أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة" الشافعي"

 

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

العاب فلاش اون لاين » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// الموقع الاردني الاول في اخبار الاردن » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// Elite Pearl Charter Offers » الكاتب: احمدمحمدطارق » آخر مشاركة: احمدمحمدطارق /// اخبار الاردن » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// افضل كورسات ودورات البرمجة .. معنا ستتعلم بخبرة الشركات » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// خدمة أنشاء تطبيق للاندرويد مجانا » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// حصريا كورس الربح من الانترنيت ,مجانا والذي يتعدى ثمنه 90 دولار » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// موقع اردني لكل اخبار الاردن » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// مطلوب تاجرات للعمل عبر الواتس اب بعمولات مجزيه » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// موقع القرآن الكريم .. الموقع الأول للاستماع للقرآن الكريم بشكل مباشر » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى ///
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: رسائل ابن زيدون إلى ولادة بنت المستكفي

  1. #1
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10

    رسائل ابن زيدون إلى ولادة بنت المستكفي

    اسمه ونســـبه

    هو أبو الولـيد أحـمد بن عبد الله بن أحـمد بن غالـب بن زيـدون المخزومي الأندلسي القرشي .
    لا يعرف شيء تفصيلي عن أجداد الشاعر
    ولا عن تاريخ دخولهم الأندلس
    وبعض الباخثين يرى أنهم كانوا من اوائل
    الداخلين على الأندلس
    الفتح ، وأنهم كانوا من أنصار بني أمية في الأندلس ، وأنهم نالوا بعض المناصب الرفيعة خلال العصر الأموي هناك .
    كما أن جدُّه لأمه صاحب الأحكام الوزير أبو بكر محمد ابن محمد بن إبراهيم، وكلمة صاحب الأحكام تعني أنه اشتغل بالفقه والقضاء.

    مولده ونشأته
    ولد ابن زيدون عام 394 من الهجرة على الأرجح ، عام 1003 م
    وكانت ولادته في ضاحية الرحبانة قرب قرطبة
    وليس لدينا الآن شيء مفصل عن طفولة الشاعر ونشأته ، شأنه في ذلك شأن أكثر الشعراء ومشاهير العصور القديمة .
    وكل ما نعرفه عن نشاته الأولى أنه فقد أباه وهو في الحادية عشر من عمره ، فتولى جده لأمه أمره
    ومن هنا نستطيع أن نتصور نشأة ابن زيدون نشأة علمية أدبية فاضلة بعيدة عن الحرمان أو السوقية
    نأخذ ذلك من معلوماتنا القليلة عن حياة أسرته المعروفة بالعلم والأدب والتي يشتغل بعضها بالقضاء ويشيع فيها الجد والترفع عن الدنايا .
    تعلَّم ابن زيدون في جامعة قرطبة التي كانت أهم جامعات الأندلس يَفِدُ إليها طلاب العلم من الممالك الإسلامية والنصرانية على السواء .

    عصر الشاعر
    عاش ابن زيدون آخر العصر الأموي في الأندلس ، وشهد مولد عصر جديد ، وهو عصر ملوك الطوائف وهذا العصر هو الذي ينسب إليه ابن زيدون
    وأهم سمات هذا العصر الضعف السياسي ، والتفوق الحضاري ، والتحرر الإجتماعي
    أما الضعف السياسي فسببه إنقسام الأندلس إلى دويلات .
    وأما التفوق الحضاري فسببه التنافس في العلوم والفنون بين ملوك الطوائف في الأندلس
    وأما التحرر الإجتماعي فيرجع إلى ضعف النفوذ الفقهي الذي ساعد عليه سلوك ملوك الطوائف أنفسهم
    .
    مشاركته في الحياة العامة
    وقد تقلد ابن زيدون بعض المناصب في آخر الدولة الأموية في الأندلس
    ولمع بين أقرانه كشاعر.. وكان الشعر بداية تعرُّفه بفراشة ذلك العصر ولادة بنت المستكفي الخليفة الأموي الضعيف المعروف "بالتخلف والركاكة، مشتهرًا بالشرب والبطالة، سقيم السر والعلانية، أسيرالشهوة ، عاهر الخلوة.
    ثم كان من زعماء القرطبيين الثائرين على الفساد في الحكم في أواخر العصر الأموي ، ومن المساعدين على الإطاحة بهذا الحكم
    وإقامة حكم جديد وهو الحكم الجماعي وهو ما يشيه الحكم الجمهوري
    حيث اتفق الزعماء على أن يولوا وحد منهم وهو أبو الحزم بن جهـور
    فكان ابن جهور لا يقطع أمرا إلا إذا رجع إلى هؤلاء الزعماء من الفقهاء والعلماء والأدباء ، فكان يحكم باسم الجماعة ، وتصدر أوامره باسم الجماعة ، ولم ينفرد بالسلطة دونهم ، ولم يتخذ قرار دون الرجوع إليهم .
    وقد إرتفعت منزلة ابن زيدون بعد قيام النظام الجديد ، وأصبح من وزراء ابن جهور ، إلا أن خصومه وشوا به ، واتهمه ابن عبدوس بأنه ضالع في مؤامرة سياسية لقلب نظام الحكم وزُجَّ به في السجن .
    وكتب ابن زيدون قصائد كثيرة يستعطف فيها "أبا الحزم
    جهور" حاكم قرطبة، كما كتب قصائد أخرى لأبي الوليد بن أبي الحزم ليتوسط لدى أبيه، وكان أبو الوليد يحب ابن زيدون، لكن وساطته لم تنفع، فهرب ابن زيدون من السجن، ولجأ إلى أشبليه وكان يحكمها في ذلك الوقت المعتضد بن عباس الذي أفسح لابن زيدون وأكرمه
    لكن الحنين استبد بالشاعر فعاد مستخفيا إلى قرطبة واخذ يتشفع عند ابن جهـورويرسل المراسيل إلى الوليد وأبيه حتى تمَّ العفو عنه، فلزم أبا الوليد حتى تُوُفِّيَ أبو الحزم وخلفه أبو الوليد الذي ارتفع بابن زيدون إلى مرتبة الوزارة .
    وما لبث أن اتهم مرة أخرى بالاشتراك في محاولة قلب نظام الحكم على أبي الوليد بن جهور الذي غضب عليه، فارتحل ابن زيدون عن قرطبة وذهب إلى بلاط المعتضد بن عباد في أشبيلية، وهناك لقي تكريمًا لم يسبق له مثيل، وولاّه وزارته، وفوض إليه أمر مملكته ثم زادت مكانته وارتفعت في عهد المعتمد بن المعتضد، ودان له السرور وأصبحت حياته كلها أفراحًا فأقام مبجّلاً مقرباً إلى أن توفي باشبيلية في أيام المعتمد على الله ابن المعتضد في الخامس عشر من رجب سنة 463 هجرية

  2. #2
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    قصة حبه لـ ولادة :-
    أهم ما في حياة ابن زيدون العاطفية حبه لولادة بنت المستكفي الأمويالتي كان لها أثر كبير في حياته وشعره
    والحق أن الشعر الكثير الذي صاغه الشاعر في هذه التجربة العاطفية لم يكن مبعثه فشل الشاعر في تلك التجربة فحسب ، وإنما كانت من أسبابه أيضا تلك الأحداث المريرة التي مرت بالشاعر من سجن وغربة وكيد أعداء وغير ذلك مما ألهب عواطفه وضاعف أحاسيسه وبعثه على الشكوى والبكاء والحنين

    التعريف بولادة


    هي ولادة بنت المستكفي محمد بن عبد الرحمن الناصري
    أحد الخلفاء الأمويين الذين تولوا الخلافة في الأندلس في أواخر العهد الأموي هناك ، وقبيل سقوط الدولة الأموية في الأندلس نهائيا
    كانت في نساء أهل زمانها واحدة أقرانها حضور شاهد ، وحرارة أوابد، وحسن منظر ومخبر ، وحلاوة مورد ومصدر ، وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار العصر ، وفناؤها ملعبا لجياد النظم والنثر ، وكانت ولادة أديبة جميلة متحررة بالنسبة لمقاييس عصرها حيث كانت تلتقي بالأدباء والشعراء في بيتها الذي كان منتدىً أدبيا ، وصالوناً فنياً بلغة عصرنا
    وقد ذكر عنها أنه قد بلغ من تحررها أنها كتبت على كتفيّ رداءها هذين البيتين من الشعر


    أنا والله أصلح للمعالي
    وأمشي مشيتي وأتيه تيها
    وأمكن عاشقي من لثم خدي
    وأعطي قبلتي من يشتهيها



