يسري راغب
----------
مجموعة قصص
فلسطينية كانت ولم تزل
----------------
سطور من قصة / زواج حرب
لم يبق سوى أسبوع واحد وتنتهي قصة الحب التي جمعت بين الدكتور "صبري" وابنة عمه مدرسة الانجليزي.
أسبوع واحد وتصبح "حنين" فى بيت واحد مع "صبري"..أحلام وأحلام جميله . وانقضى الأسبوع … ولم تتزوج حنين من صبري .. لان أعداء الحياة أعلنوا الحرب على الحياة … وكان الزواج الذي تم في ذلك الوقت هو الزواج بين الدكتور "صبري" وثرى الأرض … لقد وقف في مستوصف البلدة يداوي الجرحى ويسعف المصابين , يوم ويومين وثلاثة أيام .. والمقاومة مستمرة وعنيفة في البلدة , وكان كل شيء من حوله يدعو لحمل السلاح وقتل القتلة … إنهم يخربون كل شيء ... المباني , المدارس , المستشفيات … قتلوا الأطفال والنساء والشيوخ والرجال ..الأدوية لم تعد كافية 000 ولم يعد قادرا وحده بمساعدة ممرض واحد على استقبال كل هذا العدد من الجرحى 000 ولم يكن أمامه إلا أن يمسك ببندقيته ويقتل القتلة , وخرج من المستوصف تاركا الممرض وحده مع الجرحى للتخفيف عنهم , وكان على بعد مائة متر فقط حينما رأى احدي المدرعات توجه قذائفها نحو المستوصف فتحوله إلى طوب متراكم على بعضه البعض وأشلاء الجثث تتأرجح في الهواء , ولم يتمالك صبري نفسه أمام هذا المنظر فلف نفسه بديناميت ناسف وانطلق صوب المدرعة ببندقيته يطلق رصاصها , فأصابوه بإحدى قذائفهم , وسقط شهيدا يقبل الأرض التي ولد فيها , فكان الزواج الذي يريده بما فيه من شموخ وكبرياء ومرت المدرعة الغاشمة على جسده معتقدة أن هذا الجسد لا يتحرك , فكانت في لحظات تتطاير متفجرة بكل الصلابة والقوة التي تجمعت في روح الدكتور صبري وجسده المشحون بديناميت انفجر ليعلن الموت على أعداء الحياة … وأعلنت "حنين" الحداد على الحياة وكل من يعيش فيها … لقد كانت تستعد بفرحة كبيرة لفرح كبير مع صبري 000 فلم يتم لها ما أرادت وسبقتها الأرض في الزواج بصبري 000
----------------------------------------
قصة هلا في الاردن
------------
توقفت النيران , وخمدت الحرائق , بعد أن أكلت الاخضر واليابس فى العاصمة العربية التى شهدت مجزرة تاريخية كبرى فى حق الانسان الفلسطيني .
وترك " ثائر " موقعه الاعلامي حاملا مدفعه , من بيت الى بيت , قاصدا زميلا له من ابناء العاصمة العربية , يختفي عنده لفترة يمكنه بعدها الخروج شمالا باتجاه المواقع الجديدة للقوات الفلسطينية , حيث اضطرت الغالبية العظمى من رفاقه للذهاب اليها بعد وقف اطلاق النار مباشرة .
كانت الساعة السابعة مساء عندما طرق الباب بخفة , وسمع صوت " هلا " ابنة زميله فى الموقع الاعلامي , وخطيبته منذ أشهر عدة والتى فتحت له الباب وأغلقته خلفه بسرعة وهى تطلب منه الحرص والحذر فى كل كلمة امام والدها الذي يدعي الوقوف مع الثورة بكل قوة , وهو ليس الا رجلا من رجال السلطة , ولحسن خظهما سويا لم يكن متواجداً فى البيت لحظتها , وتمكنت "هلا" من اقناع والدتها باخفاء الامر عن والدها حتى ساعات الصباح الاولى .
لم يكن من السهل اقناع الام بالامر الخطير , كما توقعت "هلا" و"ثائر" معاً , وانها لن تكتم سر وجوده عن الاب ان طال الوقت خلال ساعات الليل ., فقررت " هلا " ان توهم امها بان "ثائر" مصمم على الرحيل فى التو واللحظة على ان تنتهز فرصة انشغال امها فى المطبخ كعادتها لتخفى "ثائر" فى غرفة جانبية من المنزل , بعد ان اتفقت معه على ان تسرق مفاتيح سيارة والدها الرسمية الخاصة به وتسلمها له ليسافر بها خارج الحدود!!
وتمت العملية التى خطط لها "ثائر" و"هلا" سوية , انتقاما من والد "هلا" الذي جبن امام ارهاب السلطة , وخاف على نفسه فباعها لعله ينقذها وهو لا يعرف انه اضاع ذاته وشرفه وكرامته , وأول درس له سيكون على يدي ابنته "هلا" وخطيبها "ثائر" بعد ان يخطفا سيارته ويسافرا بها الى خارج الحدود سوية , ويكونان بهذا العمل , قد كسبا للثورة مدا ينتقم من الجزر الذي احدثته تلك المجزرة فى صفوفها .
ومع أذان الفجر , نهض "ثائر" الذي لم تغفل عينه للحظة واحدة طوال الليل , على وقع اقدام " هلا " وهى تحمل حقيبة متوسطة الحجم فى يدها , ومفاتيح سيارة والدها الرسمية فى اليد الاخرى , فأخذ منها الحقيبة وتسابق الاثنان باتجاه السيارة الواقفة على الرصيف المجاور للمنزل , وانطلقا بها الى الشمال سوية , ليعيشا الثورة بأمل جديد ..!
---------------------------------------
سطور من / كل الوقت للوطن
------------
- هنا يا رندة تعنى الوطن ..هنا , التى ولدنا فيها هى الارض والبيت والتراث والاسرة , هنا تعنى الحياة الحرة الكريمة .. تعنى السيادة والعزة والرخاء والسعادة .. هنا هى الهواء العليل .. انها كل شىء …لقد كتب علينا ان نولد هنا , التى هى ماضينا ومستقبلنا … ومن أجل ذلك … من أجل تحقيقه علينا ان نحب وأن ندافع .
ولم تستوعب رندة كل أقواله ولكنها اكتفت بالاعجاب ببعض عباراته , ونبراته القوية ذات الرنين الحاد والعاطفة المتوقدة التى تجاوبت الى حد ما مع دقات قلبها … انها معبودة كل الشبان , ولكنها تحب ياسر وعز عليها ان يفضل على حبها أى حب أخر , حتى حب الوطن لأنها جزء من الوطن , واعتبرت أقواله تهربا منها , وابتعدت عنه .
ولم يكترث ياسر لابتعادها , لأن كل وقته كرس للوطن , وأمسك بقلم وورقة وكتب اليها يشرح حقيقة مشاعره :
{ يا رندتي النادرة , يا فتاتى الجميلة , لقد اعجبت بطفولتك وأصلك ومحتدك ومأكلك ومشربك وهى طفولتى وأصلي ومحتدي ومأكلى ومشربي … لست من أخلاط الناس , وبى أصالة خالصة ... لست مغرورا ولكني مؤمن … فلا تحاولى , ولا تنزعجي فلا وقت عندي للحب الا للوطن حتى يتحرر… لن تجدى يا رندة من يحبك مثل حبي … انه حب طفولتى لك وللـوطن … لقد كبرت طفولة الحب عندي , وأريدها أن تكبر فيك أيضا …}
لقد أصبح ياسر محبوب كل الفتيات وكل الرجال 000 انه المناضل الذي يذد عنهم جميعا … أما رندة فقد وجدت من تحب فى شخص شاب ثري وتزوجته , فيما كان ياسر قانعا بزيجته للوطن داخل أحد المعتقلات … وخالته سميرة استشهد حبيبها الفدائي , وانتقلت بعد ذلك زوجة للوطن فى احد معسكرات الفدائيين راضية , لأن الحب الكبير لا يموت , وتمضي الحياة بكل المحبين .. منهم من قضى شهيدا ونعم بالنهاية السعيدة كأجمل زوجة ومنهم من يناضل سعيدا بعشقه للجهاد والوطن … ومنهم من يعيش الحب مظاهر باهتة تافهة خاوية من أي معنى…