْرَبُونَ نَبِيذاً ؟ سَأَلْتُ , سَنَشْرَبُ .

قَاُلوا . مَتَى تُطْلِقُونَ الرَّصاصَ عَلَيَّ ؟ سَأَلْتُ .

أجابوا : تَمَهَّلْ ! وَصفُّوا الكُؤُوسَ وَرَاحُوا يُغَنُّونَ لِلشَّعْبِ , قُلْتُ : مَتَى تَبْدَءونَ اغْتِيَالي ؟

فَقَالُوا : ابْتَدَأنَا ... لمَاذَا بَعَثْتَ إلَى الرُّوحِ أَحْذِيَةً ! كَيْ تَسيِرَ عَلَى الأَرْضِ , قُلْتُ .

فَقَالُوا : لِمَاذَا كَتَبْتَ القَصيِدَةَ بَيْضَاءَ والأَرْضُ سَوْدَاءُ جِدَّاً .

أَجَبْتُ : لأَنَّ ثَلاَثِينَ بَحْراًُ تَصُبُّ بِقَلْبِي .

فَقَالوا : لِمَاذا تُحُبُّ النَّبِيذَ الفَرَنْسِيّ ؟

قُلْتُ : لأَنِّي جَدِيرٌ بأَجْمَل امْرأَةٍ .

كَيْفَ تَطْلُبُ مَوْتَكَ ؟

أَزْرَق مِثْل نُجُومٍ تَسِيلُ مِنَ السَّقْف – هَلْ تَطْلُبُونَ المَزِيدَ مِنَ الخَمْر ؟

قَالوا : سَنَشْرَبُ .

قُلْتُ : سَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَكُونُوا بَطِئِين , أَنْ تَقْتُلُوني رُوَيْداً رُوَيْداً لأَكْتُبَ شعْراً ...





(من ديوان "ورد أقل" 1986)

د.ليلى ديبي
04-12-2010, 10:05 PM
تعاليم حُوريَّة *

(1)
*
فَكَّرتُ يَوماً بالرحيل , فحطّ حَسُّونٌ على يدها ونام .
وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ داليَةٍ على عَجَلٍ ... لتُدْركَ أَنَّ كأس نبيذيَ امتلأتْ .
ويكفي أَن أنامَ مُبَكَّراً لَتَرى مناميَ واضحاً , فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ ...
ويكفي أَن تجيء رسالةً منّي لتعرِف أَنْ عنواني تغّير , فوق قارِعَةِ السجون ,
وأَنْ أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها ... وحيالها

**
أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْد .
تُمَشِّطُني بخُصْلَّة شعرها الذَهَبيّ
تبحثُ في ثيابي الداخلّيةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ .
لم أَكَبْر على يَدِها كما شئنا :
أَنا وَهي , افترقنا عند مُنحَدرِ الرَّخام ... ولوَّحت سُحُبً لنا , ولماعزِ يَرِثُ المَكَانَ .
وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين :
دارجةُ ... ليفهمَهَا
الحمامُ ويحفظَ الذكرى , وفُصْحى ...
كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا !

(2)
***
ما زلتُ حيَّا في خِضَمَّكِ .
لم تَقُول الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيامِ البْدوِ .
هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ , حَيْثُ نسيتني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ
[ كانَ الخبزُ قمحيَّاً ] ولم أَصرخْ لئلاّ أُوقظَ الحُرَّاسَ حَطَّتْني على كَتِفْيكِ رائحةُ الندى .
يا ظَبْيَةُ فَقَدَتْ هُناكَ كنَاسَها وغزالها ...
عَجَنْت بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها .
وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الديك .
أَعرِفُ ما يُخَرَّبُ قلبَك المَثّقُوبَ بالطاووس , مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس .
عالُنا تَغَيَّر كُّلَّهُ فتغيرتْ أَصواتُنا حتَى التحيَّةُ بَيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق قولي أَيَّ شيء لي لتَمنَحني الحياةُ دَلالَها .

****
هي أُختُ هاجَرَ أُختُها من أُمِّها .
تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا .
لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحَ السماءُ ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب , فيركُض الزَّمَنُ القديمُ بها إلى عَبَثٍ ضروريِّ :
أَبوها طار مثل الشَرْكَسيِّ على حصان العُرسْ

(3)
أَمَّا أُمها فلقد أَعَدَّتْ , دون أن تبكي لِزَوْجَة
زَوْجِها حناءَها , وتفحَّصَتْ خلخالها ...

*****
لا نلتقي إلاَّ وداعاً عند مُفْتَرَقِ الحديث .
تقول لي مثلاً :
تزوجَّ أَيَّةَ امرأة مِنَ الغُرباء , أَجملُ من بنات الحيِّ , لكنْ لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سواي .
ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائماً .
لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ , تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.
لا تحنُّ إلى مواعيد الندى .
كُنْ واقعيَّاً كالسماء .
ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداء , أَو رَشَوَاتِ جدّتك الكثيرةِ وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا .
وكُنْ مَنْ أَنت حيثَ تكون .
واحَملْ عبء قلبِكَ وَحْدَهُ ...وارجع إذا اتسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالهَا ...






(من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدا" 1995)

شجاع الصفدي
05-07-2011, 04:03 PM
لا أعرفُ الصحراءَ،
لكني نَبَتُّ على جوانبها كلاما...
قال الكلامُ كلامةُ، ومضيتُ
كامرأةٍ مُطَلَّقةٍ مضيتُ كزوجها المكسورِ،
لم أحفظْ سوى الإيقاعِ
أسمعُه
وأَتبعُه
وأرفعه يماما
في الطريق إلى السماء،
سماءِ أٌغنيتي،
أًنا ابن الساحل السوريِّ،
أَسكنُهُ رحيلاً أَو مُقاما
بين أَهل البحرِ،
لكنَّ السرابَ يشدُّني شرقاً
إلى البدْو القُدامى،
أُوردُ الخيلَ الجميلةَ ماءَها،
وأَجسُّ نَبضَ الأبجديَّةِ في الصدى،
أَعودُ نافذةً على جِهَتَيْنِ...
أَنسى من أكونُ لكي أَكونَ
جماعةً في واحدٍ، ومُعَاصِراً
لمدائحِ البحَّارة الغُرباءِ تحت نوافذي،
ورسالةَ المتحاربينَ إلى ذويهمْ:
لن نَعُودَ كما ذهبنا
لن نَعُودَ...ولو لماما!

لا أعرفُ الصحراء،
مهما زُرْتُ هاجسَها،
وفي الصحراء قال الغَيْبُ لي:
أكتُبْ!
فقُلْتُ: على السراب كتابةٌ أُخرى
فقال: أكتُب ليخضرَّ السرابُ
فقُلْتُ: ينقُصُني الغيابُ
وقُلْتُ: لم أَتعلَّمِ الكلماتِ بَعْدُ
فقال لي: أُكتُبْ لتعرفها
وتعرفَ أَين كنتَ، وأَين أنتَ
وكيف جئتَ، ومَنْ تكونُ غداً،
ضعِ اسْمَكَ في يَدِيْ واكْتُبْ
لتعرف مَنْ أَنا، واذهبْ غماما
في المدى...
فكتبتُ: مَنْ يكتُبْ حكايته يَرِثْ
أَرضَ الكلام، ويمْلُكِ المعنى تماما!

لا أعرف الصحراءَ،
لكني أُودِّعُها: سلاما
للقبيلةِ شَرْقَ أُغنيتي: سلاما
للسلالة في تَعدُدِها على سَيْفٍ: سلاما
لابنِ أُمي تحت نَخْلَتِهِ: سلاما
للمُعَلَّقةِ التي حفظتْ كواكبنَا: سلاما
للشعوب تمرُّ ذاكرةً لذاكرتي: سلاما
للسلام عليَّ بين قصيدتينِ:
قصيدةٍ كُتبَتْ
وأُخرى مات شاعرُها غراما!
أأنا أنا؟
أأنا هنالك... أم هنا؟
في كُلِّ ((أَنتَ)) أَنا،
أَنا أَنتَ المُخَاطَبُ، ليس منفى
أَن أكونَكَ. ليس منفى
أن تكونَ أنايَ أَنتَ. وليس منفى
أَن يكون البحرُ والصحراءُ
أغنية المسافر للمسافر:
لن أعود، كما ذهبت،
ولن أعود... ولو لماما!

د.ليلى ديبي
05-07-2011, 09:07 PM
تأخَّر حزني عليه قليلاً، لأني كغيري توقَّعْتُ من سيِّد النجاة أَن يعود إلينا، هذه المرة أيضاً، ببداية جديدة. لكن الزمن الجديد أَقوى من شاعرية الأسطورة ومن سحر العنقاء. وللتأبين طقس دائم يبدأ باستعمال فعل الماضي الناقص: كان... كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا. وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة، الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة، إلى فكرة الدولة، إلى واقع تأسيسها المتعثِّر. لكن للأبطال التراجيديين قدراً يشاكسهم، يتربّص بخطوتهم الأخيرة نحو باب الوصول، ليحرمهم من الاحتفال بالنهاية السعيدة لعمر من الشقاء والتضحية. لأن الزارع في الحقل الوعر لا يكون دائماً هو الحاصد.

د.ليلى ديبي
25-07-2011, 08:49 PM
عينان تائهتان في الألوان
خضراوان قبل العشب
زرقاوان قبل الفجر
تقتبسان لون الماء
ثم تصوبان الى البحيرة نظرة عسلية
فيصير لون الماء أخضر
لا تقولان الحقيقة
تكذبان على المصادر والمشاعر
تنظران الى الرمادي الحزين
وتخفيان صفاته
وتهيجان الظل
بين الليلكي وما يشع من البنفسجي في التباس الفرق
تمتلئان بالتأويل
ثم تحيران اللون
هل هو لازوردي ام اختلط الزمرد بالزبرجد
بالتركوازالمصفى
تكبران وتصغران كما المشاعر
تكبران اذا النجوم تنزهت فوق السطوح
وتصغران على سرير الحب
تنفتحان كي تستقبلا حلما ترقرق في جفون الليل

تنغلقان كي تستقبلا عسلا تدفق من قفير النحل

تنطفئان كاللاشيء شعريا
غموضا عاطفيا يشعل الغابات بالأقمار
ثم تعذبان الظل
هل يخضوضر الزيتي والكحلي فيَّ انا الرمادي المحايد
تنظران الى الفراغ تكحلان بنظرة لوزية طوق الحمامة
تفتحان مراوح الخيلاء للطاوس في احدى الحدائق
ترفعان الحور والصفصاف أعلى
تهربان من المرايا
فهي أضيق منهما
وهما هما في الضوء
تلتفتان للاللاشيء
حولهما
فينهض..ثم يركض لاهثا
وهما هما في الليل
مرآتنان للمجهول من قدري
أرى او لا أرى ماذا يعد الليل لي من رحلة جوية بحرية
وأنا امامهما انا او لا أنا
عينان صافيتان غائمتان صادقتان كاذبتان
عيناها..
ولكن من هي..؟!

د.ليلى ديبي
25-09-2011, 11:41 AM
من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم ‏مَنْ مات برصاص الأخ؟
‏بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!.

د.ليلى ديبي
30-04-2012, 03:40 PM
http://www.youtube.com/watch?v=EPAGbi9w_2g

د.ليلى ديبي
01-06-2012, 01:15 PM
عيناك، يا معبودتي، هجرةٌ
بين ليالي المجد و الانكسار.
شرَّدني رمشُك في لحظة
ثم دعاني لاكتشاف النهار.
عشرون سكّيناً على رقبتي
و لم تزل حقيقتي تائههْ
وجئت يا معبودتي
كلُّ حلمْ
يسألني عن عودة الآلههْ
- ترى ! رأيت الشمس
في ذات يوم ؟
- رأيتها ذابلهْ. . تافههْ
في عَربات السبي كنا، و لم
تمطر علينا الشمس إلّا النعاس
كان حبيبي طيباً، عندما
ودعني . .
كانت أغانينا حواس .

د.ليلى ديبي
25-06-2012, 11:35 PM
أنا من هناك. ولي ذكرياتٌ . ولدت كما تولد الناس. لي والدة



وبيتٌ كثير النوافذِ. لي إخوةٌ. أصدقاء. وسجنٌ بنافذة باردهْ.



لي موجةٌ خطفتها النوارس. لي مشهدي الخاص. لي عشبةٌ زائدهْ



ولي قمرٌ في أقاصي الكلام، ورزقُ الطيور، وزيتونةٌ خالدهْ



مررتُ على الأرض قبل مرور السيوف على جسدٍ حوّلوه إلى مائدهْ.



أنا من هناك. أعيد السماء إلى أمها حين تبكي السماء على أمها،



وأبكي لتعرفني غيمةٌ عائدهْ.



تعلّمتُ كل كلام يليقُ بمحكمة الدم كي أكسر القاعدهْ



تعلّمتُ كل الكلام، وفككته كي أركب مفردةً واحدهْ



هي: الوطنُ...