    والغالب أن هذا الشعر موضوع من بعض من أراد الإساءة إليها, ولكن في الوقت نفسه يدل على أنها كانت من التحرر بحيث يسمح تحررها بأن ينسب إليها بعض أعداءها مثل تلك الأبيات.
    ومهما يكن من أمر فقد كان الشعراء الذين يرتادون ندوتها ويتنافسون في كسب قلبها ، وكان في مقدمتهم ابن زيدون ، وكان من الطبيعي أن تتعلق روح ولادة بهذا الوزير الخطير ، والأديب الشهير ،فجمع بينهما حب الأدب ، فتبادلا كؤس المحبة ، وتراشفا أنخاب الغرام ، وكانت ولادة تغار على ابن زيدون من جواريها، فهي تريده لنفسها .
    أما سبب الهجر الذي حدث بينهما فيحكيه ابن زيدون نفسه كما جاء في الذخيرة لابن بسّام :
    وكانت عتبة ـ جارية مغنية من جواري ولادة ـ قد غنتنا :


    أحبتنا أني قد بلغت مؤملي
    وساعدني دهري وواصلني حبي
    وجاء يهنين البشير بقربه
    فأعطيته نفسي وزدت له قلبي



    فسألتها الإعادة بغير أذن ولادة فخبا منها بريق التبسّم ، وبدا عارض التجهم ، وعاتَبَت عتبة ، فبتنا على العتاب على غير اصطحاب ، ودم المدام مسفوك ، ومأخذ اللهو متروك ، فلما قام خطباء الأطيار على منابر الأشجار .......
    ويقول المقري في نفح الطيب
    إن ابن زيدون لم يزل يروم دنو ولادة فيعتذر ، ويباح دمه ويهدر لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها ، وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها ، أحنقت بني جهور عليه ، وسدّدت أسهمهم إليه ، فلما يأس من لقياها ، وحُجِبَ عن محيّاها ، كتب إليها يستديم عهدها ، ويؤكد ودّها ، ويعتذر من فراقها ، بالخَطْبِ الذي غشيه ، والإمتحان الذي خشيه
    غير أن عبث ولادة المعجبة بجمالها ، المختالة بمكانتها دعاها لمداعبة بعض رواد منتداها من أدباء وظرفاء قرطبة ، ورويت عنها أبيات من الشعر فيها الكثير من المجون والخلاعة مثل أبياتها التي أرسلت بها إلى شاعر يدعى الأصبحي حتى إن ابن زيدون عاتب عليها هذا العبث وتلك الخلاعة
    كل ذلك يجري أمام أعين أبو عمر أحمد بن عبدوس غريم ابن زيدون ومنافسه في المكانة والوزارة ، وهو يترقب الفرصة للوصول إلى قلبها ، والتمتع بوصالها .
    وكانت ولادة تحب أن تعبث بابن عبدوس ، لا تقرّبه كل القرب ، ولا تحرمه كل الحرمان ، وكأنها تريد أن تحتفظ به لتتباهى به كواحد من جملة عشّاقها ، والمغرمين بها ، ويبدو أن ابن عبدوس استطاع القرب من ولادة ، وتمكن من وصالها ، ذكر ذلك ابن زيدون نفسه في أبيات له يتهم فيها ولادة بخيانة عهده ووصال غريمه ابن عبدوس الذي غلبه على حبها بمساعدة الظروف التي عانى منها شاعرنا في أن تتقطع الصلات بينه وبينها

  3. #3
    أطلس المغرب
    الصورة الرمزية مولاي عمر
    الحالة : مولاي عمر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1037
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : في المنفى
    المشاركات : 5,955
    التقييم : 10
    فهرب ابن زيدون من السجن، ولجأ إلى أشبليه وكان يحكمها في ذلك الوقت المعتضد بن عباس الذي أفسح لابن زيدون وأكرمه
    حين تمكن ابن زيدون من الفرار من سجنه إلى إشبيلية وكتب إلى ولادة بقصيدته النونية الشهيرة التي مطلعها:
    أضحى التنائي بديلا من تدانينا *** وناب عن طيب لقيانا تجافينا

    اختيار جميل رفيقة

    شكرا للمجهود

  4. #4
    أطلس المغرب
    الصورة الرمزية مولاي عمر
    الحالة : مولاي عمر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1037
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : في المنفى
    المشاركات : 5,955
    التقييم : 10
    [align=center]
    نونية ابن زيدون


    أَضْــحَـى الـتَّـنَـائِي بَــدِيْـلاً مِــنْ تَـدانِـيْنا وَنَـــابَ عَــنْ طِـيْـبِ لُـقْـيَانَا تَـجَافِيْنَا
    ألا وقـــد حـــانَ صُـبـح الـبَـيْنِ صَـبَّـحـنا حِــيـنٌ فــقـام بــنـا لـلـحِـين نـاعِـينا
    مَــــن مُــبـلـغ الـمُـبْـلِـسينا بـانـتـزاحِـهم حُـــزنًـا مــع الـدهـر لا يَـبلى ويُـبلينا
    أن الــزمـان الـــذي مـــا زال يُـضـحكنا أنــسًـا بـقـربـهم قـــد عـــاد يُـبـكينا
    غِــيـظَ الـــعـِدى مـــن تساقينا الهــوى فدعوا بأن نَـغُصَّ فـقال الـدهـر آمـيـنا
    فــانـحـلَّ مـا كـان مـعـقـودًا بـأنـفـسنا وانـبـتَّ مـــا كـان مــوصـولاً بـأيــدينا
    لــــم نـعـتـقد بـعـدكـم إلا الــوفـاءَ لــكـم رأيًــــا ولـــم نــتـــقـلـد غــيـرَه ديــنـا
    مـا حقـنا أن تُـقـروا عـيـنَ ذي حـــــسـد بـــنــا، ولا أن تــسـروا كـاشـحًا فـيـنا
    كــنـا نــرى الـيـأس تُـسـلينا عـوارضُــه وقـــد يـئـسـنا فـمـا لـلــيأس يُـــغــرينا
    بِــنـتـم وبــنــا فــمــا ابـتـلـت جـوانـحُـنا شــوقًـا إلــيــكـم ولا جــفــت مـآقـيـنا
    نــكــاد حــيــن تُـنـاجـيـكـم ضــمـائـرُنـا يَـقـــضي عــلـــينا الأسـى لـولا تـأسِّينا
    حـــالــت لــفــقـدكـم أيــامـنـا فَـــغَــدَتْ سُــودًا وكــانــت بـكــم بـــيـضًا لــيالينا
    إذ جــانـب الـعـيـش طَــلْـقٌ مــن تـألُّــفنا ومـــوردُ الـلـهـو صــافٍ مــن تــصافيـنا
    وإذ هَـصَـرْنـا غُــصـون الـوصـل دانـيـة قـطـوفُـها فــجـنــينا مـــنـه مــا شِـيـنا
    لـيـسـقِ عـهـدكـم عـهـد الـسـرور فـمـا كـــنــتـم لأرواحــــنــا إلا ريــاحـــــيـنـا
    لا تـحـسـبـوا نَــأْيـكـم عـــنــا يُـغـيِّـرنـا أن طـالـمـا غــيَّـر الـنــأي الـــمـــحـبينا
    والله مـــــا طــلــبـت أهـــواؤنــا بـــــدلاً مـنـكم ولا انـصرفـت عــنـكـم أمـانـيـنـا
    يـا سـاريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق بــــه من كان صِـرفَ الهوى والـود يَــسقــينا
    واســــأل هــنـاك هـــل عــنَّـي تـذكـرنـا إلـــفًــا، تـــذكــره أمــســى يُـعـنِّـيـنا
    ويـــــا نــسـيـمَ الــصِّـبـا بــلــغ تـحـيـتـنـا مـن لــو عـلـى الــبعـد حـيًّا كان يُحيينا
    فـهـل أرى الــدهـر يَـقـصينا مُـسـاعَـــفةً مــنـه ولـــم يـــكـن غِـــبًّـا تــقــاضـيـنا
    ربـــيـــب مـــلـــك كــــأن الله أنـــشــأه مـــسـكًــا وقــــدَّر إنـشـاء الـورى طـينا
    أو صــاغــه ورِقًــــا مـحـضًـا وتَــوَّجَــــه مِــن نــاصــع الـــتـبـر إبـداعًا وتـحسينا
    إذا تَــــــــــأَوَّد آدتـــــــه رفــــاهـــيَـــة تُــومُ الـعُـقُــود وأَدْمَـــتـه الـــبُـرى لِـينا
    كـانـت لــه الـشـمسُ ظِـئْـرًا فــي أَكِـلَّــتِه بـــل مـــا تَـجَـلَّـى لـهـــا إلا أحـايـــــينا
    كــأنـمـا أثـبـتـت فـــي صــحـن وجـنـتـه زُهْـــرُ الـــكــواكب تـعـــويذًا وتــزيـــينا
    مــا ضَــرَّ أن لــم نـكـن أكـفـاءَه شـرفًـا وفــي الـمـــودة كــــافٍ مــــن تَـكَـافينا
    يـــا روضـــةً طـالـمـا أجْـنَـتْ لَـوَاحِـظَنــا وردًا أجـــلاه الـــصــبا غَـــضـًّا ونَـسْرينا
    ويــــــا حـــيـــاةً تَــمَـلَّـيْـنـا بــزهــرتـهـا مُــنًــى ضُــــرُوبًـــا ولـــذَّاتٍ أفـانِـــيـنا
    ويـــا نـعـيـمًا خَـطَـرْنـا مـــن غَـضَــــارته فـي وَشْـي نُـعــمــى سَـحَبْنا ذَيْـلَه حِينا
    لــســنـا نُــسَـمِّـيـك إجـــــلالاً وتَــكْـرِمَـة وقــدرك الـمـعــتـلى عــــــن ذاك يُـغنينا
    إذا انـفـردتِ ومــا شُـورِكْتِ فـي صـفــةٍ فـحــسبنا الـوصـف إيــضاحًـا وتَـــبـيـينا
    يــا جــنــةَ الــخـلـد أُبــدلـنـا بـسَـلْـسِلها والـكــوثر الـعــذب زَقُّــومًـا وغِــسـلـينا
    كــأنـنـا لــــم نَــبِــت والــوصــل ثـالـثـنا والـسـعد قــد غَـضـَّ من أجـفـان واشـينا
    سِـــرَّانِ فـــي خـاطـرِ الـظَّـلْماء يَـكـتُمُنا حـتـى يـكـاد لـسـان الــصـبـح ُيــفـشينا
    لا غَرْو فِي أن ذكرنا الحزن حِينَ نَهَتْ عـنه الـنُّهَى وتَـركْنـا الـصـبر نــاسِــيـنـا
    إذا قـرأنـا الأســى يــومَ الـنَّـوى سُــوَرًا مــكـتـوبة وأخـــذنـا الــصــبـر تَــلْـقِـينا
    أمَّــــا هـــواكِ فـلــم نــعــدل بـمـنـهـله شِـرْبًـا وإن كــان يــرويـنــا فــيـُـظمينا
    لـــم نَــجْـفُ أفــق جـمـال أنــت كـوكـبه سـالـيـن عــنـه ولــم نــهــجره قـالــينا
    ولا اخــتــيـارًا تـجـنـبـناه عــــن كَــثَــبٍ لـكـن عــدتـنا عــلـى كـــره عــواديـنا
    نــأســى عــلـيـك إذا حُــثَّـت مُـشَـعْـشَعةً فــيـنـا الـشَّـمُـول وغــنَّــانـا مُــغَـنِّـينا
    لا أَكْــؤُسُ الــراحِ تُـبـدى مــن شـمائلـنـا سِــيــمَا ارتـيـاحٍ ولا الأوتــارُ تُــلهـينا
    دُومِـي عـلى الـعهد، مـا دُمْنا، مُحَافِـظـةً فــالـحُـرُّ مَـــنْ دان إنـصافًا كــما دِيـنَا
    فــمـا اسْـتَـعَـضْنا خـلـيلاً مِـنـك يَـحْـبسنا ولا اســتــفـدنا حــبــيـبًا عـنـك يُـثْـنينا
    ولــو صَـبَـا نَـحْـوَنا مــن عُـلْـوِ مَـطْـلَعِه بـدرُ الــدُّجَـى لــم يكن حاشاكِ يُصْـبِينا
    أَوْلِـــي وفـــاءً وإن لـــم تَـبْـذُلِـي صِـلَـةً فـالـطـيفُ يُـقْـنِـعُنـا والـذِّكْــرُ يَـكْـفِـينا
    وفي الـجـوابِ مـتـاعٌ لــو شـفـعتِ بـه بِـيْـــض الأيـادي الـتـي ما زلْتِ تُـولِيـنا
    عــلـيـكِ مِــنـي ســـلامُ اللهِ مـــا َبـقِـيَـتْ صَــبَـابـةٌ مــنـكِ نُـخْـفِـــيــها فَـتُـخـفينا
    ابن زيدون[/align]

  5. #5
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    رفيقي عمر

    أشكرك جدا على مرورك العطر و على اضافتك القيمة

    ،،،،،،،،،،،،

    تحياتي لك

  6. #6
    أم كنان
    الحالة : ربا محمد خميس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 26
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الامارات .. أبوظبي
    المشاركات : 53,208
    التقييم : 10
    ماشاء الله يا عنود

    تعريف مفصل.. وجميل ..


    الف شكر على جهدك ..

  7. #7
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    اهلا بكِ ام كنان

    دوما أتمنى لك الفائدة

  8. #8
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10

    الرسالة الهزلية لابن زيدون

    كان ابن زيدون شاعرًا مبدعًا مرهف الإحساس، وقد حركت هذه الشاعرية فيه زهرة من زهرات البيت الأموي، وابنة أحد الخلفاء الأمويين، وهي "ولادة بنت المستكفي"، وكانت شاعرة أديبة، جميلة الشكل، شريفة الأصل، عريقة الحسب، وقد وصفت بأنها "نادرة زمانها ظرفًا وحسنًا وأدبًا".

    وأثنى عليها كثير من معاصريها من الأدباء والشعراء، وأجمعوا على فصاحتها ونباهتها، وسرعة بديهتها، وموهبتها الشعرية الفائقة، فقال عنها "الصنبي": "إنها أديبة شاعرة جزلة القول، مطبوعة الشعر، تساجل الأدباء، وتفوق البرعاء".

    وبعد سقوط الخلافة الأموية في "الأندلس" فتحت ولادة أبواب قصرها للأدباء والشعراء والعظماء، وجعلت منه منتديًا أدبيًا، وصالونًا ثقافيًا، فتهافت على ندوتها الشعراء والوزراء مأخوذين ببيانها الساحر وعلمها الغزير.

    وكان "ابن زيدون" واحدًا من أبرز الأدباء والشعراء الذين ارتادوا ندوتها، وتنافسوا في التودد إليها، ومنهم "أبو عبد الله بن القلاس"، و"أبو عامر بن عبدوس" اللذان كانا من أشد منافسي ابن زيدون في حبها، وقد هجاهما "ابن زيدون" بقصائد لاذعة، فانسحب "ابن القلاسي"، ولكن "ابن عبدوس" غالى في التودد إليها، وأرسل لها برسالة يستميلها إليه، فلما علم "ابن زيدون" كتب إليه رسالة على لسان "ولادة" وهي المعروفة بالرسالة الهزلية، التي سخر منه فيها، وجعله أضحوكة على كل لسان، وهو ما أثار حفيظته على "ابن زيدون"؛ فصرف جهده إلى تأليب الأمير عليه حتى سجنه، وأصبح الطريق خاليًا أمام "ابن عبدوس" ليسترد مودة "ولادة".

  9. #9
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    الرسالة الهزلية

    اما بعد , ايها المصاب بعقله , المورط بجهله , البين سقطه ,
    الفاحش غلطه ,
    العاثر في ذيل اغتراره , الاعمى عن شمس نهاره ,
    الساقط سقوط الذباب على الشراب , المتهافت تهافت الفراش في الشهاب ,
    فان العجب اكبر , ومعرفة المرء نفسه اصوب , وانك راسلتني مستهديا
    من صلتي ما صفرت منه ايدي أمثالك , متصديا من خلّتي ما قُرعت دونه
    أنوف أشكالك , مرسلا خليلتك مرتادة , مستعملا عشيقتك قوادة ,
    كاذبا نفسك انك ستنزل عنها الي , وتخلف بعدها علي،ولست باول
    ذي همة دعته لما ليس بالنائل ولا شك انها قلتك اذ لم تضن بك, وملتك
    اذ لم تغر عليك ,
    فانها اعذرت في السفارة لك , وما قصرت في النيابة عنك ,
    زاعمة ان المروءة لفظ انت معناه , والإنسانية اسم انت جسمه وهيولاه ,
    قاطعة انك انفردت بالجمال , واستاثرت بالكمال , واستعليت في مراتب الجلال , واستوليت على محاسن الخلال , حتى خلت ان يوسف _ عليه السلام _
    حاسنك فغضضت منه , وان امراة العزيز رأتك فسلت عنه ,
    وأن قارون أصاب بعض ما كنزت , والنّطِفَ عثر على فضل ما ركزت ,
    وكسرى حمل غاشيتك , وقيصر رعى ماشيتك , والإسكندر قتل دارا
    في طاعتك , وأردشير جاهد ملوك الطوائف لخروجهم عن جماعتك ,
    والضحاك استدعى مسالمتك , وجذيمة الابرش تمنى منادمتك ,
    وشيرين قد نافست بوران فيك , وبلقيس غايرت الزباء عليك ,
    وان مالك بن نويرة انما ردف لك , وعروة ابن جعفر انما رحل اليك ,
    وكليب بن ربيعة انما حمى المرعى بعزتك , وجساسا انما قتله بانفتك ,
    ومهلهلا انما طلب ثأره بهمتك , والسموءل انما وفى عن عهدك ,
    والاحنف انما احتبى في بردك , وحاتما انما جاد بوفرك ,
    ولقى الاضياف ببشرك , وزيد بن مهلهل انما ركب بفخذيك ,
    والسليك ابن السلكه انما عدا على رجليك , وعامر بن مالك انما
    لاعب الاسنة بيديك , وقيس بن زهير انما استعان بدهائك ,
    واياس بن معاوية انما استضاء بمصباح ذكائك , وسحبان انما تكلم بلسانك ,
    وعمرو بن الاهتم انما سحر ببيانك , وان الصلح بين بكر وتغلب تم برسالتك ,
    والحمالات بين عبس وذبيان اسندت الى كفالتك , وان احتال هرم بن سنان
    لعلقمة وعامر حتى رضيا كان عن اشارتك, وجوابه لعمر _ وقد سأله
    عن ايهما كان ينفر _ وقع عن ارادتك , وان الحجاج تقلد ولاية العراق بجدك ,
    وقتيبة فتح ما وراء النهر بسعدك , والمهلب اوهن شوكة الازارقة بأيدك ,
    وفرق ذات بينهم بكيدك , وأن هرمس اعطي بلينوس ما اخذ منك ,
    وافلاطون اورد على ارسطاطاليس ما نقل عنك , وبطليموس سوى
    الاسطرلاب بتدبيرك , وصور الكرة على تقديرك , وبقراط علم العلل
    والمراض بلطف حسك , وجالينوس عرف طبائع الحشائش بدقة حدسك ,
    وكلاهما قلدك في العلاج , وسألك عن المزاج , واستوصفك تركيب الاعضاء , واستشارك في الداء والدواء , وانك نهجت لابي معشر طريق القضاء ,
    وأظهرت جابربن حيان على سر الكيمياء , وأعطيت النظّام أصلا أدرك
    به الحقائق , وجعلت للكندي رسما استخرج به الدقائق , وان صناعة
    الالحان اختراعك , وتاليف الاوتار والانقار توليدك وابتداعك ,
    وان عبدالحميد بن يحيى بارى اقلامك , وسهل بن هارون مدون كلامك ,
    وعمرو بن بحر مستمليك , ومالك بن انس مستفتيك , وانك اللذي اقام البراهين ,
    ووضع القوانين , وحد الماهية , وبين الكيفية والكمية ,
    وناظر في الجوهر والعَرَض , وميز الصحة من المرض , وفك المعمّى ,
    وفصل بين الأسم والمسمى , وصرف وقسم , وعدل وقوّم ,
    وصف الاسماء والافعال , وبوب الظرف والحال , وبنى وأعرب ,
    ونفى وتعجب , ووصل وقطع , وثنى وجمع , وأظهر وأضمر ,
    واستفهم وأخبر , وأهمل وقيد , وأرسل وأسند , وبحث ونظر ,
    وتصفح الاديان , ورجّح بين مذهبي ماني وغيلان , وأشار بذبح الجعد ,
    وقتل بشار بن برد , وأنك لو شئت خرقت العادات , وخالفت المعهودات ,
    فأحلت البحار عذبة , وأعدت السّلام رطبة , ونقلت غدا فصار امسا ,
    وزدت في العناصر فكانت خمسا ,
    وأنك المقول فيه : ((كلّ الصيد في جوف الفرا)) .
    و : ليس على الله بمستنكرِ أن يجمع العالم في واحد

    والمعنيّ بقول ابي تمام :
    فلو صورت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباعِ

    والمراد بقول ابي الطيب :
    ذكر الانام لنا فكان قصيدة كنت البديع الفرد من أبياتها

    فكدمت في غير مكدم , واستسمنت ذا ورم , ونفخت في غير ضرم , ولم تجد لرمح مهزا , ولا لشفرة محزا , بل رضيت من الغنيمة بالأياب , وتمنيت الرجوع بخفي حنين ,

    لأني قلت :
    " لقد هان من بالت عليه الثعالب"

    وأنشدت :
    على انها الايام قد صرن كلها عجائب , حتى ليس فيها عجائب
    ونخرت وكفرت , وعبست وبسرت , وأبدأت وأعدت , وأبرقتُ وأرعدت .

    و :
    * هممت ولم أفعل وكدت وليتني*

    ولولا ان للجوار ذمة , وللضيافة حرمة , لكان الجواب في قذال الدّمُستقِ , والنعل حاضرة , ان عادت العقرب , والعقوبة ممكنة ان أصر المذنب .

    وهبها لم تلاحظك بعين كليلة عن عيوبك , ملؤها حبيبها , حسنٌ فيها من تود ,
    وكانت انما حلّتك بحُلاك , ووسمتك بسيماك , ولم تعرك شهادة ,
    ولا تكلفت لك زيادة , بل صدقت سن بكرها فيما ذكرتهُ عنكَ ,
    ووضعتِ الهِناءَ مواضع النقبِ بما نسَبتهُ اليك , ولم تكن كاذبةً
    فيما أثنت به عليك , فالمعيدي تسمع به خير من ان تراه .

    هجين القذال , ارعن السبال , طويل العنق والعلاوةِ , مُفرط الحمق والغباوة ,
    جافي الطبع , سيئ الاجابة والسمع , بغيض الهيئة , سخيف الذهاب والجيئة ,
    ظاهر الوسواس , منتن الانفاس , كثير المعايب , مشهور المثالب ,
    كلامكَ تمتمة , وحديثُك غمغمة , وبينك فهفهة , وضحكك قهقهة ,
    ومشيُك هرولة , وغناك مسألة , ودينُك زندقة , وعلمُك مخرقة.

    مَساوٍ لو قسمن على الغواني لما أمهرن الا بالطلاق.

    حتى ان باقلا موصوفٌ بالبلاغة اذا قرن بك , وهبنّقة مستحق لاسم
    العقل اذا اضيف اليك , وطويسا مأثور عن يمن الطائر اذا قيس عليك ,
    فوجودك عدم , والاغتباط بك ندم , والخيبة منك ظفر , والجنة معك سقر .

    كيف رأيت لؤمك لكرمي كِفاء , وَضِعَتُكَ لشرفي وفاء ,
    واني جهلت ان الاشياء انما تنجذب الى أشكالها , والطير انما
    تقع على الافها , وهلا علمت ان الشرق والغرب لا يجتمعان ,
    و شعرت ان المؤمن والكافر لا يتقاربان ,
    وقلت : الخبيث والطيب لا يستويان ,
    وتمثلت :
    ايها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان.

    وذكتَ اني عِلقٌ لا يباع فيمن زاد , وطائرٌ لا يصيده من اراد ,
    وغرض لا يصيبه الا من اجاد , ما احسبك الا كنت قد تهيأت للتهنئة ,
    وترشحت للترفئة , ولولا ان جرح العجماء جبار , للقيت من الكواعب
    ما لاقى يسار, فما هم الا بدون ما هممت به ,
    ولا تعرض الا لايسر ما تعرضت .

    اين ادعاؤكك رواية الاشعار , وتعاطيك حفظ السير والاخبار ,
    اما ثاب لك قول الشاعر :
    بنو دارم اكفاؤهم ال مسمع وتنكح في اكفائها الحبطاتُ

    وهلا عشّيت ولم تغتر!
    وما اشك انك تكون وافد البراجم , أو ترجع بصحبة المتلمس ,
    او افعل بك ما فعله عقيل بن علفة بالجهني حين اتاه خاطبا ,
    فدهن استه بزيت , وأدناه من قرية النمل .

    ومتى كثر تلاقينا , واتصل ترائينا , فدعوني اليك ما دعا ابنة
    الخس الى عبدها من طول السواد , وقرب الوساد !
    وهل فقَدتُ الاراقم فانكح في جنبٍ , او عَضَلَني همام بن مرة فاقول :
    زوج من عود , خير من قعود !
    ولعمري لو بلغت هذا المبلغ , لارتفعت , عن هذه الحِطة ,
    ولا رضيت بهذه الخطة , فالنار ولا العار , والمنية ولا الدنية ,
    والحرة تجوع ولا تاكل بثدييها.

    فكيف وفي ابناء قومي منكح وفتيان هِزّان الطوال الغرانقة.
    ما كنت لاتخطى المسك الى الرماد , ولا امتطي الثور بعد الجواد ,
    فانما يتيمم من لم يجد ماء , ويرعى الهشيمَ , من عدِمَ الجميم ,
    ويركب الصعب من لا ذلول له , ولعلك انما غرك من علمت صبوتي اليه ,
    وشَهِدت مساعفتي له , من أقمار العصر , وريحان المصر ,
    اللذين همُ الكواكب عُلُوّ هممٍ , والرياضُ طيب شيم
    من تلقى منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري
    فحن قدح ليس منها , ما انت وهم ؟ واين تقع منهم ؟
    وهل انت الا واو عمرو فيهم , وكالوشيظة في العظم بينهم !
    وان كنت انما بلغت قعر تابوتك , وتجافيت عن بعض قوتك ,
    وعطرت اردانك , وجررت هميانك , واختلت في مشيتك ,
    وحذفت فضول لحيتك , واصلحت شاربك , ومططت حاجبك ,
    ورفعت خط عذارك , واستانفت عقد ازارك , رجاء الاكتنان فيهم ,
    وطمعا في الاعتداد منهم , فظننت عجزا , واخطات استك الحفرة .

    والله لو كساك محرق البردين , وحلّتك مارية بالقرطين ,
    وقلدك عمرو الصمصامة , وحملك الحارث على النعامة ,
    ما شككت فيك , ولا سترت اباك , ولا كنتَ الا ذاك .

    وهبك ساميتهم في ذروة المجد والحسب , وجاريتهم في غاية الظرف والادب ,
    اليس تأوي الى بيت قعيدته لكاع , اذا كلهم عزب خالي الذراع !
    واين من انفرد به ممن لا اغلب الا على الاقل الاخس منه !
    وكم بين من يعتمدني بالقوة الظاهرة , والشهوة الوافرة ,
    والنفس المصروفة الي , واللذة الموقوفة علي , وبين اخر قد نضب غديره ,
    ونزحت بيره , وذهب نشاطه , ولم يبقى الا ضراطه !

    وهل يجتمع لي فيك الا الحشف وسوء الكيلة , ويقترن علي فيك بك
    الا الغدة والموت في بيت سلولية !
    تعالى الله يا سلم بن عمرو أذل الحرص اعناق الرجال

    ما كان اخلفك بان تقدر بذراعك , وتربع علي ضلعك , ولاتكن
    براقش الدالة على اهلها , وعنز السوء المستثيرة لحتفها ,
    فما اراك الا سقط العشاء بك على سرحان , وبك لا بظبي أعفر ,
    أعذرت ان اغنيت شيا , واسمعت لو ناديت حيا
    ان العصا قرعت لذي الحلم والشيئ تحقره وقد ينمي

    وان بادرت بالندامة , ورجعت على نفسك بالملامة ,
    كنت قد اشتريت العافية لك بالعافية منك ,
    وان قلت : (( جعجعة بلا طحن )), و ((رب صلف تحت الراعدة )),
    وانشدت :
    لا يؤيسنك من مخدرة قول تغلظه وان جرحا

    فعدت لما نهيت عنه , وراجعت ما استعفيت منه ,
    بعث من يزعجك الى الخضراء دفعا , ويستحثك نحوها وكزا وصفعا .

    فاذا صرت اليها عبث أكاروها بك , وتسلط نواطيرها عليك ,
    فمن قرعة معوجة تقوم في قفاك , ومن فجلة منتنة يرمى بها تحت خِصاك ,
    ذلك بما قدمت يداك , لتذوق وبال امرك , وترى ميزان قدرك

    فمن جهلت نفسه قدره راى غيره منه ما لا يرى.

  10. #10
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10

    الرسالة الجدلية لابن زيدون

    الرسالة الجدية
    كتبها الشاعر في سجنه في أخريات أيامه، يستعطف فيها الأمير "أبا الحزم" ويستدر عفوه ورحمته، وهي أيضًا تشتمل على الكثير من الاقتباسات والأحداث والأسماء.

    ومع أن الغرض من رسالته كان استعطاف الأمير إلا أن شخصية "ابن زيدون" القوية المتعالية تغلب عليه، فإذا به يدلّ على الأمير بما يشبه المنّ عليه، ويأخذه العتب مبلغ الشطط فيهدد الأمير باللجوء إلى خصومه.

    ولكن الرسالة ـ مع ذلك ـ تنبض بالعاطفة القوية وتحرك المشاعر في القلوب، وتثير الأشجان في النفوس.

    وقد شرحها "صلاح الدين الصفدي" في كتابه: "تمام المتون"، و"عبد القادر البغدادي" في كتابه: "مختصر تمام المتون".

  11. #11
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    كتب أبو الوليد أحمدُ بن زيدون إلى ابن جهور:
    "يامولاي وسيدي الذي ودادي له ، وأعتمادي عليه ،
    وأعتدادي به .
    ومن أبقاه الله تعالى ماضي حد العزم ،
    وأرى زند الأمل ، ثابت وعهد النعمة .
    إن سلبتني أعزك الله لباس إنعامك ،
    وعطلتني من حلي إيناسك ، وأضمأتني إلى
    بُرُدِ إسعافك ، نفضت بي كف حِياطتك ،
    وغضضت عني طرف حمايتك ؛
    بعد أن نظر الأعمى إلى تأملي لك ،
    وسمع الأصم ثنائي عليك ، وأحس
    الجمادُ بإستِحمادي إليك ؛ فلا غرو ،
    وقد يغص بالماء شاربه ، ويقتل الدواء المستشفي به ،
    ويؤتى الحذِر من مأمنِه ، وتكون منيتهُ المتمنى في أُمنِيته ،
    والحينُ قد يسبق حِرص الحريص .
    كلُ المصائب قد تمر على الفتى .....وتهونُ غير شماتةِ الأعداءِ

    وإني لأجلد ؛ وأرى الشامتين أني لريب الدهر لا أتضعضع ،
    فأقول:
    هل أنا إلا يدٌ أدماها سِوارها ، وجبينٌ عض به إكليله ،
    ومشرفيٌ ألصقه بالأرضِ صافله ، وسمهريٌ عرضه
    على النارِ مثقفه ، وعبدٌ ذهب به سيده مذهب الذي يقول :
    فقسا ليزدجروا ومن يكُ حازماً....فليقسُ أحياناً على من يرحمُ

    هذا العتب محمود عواقبه ، وهذه النبوة غَمرةٌ ثم تنجلي ،
    وهذه النكبة سحابةٌ صيفٍ عن قليلٍ تقشع .
    ولن يريبني من سيدي أن أبطأ سيبُه ،
    أو تأخر غيرَ ضنين غَناؤه ، فأبطأُ الدلاءِ فَيضاً أملَؤُها ،
    وأثقلُ السحاب مَشياً أحفُلها ، وأنفعُ الحيا ما صادف جَدبا ،
    وألذُ الشراب ما أصابَ غَلِيلا ، ومع اليومِ غَدٌ ، ولكلِ أجلٍ كتاب ؛
    له الحمدُ على اهتبالِه ، ولا عَتبَ عليه في إغفالِه .

    فإن يَكُنِ الفِعلُ الذي ساءَ واحداً .......فأفعالُه اللاتي سَرَرن أُلُوفُ

    وأعود فأقول: ما هذا الذنب الذي لم يسعه عفوُك ،
    والجهلُ الذي لم يأتِ مِن ورائِه حِلمُك ،
    والتطاوُل الذي لم يستغرقه تَطوُلُك ،
    والتحامُل الذي لم يَفِ به احتِمالُك ؛
    ولا أخلو من أن أكونَ بريئاً فأين العدل !
    أو مُسِيئاً فأين الفضل !
    إلا يَكن ذنبٌ فَعَدلُكَ واسعٌ.......أو كانَ لي ذنبٌ ففضلُك أوسعُ
    حَنَانيَك ! قد بَلغ السيلُ الزُّبىَ ، ونالني ماحَسبي به وكَفَى .

    وما أراني إلا لو أني أُمرت بالسجود لآدمَ فأبيتُ واستكبرت ،
    وقال لي نوح : ( اركب مَعَنا ) ،
    فقلتُ: ( سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعصِمُني مِن الماءِ ) ،
    وأمرت بِبناء صَرحِ لعلي أطَّلِعُ إلى إلهِ مُوسى ،
    وعكفتُ على العِجل ، واعتديتُ في السبت ،
    وتَعاطيت فَعقَرت ، وشرِبت من النَّهر الذي أبتُلي
    به جُيوشُ طالوت ، وقُدتُ الفِيلَ لأبرهَة ،
    وعاهدتُ قُريشاً على مافي الصَّحيفة ، وتأولتُ
    في بَيعَة العقَبة ، ونفرتُ إلى العِير ببَدر ،
    وأنَحَزلت بُثُلث النّاس يومَ أُحُد ، وتخلفتُ عن
    صَلاة العَصر في بني قُريظة ، وجئتُ بالإفك
    على عائِشةَ الصِّدِّيقة ، وأَنِفتُ من إمارة أُسامة ،
    وزَعمتُ أن بيعَةَ أبى بَكر كانت فلتةً ،
    ومِن أدلة القُرآنِ عَلى خِلافةِ أبى بكرٍ ،
    ورَويتُ رُمحِي مِن كتِيبةِ خَالِد ،
    ومزقتُ الأدِيم الذي باركت يدُ الله عليه ،
    وضَحّيت بالأشمط الذي عُنوانُ السُّجودِ به ، وبذلت لقَطام :
    ثلاثةَ آلافِ وعَبداً وقينةً ..... وضَربَ عليٍّ بالحُسامِ المسممِ

    وكتبتُ إلى عمر بنِ سعد : أن جَعجِع بالحُسين ،
    وتمثلت عندما بلغني من وقعة الحَرة :
    لَيتَ أشياخِي ببَدرٍ عَلِمُوا ...جَزَع الخَزرَج مِن وَقع الأَسَل
    ورجمتُ الكعبة ، وصلبتُ العائِذَ على الثَّنِية – لكان فيما جَرى
    علىَّ ما يحتمل أن يسمى نَكالاً ، ويدعَى ولو عَلَى المَجازِ عِقاباً .


    وحَسبُكَ من حادِثٍ بامرِئٍ .......تَرَى حاسِدِيه له راحِمِينا
    فكيفَ ولا ذنبَ إلا نمِيمَةٌ أهداها كاشحٌ ،
    ونبأ جاءَ به فاسِق ، وهم الهمازون المشاءون بِنَميم ،
    والواشُون الذين لا يلبثون أن يَصدعُوا العَصا ،
    والغُواةُ الذين لا يَتركون أدِيماً صحيحاً ،
    والسُّعاةُ الذين ذكَرهم الأحنفُ بنُ قيس ،
    فقال : ماظَنُّك بقومٍ الصِّدقُ محمودٌ إلا منهم !
    حلَفتُ فلَم أترُك لنفسِكَ رِيبةً ......وليسَ وراءَ اللهِ للمرءِ مّذهَبُ


    ولا نَصَبتُ لك بعدَ النشيع فيك ،
    ولا أزمعتُ مع ضمانٍ تكلفت به الثقة عنك ،
    وعهدٍ أخَذَه حُسنُ الظن عليك ؛ ففيم عَبِث الجفاء بِأذمتي ،
    وعاثَ العُقوقُ في مَواتي ، وتمكنَ الضَّياع من رسائلي !
    ولِمَ ضاقت مذاهِبي وأكدَت مَطالِبي !
    وعلامَ رضيتُ من المركَب بالتعليق ، بل من الغنِيمة بالإياب !
    وأَنَّي غَلَبَني المغلب ، وفَخَر علىَّ العاجزُ الضعيف ،
    ولطمتني غيرُ ذاتِ سِوار !
    ومالَكَ لم تَمنَع مني قَبلَ أن أُفتَرَس ، وتُدركَني ولمّا أُمَزق !
    أم كيف لا تتضرم جَوانحُ الأكفاء حَسداً لي على الخُصوصِ بك ،
    وتتقطع أنفاسُ النُّظَراء مُنافَسةٌ في الكَرامة عليك ،
    وقد زانني اسمُ خِدمَك ، وزهاني وَسمُ نِعمتك ،
    وأبلَيتُ البَلاء الجميلَ في سِماطِك ،
    وقُمتُ المَقام المحمودَ على بِساطِك .

    أَلستُ المُوالي فيكَ غرَّ قصائدٍ......هيَ الأنجُمُ افتادَت مع الليل أنجُمَا
    ثناءً يُظنُ الروضُ منه منثوراً .....ضُحى، ويُخالُ الوَشي فيه مُنمنَمَا

    وهل لَبِس الصبَاحُ إلا بُرداً طرزتُهُ بفضائِلِك ،
    وتفلدَتِ الجوزاءُ إلا عِقداً فصلتُهُ بمآثِرِك
    ـ واستملى الربيع إلا ثناءً ملأتهُ من مَحاسِنِك ،
    وبَث المِسكُ إلا حديثاً أذعتُه في مَحامِدك !
    حَليمةَ بِسر .

    وإن كنتُ لم أكسُك سَليباً ، ولا حَليتك عطلاً ،
    ولا وسمتك غفلاً ؛ بل وجدتُ آخراً وجِصاً فبنيت ،
    ومكانَ القول ذا سَعةٍ فقُلت
    حاشا لكَ أن أعَد من العاملةِ النّاصِبة ،
    وأكونَ كالذُّلة المنصوبةِ تُضيءُ للنّاس وهي تحترق !
    فلك المَثَل الأعلى ، وهو بكَ – وبي فيكَ – أولى .


    ولَعَمرُكَ مَاجَهِلتُ أن صَريحَ الرأيِ لأن أتحولَ
    إذ بلغتني الشمس ، وأنا ببابي المَنزل ،
    وأصفح عن المطامع التي تُقطع أعناقَ الرجال ،
    فلا استوطيء العَجز ، ولا أطمئن إلى الغُرور ؛
    ومن الأمثال المضروبة : خامري أمّ عامر ؛
    وإني مع المعرفة أنّ الجلأ سِباء ، والنُّقلةَ مُثلة .


    ومَن يَغتَرِب عن قَومِه لَم يَزَل يَرَى .....مَصارعَ مَظلومٍ؛ ومَجَراً ومَسحَباً
    وتُدفَن منه الصّالحاتُ وإنْ يُسيءْ.....يكنْ – ما أساء- النَّار في رأسِ كَبكَبا

    لعارفٌ بأنّ الأدب الوطنُ لا يُخشى فِراقه ،
    والخليط لا يُترقع زيالُه ، والنَّسِيب لا يُجفئ ،
    والجمالَ لا يخفى .

    ثم ما قِرانُ السعد للكواكب أَبهَى أترا ، ولا أَسنَى خَطَرا ،
    من اقتران غني النّفس به ، وانتظامها معه ؛ فإنّ الحائزَ لهما ،
    الضاربَ بسَهمٍ فيها –وقليلٌ ما هُم- أينما تَوَجه وَرَدَ مَنهَلَ بِر ،
    وحَطَّ في جَناب قَبول ، وضوحِك قبلَ إنزالِ رحلهِ ،
    وأعطىَ حُكم الصِّبىِّ على أهله .


    وقيل له :
    أهلاً وسَهلاً ومَرحباً ..... فهذا مَبِيتٌ صالحٌ ومَقِيلُ

    غير أن الوطن محبوب ، والمنشأ مألوف ،
    واللبيب يحِن إلى وَطَنِه ، حَنينَ النّجِيبِ إلى عَطنَه ،
    والكريمَ لا يجفُوا أرضاً فيها قَوابلُه ، ولا ينسى بَلَداً
    فيها مَراضعُهُ قال الأول :

    أحَبُ بلادِ الله ما بين مَنعجٍ.....إلىَّ وسَلمىَ أن يَصُوبَ سَحابُها
    بلادٌ بها عَق الشبابُ تَمائِمي.....وأولُ أرضٍ مَسَّ مَنَّ جِلدِي تُرابُها

    هذا إلى مُغالاتي لفقد جِوارك ، ومُنافستي بلَحظةٍ مِن قُربك ،
    واعتقادي أن الطمع في غيرك طَبَع ، والغني من سوك
    عناءٌ وكُلُ الصيد في جوف الفرأ ، والبَذل منك أعور ،
    والعِوَض صفاء .


    وإذا نظرت إلى أميري زادَني ...ضَنَّاً به نَظَري إلى الأمَراءِ
    وفي كل شجرةٍ نار ، واستجمد المرخُ والعَفَار .


    فما هذه البَراءة ممن يتولاك ، والميل عمن يميل عنك !
    وهلاَ كان هواكَ فيمن هَواهُ فيك ، ورِضاكَ لمن رضاه لك !
    يا من يَعِزُ علينا أن نُفارقهم .....وحداتُنا كل شيء بَعدكُم عَدَمُ
    أُعيذُك ونفسي من أن أَشيم خلَّبا ، وأَستمطر جَهاماً ،
    وأكدِم في غير مَكدَم ، وأشكو شَكوَى الجَريح إلى العِقبان والرخَم ؛
    فما أبسستُ لكَ إلا لتدر وحركتُ لك الحِوار إلا لتحن ،
    ونبهتُك إلا لِأَنام ، وسريتُ إليكَ إلا لأحمدَ السُّرى لديك .


    وإنكَ إن شئتَ عَقد أمرٍ تيسر ، ومتى أعذَرتَ في فَكِّ أسرِي لم يتعذر ،
    وعِلمُك محيطٌ بأن المعروفَ ثَمَرة والنِّعمةَ ،
    والشفاعة زَكاةُ للمروءة ، وفضلَ الجاهِ –تَعودُ- به صَدَقة .


    وإذا امرُؤٌ أهَدى إليكَ صَنِيعةً .....مِن جاهِه فكأنها مِن مالِهِ
    لعلى أن ألقي العَصا بذراك ، ويستفر بي النّوى في ظِلك ،
    وأَستأنف التأدبَ بأدبِك والاحتمالَ على مَذهَبك ،
    فلا أُوجِد للحاسِد مَجالَ لحَظَة ، من هذه الشكوى ،
    بصنيعةٍ تُصيبُ منها مكانَ المَصنع ،
    وتستودِعها أحفَظَ مُستودَع ، حَسبما أنت خَلقٌ له ،
    وأنا منك حَرِىٌ به ؛ وذلك بيدِه ، وَهّينٌ عليه .


    ولمّا توالت غُرَرُ هذا النثر واتسقت دُررُه ، فَهز عِطفَ غُلوائه ،
    وجر ذيل خُيلائِه ، عارضَه بالنظم مُباهِياً ؛ بل كايَدَه مُداهياً ،
    حين أشفق أن يستعطِفك استعطافهُ ، وتميلَ بنفسك ألطافُه ،
    فاستحسن العائدَةَ منه ، واعتد بالفائدة له ،
    فمازال يستكدُ الذِّهنَ العليل ، والخاطرَ الكَلِِيل ،
    حتى زَف إليك عَروساً مجلؤةً في أثوابها ،
    منصوصةً بِحَليِها ومَلابسِها ، وهي :

    الهوَى في طلوعِ تلك النّجومِ ......والمُنَى في هُبوبِ ذاكَ النَّسيمِ
    سَرنا عَيشنا الرفيقُ الحَواشي......لو يَدومُ السُّرورُ للمستدِيمِ
    وَطَرٌ ما انقضَى إلى أن تقضي ....زمنٌ ما ذمامُه بالـــذَّمــــيمِ
    إذ ختامُ الرِّضا المسوغ مِسكٌ......ومِزاجُ الوِصال من تَسنيمِ
    وعَريضِ الدلال غَص جَنَى الصبوَة نشوانَ من سُلافِ النَّعيمِ
    طالما نافر الهَوَى منه عِزٌ .......لم يَطُل عَهدُ جِيدِه بالتّميمِ
    زارَ مستخِفياً، وهيهاتَ أن يخفى....في سَنَا البدرِ في الظلام البَهيمِ
    فوَشَى الحَلىُ إذ مَشى، وهفَا الطَيبُ...إلى حُسنِ كاشحٍ بالنميمِ
    أيها المُؤذنِي بظلم الليالي......ليس دهري بواحدٍ من ظلومِ
    ما تَرَى البَدرَ إنْ تأملتَ والشمسَ...هما يُكسَفان دونَ النّجومِ!
    وهو الدهرُ ليس ينفك ينجو ...بالمُصابِ العظيم نحوَ العظيمِ
    بوأ اللهُ جهوراً أشرفَ السوددِ ...في السر واللبابِ الصمِيمِ
    واحدٌ سلم الجميعُ له الأمر.....فكانَ الخُصوصُ وفق العُمومِ
    قلد الغمرُ ذا التجاربِ فيه .....واكتفى جاهلٌ بعلمِ عَليمِ
    خطر يقتضى الكمال بنوعى...خُلُقٍ بارِعٍ وخَلقٍ وَسيمِ
    أسوة الروضِ تطبيك يحظى ...نظرٍ ما اعتمدته وشميمِ
    ابهذا الوزيرُ ها أنا أشكو ....والعَصَا بَدء قَرعِها للحليمِ
    ما غناءٌ أن يألفَ السابق المربطَ ....في العِتقِ منه والتطهيمِ
    وثواء الحسام في الجفن يثنى ...منه بعد المضاءِ والتصميمِ
    أفصرٌ مئين جمساً من الأيامِ....ناهيكَ مِن عذابٍ أليمِ
    ومُعنى من الصبا بهناتٍ.......نكأت بالكلومِ قزحَ الكلُومِ
    شَقَمٌ لا أعادُ منه وفي العائد ....أنسٌ يفي بُبرء السقيمِ
    نار بَغىٍ سَعَى إلى جَنّة الأسنِ ...لظاها، فأصبحت كالصريمِ
    بأبى أنتَ إن تَشَأتكَ برداً ....وسلاماً كنارِ إبراهيمِ
    للشفيع الثناء والحمدُ في صوبِ.....الحيا للرياحِ لا للغيومِ
    وزعيم بأن يذللَ لي الصّعبَ .....فيأتي إلى الهُمام الزعيمِ
    وثناء أرسلتُه سلوة الظاعِنِ .....عن شوقه ولهو المُقيمِ
    وودادٌ يُغيرُ الدهر ما شاء .....ويَبقى بقَاءَ عهدِ الكَريمِ
    فهو رَيحانة الجَليس ولا فَخرَ ....ومنه مِزاجُ كأسِ النَّديمِ
    لَم تَزَلْ مُغِياً على هَفوة الجانِي ....مُصيخاً إلى أعتذارِ المُليمِ
    ومتى نبدأ الصِّنيعةَ يُوليكَ.....تمامُ الخِصالٍ بالتتميمِ



    ها كََها أعزَّك اللهُ يَبسطها الأمَل ، ويَقبِضها الخَجَل ،
    لها ذَنْب التقصير ، وحُرمة الإخلاص ، فهَبْ ذَنباً لحُرمة ،
    واشفَع نعمةً بنِعمة ؛ ليتأتى لك الإحسانُ مِن جهاتِه ،
    وتَسُلك إلى الفضلِ طُرُقاتِه ؛ إن شاء الله تعالى .

  12. #12
    أبو الأمجد
    الصورة الرمزية شجاع الصفدي
    الحالة : شجاع الصفدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الوطن المحتل
    العمل : أعمال حرّة
    المشاركات : 52,649
    التقييم : 10
    وإذا امرُؤٌ أهَدى إليكَ صَنِيعةً .....مِن جاهِه فكأنها مِن مالِهِ
    لعلى أن ألقي العَصا بذراك ، ويستفر بي النّوى في ظِلك ،
    وأَستأنف التأدبَ بأدبِك والاحتمالَ على مَذهَبك ،
    فلا أُوجِد للحاسِد مَجالَ لحَظَة ، من هذه الشكوى ،
    بصنيعةٍ تُصيبُ منها مكانَ المَصنع ،
    وتستودِعها أحفَظَ مُستودَع ، حَسبما أنت خَلقٌ له ،
    وأنا منك حَرِىٌ به ؛ وذلك بيدِه ، وَهّينٌ عليه .

    انتقاء ثمين ورائع عنود
    شكرا لكِ

  13. #13
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    فعلا أجد رسالتيه الهزلية و الجدلية جواهر تزخر بها لغتنا العربية ..

    شكرا لمرورك جيفارا

  14. #14
    رفيق سفر
    الصورة الرمزية إيهاب
    الحالة : إيهاب غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 614
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : بغـــــــــداد
    العمل : مهندس مدني
    المشاركات : 13,013
    التقييم : 10
    ومن أبقاه الله تعالى ماضي حد العزم ،
    وأرى زند الأمل ، ثابت وعهد النعمة .
    إن سلبتني أعزك الله لباس إنعامك ،
    وعطلتني من حلي إيناسك ، وأضمأتني إلى
    بُرُدِ إسعافك ، نفضت بي كف حِياطتك ،
    وغضضت عني طرف حمايتك ؛
    بعد أن نظر الأعمى إلى تأملي لك ،
    وسمع الأصم ثنائي عليك ، وأحس
    الجمادُ بإستِحمادي إليك ؛ فلا غرو ،
    العزيزه العنود
    شكرا لك اختيار موفق جدا

  15. #15

  16. #16
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    يسعدني مروركما وهاب و شهرزاد

    أتمنى لكما الفائدة دوما

  17. #17
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10

    رد: الرسالة الجدلية لابن زيدون

    كنت أبحث عن رسالتي ابن زيدون " الجدلية " و " الهزلية "

    ،،،،،،،،

    للرفع

  18. #18
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10

    رد: رسائل ابن زيدون إلى ولادة بنت المستكفي

    من رسائل ابن زيدون إلى ولادة

    ( كل فؤاد بما فيه يفضح )
    كنت خائفا قلقا يا ولادة بينما أتحسس خبرا .. لا أدري كيف غام الخيال بي
    وأدمعت شهقتي حين تذكَّرتُ قلقنا يوما ونحن نطيل البحث والاستفسار عن خريطة المدينة التي يسكنها المعنيون بالحب حين تزاوجت الجهات الأربع ..كنت وحدي أبحث عن جهة خامسة لنلتقي بها ... لم أكن يومها أمتلك فرسا أبيضا بحجم حلم فتاة تعشق الغيم وتتواعد مع القمر الليلي الضاحك ..
    كنتُ فقط بجناحين من غبار مراهق وقصائد كثيرة جاءت كلها على البحر المنهك .. ضحكتْ كثيرا حين تسلقتُ بها سلم الحلم في الوقت الذي كان الحديث بيننا كفيفا ..
    قالت مضى خمس عشرة دقيقة .. لكنني لم أرك بعد ..!
    كنت عكسها تماما أسترق النظر غير مبالٍ باحتقان الشوارع بالآخرين ..
    كلما ألصقت نظرة خاطفة فزَّ بي بوق فاره ..
    لأول مرة يا ولادة ..لا أراك ولا أبحث عنك، ولا يعنيني أمرك .. لأنني تلبستك
    وتركتكِ تهتمين بأمر نفسك ، كنت تحذرينني الطريق .. ثم تبتسمين قائلة لا تنس أنني : ( أعرف من أين يؤكل كتف الدرب ) ..
    كانت الخارطة لم تستوعب بعد هذه الجهة الخامسة وبالتالي ظل الدوران حول مقعدها المجاور أمر حتمي شهي ،
    كنا نعيش لحظات عمياء نفتعل فيها العادية .ونستأجر الطريق ..! ..
    حين دخلنا بوابة اللقاء كنت ملتصقا بك .. أجر ظلي وراءكِ بينما تنتصبين للريح كنخلة مجهدة عروقها من نقر العيون بها، وكنت برغم ساديتي كفارس مقمر بوجع الانتظار وشوق المسافرين ، المرأة التي تصبغ المكان بعطرها لا تترك لشاعرٍ يحبها فرصة الظهور إلا خوفا عليها وارتباكا بها .. وهكذا كان تاريخي معك يا ولادة تعثَّرت أصابعي بخطوات مفتاح الغرفة وهو يأذن لنا باللقاء ،
    حيث يولد تاريخ جديد بلا مقدمات خلدونية ونظريات أفلاطونية ..
    تاريخ يكتبه المسافرون من وإلى قلوبهم ..
    وها أنا الآن يا ولادة .. على موعدٍ مع قراءة تاريخ المسافرين الجدد ، حتى لو قدموا له بالتهويمات الخلدونية والمدن الأفلاطونية ..!
    ها أنا يا ولادة بانتظار شحيح أ سعل كعام هجري حزين ، وأتعاطى المسكنات بيد ترتعش كورقة امتحان في يد طفل ساهر حتى عويل الجرس الأخير ..!
    أيتها الأنثى التي عاشت معي فوق مستوى اللحظات ..
    الم أقل لك من قبل
    ( على قدر أهل الشعر تأتي القصائد ) ؟!
    أعرف أنك الليلة راحلة لا محالة ، وكذلك أنا لم يبق لي إلا أن أنتعل وجهي الذي طالت لحيته ، وجحظت عيناه من سهر الحكايا والأغنيات الأثيرية ، ولن أقيس تضاؤلي أو هشاشة قدري وانتكاسة حلمي ..
    فقط سأتلو عليك ما تيسَّر من صورة الأمس ، ومرايا المساءات واتكاء الشفق على ساعد السحاب وأخير شظايا القصيدة التي تبعثرت بين تباين المواقف وانفصام الحقيقة حيث يتوقف نهر الهذيان في بلاد الأمس لتفاجأ بجريانه العكسي من وراء ملامحك واشتقاقات نضالك ..
    حين يبحث الشاعر الأناني عن قناعة يا ولادة لا يجدها في متناول سطوره ، ولا نغمة خاصة في هاتفه لكنها قد تقع عليه عنقود قصيدة كما هي حالتي ظهر هذا اليوم حين كان احتياجي لك فوق مكابرة الحقيقة وتجريب استبدال لشعراء ، فبينما كنتُ أسكب لك الماء لتأخذي حبة المسكن الراجفة تجلت لي شقائق النعمان ، وعناقيد النجوم وأطياف السادرين في ساحات مملكتك الشهية ، والمواعيد المجدولة والإيغال في مفردات اللوم والمقاطعة والسفر المنظَّم والمعد بصيغة دعائية تفتعل وقوع الظلم حين ترفضين إقراره مستشارا لدواخك ونزعاتك ..
    منذ أسبوع بينما كنت أحاول جاهدًا أن نلتقي لدقائق نفتح فيها خزانة القصائد أقسمت أن لا أفتح ، باب ذاكرتي لهاجس ، ولا أسقيك ماء الملام ، لكنك كعادتك تجيدين مفاجأتي في الركن الأوجع من كل ممر نسلكه باتجاه ضوء الخلود : لكم جرفتني فيضانات غضبك يا ولادة ..و كنت معك أهادن الريح دانما .. لكنَّ تناقضك المذهل بين رفض واقع ماثل واختلاق واقع قرين مرغوب يتحقق من خلاله خلود الانتصار والرغبة دائما في انكسار الشعراء تحت أقدام حبيباتهم هي ما جعلني أشرع في الخلود الوسطي وأكتفي فقط باستحضار البداية مهما سقط التاريخ الأخضر كله في فوهة المقارنة ..
    كان كل هذا يا ولادة بحة دامعة جدا ومؤلمة جدا على مستوى اللحظة ..
    لكنها تشبه ألم ولادة القصيدة ..
    يتشوَّك تاجها فأحيله ذهبا حين تخرجين به مليكة على عرش النشر ..
    نعم أيتها الشاعرة البهية .. جاءت المقارنة ولادة القناعة التي دفعت بي بعد صلاة الفجر إلى الاستحمام في مسبح الطمأنينة والرضا والقناعة بما نحن مقدمان عليه ..
    وعلي يا سيدتي أن أختم رسائلي إليك بالعبارة التي انتشرت بعدنا على لسان الحكايا ..
    ( وأدرك قلبي الجراح فكف عن الحنين المتاح ...!)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرسالة الجدلية لابن زيدون
    بواسطة شيرين في المنتدى دارة الآداب و الكتب والمطبوعات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 18-12-2010, 01:50 PM
  2. (إشارات إلى القصيدة و الشاعر سمير سنكري) كلمات الشاعر: مهتدي مصطفى غالب
    بواسطة مهتدي مصطفى غالب في المنتدى ورشة النقد الإبداعي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23-09-2010, 02:57 PM
  3. الشاعر
    بواسطة مفيد دويكات في المنتدى أرشيف أعمال وكتابات الأديب مفيد دويكات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-07-2009, 09:09 PM
  4. الرسالة الهزلية لابن زيدون
    بواسطة شيرين في المنتدى دارة الآداب و الكتب والمطبوعات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-12-2007, 04:23 PM
  5. سيرة ابن زيدون وقصته مع ولادة
    بواسطة شجاع الصفدي في المنتدى دارة الآداب و الكتب والمطبوعات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 20-01-2007, 04:54 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •