أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة" الشافعي"

 

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

حقيقة وجود الجن للشيخ مسعود بن بشير المحمدي » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// أفضل موقع - دليل حملات وبرامج الحج » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// موقع مخصص لمساعدة العرب في أوروبا وطالبي اللجوء » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى /// البرنامج القوي جدا Hercules Backup 1.0.0.25 لنسخ الملفات و حمايتها و مشاركتها » الكاتب: يمني جبران » آخر مشاركة: يمني جبران /// البرنامج العملاق Inkscape 0.48.5 منافس الفوتوشوب الاول و الاقل حجما Inkscape » الكاتب: صبا علوش » آخر مشاركة: صبا علوش /// البرنامج الرائع لتشغيل وضغط وتحويل ملفات الفيديو فى DivX Play 10.2.2 احدث اصداراته » الكاتب: سمية الغنام » آخر مشاركة: سمية الغنام /// البرنامج الاقوي TrueCrypt 7.2 لتشفير بياناتك الخاصة و حمايتها من السرقة » الكاتب: عايده الاسيوطي » آخر مشاركة: عايده الاسيوطي /// البرنامج الافضل TeamViewer 9.0.29947 للتـحكـم فــي حـاسوبك عـن بعد بحاسوب آخر » الكاتب: جنات التركي » آخر مشاركة: جنات التركي /// البرنامج الافضل Foxit Reader 6.2.1.0618 لقرائه ملفات بي دي اف والمنافس القوي لادوبي » الكاتب: نشوان راشد » آخر مشاركة: نشوان راشد /// البرنامج الاشهر Origin 9.4.10.297 لتشغيل الألعاب وتحسين كفائة الجرافيك لاعلي درجة » الكاتب: تسنيم شلتوت » آخر مشاركة: تسنيم شلتوت ///
النتائج 1 إلى 21 من 21

الموضوع: فدوى طوقان وسيرتها الذاتيه

  1. #1
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية رشا محمد
    الحالة : رشا محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 108
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : حيثُ يكون ..أكون
    المشاركات : 42,103
    التقييم : 10

    فدوى طوقان وسيرتها الذاتيه

    اخترت لكم هذا الموقع الرائع
    يضمن مجموعه كبيرة من الادباء والشعراء فى فلسطين

    واخترت فدوى طوقان

    http://www.khayma.com/shwaikah/fadwa.htm

  2. #2
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية رشا محمد
    الحالة : رشا محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 108
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : حيثُ يكون ..أكون
    المشاركات : 42,103
    التقييم : 10
    من قصيدة لن أبكي:


    على أبواب يافا يا أحبائي
    وفي فوضى حطام الدور.
    بين الردمِ والشوكِ
    وقفتُ وقلتُ للعينين:
    قفا نبكِ
    على أطلال من رحلوا وفاتوها
    تنادي من بناها الدار
    وتنعى من بناها الدار
    وأنّ القلبُ منسحقاً
    وقال القلب: ما فعلتْ بكِ؟
    بكِ الأيام يا دارُ؟


    ومن قصيدة حوارية:



    دعاني إليه، هو البحر

    على مداه موجة إثر موجة

    تباعدت، شد ذراعي إليه

    يا بحر كلا!

    أخافك يا بحر عد للوراء

    ومركب عمري على المنحدر.

    رحم الله المبدعة الخالدة فدوى طوقان، لها علينا وعد وعهد بتحقيق الأمنيات وتحرير فلسطين وإعادة بناء الذات.

  3. #3
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية رشا محمد
    الحالة : رشا محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 108
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : حيثُ يكون ..أكون
    المشاركات : 42,103
    التقييم : 10
    الطفلة وردة المرأة


    لئن نجحت فدوى طوقان، من حيث لم تخطط، في إنشاء هذا الجدل الخلاق بين الصمت والصوت، لقد نجحت كذلك في الجدل بين الطفلة التي تسكنها وبينها وهي في سن الحكمة والنضج والخبرة الكبيرة. ولهذا تلزمنا وقفة خاصة مع قصيدتها أنشودة الحب التي تستقصي رحلة العمر منذ أن:

    كان وراء البنت الطفلة عشرة أعوام

    حين دعته بصوت مخنوق بالدمع:

    حنانك خذني


    والطفلة التي لم يتشكل وعيها بعد. ولم تنضج مساحة شعورها، تظل مخطوفة إلى الغامض المجهول. إلى الآخر. وليكن أباً وأماً أو أهلاً لا على التعيين. لأن ما تحس به هو أنها "وحدي أنا ـ لا شيء أنا ـ أنا ظل". ومشروع الشاعرة المشروع، فيما تتحول الطفلة إلى أنثى، هو أن تخرج من لا شيئيتها، وتتحقق بكيانها، لا بكونها ظلاً للآخر. إلا أن السد الكتيم تمثل في انقطاع الحوار مع العالم. وكيف يكون حوار والكون مهجور "فيه الحب تجمد ـ فيه الحس تبلد" أما سهمها الصاعد باتجاه كينونتها، فهو بحجم وعيها الطفلي "وأنا الطفلة تصبو للحب وتهفو ـ للفرح الطفلي الساذج ـ للنط على الحبل ـ وللغوص بماء البركة ـ للهو مع الأطفال". ولأنها تكتب شعراً ولا تسرد حكاية، فهي لا تخبر أن ثقافة مجتمع الذكور كانت تمنع هذا الصعود التلقائي. لكنها تشير إلى ذلك بالتجريد والتعميم: "القمع يعذبني – والسطوة ترهبني" وإلى ذلك يبدو جسدها ضعيفاً أمام التحديات "والجسم سقيم منهار". من هنا كانت حاجتها إلى الآخر، هذا الغامض غير المحدد ، فتدعوه بما يشبه الصلاة:

    أغثني

    خذني من عشرة أعوامي

    من ظلمة أيامي خذني

    وها هي "لوليتا" تتهجى أبجدية الآخر فقد تسللت مفردات من نوع الحضن والصدر ولكنها محروسة باللغة العامة التي تبعد شبح الإحساس الغريزي ـ أنثى لرجل ـ فتحوم حول خلاص المطحونين والمنبوذين والمحرومين، مع الضرب على وتر: خذني، خذني.. إلى أن ننتقل إلى المقطع الثاني مع نهر الأيام، حيث "يمر العام وراء العام ـ الطفلة تكبر والأنثى ـ وردة بستان" وتتفتح الوردة، ويصبح للأطيار ـ بما هي رموز للذكر ـ معنى ملموس. فقد ابتسم الحب وفاض عليها "من كل جهات الدنيا ـ ليطوقها بتمائمه ـ ويباركها بشعائره ـ ويساقيها من كوثره" وهي لم تحصل إلى هذه اللحظة إلا بعد "تخبطها في ليل متاهة" ولكن القلب انتصر على العقل والفكر والأفهام. بتعبير آخر، على النواهي والزواجر. فهي إزاء "كون مكتمل ومعافى ـ تتماهى فيه أنا مع أنت"، ولها أن تندى الأرض. وتخضر حتى العظام، أما الزمن المسحور فيقاس "بدقات القلب المبهور". إنها قصيدة احتفالية. نشيد للحب والحياة. لكن مأساة فدوى، وبنات جنسها ووطنها، أن العالم ليس مغلقاً على قصيدة واحدة، فلا بد من انكسار يتلو هذا الفرح، ولن ننحو باللائمة دوماً على الظرف الموضوعي. فهذا الظرف الموضوعي أنتج كوابح وضغوطاً على الذات، حتى أصبح للذات مشكلاتها المركبة. وقد وعت الشاعرة هذه الحقيقة في وقت مبكر، فكتبت منذ عام 1959 في تقديم قصيدتها "لا مفر" تقول بوضوح:" لا أومن بجبرية تأتينا من الخارج، وإنما الجبرية تكمن في داخل الذات، هي جزء لا ينفصل عن النفس.. ومن هنا مأساة وجودنا الإنساني" وهكذا فإننا إذا فرحنا بإقبالها على الحياة، بعد أن تفتحت الطفلة وردة في بستان الأنثى، فلن نلبث أن نرى كم في هذا البستان من الجراح التي خلفتها الأشواك




    يتبع

  4. #4
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية رشا محمد
    الحالة : رشا محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 108
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : حيثُ يكون ..أكون
    المشاركات : 42,103
    التقييم : 10
    صداقــة الحياة

    علينا أن نأخذ تصريح فدوى طوقان بالحب الأخير، على محمل الرمز لا المجاز. هو رمز لأن قوة الحياة لا تعترف بوطأة الزمن. والحب علامة قوة، بل إنه لحظة مصالحة مع الحياة وإنشاء صداقة معها بعد طول نبذ وصراع ومعاناة:

    وعلمتني كيف تصبح دنيا المحال

    البعيد المنال حقيقة

    فتغدو الحياة صديقة

    وهو ليس مجازاً مادام الواقع قادراً على أن يمدنا بالرموز من صميم حياتنا اليومية. فنحن البشر، نولد ونكبر ونحب ونتألم، ننكسر وننتصر، فلكل منا قصته، ولكن ذهاب هذه القصة إلى لحظة الإبداع، يعني الارتفاع بها من الشأن الشخصي إلى الرمز العام. ودور الشعر، في أحد مستوياته، هو الحفاظ على سهم الخلق الصاعد من الذات إلى الآخر. فالحب حالة خاصة بين حبيبين، لكن عندما يكون أحدهما مبدعاً، فإنه، من خلال منطوقه الإبداعي، يتحول إلى ناطق باسم المحبين الذين على شاكلته في العالم. ولقد كانت شاعرتنا تصدر عن هذا المنطق من غير مواربة، فتؤكد "أنت المعنى، أنت الرمز" وعلى هذا فإن الحب "يسع الأرض وأطباق السما"، بل أن هذا الحب أصبح ترسيخاً لوجود الذات المحبة المبدعة "تأكيداً لوجودي ظل صديق العمر ونبض العمر". لكن هذه المعاني المتسامية للحب لا تخرجه من سيرورة الحياة إلى المجاز المقارب للأفكار والأحلام والأمنيات، بل إنها تتكثف وتتجسد في مشهد عياني. هكذا لن تهرب الشاعرة إلى النفاق الاجتماعي فتدعي أن قصيدتها في الحب تنهل من لحظة أمان معترف بها، بل تصدع بحق الحب على الصدق: "تحكي في همس عن حب، هو أغرب حب ـ حب الأخت أخاها ـ حب الأم لواحدها ـ حب صديق لصديق ـ يا سيد قلبي هذا حبي الطاهر لكن ـ في قلبي شيء آخر ـ يختبئ وراء الصمت" وإذا كانت لا تأبه بالضاغط الظلامي الذي يسفه الفرح، ويعترض على صداقة الحياة، فإنها ليست ملزمة بكشف أكثر مما تريد. إن من حق "الشيء الآخر" أن يظل محتجباً في صمتها الحميم. وهذا ليس جديداً عليها. ألم تؤكد لحبيبها قبل خمس وأربعين سنة في "القصيدة الأولى" من مجموعة "أعطنا حباً":

    لا لا تسلني، لن أبوح به سيظل حبك سر أسراري

    على أن السرّ المكنون لا يلبس قناع المسكوت عنه. فهي تعتصم بالصمت لا خوفاً ولا حذراً، بل لأن الصمت مملكتها الجوانية المقدسة. وإذا كان من بوح فمن خلال الفرح أو الأسى اللذين يتوهجان في الملامح، وينقلان رسالة المشاعر الذاتية إلى الملأ الموضوعي:

    .. كيف عبرت حقول الصقيع

    بهذا التوهج ، هذا السطوع البديع؟

    ولأن هذا التوهج منوط بالذات، فقد يومض وينطفئ، يقول ولا يقول، لكنه ينطوي على المعنى الجميل. معنى أن نحب فنكون أكثر ألفة مع الوجود، وأكثر صداقة للحياة حيث "طفل الحب يمضي سادراً في غيه لا ينثني عن عنفوانه".. وأي عنفوان! إنه القلب الأخضر المعافى شاباً في ريعان ما بعد السبعين

    لم يتنهى هنا الحديث عن فدوى طوقان



    بقلم احمد دحبور من مجله رؤيه الالكترونيه .

  5. #5
    أبو الأمجد
    الصورة الرمزية شجاع الصفدي
    الحالة : شجاع الصفدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الوطن المحتل
    العمل : أعمال حرّة
    المشاركات : 52,649
    التقييم : 10
    اشكرك عزيزتى لهذا النقل المتميز للابداعية فدوى طوقان


  6. #6
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية رشا محمد
    الحالة : رشا محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 108
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : حيثُ يكون ..أكون
    المشاركات : 42,103
    التقييم : 10
    هلا فيك عزيزي
    نطمح للوصول الى تلك قمه الثقافه الابداعيه
    دمت لنا

  7. #7
    رفيق سفر
    الصورة الرمزية د.كارينا
    الحالة : د.كارينا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 112
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : فلسطين حاليا -كازاخستان- أكرايينا
    العمل : طبيبة أسنان
    المشاركات : 913
    التقييم : 10
    بنت العم انتى روعة حبيبيتى فى اختيارك جد
    واسمحخيلي اضيف اخر لقاء صحفي مع المدينة الشعرية فدوى طوقان قبل وفاتها
    --
    الشاعرة فدوى طوقان في اخر لقاء صحفي
    تروي رحلة العمر الصعبة… الرحلة الجبلية..!

    بشار دراغمة

    وفارقت الشاعرة فدوى طوقان الحياة لتنتقل للقاء ربها الاعلى بعد رحلة واسعة مع الشعر و الادب والذي سيقى خالداً رغم رحيلها.

    رحلتها امتزجت بألوان مختلفة، بداية سادها جو من الغموض وخيم في ظلالها اقسى انواع الحزن، لازمها وبقي نهج حياتها لفترات طويلة، المؤكد ان الظروف فرضت عليها ذلك، تتقلب الامور وتتخذ الوانا اخرى غير سابقتها هناك من استطاع ان يحررها من جو الحزن، لكن هل دام ذلك طويلا، ابراهيم، هو شقيقها، وكان قائد عمليات سعادتها وفرحتها.. فيكفيها ان يكون هو من علمها الشعر، وهو من كان يرعاها ويعطف عليها. وتبقى صفحات حياتها في تقلب مستمر، انها الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان.

    وكان لنا آخر لقاء صحفي تجريه شاعرتنا الراحلة.. فعلى سرير المرض التقيناها.. لكنها اقوى من ذلك رفضت البقاء هناك على السرير وفضلت الخروج الى حديقة المنزل، وهناك بدأت حديثها معنا..

    "خرجت من ظلمات المجهول إلى عالم غير مستعد لتقبلي، أمي حاولت التخلص مني في الشهور الأولى لحملها بي حاولت وكررت المحاولة لكنها فشلت.. عشر مرات حملت: خمس بنين وخمس بنات أعطت، لكنها لم تحاول الإجهاض قط إلا عندما جاء دوري أنا السابعة في الترتيب، هذا ما كنت اسمعها ترويه منذ صغري"، بهذه الكلمات بدأت الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان كتابة سيرتها الذاتية "رحلة جبلية رحلة صعبة" التي صدرت عام 1985 وتروي فيها تفاصيل طفولتها وشبابها ونضوج تجربتها الشعرية وتنتهي بالاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في حزيران 1967. وقد أصدرت الجزء الثاني من سيرتها الذاتية بعنوان "الرحلة الأصعب" عام 1993 وفيه تروي عن حياتها وحياة شعبها خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي.

    الشاعرة فدوى طوقان هي من دون منازع شاعرة متفوقة اكتملت لها أدواتها الشعرية من موهبة وإلهام ودراسة ومثابرة على مدى سنوات طويلة قررت لها منزلة رفيعة في دنيا الشعر العربي، فلندعها عبر الأسطر القليلة القادمة تسرد لنا رحلتها الصعبة ... رحلتها الجبلية.

    ولدتٌ بدون تاريخ ... والسبب أمي..
    "تاريخ ميلادي ضاع في ضباب السنين. أسال أمي - لكن يا أمي بأي فصل؟ في أي عام؟ وتجيب ضاحكة كنت يومها اطهي "عكوب" هذه شهادة ميلادك التي احملها، لا اذكر إلا أنني شعرت بالمخاض وأنا انظف أكواز العكوب من أشواكها. وأمي كجميع الناس في بلادنا تؤرخ الوقائع بأحداث مميزة رافقت تلك الوقائع، عام الزلازل ويوم الثلجة الكبيرة، ولكن عام 1950 كان علي استخراج جواز سفر لي، فقالت لي أمي أدلك على مصدر موثوق لتتيقني من عام ميلادك: حين استشهد ابن عمي كامل عسقلان كنت في الشهر السابع للحمل، فقلت لها: لم يبق أمامي إلا أن استخرج شهادة ميلادي من شاهد قبر ابن عمك، وكان ذلك في شباط 1917. وفي ذلك الوقت ابعد الإنجليز والدي إلى مصر، ترى هل ربطت والدتي مقدمي للعائلة بهذا النحس الذي أصابها؟ لست ادري، أنا لا احب أن اظلم أمي، ولكنها على أية حال لم تكن متفرغة لي ولا مشتاقة إلي، بل أسلمتني إلى صبية كانت تعمل في بيتنا اسمها "السمرة" لتقوم على رعايتي، وانحصرت وظيفة أمي بإرضاعي فقط.

    كثيرا ما سمعت أمي تذكر طرائف ونوادر عن طفولة اخوتي، مما كان يضحكنا ونحن صغار، وكنت انتظرها تروي شيئا عني، لكن دوري الذي انتظره ما كان ليأتي قط. أمي احكي لنا شيئا عني، ماذا كنت افعل؟ وماذا كنت أقول؟ بالله عليكي احكي، لكنها لم تكن لتبل غليلي ولو بطرفة تافهة، فاشعر بأنني لا شيء، وليس لي مكان في ذاكرتها.
    لقد عانيت من أمي مثل هذه المواقف وبقيت سنوات طويلة أراني في الحلم وجها لوجه معها -حتى بعد وفاتها- وهي صامتة وأنا يغمرني شعور بالقهر المكتوم و إحساس عنيف بالغيظ والظلم، أحاول الصراخ لأعبر لها عن ظلمها لي، ولكنني -كما بقيت طول عمري - يبقى صوتي مخنوقا في حلقي فلا يصل إلى أحد. إما بنيتي فقد كانت هزيلة عليلة بحمى الملاريا التي رافقت سني طفولتي، وكان شحوبي ونحولي مصدرا للتندر والفكاهة وإطلاق النعوت الجارحة علي، روحي يا خضراء، تعالي يا صفراء، ومع هذا فقد كنت في أعماقي اغتبط حين تهاجمني الملاريا بين شهر وأخر، إذ كانت هذه هي المناسبة الوحيدة التي تعلن فيها أمي عن مشاعرها الامومية تجاهي فاشعر بدفئها وحنانها الحقيقي.

    خالتي لم تكن تنجب أطفالا، فكنت أقيم عندها أيام متواصلة، ومن خلالها تعرفت على الكثير من المباهج الموسمية والأفراح الاجتماعية "كأيام النيروز" حيث كانت العائلات تخرج من الصباح الباكر إلى سفوح الجبال والسهول، لتنعم بالصباحات الربيعية الندية، وقد حملوا معهم أواني الشاي والقهوة ويبقون حتى تغرب الشمس، إلا أن التمتع بهذا كان من المحرمات في بيتنا، فكنت أتمنى أن أكون ابنة لخالتي، وظللت اكره انتمائي إلى العائلة التي جعلني سوء الحظ أحد أفرادها، وكنت افضل دائما الانتماء إلى عائلة اقل غنى واكثر حرية.

    وان تحدثت عن أمي بشيء من المرارة، فمن حقها علي القول بأنه كان لها مزايا إيجابية، منها السخاء اللامحدود، وحنوها الكبير على الفقراء، كما كانت تمتلك طاقة هائلة من المحبة والتسامح، وعندما بلغت سن الشيخوخة لم تخمد جذوة حبها للحياة، وبعد النكبة كانت أمي أول امرأة من جيلها ترفع الحجاب في نابلس، حينها أخذت تتنفس نسيم الحرية وقد طوى الزمن الجيل المتعصب من العائلة.

    أبي ليس خيرا من أمي..
    وإذا كنت قد التصقت بخالتي اكثر من التصاقي بأمي فقد كان التصاقي بعمي الحاج حافظ اشد واعمق من التصاقي بابي لقد كنت أحس بدفء قلبه من خلال مداعباته لي، وتظل ذكرياتي عنه واضحة ما دامت تتصل باللعب والمشاكسات الحلوة وعدا ذلك تبقى الصورة مشوشة والذكريات منقطة.

    لم يكن أبي منعزلا عن المعترك السياسي بل كان عضوا في بعض الجمعيات السياسية وسجن اكثر من مرة من قبل سلطات الانتداب البريطاني، ولكن وجه عمي ظل الأكثر بروزا. وحين توفي عمي بالذبحة الصدرية عام 1927 كانت وفاته أول طرقات الموت على بوابة حياتي، وكان فقده أول فجيعة فقدان عرفها قلبي، وظللت احتفظ لسنين عديدة بمقص صغير قلم به أظافره لأخر مرة في حياته وكنت أخبئه تحت مخدتي واقبله وابكي قبل أن أنام.

    كان تعامل عمي مع عائلته انبساطيا منفتحا يتحدث إلى نساء العائلة يضاحكنا يشاركنا في ألعابنا الطفولية، أما أبي فقد كان جافا لا يترك لي أو لاخوتي مجالا لنتقرب إليه، وقد كان وجوده يبعث في نفسي الضيق منذ طفولتي وكنت استغرب من البشاشة التي يغدقها على بنات عمي ويمسكها عنا نحن بناته. وكان أحيانا إذا أراد أن يبلغني أمرا يستعمل صيغة الغائب ولو كنت حاضرة بين عينيه، كان يقول لامي: قولي للبنت تفعل كذا وكذا.

    وجدت نفسي في المدرسة..
    لا تحمل ذاكرتي أية صورة لأول يوم دخلت فيه المدرسة، كما أنها لا تحتفظ بذكرى المرحلة الأولية التي تعلمت فيها القراءة والكتابة، ولكن الذي اذكره بوضوح هو استمتاعي بمحاولة قراءة أي شيء مكتوب وقع عليه بصري.

    في المدرسة تمكنت من العثور على بعض أجزاء من نفسي الضائعة فقد اثبت هناك وجودي الذي لم استطع أن أثبته في البيت، أحبتني معلماتي وأحببتهن، واذكر كيف كان خفقان قلبي يشتد كلما تحدث معي معلمتي المفضلة "ست زهوة العمد" والتي أحببتها كما لم احب واحدة من عائلتي، كنت أرنو بشغف كبير وهي تشرح الدرس وتفسر لنا معنى قطعة القراءة، أو حين كانت تتلو علينا فقرة الإملاء، فقد كنت اكتبها ثم ارفع بصري في انتظار الفقرة التالية مسرورة بالنظر إلى وجهها، وفجأة انقطعت عن المجيء للمدرسة وذقت مرارة الغياب وعرفت الوحشة وثقل علي الانتظار، وكان موت "زهوة" معلمتي الشابة ثاني طرقات الموت على بوابة حياتي.

    لقد أشبعت المدرسة الكثير من حاجاتي النفسية التي ظلت جائعة في البيت، أصبحت أتمتع بشخصية بارزة بين معلماتي وزميلاتي، وفي المدرسة عرفت مذاق الصداقة، كانت رفيقة مقعدي بنت من سني اسمها عناية النابلسي، ولقد بلغنا من شدة تألفنا أن ابتدعنا طريقة غريبة لتأكيد صداقتنا، فلجأنا إلى وخز إبهامينا، ولعقت هي قطرة الدم التي نفرت من إصبعي، كما لعقت قطرة الدم على إصبعها، وكان هذا "توقعيا" على "اخوة الدم" لا انفصام لها.

    الحب الأول..
    حين وصلت إلى سن البلوغ كنت قد تعافيت من الملاريا، ولفت نظري تفتح جسدي خفت وخجلت، ولدى وصولي لهذا السن لم اكن اعرف شيئا عن الحب على الإطلاق، فلم يكن هذا الموضوع مما يتناوله أفراد الأسرة على مسمع منا نحن الصغار، إلى أن جاء الربيع وعرفت هذا الشيء المسمى حبا والذي ظل يشرنق حول وجودي إلى ما لا نهاية.

    كان غلاما في السادسة عشرة من عمره ولم تتعد الحكاية حدود المتابعة اليومية في ذهابي وإيابي، فما كان لمثلي أن نزوغ يمينا وشمالا وكانت الطاعة من ابرز صفاتي، وكان التواصل الوحيد الذي جرى لي مع الغلام هو زهرة فل ركض ألي بها ذات يوم صبي صغير في "حارة العقبة" وأنا في طريقي لبيت خالتي.

    ثم حلت اللعنة علي، فقد كان هناك من يراقب المتابعة، ووصل الأمر إلى أخي يوسف الذي لاقاني كالزوبعة، قولي الصدق، فقلته علي أنجو من وسيلة التعامل الوحيدة في ذلك الوقت مع المرأة "الضرب"، لكنه اصدر حكمه بالإقامة الجبرية في البيت حتى مماتي، وهددني بالقتل إذا تخطيت عتبة المنزل، وخرج من الدار لتأديب الغلام. وبدأت الجميع يسلطون علي نظرات الشك ويحملون عني أفكارا جائرة ومن هذا المنطلق راحوا يتعاملون معي.

    إبراهيم ..النجاة من الأسر..
    مع وجه إبراهيم اشرق وجه الله على حياتي، فقد عاد عام 1929يحمل شهادته من الجامعة الأمريكية ببيروت، ليمارس التعليم في "مدرسة النجاح الوطنية" التي تحولت إلى جامعة بعد ذلك.

    كان هو الوحيد الذي ملأ الفراغ النفسي الذي عانيته بعد وفاة عمي، فأول هدية تلقيتها في حياتي كانت منه، أول سفر من أسفار حياتي كان برفقته، ومع أقامته بنابلس بدا سطر جديد في حياتي، فأصبحت خدمته وتهيئة شؤونه هدفي ومصدر سعادتي، أرتب غرفته امسح الغبار عن رفوف كتبه وعن طاولته، أهيئ له كل صباح الماء الساخن لحلاقة ذقنه وأحضره له.

    على غير عادة كل رجال العائلة، فقد كان يجلس معنا يبادلنا الحديث ويحكي لنا ما كان يجري معه، وكنت أخاف عليه من المرض والأذى، فهو الهواء الذي تتنفسه رئتاي، وكان حبه لي واهتمامه الخاص بي يضيفان علي شعورا إنسانيا بالرضى. وعندما عرف ما حل بي، اخذ على عاتقه تعليمي وتدريسي، وها أنا أعود إلى الدفاتر والأقلام والحفظ وها أنا أعود إلى جنتي المفقودة، وعلى غلاف دفتر المحفوظات كتبت بخطي الرديء ... الاسم: فدوى طوقان، وشطبت كلمة الصف وكتبت مكانها المعلم: إبراهيم طوقان، الموضوع: تعلم الشعر، المدرسة: البيت. وقد لمس شقيقي المرحوم إبراهيم طوقان قوة ميلي الفطري إلى الشعر منذ صغري فأخذ على نفسه عهدا بالأخذ بيدي، والعناية بتوجيهي، وبدأ يخصص لي فترات من وقته يعطيني في خلالها دروسا في الأدب والشعر، وانصرفت أنا إلى التحصيل والتثقيف الذاتي بمثابرة وإلحاح تحفزني رغبة قوية وشوق ظامئ إلى بلوغ الهدف..

    ومع أن المثبطات كانت تكتنفني وتتعقب خطواتي فقد كنت أحس بقوة نفسية وروحية تدفعني دائما إلى الأمام وكان أخي إبراهيم مصدر هذه القوة.

    صار الشعر حياتي..
    كنت أقوم بأعمال البيت وبجيبي دائما قصيدة للحفظ، اكوي قمصان اخوتي وبنطلوناتهم وأنا احفظ الشعر، أرتب الأسِرة وأنا احفظ الشعر، اغسل زجاجات مصابيح النفط وأملأها بسائل الاشتعال، وأنا احفظ الشعر، ففي تلك السنوات ما بين 1931-1940 قرأت البيان والتبيين للجاحظ، و"الكامل" للمبرد، و وتمالي القالي والعقد الفريد، وكثيرا ما غصت في كتاب "الأغاني" للأصفهاني، كما قرأت "الفصول" و"ساعات بين الكتب" و"مطالعات في الكتب والحياة" للعقاد، وكذلك قرأت طه حسين وأحمد أمين وبالذات "فجر الإسلام" والأجزاء التي تلته، ولفترة غير قصيرة اصبح عندي اهتمام بقراءة الرافعي من جهة ومي زيادة من جهة أخرى.

    واذكر أنني حفظت عدة مقطوعات أدبية مسجوعة لأحمد شوقي من كتابه "أسواق الذهب"، كما كنت أحفظ خطب النشاشيبي والكثير من "نقل الأديب"، وباتت مجلة "الرسالة" ومجلة "الثقافة" زادا روحيا لا غنى عنه أسبوعيا، كل هذا بفضل إبراهيم. وظل عالم كتبي وأوراقي وأقلامي يمدني بالقوة، يساعدني على التماسك وتثبيت القدمين على الأرض المهزوزة تحتهما، وظلت أحلامي تخطط دائما لقطع صلتي بكل ما هو رمز للسلطة في العائلة، الأب وأبناء العم والعمة، ونفرت من كل هؤلاء ومن هنا تعلمت فيما بعد كراهية كل ما يمثل السلطة الجائرة والحكم الظالم في مختلف مؤسسات المجتمع، ولكن كراهيتي ظلت في كثير من الأحيان سلبية لا تتحول إلى طاقة تعمل للتغيير، كنت اقف موقفا سلبيا مستسلما تجاه ما يغضب أو يثير، فما ملكت يوما الصوت الجريء لأرفعه بالاحتجاج على ما اكره.

    الانتداب البريطاني والصهاينة..
    شكل استشهاد الشيخ عز الدين القسام في أحراش يعبد عام 1935 الشرارة الأولى للثورات الفلسطينية المسلحة، وقتها كنت في عمان في بيت آخي احمد، ففاتني معايشة أيام الثورة، ومع انحلال الإضراب الكبير في عام 1936 والذي استمر 6 اشهر متواصلة، انفك معه الحصار المضروب حولي في عمان وأصبح السفر لنابلس الآن ممكنا، وخلال هذه الفترة زاد القمع وبدأت الاعتقالات الجماعية، وكنا نفاجأ بإعلان منع التجول في أي وقت من أوقات النهار، فكان الناس يحاصرون حيث كانوا ولا يسمح لهم بالذهاب إلى بيوتهم. وفي إحدى ليالي الشتاء الباردة سمعنا طرقات الجنود البريطانيين بأعقاب بنادقهم على باب دارنا، ومثل هذه الزيارات الليلة كانت يعني أن هناك عملية اعتقال، ومع الفجر كان أبي في طريقه إلى "سجن عكا"، ومرت الشهور وجاءنا أنباء عن اشتداد مرضه، ودخل مستشفى هناك، ثم نفى إلى مصر من غير أن يسمح لنا برؤيته، وفي ضجة السقوط مات والدي عام 1948.

    وفاة إبراهيم..
    وتشتد بعدها الحملة اليهودية على أخي إبراهيم وتطالب بإقالته من العمل في القسم العربي في الإذاعة الفلسطينية، حيث لم يرق لها وجود شخص مثله في مؤسسة توجه الرأي العام الفلسطيني نحو المخاطر الصهيونية ومطامع اليهود بفلسطين، وفعلا أقيل إبراهيم وغادر مع عائلته إلى العراق، بضعة اشهر ومرض، وعاد إلى نابلس ومات... أنكسر شيء في أعماقي وسكنتني حرقة اليتم.

    "وتوفي شقيقي إبراهيم فكانت وفاته ضربة أهوى بها القدر على قلبي ففجر فيه ينبوع ألم لا ينطفئ ومن هذا الينبوع تتفجر أشعاري على اختلاف موضوعاتها.

    لدي ديوانان مخطوطان الأول "ينبوع الألم" ويحتوي على مراثي في ابراهيم وعلى قصائد من وحي أوضاع فلسطين، والآخر "أشواق الحياة" وهو مجموعة أشعار عاطفية وتأملية، وفي سنة 1946 أخرجت كتيبا استعرضت فيه حياة ابراهيم وشعره.

    لا أجيد التعامل مع الآخرين..
    حين خرجت إلى الحياة كنت عزلاء من سلاح الخبرة ومعرفة الناس، فكانت المواجهة متعبة صعبة يعوزها التكافؤ، خاصة أن الكتب وحدها لا تكفي كمصدر لمعرفة الحياة وما في العلاقات البشرية من تعقيد وتصادم، واكتشفت أن عالم العلاقات البشرية مشحون بالتعقيدات والعراك، وأنا لم املك يوما الطبيعة العراكية التي كان يمكن أن تسعفني في ذلك العالم الغريب عن طبيعتي وأخذت اضطرب بين حبي للناس وخوفي منهم.

    وحينها تحققت من عجزي عن تحطيم عزلتي التي لم تعد الآن مفروضة علي من الآخرين، وفي نفس الوقت لم يكن بوسعي تبرير هذه العزلة في حال من الأحوال، وهنا بدأ لون أخر من ألوان صراعي مع حياتي ومع نفسي، وشرعت ابحث عن مخرج لهذا التأزم، فقلت في نفسي امضي بقطار العمر في رحلة إلى إنجلترا -حلمي البعيد - لاختراق أفاق جديدة، أغيب في قلب الحضارة عام أو عامين. وبالفعل غادرت نابلس إلى إنجلترا في أواخر 1962 وأنا اغزل الحلم عند مرافئ التوقع المثير، كانت أول مرة أسافر بها بمفردي خارج البلاد العربية، وما هي إلا ساعات حتى بدأ الريف الإنجليزي ينكشف لعيني من خلال نافذة الطائرة فاذا بروحي تضيء بوهج باهر ما عرفت مثله من قبل.

    بقيت في اكسفورد عشرة ايام في ضيافة ابن عمي فاروق، ولكي أتمكن من تمديد فترة اقامتي كان علي الالتحاق بدورات تدريبية، وفعلا التحقت بدورتين صيفيتين في كلية "كرايس تشيرش" التابعة لجامعة اكسفورد.

    فدوى والشعر..
    كانت بدايتها إلى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر إبراهيم طوقان، وقد عالج شعرها الموضوعات الشخصية والاجتماعية، وهي من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم، وقد وضعت بذلك أساسيات قوية للتجارب الأنثوية في الحب والثورة، واحتجاج المرأة على المجتمع. ولشعرها مراحل، فقد تحولت من الشعر الرومانسي إلى الشعر الحر ثم هيمنت على شعرها موضوعات المقاومة بعد سقوط فلسطين في براثن الاحتلال الإسرائيلي.

    كانت فدوى طوقان أشهر من عرف في عهد الانتداب من الشعراء وكذلك أبو سلمى الذي استقر في دمشق، وقد تميزت قصائد أبو سلمى بعد 1948 باهتزاز الرؤية وفقدان الثقة، أما فدوى طوقان فقد تطورت بشكل مختلف فأغنت الشعر العربي بالشعر الرشيق الذي يعبر عن اكتشاف الأنثى لذاتها.

    فقد نسجت في المرحلة الأولى على منوال الشعر العمودي وقد ظهر ذلك جليا في ديواني (وحدي مع الأيام) و(وجدتها) وشعرها يتسم بالنزعة الرومانسية.

    وفي المرحلة الثانية اتسمت أشعارها بالرمزية والواقعية وغلبه الشعر الحر وتتضح هذه السمات في ديوانيها (أمام الباب المغلق) و(والليل و الفرسان).

    بدأت الشاعرة فدوى طوقان مع القصيدة التقليدية العمودية، لتقتنع بعدها بقصيدة التفعيلة، مشيرة إلى أنها تعطي للشاعر فسحة ومجالا أكثر. كما إنها تقول إن قصيدة التفعيلة سهلت وجود شعر المسرح.

    وفدوى مع القائلين بوجوب تحرير الشعر من قوالب الأوزان والقوافي، والشعر المعاصر في مختلف البلاد العربية، قد تحرر أكثره من هذه القوالب ونجح في إثبات وجوده.

    وترى ان التمرد على البيت المستطيل المتساوي التفاعيل في الصدر والعجز يفسح للشاعر آفاقا أرحب للتعبير الصادق. فإن حشر الخلجات والمعاني في خط محدود من التفاعيل لا تحيد عنه، كثيرا ما يرغم الشاعر على إخضاع هذه الخلجات والمعاني لعبودية الوزن الرتيب في أبيات القصيدة، وإزاء هذه العبودية لا يمكن للشاعر أن يعبر بإخلاص كما كان يريد، فلا بد من حشو أو نقصان.

    كما أنني أحبذ الانتقال من وزن إلى آخر في القصيدة المطولة ذات السرد القصصي، لأن تنويع الوزن ينقذ الموسيقى الخارجية للقصيدة من رتابة النغم الواحد الطويل الممل. وهناك من يعيب هذا الاتجاه باعتبار أنه يؤثر على وحدة القصيدة أو يشيع "النشاز" في موسيقاها.

    أما النزوع إلى تحرير الشعر من الوزن تحريرا كليا، فهذا في رأيي منتهى الفوضى. إن الشعر في مستقل عن النثر وينبغي أن يبقى كذلك، وأعتقد أن هذه الدعوة إنما ترجع بأسبابها ودواعيها إلى فشل أصحابها في نظم الشعر الموزون.

    أما القافية الواحدة فلا جدال في أن قيودها التقليدية الجامدة تحد كثيرا من الطاقة الشعرية للشاعر وتثقل جناحيه دون مبرر. وقد تحرر منها معظم الشعر المعاصر- لا سيما شعر الجيل الجديد- وانتهى الأمر، فرأينا القافية المزدوجة والرباعيات والموشحات تكتسح ميدان شعرنا الحديث بتمكن وقوة.

    وتضيف: غير أنني لا أستسيغ الشعر المرسل الذي تحرر من القافية تحررا كليا، فلا بد في رأيي من مراعاة الحلاوة الموسيقية الناتجة عن القافية المزدوجة وسواها من أنواع القوافي الأخرى.

    إصدارتها الشعرية:
    للشاعرة الفلسطينية عددا من الدواوين الشعرية المتميزة، وهي"وحدي مع الأيام" 1952، و"وجدتها" عام 1958، و"أعطنا حباً" 1960، و "أمام الباب المغلق" 1967، و"الليل والفرسان" 1969، و"على قمة الدنيا وحيداً" 1973، و"تموز والنشيد الآخر" 1989، وقد أصدرت عام 1946 كتابها النثري "أخي إبراهيم".

    كما حصلت على عدد كبير من الجوائز من بينها:
    جائزة الزيتونة الفضية الثقافية لحوض البحر الأبيض المتوسط، باليرمو – إيطاليا، 1978؛ وجائزة عرار السنوية للشعر، رابطة الكتاب الأردنيين، 1983؛ وجائزة سلطان العويس، الإمارات العربية المتحدة، 1990؛ ووسام القدس، منظمة التحرير الفلسطينية، 1990؛ وجائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة، باليرمو – إيطاليا 1992؛ وجائزة البابطين للإبداع الشعري، فاس - المغرب، 1994.

    كما حصلت مؤخراً على جائزة كافافيس الدولية للشعر – القاهرة، 1996.

    في المستشفى..
    وفي المستشفى التخصصي في مدينتها نابلس، التي رأت نفسها ذات يوم: "حجارة حيطانها العتيقة"، قد تنسى فدوى طوقان، الراقدة على سرير الشفاء، وجه واسم صديق عادها قبل دقائق، لكنها تقص عليك التفاصيل الدقيقة لأحداث وذكريات عاشتها في رحلتها الطويلة "الرحلة الأصعب"، التي بدأت معها منذ رأت عيناها النور في بيت من بيوت مدينتها العتيقة المسورة بالياسمين في السنة السابعة عشرة من القرن الماضي.

    تصحو فدوى بين غفوة وأخرى، وتتمنى، راضية، أن تنتهي رحلة العمر بسلام: "حتى لا أكون عبئاً على أحد"...

    "خلص، لقد ضعفت صحتي، واعتل جسدي، وفقدت زهرة الحياة".

    وربما كانت النهاية التي تتمناها فدوى عائدة إلى ما انقطع بينها وبين رفيقها الوحيد في رحلة العمر، أي الشعر، فقد أصيبت شاعرتنا منذ أربع سنوات بجلطة دماغية، تركت أثراً بالغاً على بصرها، ما حال بينها وبين القلم والكتاب..

    وقبل شهرين أصيبت بكسر في عظمة مفصل الكاحل، ما أقعدها في السرير.

    لكن شاعرة ذات إرادة وروح استثنائية من طراز فدوى لا تعدم وسيلة للاتصال والتواصل مع الحياة والاحتفاء بها، وهي في ذلك لا تستسلم لقدر أبداً.

    لكن ما تسمعه فدوى ينغص عليها غالباً، لولا ما يحمله لها أحياناً من صوت فيروز محتفياً بالحياة.

    "إلى متى يا رب سنظل نفقد أعزاءنا، وهم كذلك يفقدون، إلى متى"، تحترق الشاعرة في نار السؤال؟؟.

    والأقسى على قلب فدوى النحيل هو أن: "لا أمل".

    وتقول: "أنا متشائمة، فهم –أي الإسرائيليين- قساة وصعبين، ونحن العرب لا نتعلم من أخطائنا أبداً".

    ورغم مشاعر التشاؤم التي تسيطر عليها حيال الصراع بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال: "الصراع الذي لا يرتوي من الدماء"، إلا أن شاعرتنا الكبيرة متفائلة بالمستقبل الثقافي لشعبنا.

    "المستقبل الثقافي واعد في بلدنا، فشبابنا متاح لهم اليوم الكثير من وسائل المعرفة والاتصال والنشر التي لم تتح للأجيال السابقة، وأظن أن فرصهم في الإبداع أفضل من التي أتيحت لمن سبقوهم".

    وأكثر ما يريح فدوى هو شعورها بأن رسالتها قد وصلت، وهو ما تراه في هذه الأعداد الكبيرة من الزوار الذين يطرقون باب جناحها في المستشفى للاطمئنان عليها. وزوارها هؤلاء ليسوا من الوسط الثقافي فقط، بل من أوساط مختلفة.

    وكثيراً ما يكون زوارها من الأجيال الشابة التي نشأت على شعر فدوى الذي باتت تتلقاه اليوم على مقاعد الدرس، بعد أن اصبح المنهاج فلسطينياً.

  8. #8
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية زهرة يونس
    الحالة : زهرة يونس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 8
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : حيث يكون!
    العمل : إدارة أعمال / سنة أولى
    المشاركات : 15,334
    التقييم : 10

    فدوى طوقان:رحلة جبلية.. رحلة صعبة /




    تناول السيرة الذاتية لمبدع من اصعب انواع الكتابات فما بالك بواحدة من وزن وثقل الشاعرة فدوى طوقان والتى وفرت علينا عناء البحث عن صيغة للكتابة عنها عندما قدمت لنا كتاب غاية فى الروعة يتناول بقلمها قصة حياتها بعنوان "رحلة جبلية.. رحلة صعبة". العنوان فى حد ذاته يستحق منا التوقف والبحث عن سبب لاختياره دون غيره عنوان متميز مفعم بالرمزية التي تشير ولا تشرح فمنه نستشف ان الشاعرة عاشت حياة صعبة ، ليست بالسهلة ، وكأنه كان يكفي الشاعرة أن تصف رحلتها " بالجبليّة " فقط لما تعنيه تلك الكلمة من الجهد والمشقة والتعب . وليس ذلك فقط ، بل ان هذا العنوان المعبر يعني أنّ هذه السيرة قد غلفت بلغة أدبية نثرية عالية المستوى . فها هي الشاعرة تعبّر عن صعوبة الطريق بـلغة متميزة سلسلة عندما تقول" على هذا الطريق الصعب رماني المجهول ، ومن هذا الطريق الصعب بدأت رحلتي الجبلية . حملت الصخرة والتعب ، وقمت بدورات الصعود والهبوط" ولكن ما هي الصعوبة التي ترمي إليها الشاعرة ؟وما هي ملامحها ؟ السيرة الذاتية لها تحمل بين سطورها اجابات عديدة وتفسيرات مختلفة حيث نجد فيها ما يلى من معلومات. هي فدوى طوقان بنت المرحوم عبد الفتاح طوقان وشقيقة الشاعر المرحوم إبراهيم طوقان . ولدت في مدينة نابلس بين عامي 1919-1920 في فصل الشتاء . تلقت دراستها في نابلس ، ولم تتح لها الظروف إتمام تعليمها الجامعي في الخارج فأكبت تسد هذا النقص بالدراسة الشخصية ، وكان ابراهيم طوقان شقيقها ، يتعدها بعنايته بالإضافة إلى دروس خاصة في اللغة الإنجليزية التي ما انفكت تطالع آثارها بجد واستمرار. تعرفت الى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر ابراهيم طوقان. عالج شعرها الموضوعات الشخصية والجماعية، وهي من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم وقد وضعت بذلك اساسيات قوية للتجارب الانثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع. تحوّلت من كتابة الشعر الرومانسي بالأوزان التقليدية، الذي برعت فيه، إلى الشعر الحر في بدايات حركته، وعالج شعرها عدداً كبيراً من الموضوعات الشخصية والجماعية. اشعار عديدة ساهمت فى جعل فدوى طوقان شاعرة فى سماء التاريخ نرشح لكم واحدة من اشعارها المتميزة وهى بعنوان مـع لاجئــة فـي العيـــد وتقول فيها.. أختاه، هذا العيد رفَّ سناه في روح الوجودْ وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيدْ وأراك ما بين الخيام قبعتِ تمثالاً شقيًّا متهالكاً، يطوي وراء جموده ألماً عتيًّا يرنو إلى اللاشيء.. منسرحاً مع الأفق البعيدْ أختاه، مالك إن نظرت إلى جموع العابرينْ ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفينْ من كل راقصة الخطى كادت بنشوتها تطيرُ العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرورُ أطرقتِ واجمة كأنك صورة الألم الدفينْ؟ أختاه، أيّ الذكريات طغت عليك بفيضها وتدفّعت صوراً تثيرك في تلاحق نبضها حتى طفا منها سحاب مظلم في مقلتيكِ يهمي دموعاً أومضت وترجرجت في وجنتيكِ يا للدموع البيض! ماذا خلف رعشة ومضها؟ أترى ذكرتِ مباهج الأعياد في "يافا" الجميلهْ؟ أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفولهْ؟ إذ أنت كالحسون تنطلقين في زهوٍ غريرِ والعقدة الحمراء قد رفّتْ على الرأس الصغير والشعر منسدلٌ على الكتفين، محلول الجديلهْ؟ إذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيبِ تتراكضين مع اللّدات بموكب فرح طروبِ طوراً إلى أرجوحة نُصبت هناك على الرمالِ طوراً إلى ظل المغارس في كنوز البرتقالِ والعيد يملأ جوّكن بروحه المرح اللعوبِ؟ واليوم؛ ماذا اليوم غير الذكريات ونارها؟ واليوم، ماذا غير قصة بؤسكنَّ وعارها لا الدار دارٌ، لا، ولا كالأمس، هذا العيد عيدُ هل يعرف الأعياد أو أفراحها روحٌ طريدُ عان، تقلّبه الحياة على جحيم قفارها؟ أختاه، هذا العيد عيد المترفين الهانئِين عيد الألى بقصورهم وبروجهم متنعمين عيد الألى لا العار حرّكهم، ولا ذلّ المصيرْ فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعورْ أختاه، لا تبكي، فهذا العيد عيد الميّتين!

    /

  9. #9
    أبو الأمجد
    الصورة الرمزية شجاع الصفدي
    الحالة : شجاع الصفدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الوطن المحتل
    العمل : أعمال حرّة
    المشاركات : 52,649
    التقييم : 10
    كانت فدوى طوقان امراة ما بعد حدود الكتابة
    فقدنا معها هرما فلسطينيا عربيا شامخا يرفع من شأن لغة الضاد
    ولكنها لم تتركنا بلا شئ وانما اورثتنا كنوزا لا يدفنها التاريخ
    وجواهرا لا يغطى الغبار بريقها مهما مر الزمن

    تحياتى لكِ نسمة و اهنئك على جودة اختيارك

  10. #10
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية زهرة يونس
    الحالة : زهرة يونس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 8
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : حيث يكون!
    العمل : إدارة أعمال / سنة أولى
    المشاركات : 15,334
    التقييم : 10
    شكراً لمرورك جيفارا

    ,,

  11. #11
    رفيق قلم
    الحالة : دمعة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 118
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : ارض الرباط
    العمل : محامية
    المشاركات : 233
    التقييم : 10
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاخت الفاضلة نسمة بارك الله فيكِ
    دائما تجيدين الاختيار فى كافة موضوعاتك وتذخر بالمنفعة

  12. #12
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية زهرة يونس
    الحالة : زهرة يونس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 8
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : حيث يكون!
    العمل : إدارة أعمال / سنة أولى
    المشاركات : 15,334
    التقييم : 10
    العزيزة دمعة
    أشكر لكِ مرورك الكريم الذي أسعدني
    دمتِ بخير ..

    ,,

  13. #13
    كاتبة وأديبة عراقية
    الصورة الرمزية صبيحة شبر
    الحالة : صبيحة شبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 942
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 356
    التقييم : 10

    فدوى طوقان شاعرة الحب والالم

    فدوى طوقان : شاعرة الحب والألم

    شاعرة عربية كبيرة ، أطلقت عليها ألقاب عديدة منها : أيقونة فلسطين ، أم الشعراء ، الجبل الثالث في نابلس ، شاعرة العرب ، الشاعرة العربية في مختلف العصور ، استطاعت هذه الشاعرة الكبيرة بجهودها الذاتية الدائبة ، ودأبها المستمر ، وصراعها المتواصل أن تخترق الصفوف ، وتذلل الصعاب ، وتتربع على القمة العالية من قمة الشعر الأنثوي الجميل ، الذي يعبر عن المعاناة المستمرة للنساء العربيات لاسيما المبدعات منهن
    ولدت عام 1917 بفلسطين ، تحمل الجنسية الأردنية ، تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ، ثقفت نفسها بنفسها ، التحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الانجليزي ، لكنها لم تتمكن من إكمال تعليمها المدرسي أسوة ببنات جنسها ، اذ أخرجت من المدرسة تعسفا ، ذلك المكان الحبيب الذي عشقته فدوى منذ الصغر ووجدت فيه متنفسا عن البيئة المحافظة التي نشأت فيها ، قصة هذا الحدث تكمن في فترة صباها إذ تجرا فتى في مثل سنها أن يقدم لها وردة دليلا على الحب الذي يحمله لها بين جوانحه الفتية البريئة ، ولكن هذا الأمر البسيط البريء سرعان ما بلغ مسامع الأهل ، فعرف أخوها يوسف بالأمر ، ولما استجوب الشاعرة عما حدث ارتأت أن تحدثه بالحقيقة ، ووجد الأخ أن أخته مذنبة وفق قوانين ذلك الزمان ، أصدر الحكم الرادع وهو الخروج من المدرسة المكان الأثير إلى نفسها والبقاء في المنزل طوال حياتها
    كان لأخيها إبراهيم دور كبير في تثقيفها ، عبر الرسائل وكان شديدا في ذلك التثقيف ، تقبلت إرشاداته بحب ونفذتها بسرور ، كما تتقبل الأرض الظمأى قطرات الغيث القادم بعد انقطاع طويل ، أحبت فدوى شقيقها الشاعر حبا عوضها عن أنواع الحب العديدة التي يحتاج إليها كل منا ، ونفذت نصائحه وتوجيهاته وحفظت ما كان يطلب منها من روائع النصوص ، فتطورت أداتها الشعرية ، وتمكنت بفضل ذلك الإصرار العجيب أن تبلغ شأوا كبيرا في الحركة الشعرية العربية وان تتبوأ منزلة تمكنها أن تكون في طليعة الشواعر العربيات
    مر شعر فدوى بمراحل عديدة ، نسج في المرحلة الأولى على منوال الشعر العمودي ، وقد ظهر ذلك واضحا في ديوانيها ( وحدي مع الأيام ) و ( وجدتها ) وشعرها في تلك الفترة يتسم بالنزعة الرومانسية ، نقرا لها تقول في ديوانها الأول ( وحدي مع الأيام )
    حياتي دموع
    وقلب ولوع
    وشوق ، وديوان شعر ، وعود
    .×××××××××××××××
    حياتي ، حياتي أسى كلها
    إذا ما تلاشى غدا ظلها
    سيبقى على الأرض منه صدى
    يردد صوتي هنا منشدا
    حياتي دموع
    وقلب ولوع
    وشوق ، وديوان شعر ، وعود
    ××××××××××××××××
    في المرحلة الثانية ، اتسمت أشعارها بالرمزية والواقعية ، وغلبة الشعر الحر ، وتتضح هذه السمات في ديوانيها : ( أمام الباب المغلق ) و ( الليل والفرسان ) ، تقول فدوى في ليلة ماطرة :
    لماذ ا لماذا يغلف قلبي الأسى
    في ليالي المطر
    لماذا إذا عصفت في الشجر
    رياح الشتاء ألمت طيوف
    الأحبة بي من وراء الحفر
    اارواحهم في الرياح ترود الديار ؟
    وتنشر دنيا
    طواها الزوال ، وتهمي ذكر
    وتهمي ذكر
    وتهمي ذكر
    وإذا عرفنا أن الشاعر تخلقه المعاناة ، وتصقل موهبته الخطوب ، وجدنا الشاعرة فدوى تتأثر كثيرا بما يعانيه بلدها جراء الاحتلال الصهيوني ، وفي قصيدتها ( نداء الأرض ) تقول :
    أتغصب ارضي ؟
    أيسلب حقي وأبقى أنا حليف التشرد
    أصبحت زلة عاري هنا
    اابقى هنا لأموت غريبا بأرض غريبة
    سأنهي بنفسي هذه الرواية
    فلا بد ، لابد من عودتي
    ×××××××××××××
    منحت الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان الشعر العربي ثمانية دواوين ، كان أولها ( وحدي مع الأيام )الذي أصدرته عام 1952 وآخر الدواوين ( اللحن الأخير ) عام 2000 ن وفي ديوانها الأخير كشفت لمتابعيها عن تجربة حب عاشتها وهي في هذا العمر المتقدم مع رجل أحبها وأحبته ، فقد عاشت وماتت شابة في روحها وأثبتت أن الإنسان لايمكن أن يبدع في كل مجالات الإبداع بلا حب ، تلك العاطفة الجميلة التي تمنح الإنسان دوافع للعيش وللعطاء وتجعله قادرا على تحمل صنوف الالم ، فيشعر انه واحد من بين الالاف الذين يقطنون الارض وليس وحيدا
    ومن آثارها النثرية : أخي إبراهيم عام 1946 __ رحلة صعبة ( سيرة ذاتية ) عام 1985 ___الرحلة الأصعب ( سيرة ذاتية ) عام 1993
    فدوى طوقان من أوائل الشعراء الذين جسدوا العواطف في شعرهم ، وقد وضعت بذلك أساسيات القصائد الأنثوية ، منحت القاريء العربي قصائد جميلة في الحب والثورة ، احتجت المرآة فيها على ازدواجية المعايير في المجتمع ، وهيمنت على شعرها آخر المشوار الطويل الذي عايشته موضوعان النضال والتحدي الذي تميز يهما الأدب الفلسطيني
    ××××××××××××××××××××××××××××××
    ماتت فدوى وعمرها ست وثمانون سنة ، وبالرغم من العمر الطويل هذا ، فقد فوجئنا بنبأ رحيلها ، فقد كانت شعلة متوهجة من النضال والعمل والعواطف الجياشة ن والشعر الملتزم بقضايا الإنسان العربي المناضل والمهزوم
    ×××××××××××××××××××××××××××××××××
    في ديوانها ( على قمة الدنيا وحيدا ) قصيدة جميلة عنوانها ( عن الحزن المعتق ) تهديها الشاعرة إلى رفيقها في النضال والإبداع سميح القاسم ، تقول فيها :
    وعند اشتعال المساء بنيران
    شمسك قمت ، تسلقت جدران كهفي
    حاولت أن اقطف وهجا فأمطر حزني
    وعند انهمار هباتك قلت لأرضي تبارك
    هذا الربيع تلقي هبات يديه ، فأزهر
    حزني
    وقام التعارض سدا كما الموت ، حال
    التعارض دون اندماج العناصر
    شمسك ظلت قصية
    وارضي ظلت عصية
    وعند انهيارات جسر التواصل حاولت
    حاولت حاولت لكن
    ولم يبق مني على راحتيك سوى غيمة
    عابرة
    تجمد فيها الشرار
    وغاب حضوري ، رحلت بعيدا وغصت
    بعيدا ، إلى القاع غصت أنادم حزني
    أعاقره بغابة جب بغير قرار
    ×××××××××××××××
    إنها شاعرة عظيمة عشنا مع قصائدها الرائعة البديعة أجمل أوقاتنا وأكثرها هناء وبهجة ، فما أجمل قصيدتها التي تخاطب بها العام الجديد :
    في يدينا لك أشواق جديدة
    في مآقينا تسابيح ، وإلحان فريدة
    سوف نزجيها قرابين غناء في يديك
    يا مطلا املأ عذب الورود
    ياغنيا بالأماني والوعود
    ما الذي تحمله من اجلنا ؟
    ماذا لديك ؟
    ×××××××××
    اعطنا حبا ، فبالحب كنوز الخير فينا
    تتفجر
    وأغانينا ستخضر على الحب وتزهر
    وستنهل عطاء
    وثراء
    وخصوبة
    ×××××××
    اعطنا حبا فنبني العالم المنهار فينا
    من جديد
    ونعيد
    فرحة الخصب لدنيانا الجديبة
    إنها مبدعة غنت للحب والتآخي بين بني الإنسان ، من اجل الحياة الآمنة الرغيدة ، من اجل أن تسود قيم الإخوة والتفاهم بين أفراد العالم المنهار

    صبيحة شبر

  14. #14
    أبو الأمجد
    الصورة الرمزية شجاع الصفدي
    الحالة : شجاع الصفدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الوطن المحتل
    العمل : أعمال حرّة
    المشاركات : 52,649
    التقييم : 10
    الأخت صبيحة ,,
    جزيل الشكر على ما قدمتِه لنا عن شاعرة الحب والألم الرائعة "فدوى طوقان "
    لقد كانت أجمل الزهرات التي نبتت وسط الأشواك وأريجها سيبقى رغم رحيلها..

    شكرا لكِ

    خالص مودتي وتقديري

  15. #15
    العنود
    الصورة الرمزية شيرين
    الحالة : شيرين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 172
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    الدولة : مدينتي الفاضلة !
    العمل : بيقولوا أصبحت ربة بيت :(
    المشاركات : 38,817
    التقييم : 10
    الرفيقة صبيحة

    خالص شكري لك على هذه السيرة للشاعرة الراحلة فدوى طوقان

  16. #16
    كاتبة وأديبة عراقية
    الصورة الرمزية صبيحة شبر
    الحالة : صبيحة شبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 942
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 356
    التقييم : 10
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Jevara
    الأخت صبيحة ,,
    جزيل الشكر على ما قدمتِه لنا عن شاعرة الحب والألم الرائعة "فدوى طوقان "
    لقد كانت أجمل الزهرات التي نبتت وسط الأشواك وأريجها سيبقى رغم رحيلها..

    شكرا لكِ

    خالص مودتي وتقديري
    الصديق العزيز جيفارا
    اشكرك الشكر الجزيل على كلماتك
    العذبة ومعانيك الجميلة

  17. #17
    كاتبة وأديبة عراقية
    الصورة الرمزية صبيحة شبر
    الحالة : صبيحة شبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 942
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 356
    التقييم : 10
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العنود
    الرفيقة صبيحة

    خالص شكري لك على هذه السيرة للشاعرة الراحلة فدوى طوقان
    الصديقة العزيزة العنود
    اطلالتك الجميلة غمرتني بالسرور
    دمت مع خالص مودتي

  18. #18
    رفيق سفر
    الحالة : تموز غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 865
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    الدولة : المانيا
    العمل : مقاولات بناء
    المشاركات : 674
    التقييم : 10
    شكرا لكى على هذه المعلومات القيمة ياصبيحه

  19. #19
    كاتبة وأديبة عراقية
    الصورة الرمزية صبيحة شبر
    الحالة : صبيحة شبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 942
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 356
    التقييم : 10
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تموز
    شكرا لكى على هذه المعلومات القيمة ياصبيحه
    الصديق العزيز تموز
    اطلالتك العابقة بالدفء اسعدتني
    لك خالص شكري ومودتي

  20. #20
    أم كنان
    الحالة : ربا محمد خميس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 26
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الامارات .. أبوظبي
    المشاركات : 53,208
    التقييم : 10
    وعند انهيارات جسر التواصل حاولت
    حاولت حاولت لكن
    ولم يبق مني على راحتيك سوى غيمة
    عابرة
    تجمد فيها الشرار
    وغاب حضوري ، رحلت بعيدا وغصت
    بعيدا ، إلى القاع غصت أنادم حزني
    أعاقره بغابة جب بغير قرار

    فعلا هي شاعره رائعه.. وكلماتها جميله جدا...

    شكرا لك صبيحه..

    كل الود لكِ

  21. #21
    رفيق سفر
    الصورة الرمزية إيهاب
    الحالة : إيهاب غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 614
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : بغـــــــــداد
    العمل : مهندس مدني
    المشاركات : 13,013
    التقييم : 10
    فدوى طوقان
    كنت اعشقها في ايام مضت
    والى اليوم طبعا
    شكرا لك اختي صبيحه
    بحث رائع جدا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. خصائص الأسلوب في شعر فدوى طوقان / فتحية ابراهيم صرصور
    بواسطة شجاع الصفدي في المنتدى دار الصداقة للنشر
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-02-2010, 10:44 PM
  2. رحلة جبلية رحلة صعبة - فدوى طوقان
    بواسطة د.ليلى ديبي في المنتدى دارة الآداب و الكتب والمطبوعات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 29-06-2009, 07:18 PM
  3. أخترت فدوى طوقان
    بواسطة رشا محمد في المنتدى دارة الشعر العربي والعالمي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 12-06-2008, 03:42 PM
  4. موسوعة الأدباء ...
    بواسطة شيرين في المنتدى دارة الآداب و الكتب والمطبوعات
    مشاركات: 57
    آخر مشاركة: 20-03-2008, 05:21 PM
  5. اخر كلمات الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان
    بواسطة صحفي من فلسطين في المنتدى حوارات ولقاءات ثقافية وفكرية مع أدباء وكتاب ومبدعين في شتى المجالات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 27-05-2005, 01:38 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •