علامات الترقيم
الترقيم في الكتابة العربية هو وضع رموز اصطلاحية معينة بين الجمل أو الكلمات؛ لتحقيق أغراض تتصل بتيسير عملية الإفهام من جانب الكاتب، وعملية الفهم على القاريء، ومن هذه الأغراض تحديد مواضع الوقف، حيث ينتهي المعنى أو جزء منه، والفصل بين أجزاء الكلام، والإشارة إلى انفعال الكاتب في سياق الاستفهام، أو التعجب، وفي معارض الابتهاج، أو الاكتئاب، أو الدهشة أو نحو ذلك، وبيان ما يلجأ إليه الكاتب من تفصيل أمرعام، أو توضيح شيء مبهم، أو التمثيل لحكم مطلق؛ وكذلك بيان وجوه العلاقات بين الجمل؛ فيساعد إدراكها على فهم المعنى، وتصور الأفكار.
وكما يستخدم المتحدث في أثناء كلامه بعض الحركات اليدوية، أو يعمد إلى تغيير في قسمات وجهه، أو يلجأ إلى التنويع في نبرات صوته؛ ليضيف إلى كلامه قدرة على دقة التعبير، وصدق الدلالة، وإجادة الترجمة عما يريد بيانه للسامع - كذلك يحتاج الكاتب إلى استخدام علامات الترقيم؛ لتكون بمثابة هذه الحركات اليدوية، وتلك النبرات الصوتية، في تحقيق الغايات المرتبطة بها.
وموضوع الترقيم يتصل اتصالاً وثيقاً بالرسم الإملائي، فكلاهما عنصر أساسي من عناصر التعبير الكتابي الواضح السليم، وكما يختلف المعنى باختلاف صورة الهمزة مثلاً في بعض الكلمات، كذلك يضطرب المعنى إذا أُسيء استعمال إحدى علامات الترقيم، بأن وُضعت في غير موضعها، أو حلت محل غيرها.
فمثلاً: إذا أخطأ الكاتب في كتابة كلمة «سُئل»بأن كتب الهمزة على ألف «سأل»انعكس المعنى، وصار المسئول سائلاً، وكذلك إذا كتب كلمة «يكافيء»على هذه الصورة «يكافأ»صار الكلام حديثاً عمن أخذ المكافأة، لا من أعطى المكافأة.
وكذلك إذا كتب:أعطى أحمد أصدقاءه نسخاً من مصور الوطن العربي، صار المعنى المفهوم أن أحمد هو الذي قدم لأصدقائه هذه النسخ، وهذا المعنى يتطلب أن ترسم الجملة بصورتها الصحيحة، التي تكون فيها كلمة «أصدقاؤه» فاعلاً مرفوعاً، والهمزة المضمومة في هذا الموضع ترسم على واو «أصدقاؤه».
ويحدث هذا الاضطراب في المعنى إذا أخطأ الكاتب، ووضع علامة ترقيم بدل أخرى، فمثلاً: إذا كتب الجملتين الآتيتين وبينهما فصلة:ساءت حال الأسرة بعد موت عائلها، لأنه لم يدخر شيئاً -فهم القاريء أن هذه الجملة إنما هي جزء من التعبير عن معنى معين، وخفيت عليه العلاقة الحقيقة بين هاتين الجملتين، وهي أن الجملة الثانية سبب للجملة الأولى، وفي هذا الوضع تُستخدم الفصلة المنقوطة، لا الفصلة، ووضع الفصلة المنقوطة يقف القاريء على هذه العلاقة الحقيقية حين يقرأ.
وكذلك إذا طالعنا الجملة الآتية وبعدها علامة التأثر (ما أعظم الآثار المصرية!) وطلب منا ضبط آخر الكلمتين: أعظم الآثارأدركنا من وضع علامة التأثر، أن الجملة أسلوب تعجب؛ فنفتح آخر «أعظم»؛ لأنها فعل ماض لتعجب، وآخر «الآثار»، لآنها مفعول به.
أما إذا كان بعد هذه الجملة علامة الاستفهام أدركنا أن الجملة استفهامية؛ فنرفع كلمة «أعظم» أفعل تفضيل خبر ما، ونجر كلمة «الآثار» لأنها مضاف إليه، ولو حذفت علامة الترقيم من كل جملة لتحير القاريء في تصوير المعنى، وفي ضبط بعض الألفاظ.
ولأهمية علامات الترقيم حرص علماء اللغات على استخدامها، مع شيء من الاختلاف أو التقارب بين صورها، ومواضع استخدامها في مختلف اللغات.
وطلابنا يأخذون بمعرفتها واستخدامها في كتابة اللغات الأجنبية التي يتعلمونها؛ ولهذا كان الاهتمام بتعلمها واستخدامها في لغتنا أمراً أساسياً مطلوباً.
وعلامات الترقيم في الكتابة العربية يبينها الجدول الآتي:
اسم العلامة صورتها
الفصلة، الفاصلة ،
الفصلة المنقوطة ؛
النقطة أو الوقفة .
النقطان :
الشرطة أو الوصلة -
علامة الاستفهام ?
علام التأثر !
علامة التنصيص « »
علامة الحذف ...
القوسان ( )
يتبع...


رد مع اقتباس


