أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة" الشافعي"

 

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

البرنامج القوي جدا Hercules Backup 1.0.0.25 لنسخ الملفات و حمايتها و مشاركتها » الكاتب: يمني جبران » آخر مشاركة: يمني جبران /// البرنامج العملاق Inkscape 0.48.5 منافس الفوتوشوب الاول و الاقل حجما Inkscape » الكاتب: صبا علوش » آخر مشاركة: صبا علوش /// البرنامج الرائع لتشغيل وضغط وتحويل ملفات الفيديو فى DivX Play 10.2.2 احدث اصداراته » الكاتب: سمية الغنام » آخر مشاركة: سمية الغنام /// البرنامج الاقوي TrueCrypt 7.2 لتشفير بياناتك الخاصة و حمايتها من السرقة » الكاتب: عايده الاسيوطي » آخر مشاركة: عايده الاسيوطي /// البرنامج الافضل TeamViewer 9.0.29947 للتـحكـم فــي حـاسوبك عـن بعد بحاسوب آخر » الكاتب: جنات التركي » آخر مشاركة: جنات التركي /// البرنامج الافضل Foxit Reader 6.2.1.0618 لقرائه ملفات بي دي اف والمنافس القوي لادوبي » الكاتب: نشوان راشد » آخر مشاركة: نشوان راشد /// البرنامج الاشهر Origin 9.4.10.297 لتشغيل الألعاب وتحسين كفائة الجرافيك لاعلي درجة » الكاتب: تسنيم شلتوت » آخر مشاركة: تسنيم شلتوت /// البرنامج الاشرس Sygate Personal Firewall 5.6.2808 لعمل جدار ناري لحماية جهازك » الكاتب: وسام المهدي » آخر مشاركة: وسام المهدي /// البرنامج الاسرع Internet Download Manager 6.20 Build 5 عملاق التحميل من الانترنت » الكاتب: صبا علوش » آخر مشاركة: صبا علوش /// البرنامج الاروع MetroTwit 1.1.0 للتحكم في حساب تويتر من علي سطح المكتب بمميزات رائعه » الكاتب: اسلام شلتوت » آخر مشاركة: اسلام شلتوت ///
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: جاك بيرك: jacques berque المستعرب "قراءة في أفكاره" ـــ فاتح زيوان

  1. #1
    Banned
    الحالة : شهرزاد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 475
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    المشاركات : 10,777
    التقييم : 10

    جاك بيرك: jacques berque المستعرب "قراءة في أفكاره" ـــ فاتح زيوان

    جاك بيرك: jacques berque المستعرب "قراءة في أفكاره" ـــ فاتح زيوان



    لقد أولى المستشرقون التراث العربي، بمخطوطاته المختلفة أهمية، فبعضهم درسه بمنهجية علمية موضوعية، منصفاً جهود العرب، ومبرزاً فضلهم على الثقافة الغربية، ومن أولئك نجد المستشرق الفرنسي(1) "أرنست رينان ـ 1823 ـ 1892"، و"سغريد هو نكه" في كتابها "شمس العرب تطل على الغرب"، في حين راح بعضهم يتهجم عليه مبدياً شتى المآخذ التي هي في عمومها تفتقر إلى رؤى علمية نزيهة، فهي لا تسمن ولا تغني من جوع، على النحو الذي قام به اليهودي "أندري شوراكي" الذي قام بوضع ترجمة للقرآن الكريم، والتي اعتبرها عبد الرحمن بدوي، ـ الفيلسوف والمفكر العربي ـ عارا، فعلى سبيل المثال نجد المترجم يدرج كلمة "الحمد" مرادفة للرغبة الجنسية.‏

    مما ولد لدى القارئ العربي نوعاً من الارتباك حيال ما يكتبه المستشرقون حول التراث العربي بعامة.‏

    ومهما كانت الآراء حول المستشرقين بشكل عام وحول بعض الأسماء بشكل خاص، فإننا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نلغي ببساطة دورهم الكبير في تقريب الشعوب وتكريس حوار الحضارات والثقافات، والأعراق، كما لا ننسى فضلهم وجهودهم اليافعة، التي تظهر جلية في تعريفهم لنا بتراثنا وبعدد المخطوطات، وأماكن وجودها في مختلف مكتبات العالم، وما حقق منها حتى الآن بشكل علمي وما لم يحقق، وهكذا يتبدى لنا أن الاستشراق الجاد هو الذي يقوم بعمل علمي مفيد جداً، بعيداً عن أية مماحكة جدلية أو محاولة التهجم على العرب والإسلام. وقد عمل بهذا المبدأ كثير منهم، حيث أحبوا العربية وأهلها بعامة، وفي مقدمتهم صاحبنا المستعرب الفرنسي "جاك بيرك Jacques berque" ابن الجزائر. هذا الباحث الذي هو من مواليد عام 1910 بفراندا ـ ولاية تيهرت ـ غرب الجزائر ـ وقد عرّف بنفسه، قائلاً: "ولدت في الجزائر في العام العاشر من هذا القرن، كان أبي موظفاً كبيراً في زمن الاستعمار الفرنسي للجزائر وعشت صباي كله في الجزائر..."(2).‏

    وقد قدم والده مع جيش الاحتلال، وحينما استقام عوده في نهر وسهل الجزائر، أرسله والده إلى المدرسة ثم الثانوية.‏

    وبعد إنهائه للمرحلتين التعليميتين، الابتدائية والثانوية، سافر إلى فرنسا، ليدرس علم الاجتماع في جامعاتها. بعدما أتقن العربية كأحد أبنائها، وهو القائل: "لاشك أنني أحب اللغة العربية لدرجة أنني حين أنطقها أستمتع بنوع خاص من اللذة الحسية والروحية معاً... والدليل على ذلك أنني لم أتعلمها فقط بل وأعلمها وكتبت واجتهدت فيها...."(3).‏

    وأتيحت له الفرصة للإقامة في عديد من البلدان العربية، منها لبنان آخر محطاته في البلاد العربية، إذ عمل فيها مشرفاً على معهد تعليم العربية للمستشرقين، ثم انتقل بعدها إلى باريس، ليتولى كرسي التاريخ الاجتماعي للإسلام المعاصر "في المعهد الفرنسي"، ثم تقاعد عن العمل، منصرفاً لترجمة القرآن الكريم لمدة تفوق عشر سنوات، إلى أن توفي عام خمس وتسعين وتسع مائة وألف/ 1995، ولعل من أهم الأفكار التي شغلت باله واستوقفتنا نحن، نجد ما يلي:‏

    ـ دعوته إلى ضرورة فصل الدين عن السياسة؛ أي ما يسمى باللائكية؛ وذلك لكي لا يستخدم الدين وسيلة لاعتلاء المناصب، وحتى لا يساء استخدامه، ولعل أيام الجمر التي ألمت بالشعب الجزائري في التسعينيات، والشعب السعودي حالياً، والفتنة التي أثيرت بين أبناء الوطن المغرر بهم كانت من الدواعي التي دعت الرجل إلى التنبيه إلى ضرورة فصل الدين عن السياسة، خاصة وأنه كان على اتصال دائم بمسقط رأسه ـ فراندا ـ الجزائر ـ؛ معترفاً بأن الإسلام يشكل الهوية التي لا يمكن للعرب بعامة والجزائريين بخاصة التخلي عنها.‏

    ـ فهمه للاستعراب على أنه حوار بين ثقافتين، الأوروبية المسيحية والعربية الإسلامية، ولدى كل منهما ما تقوله للأخرى، وما تغني به الأخرى وما تغتني به من الأخرى، داعياً إلى ضرورة الحوار الديني المسيحي الإسلامي، دون إغفاله أو إخفائه لإيمانه المسيحي، الذي تشّبث به وازداد اعتقاده رسوخاً بالمسيحية معتقداً وعملاً، مؤكداً أن السنين الطويلة التي قضاها في البلاد العربية، وبخاصة بلده الجزائر ـ مسقط رأسه ـ وتشبعه بالثقافة الإسلامية، قد بلورت رؤيته المسيحية للحياة والإيمان، فهو ينظر للحياة نظرة متفائلة، إذ يرى أن الله يحب الحياة؛ لأنه خلقها على الرغم من عذاباتها وآلامها، وأشواكها إلا أنها مصدر الفرح والعزاء، ذاهباً، إلى أن فرح الحياة هذا هو الذي يمكن للإسلام أن يعيد بثّه في المسيحية، بوصفه دين فطرة، فالإسلام يحترم الطبيعة الإنسانية، والمسيحية تحترم الشخص وتؤنسن الطبيعة فيتكامل المجتمع، ليصل إلى جمال أسطورة الأندلس كما ورد على لسانه.‏

    وقد أصرّ "جاك بيرك Jacques berque" على ضرورة التعامل مع الواقع الحي، لا مع النصوص الميتة.‏

    ـ إدخال بيرك لعديد من المصطلحات للثقافة العربية، كالثابت والمتحول والإسلام المتوسطي، والأصالة والمعاصرة، ساعياً إلى تحقيق طموحه الإنساني المتمثل في إيجاد تقارب بين الشرق والغرب، وإن عنوان مذكراته التي نشرها عام 1989 "بين الضفتين" يلخص بجلاء مدى سعيه الدائم للتوفيق والتقريب بين الضفتين "الإسلام المتوسطي وأوروبا المسيحية"، شارحاً نشوء الإسلام المتوسطي بقوله:"إن معاوية الذي احتك بالحضارة البيزنطية في بلاد الشام، قد تأثر بها تأثراً عميقاً ومعه بدأ الإسلام المتوسطي، يكتسب ملامحه التي بلغت ذروتها أيام العباسيين، عندما صارت بغداد عاصمة الثقافة وساحة لقاء الحضارات"‏

    (4)، طامحاً إلى تحقيق مشروعه الثقافي، المتمثل في إقامة أندلس جديدة، أو مجموعة أندلسيات جديدة، حيثما التقت الحضارتان، الأوروبية المسيحية بالإسلام طيلة سبعة قرون؛ أي التقاء الضفتين.‏

    ـ تفريقه بين العروبة الوهمية والعروبة العملية، معترفاً بأن الوحدة العربية مستحيلة عملياً، ليس فقط لاختلاف الأجناس، بل أيضاً لاختلاف التركيبات الاجتماعية، معتقداً أن التعددية من أساسات العالم: "ومن هنا جاءتني القناعة منذ بداية عملي بضرورة حوار الحضارات الأقرب إلى بعضها البعض"(5).‏

    يرجع بيرك أسباب نشوء الأصولية إلى أنه بعد عصر السلطان عبد الحميد جاء الإخوان المسلمون، كالخميني واتباعه، وأبو الأعلى المودودي، الذين قدموا خطابات مختلفة عن بعضها، لكنها تلتقي في الدعوة إلى الرجوع إلى الأصول، وبخاصة إلى القرآن الكريم، وإلى إعادة تأصيل القرآن باعتباره قادراً على تقديم الحلول للمشاكل التي يطرحها العالم المعاصر، وهم يطرحون ذلك في مواجهة المجتمعات التي وضعت نفسها منذ مائة عام في مدرسة الغرب ولم تحقق النجاحات المطلوبة... فهل نشهد نهضة دينية؟ أم استخداماً سياسياً للدين.‏

    والرأي عندي أن جاك بيرك كان محقاً في كلامه هذا إلى حد كبير، وبخاصة الخطأ الذي وقعت فيه بعض الحركات الإسلامية في وطننا العربي حينما جرت من لدن الاستئصاليين والمفسدين المندسين في الأنظمة إلى استخدام العنف، وكان الأجدر بها التحلي بضبط النفس والتفطن إلى دسائس ومخططات الأعداء، حتى لا يفسحوا المجال لهم للنقد والانتقاد ويسترقوا شعور وأحاسيس الجماهير الشعبية.‏

    ـ اهتمام جاك بيرك بالقضايا والمسائل الفكرية المعاصرة، ومن أهمها، الحداثة، والأصالة والهوية، والإنسان، فحديثه عن الحداثة يتبدى لنا من خلال مؤلفه الموسوم بـ "ويبقى هناك مستقبل"، هذا الكتاب الذي هو عبارة عن حوار أجراه معه الناقد الأدبي الفرنسي "جان سور" في أعقاب إصداره لترجمته الجديدة للقرآن الكريم، وهو في عمومه يمثل رؤية استشرافية للمستقبل(6) من لدن "بيرك"؛ لأنه من كبار متفائلي القرن العشرين على الرغم من كل مظاهر البشاعة التي عرفها هذا القرن، من حروب عالمية، وكوارث بيئية...‏

    وينطلق الحوار من فكرة الحداثة كما أسلفت، إذ أبدى حولها ثلاثة مآخذ، دون تحول نقده لها إلى عداء كما هو الشأن عند بعض الأصوات الصاخبة المتعالية، من معسكر ما بعد الحداثة، رافضاً أن تكون الحداثة عظمة ترمى للكلاب.‏

    ويبدأ نقده للحداثة الغربية، أولاً من حيث إنها غربية حصراً، ولم تفلح بعد في أن تكون عالمية، وثانياً من حيث إنها حداثة تكنولوجية؛ أي حداثة مصانع وآلات، وحتمية سببية، تفتقر للبعد الروحي ولمبدأ المغايرة والاختلاف، الذي هو ضامن التعددية في العالم الذي يفقد نكهته إذا ما صار أحادياً ومقولباً بقالب واحد.‏

    وثالثاً من حيث إنها حداثة إعلامية، لا حوارية، فالعالم الحديث هو عالم شبكات إعلام، والإعلام هو فاعلية من طرف واحد باتجاه المتلقي الذي لا يعود لـه من نصاب داخل الشبكة سوى المفعولية.‏

    وانتقاد بيرك للحداثة كما رأينا لا يعني أنه يمقتها، بل هي عزيزة عليه؛ لأن التقدم في تصوره من الأشياء الجميلة والمحبذة، أضف إلى ذلك أن مأخذه عليها لا ينم عن قلب يستخفه الطرب، وربما يعود إلى مدى إحساسه العميق بما تعانيه المجتمعات التي لم تمر عليها عجلة الحداثة، وما عايشته من بؤس وفقر، مادي وثقافي، وبخاصة منطقة الأطلس الأعلى ـ الجزائر ـ، التي شاهد فيها بأم عينيه بؤس شروط الحياة، والفقر المدقع الذي عاشه الفلاحون والنساء في الجبال، جبال الأطلس الأعلى ـ المنطقة التي ترعرع فيها ـ فكانت لـه بمثابة المختبر الحي في طور تخصصه الأول في علم الاجتماع؛ الشيء الذي يدل دلالة لا تقبل الريب مدى عنايته واهتمامه بالإنسان.‏

    وفرق بيرك بين الخبير والمثقف، فمفهوم "الخبير" مضاد للثقافة(7)، معتبراً إياه من إنتاج الجامعات الأمريكية، والأنجلو سكسونية، حيث ظهر هذا الاصطلاح في أثناء دخول أوروبا أزمة مثقفين ـ بعد فشل ثورة الطلبة عام/ 1968 ـ، فقدّم دور "الخبير" على "المثقف"، مما يعني لدى بيرك أن هذا مؤشر على تأمرك أوروبا وعلى تأطلسها، الشيء الذي يترتب عليه نتيجة بالغة الخطورة، وهي قطع الحبل السري الذي يربط أوروبا بالعالم المتوسطي، والحكم عليها بأن تعيش عيشة كفاف، في ظل الهيمنة الأمريكية ـ‏

    إعداده لأطروحات علمية، تناولت علماء عرب، متأثراً في ذلك بهم، أمثال أبي العلاء المعري، وابن خلدون الذي جعله موضوع أطروحة الدكتوراه في باريس، كما أعجب بطه حسين، وأفرد له دراسة عميقة خاصة، نتيجة لجرأته العلمية بحسب رأي بيرك، وإن كنّا نخالفه في ذلك ونبارك لطه حسين حينما تراجع عن فكرته الهدامة المتعلقة بانتقاده للشعر والأمة العربية ، مدوناً على ذلك في كتابه "حديث الأربعاء". أضف إلى ذلك أن "جاك بيرك" أولى عناية خاصة بأهم مصدرين عند العرب، القرآن الكريم والمعلقات العشر، فهما يشكلان عمود العربية الأساسي، ومصدرا الكلام العربي. وعمد في ترجمته لمعاني القرآن الكريم إلى التنبيه إلى أن القرآن الكريم لا يقدم له بمقدمة، مندهشاً من غياب أية دراسة منطقية أو سيميائية للقرآن الكريم. وترجمته هذه لقيت استحساناً من لدن بعض العلماء الذي كان على اتصال بهم، من السعودية والأزهر الشريف، كما رفضها البعض، منهم الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذة اللغة الفرنسية في جامعة مصر، حيث تذهب إلى أن ما ذكره "جاك بيرك" في ترجمته للقرآن مغرض(8)، ويؤكد جهله وتآمره على القرآن. ثم إن ترجمته لا تعني إلا ستة ملايين مسلم موجودين في فرنسا والمحكوم عليهم إما بالاستيعاب، أو الذوبان في المجتمع الفرنسي بهدف طمس هويتهم الإسلامية، أو بالطرد إذا ما تمسكوا بعقيدتهم الإسلامية. ونورد في هذا المضمار بعض الأخطاء التي ذكرتها الأستاذة، وتم اكتشافها في ترجمته لمعاني الآيات القرآنية، على نحو ما جاء في قولـه جل شأنه: "إن الصفا والمروة من شعائر الله"(9)، ترجم كلمة "شعائر" بمعنى وضع علامات أو إشارات reperages على الرغم من أنها تعني المناسك الدينية ولها ما يقابلها في الفرنسية rites، وفي قولـه تعالى: (إن الله لا يخلف الميعاد((10)، ترجمها بمعنى "إن الله لا يتخلف عن المواعيد التي ارتبط بها" dieu me m,argue pas ou rendey- vous وبالطبع فإن المقصود بالميعاد هو الوعد وليس الموعد، وفي قولـه تعالى: (خاتم النبيين((11)، ترجمها بمعنى الختم الذي تختم به الأوامر: le sous des prophetes مؤكدة على أن الاستشراق ظهر بغرض مهاجمة الإسلام.‏

    والرأي عندي أن الرجل قد قام بعمل جليل عجز عن القيام به كثير من الدارسين والمترجمين العرب، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، خصوصاً وأن الرجل عرف بمواقفه الشجاعة والعادلة إزاء العرب، وعلينا نحن معشر العرب تلافي أسلوب التعميم إزاء كل المستشرقين.‏

    ولم ينحصر إعجاب جاك بيرك بالطبقة المثقفة فقط، بل امتد أيضاً للزعماء السياسيين، أمثال الزعيم السياسي "جمال عبد الناصر؛ وذلك لانفتاحه في السنين الأولى على العالم، لكن أمله خاب بعد ازدياد القمع السياسي الناصري، فكتب كتابه" مصر بين الإمبريالية والثورة"، منتقداً التيار الديني المندفع، وانحسار التيار العلماني عند النخبة الثقافية، كالعقاد وطه حسين، وأحمد أمين...، وتشتت الأصوات الفكرية المنفتحة وهروبها إلى الخارج.‏

    ـ يرى بيرك أن الرجوع إلى الماضي ليس ممكناً لا للفرد ولا للجماعة والتراث ليس هو الماضي أبداً، بل هو ما ينتج عن ذلك الماضي من كوامن مصيرية وقوى منتجة تجاه السيلان الزمني ومواكبة العصر، ونحن نقول إن الرجوع إلى الأصل فضيلة، فنحن أمة لها ماض مجيد حافل بشتى الأحداث والمكرمات والمعارف التي تعيننا على التفتح والانفتاح على الآخر، وعليه يجب علينا التسلح والاغتراف من ماضينا والتفتح على المستقبل، فالإنسان الفاعل ينتج تاريخه كما ينتجه التاريخ، فالعالم يتغير حقاً، ونحن نريد أن نتغير، وعليه لابد من دمج الأصالة مع المعاصرة، وأن نعمل بكل ما أوتينا من قوة من أجل التحرر من الآخر، مبتغين إنتاج حداثتنا وفق قيمنا، مستلهمين إياها من آراء ومذاهب أسلافنا وما أنتجته الحداثة، دون التعصب للقديم فحسب أو للحداثة فقط.‏

    ـ اهتم جاك بمختلف التخصصات العلمية، فقد بدأ على أنه عالم اجتماع، إذ أولى اهتماماً بالثقافة الشعبية، والتصوف، وانتهى مستعرباً، ثم فيلسوفاً باعتباره القضايا التي درسها كالإنسان والهوية... هي من طبيعة وجودية.‏

    ـ مناصرته للقضايا العربية، حيث عرف بكتاباته ومواقفه السياسية والأدبية والفكرية، دون مجاملتهم: "ومنذ ذاك ـ 1910 ـ أقف إلى جانب قضاياكم، ولست لأجاملكم أنتم أبناء الأجيال التي تجيء بعدنا، بل هي أحاسيس نفسي الصادقة التي ترافقني منذ صباي إلى شيخوختي..."(12). محدداً أن موقفه ناتج عن حكم فلسفي إنساني شامل، إضافة إلى الحساسية الخاصة التي تحمله إلى الوقوف بجانب العرب، وذلك بمقتضى الجوار التاريخي المستمر والاستئناس بالمجتمع الذي عايشه وتمتع فيه. فأسدى خدمات للثقافة العربية عموماً، والثقافة المغربية خصوصاً. فحياته هي جزء من حيوات متعددة بين ضفتين، وعندما سمع بسفر السادات للقدس أحس على الفور بأن سفره هذا إنما كان رهان اليأس أو مساومة خاسرة وكان واعياً بما فيه الكفاية بظاهرة التصدع والتنازع التي تشق الاجتماع السياسي العربي والإسلامي الحديث من خلال لفت الانتباه إلى وجود ما أسماه وتائر واستراتيجيات متضاربة في المجتمع العربي الواحد بما يشكل مجتمعين متقابلين ومتضاربين في المجتمع الواحد.‏

    ـ جمع جاك بيرك بين حبه لبلده فرنسا وتعلقه بالجزائر مسقط رأسه، في محاولة منه لتحقيق تلاق للثقافات التي يؤمن بها، وقد أهدى بيرك في حياته مجموعة من كتبه إلى مدينة فراندا غربي الجزائر التي ولد فيها وبقي متعلقاً بها، متابعاً لكل التحولات التي تعرفها، مستمعاً للمجتمعات المغاربية، متعرضاً لمختلف الموضوعات والحقول المعرفية التي تخص هذه المجتمعات، مقدماً تحاليل عميقة وملائمة لا يمكن تجاهلها، وبخاصة مع ما تشهده الساحة المغاربية من أوضاع جد حساسة، وظل على هذا النحو إلى حين وفاته سنة 1995م؛ تاركاً وراءه زخماً هائلاً من المؤلفات، خص العروبة والإسلام بحوالى أربعين كتاباً، ومن كتبه نجد ـ البنية الاجتماعية للأطلس الأعلى 1955.‏

    ـ الإسلام أمام التحدي 1980 ـ‏

    أندلسيات 1981.‏

    ـ مذكرات الضفتين 1989.‏

    ـ قراءة ثانية للقرآن 1993.‏

    ـ ويبقى هناك مستقبل "\\ reste un avenir.‏

    وصفوة القول إن جاك بيرك هو واحد منا نحن العرب، لتعلقه الشديد بقضايانا ووقوفه معنا أيام المحن والاستعمار الفرنسي، بتأييده لاستقلالنا، حاثاً إيانا على ضرورة مواكبة الحضارة العالمية.‏

    وهو بذلك يكون قد أعطى صورة حسنة عن بعض الفرنسيين الذين وقفوا إلى جانبنا، ومن واجبنا نحن اليوم تذكر مواقفه النبيلة، والاستفادة عملياً من أفكاره ومؤلفاته التي قدمها للمكتبة الفرندية، والأمل يشدنا إلى تحقيق مصالحة مع ذاتنا ومع غيرنا الذين قدموا لنا يد المساعدة، دون التفريط في ثوابتنا، أو نسيان علمائنا الذين استفاد منهم جاك بيرك، أمثال العلامة الشهير "ابن خلدون"، والمفكر الكبير "مالك بن نبي رحمهما الله، وكذا الفيلسوف العربي الكبير "عبد الرحمن بدوي" رحمه الله، والذي كان "جاك بيرك" يكن لـه الاحترام والتقدير، مخبراً إيانا، أنه ما ينتهي من وضع كتاب حول الشرق والغرب والإسلام إلا ويعرضه على عبد الرحمن، وظلّت هذه الحال طويلاً؛ إلى أن انتقل "عبد الرحمن بدوي" إلى جوار ربه.‏

    الهوامش:‏

    1 ـ المعرفة رأي المستشرق الفرنسي "أرنست رينان" في اللغة العربية، ينظر: بدر الدين أبو صالح، المدخل إلى اللغة العربية، دار الشرق العربي، ط2، حلب، بيروت، ص 66.‏

    2 ـ ينظر حوار نزيه الشوفي مع جاك بيرك، جريدة الأسبوع الأدبي، العدد 961.‏

    وقد أجرى الحوار مع بيرك حينما قدم إلى دمشق في 22/ 05/ 1980.‏

    3 ـ (م، ن).‏

    4 ـ لطفي حداد، جاك بيرك والعروبة ـ ihadad @ yahoo. Com.‏

    5 ـ (م، ن).‏

    6 ـ جاك بيرك "ويبقى هناك مستقبل"، ترجمة جورج طرابيشي، ص1.‏

    7- Jacques berque- reste un avenir, arelea- baris- 2002- 210.‏

    8 ـ زينب عبد العزيز، حوار حول ترجمات القرآن، الشبكة الإسلامية, إعداد نور الهدى سعد، القاهرة، ص 2، 3.‏

    9 ـ البقرة/ 158.‏

    10 ـ البقرة/ 9.‏

    11 ـ الأحزاب/ 40.‏

    12- Jacques besque, lis lam au temps du monde, ed Pierre; Bernard, paris, 1984, p226- 250.‏

    13 ـ صحيفة المجاهد، الجزائر، حزيران 2004م.‏


    تحياتي للجميع

  2. #2
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    تنوع الدراسات الثقافية و انفتاح الترجمة في كلا الاتجاهين كان له أثره البالغ على القارئ و على المثقفين بشكل خاص

    ،،،

    شكرا لك ريماز

  3. #3

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سعادة للبيع ـــ ألبرتو مورافيا ـ ت.وفاء شوكت
    بواسطة شهرزاد في المنتدى دارة الأدب القصصي والروائي والمسرحي
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 27-03-2007, 01:30 PM
  2. عقل في الأسر ـــ كيريل بوليتشوف* ـ ت.د.عمر ألتنجي
    بواسطة شهرزاد في المنتدى دارة الأدب القصصي والروائي والمسرحي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-03-2007, 01:37 PM
  3. أحلام مستغانمي....وذاكرة الجسد
    بواسطة رشا محمد في المنتدى دارة الأدب القصصي والروائي والمسرحي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 23-12-2006, 02:02 PM
  4. رد أعجبني أردت مشاركتكم به
    بواسطة روان عقرباوي في المنتدى فضاءات عامة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-06-2006, 10:40 AM
  5. جاك دريدا: الأدب قلب التفكيك و"لا شيء خارج النص" *
    بواسطة د.كارينا في المنتدى دارة الآداب و الكتب والمطبوعات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-08-2005, 09:27 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •