جريدة ( نيشان ) تمارس القوادة السياسية
=======================
إنني على وشك الانتهاء من مقالة بعنوان : القوادة الأدبية ، وأخص بها الأدباء من روائيين وشعراء وقصاصين .. وفي أجندتي كتابة مقالة أخرى بعنوان : القوادة السياسية .
وما نشرته جريدة ( نيشان) الأسبوعية في عددها رقم91 بتاريخ9 -15 دجنبر 2006 تحت عنوان "النكت: كيفاش المغاربة كيضحكوا على الدين والجنس والسياسة" يدخل ضمن القوادة السياسية ، فالجريدة تصور الملائكة مرتشين ، وتصور الله ورسوله في مشهد يوقعان بأبي هريرة في شباك الكاميرا الخفية في الآخرة . وصورت الملك محمد السادس يبحث عن والده الحسن الثاني في يوم الحشر ، وتستمر الوقاحة بسؤال محمد السادس الله عن والده وقد أراه صورته فقال له ليس هو من خلق هذا الرجل.
هذه الجريدة المغربية آذت الناس بزبالتها ، وهي لا تستحق الالتفات ، ولكن مع ذلك سيحظى إدريس كسيكس وسناء العاجي بنصيب من الإطراء والثناء الرمادي .
لست أدري كيف يفشل كاتب وقاص وشاعر وروائي فيعمد إلى ثوابت تفحم العقل بحقائقها وتتحداه بالعقل والنقاش والمحاججة ؛ فلا يقدر على مواجهتها إلا بالتفنن في ممارسة السحاقية الأدبية ؟
وكيف يسلك مسلكه من يذهب إلى السحاقية السياسية والصحفية التي يتقن ممارستها مدير النشر في الجريدة المذكورة : إدريس كسيكس ، و : سناء العاجي الصحافية بنفس الجريدة والتي أعدت ملف السخرية والاستهزاء ؟
هل لم يجد الكسكاس المثقوب غير الله ورسوله ليسخر منهما وقد انحنى لهما العقل السوي احتراما وتعظيما وتقديسا .. ؟ كيف لا يذهب إلى مناقشة فكرية لنفي الخالق مثلا ونفي نبوة ورسالة محمد ولكن بالحجة والعقل ؛ وأدب ينم عن احترام الناس باحترام معتقداتهم في عدم سبها ولو كانوا يعبدون البقر كالهندوس ويقدسون الفيلة كالسريلانكيين .. لن يتخلى إنسان عن معتقداته إلا بمخاطبة عقله بتبيان فساد ما يعتقد ، فإن كان المسلمون يعتقدون خطأ في رأي أيّ كان في الله خالق الكون والإنسان والحياة ، ومحمد رسول الله ، وبكتاب هو القرآن فإن تحويلهم عن معتقداتهم لا ’يسلك بالإهانة والتجريح والسب والكاريكاتير .. فذلك سلاح الخاوين ، بل ’يسلك بالمناقشة العقلية ، ولا أظن نفسا بشرية ترفض المناقشة إذا كانت مخلصة تستهدف الوصول إلى الحقيقة ؟
لا، لا ، ليس لهم من ذلك شيء، فلقد تعودنا على هذه الموضة العتيقة من أجل المتاجرة وزكمت لها أنوفنا وتقرّ فت مثلما زكمت بالحديث عن الإرهاب الذي بات أغنية بالية وسيمفونية مقيتة ، كلما رددها عطّار واشنطن تبعه بالضرب على الدفوف والرقص على الأرواح البريئة كل منتفع ومتاجر في براءة الناس .
إن جريدة نيشان جريدة لا يكاد يعرفها أحد من المثقفين والمتتبعين للحقل السياسي والثقافي ، فكيف بمن هم أبعد ؟ ولكن يتضح الآن أنها قفزت إلى الآفاق وتناولتها قنوات فضائية ودوريات ومواقع ومنتديات إلكترونية ، يتضح هنا عنصر استعمال الله ورسوله مراوح لإماطة الغبار على سلعة عفنة مثل عمل خنفسة الدفن و’جعَل البيت الأبيض والذباب الأزرق والرجل الذي باض والذي قاق حين يمكيجون ديمقراطيتهم الفوبيا ..
إن الثقافة الرمادية ثقافة ميتة، وأصحابها رماديون، إذ هم بلون رمادي الذي يعني الموت، فالمعلوم علميا أن الإنسان إذا توقف له قلبه وتنفسه في آن واحد يصير لون وجهه رماديا وبه أكني عن الموت، فهذه ثقافة ’تحمل سياسيا ، ولكنها ميتة ، وكيف لا تكون ميتة وهي رمم ينتجه آكلو الرمم من الفاشلين في المناظرات والصراعات الفكرية ؟
=========
محمد محمد البقاش
أديب باحث وصحافي مقيم بإسبانيا


رد مع اقتباس

