أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة" الشافعي"

 

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

برنامج WHDownloader v0.1.1 لتحديث وسد الثغرات الامنية الموجودة بجهازك » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// برنامج Max Uninstaller 3.0.2.1487 لازالة البرامج المستعصيه من جذورها » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// برنامج JRiver Media Center 20.0.50 العملاق لتشغيل وتنظيم الملتيميديا » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// برنامج Video2Webcam 3.5.2.8 لعمل كاميرا وهميه لاصدقائك اثناء الدردشه » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// البرنامج الرائع لاسترجاع الملفات المحذوفة EaseUS Data Recovery Wizard 8.6 » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// الجامعات ودورها في خدمة شباب الوطن » الكاتب: ساعد وطني » آخر مشاركة: ساعد وطني /// مستشفى الاسراءلعلاج الادمان00201025733386 » الكاتب: نورين الفيحاء » آخر مشاركة: نورين الفيحاء /// مصحة الاسراء للطب النفسى وعلاج الادمان010245733386 » الكاتب: نورين الفيحاء » آخر مشاركة: نورين الفيحاء /// مصحة الاسراء للطب النفسى وعلاج الادمان010245733386 » الكاتب: نورين الفيحاء » آخر مشاركة: نورين الفيحاء /// اكاديمية البعد الرابع فى تركيا » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى ///
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: لقاء مع الشاعر سميح القاسم لم ينشر منذ 30 عاما

  1. #1
    المشرف العام
    الصورة الرمزية د.ليلى ديبي
    الحالة : د.ليلى ديبي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1620
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : في قارورة دواء
    العمل : صيدلانية
    المشاركات : 26,549
    التقييم : 10

    لقاء مع الشاعر سميح القاسم لم ينشر منذ 30 عاما

    لقاء مع الشاعر سميح القاسم لم ينشر منذ 30 عاما





    حاورته اعتقال الطائي

    عندما أخرجت اللقاء الذي أعددته مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم في عام 1980 من الدرج, الذي لم يُنشر لحد الآن أعدت قراءته ورحت أفكر: تُرى بعد كل هذه السنين هل تغير ما تحدّثَ عنه الشاعر جوهريا؟

    وهل تغيرت آراء شاعرنا الفلسطيني الذي ما زال ينتظر حل القضية الفلسطينية وعودة اللاجئين إلى أرضهم؟ وهل صار منبع قصيدته الفرح يفجر الفن بدل الألم؟ وهل تطور النقد العربي وازدهر الشعر؟ لن أقول رأيا خاصا, سأترك المقارنة للقراء وللشاعر نفسه. أحييه وأعيد إليه كلامه الذي احتفظت به بعد كل هذه السنين.


    على خشبة مسرح إحدى قاعات بودابست وقف الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليخاطب الحاضرين قائلا: أنا لست خطيبا. جئتكم لأقول شعرا.

    انتهزتُ فرصة وجوده وأجريتُ معه هذا اللقاء وقبل أن أسأل.... بادرني بالقول:

    - جيلنا لم ينشأ من فراغ, بدأ معنا عدد كبير من الشباب. وبمرور الزمن تحول البعض إلى أطباء, مهندسين, محامين وتجار. وأصبحت الحياة عادية. تلفزيون ملون, سيارة. وتخلوا عن رسالة الشعر, أما الذين استمروا من خمسة عشر عاما فما زالوا يواصلون الكتابة. برأيي الشعر العربي عموما يعاني من أزمة فنية وأزمة علاقة بجماهيره, وكثير من الشعراء المعروفين المحترمين لم يحلوا قضية الاتصال بالجماهير. وحل هذه القضية نستخلص منه: اما ان يصبح الشاعر طبالا ويقرع في الشوارع حتى يكون واضحا للجماهير ومن دون أصالة وصدق فني رغم أن شعره يكون مليئا بالصخب والشعارات, لكنه لم يصل إلى الجماهير, لأن الوضوح وحده غير كافٍ. إلى جانب الوضوح هناك التجربة, حرارة القصيدة ثم أصالة الشاعر.

    * وفي العراق؟

    - الجواهري, بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي استطاعوا أن ينظموا شعرا فنيا متطورا وبالطبع إلى حد تفاوت بين شاعر وآخر, فشعر الجواهري غير شعر البياتي لكن لشعر الاثنين نفوذا جماهيريا.

    * وسعدي يوسف؟

    - برأيي سعدي يوسف لا يقل موهبة لكنه لم يصل إلى صيغة يخلق فيها موازنة صحيحة, فهو ليس شاعرا جماهيريا, وتجربته الجديدة سوف تؤثر وتكون أكثر اقترابا من الجماهير, لأن تعبيره صادق وأصيل.

    هناك اناس صادقون بالتجربة وسقطوا. لو وصفنا الثورة بالقطار السائر, اناس ينزلون منه ويظل سائرا. هناك شعراء وصلوا محطتين أو ثلاث وكانوا صادقين ثم سقطوا. كان نقاشي مع البياتي عن افتعال التصوف والعمق, البحث عن أجواء الصوفية للضغط على هروبه من المعركة الحقيقية. هو هرب.

    بدأ سقوطه السياسي من (رحلتنا إلى بلاد الثلج يا حبيبتي انتحار) فبالنسبة لناظم حكمت كانت رحلته إلى بلاد الثلج ميلادا جديدا.


    * برأيك ما الفرق بين قصائد محمود درويش, أهي في الداخل أنضج أم في الخارج؟

    - قصائد محمود درويش داخل الأرض المحتلة تختلف عن قصائده في الخارج, ربما شكلا في الخارج أنضج وأكثر تطورا, ولكن في الحقيقة قصائده في الداخل كانت أعمق وأمتن وأصدق من خلال معايشته للأحداث.

    هناك نوع من المجاملة وإرهاب فني يمارسه النقاد. برأيي لم يتبلور في النقد العربي لحد الآن ناقد متكامل ذوقا وذهنا, ممكن أن يكون من حيث تفكيره وذوقه الطبقي عضوا في الحزب الشيوعي في قطر معين.

    ماركسيا لينينيا في أفكاره وممارساته السياسية ولكن عندما يصل إلى الفن يغلب عليه الذوق البرجوازي لأنه تثقف ثقافة برجوازية, تربى على الشعر الأوروبي وعلى الثقافة الأوروبية.

    هذا شيء طبيعي وهذه الظاهرة نجدها واضحة مثلا عند من يقرأ لينين ويستشهد بمقولاته حول الثقافة, لكن لينين نفسه كان متخلفا عن مقولاته حول الثقافة. هذا تسجيل للحقيقة وهو أن لينين يحكي عن الثقافة الثورية وثقافة الجماهير, لكن شاعره المفضل بوشكين وليس مايكوفسكي شاعر الثورة. يتحدث عن الموسيقى الثورية وموسيقاره المفضل بيتهوفن.

    تفسير ذلك هو أنك تستطيع تغيير النظام السياسي في يوم بثورة, ولكن تغيير الإنسان و ذوقه يحتاج إلى سنوات عديدة ومن ثم تغيير المجتمع.


    * وإذا لم يصل الشعر إلى الجمهور, أين يكمن العيب؟

    - ولا مرة كان العيب في الجماهير, للجمهور مستوى ثقافي معين وأنتِ تتعاملين مع هذا المستوى, لو كان الشاعر يكتب لنخبة من النقاد ومحترفي الشعر لانسلخ تلقائيا عن الجمهور الذي هو جزء منه ويعيش معركته. أرفض القول: يجب أن تكتب للجماهير. لأنك أصلا جزء منها والحس الجماهيري جزء من تكوينك النفسي والفكري والسياسي, أنت تعبر عن نفسك بشكل مباشر إذا كنت فعلا تحس بالجماهير وهي جزء منك.


    * كيف تصف علاقتك بالجماهير؟

    - اعتقد وبرأيي أني نجحت بإيجاد صيغة فيها موازنة بين حريتي الإبداعية كشاعر ومغامرتي الفنية والبحث في الشكل وفي الصورة الشعرية وتطوير أداتي الفنية مع المحافظة على علاقة معينة بالجماهير أقول علاقة معينة لأنني أستطيع أن أؤكد على أن لدي قصائد كثيرة لا يفهمها الجمهور العادي بسهولة, لكنه يحس بجو القصيدة, بروحها. لا يتعامل معها بالتفاصيل وإنما من خلال الجو الذي تتركه فيه.

    أعتقد هذه هي الصيغة الأفضل, ليس لنا فقط, بل في العالم الاشتراكي أيضا. سألني هنا في المجر مسؤول لماذا الشعر عندهم لا يلعب دورا كبيرا مثل ما يلعبه الشعر الفلسطيني؟ كان ردي: شعراؤكم انتهوا من المشاكل التي كانت تواجه الشعب. كما أن الألم يفجر الفن نظرية غير صحيحة, الألم يفجر الفن في المجتمع الطبقي الذي فيه الجماهير مسحوقة لذلك ترد الطبقات المسحوقة على الألم.

    أنتم الآن يجب أن تصلوا إلى مرحلة الفرح يفجر الفن وليس الألم. ولكن هذا لا يتم بسرعة, الأقطار الاشتراكية لها مشاكلها ومآسيها فحتى يصبح الفرح هو المكون الأساسي للحياة وليس الألم كما في مجتمعاتنا, وبرأيي سيعود شعر الفرح جماهيريا.


    * وهل على الشاعر أن ينزل إلى مستوى الجمهور الذي سميته بالعادي؟

    - ممنوع النزول إلى مستوى الجمهور, يعني هذا مع الجمهور السائد عندنا التخلي عن أي رمز, عن أي صورة معقدة, التخلي حتى عن العربية الفصحى وهذا برأيي إسفاف, نجد بكثرة في الصحف العربية مئات القصائد ليس فيها حرارة ولا زخم فني كما في أحزاب الصحافة المصرية وغيرها التي تتحدث الآن باسم القومية, إذا كانت هذه قومية, فأوزان وقوافي المتنبي هي التي يجب أن تسود. باستطاعة الشاعر رفع الجمهور إلى مستوى ثقافته, هذا أيضا نوع من تجاهل الواقع. رفع الجمهور يجب أن يتم من خلال مؤسسات الثقافة.
    الشاعر يقترب من الجمهور ولا ينزل إلى مستوى ثقافته, ويتم من خلال مد يده إليه. ولكن توجد هناك المؤسسات, وزارة الإعلام, مناهج التدريس, الصحافة والنقاد.
    الشعب الذي 70% منه أميون لا يستطيع النزول إلى هذا المستوى المتدني الذي هو بحاجة إلى فن وثقافة. ولا ينتظر أن يصله السبعون بالمئة. أقولها ثانية "ممنوع". بإمكانه أن يقترب منهم فقط.


    * نعود إلى الألم يفجر الفن. إذا انتهت أو حُلت القضية الفلسطينية, هل يعني هذا انتهاء أدب المقاومة؟


    - إذا كان انتهاء القضية الفلسطينية يعني لا يبقى شيء من أدب المقاومة, فليذهب هذا الأدب إلى جهنم. القضية الأساسية هي الشعب ومأساته. أما إذا بدأ الشاعر الفلسطيني يفكر من الآن ماذا سيبقى منه بعد الثورة ونجاحها وعودة الشعب الفلسطيني, أعتقد أنه يسقط في مأساة, لكن هذا الزعم أيضا أنه إذا انحلت القضية الفلسطينية ماذا يبقى من هذا الشعر؟ فهذا زعم غير سيئ بالمرة.

    لنأخذ قصائد المتنبي قالها في موضوع أتفه من قضية شعبه. هجاء كافور ومدح سيف الدولة الذي هو واحد من الأمراء من دون نفط. وكافور وعرشه لا غير. ومع ذلك نجد في مديح سيف الدولة حتى الآن قيما جمالية شعرية باقية. هنا يأتي السؤال:
    هل توجد في ما يُكتب عن القضية الفلسطينية قيم جمالية وإنسانية؟ عند ذاك تستطيعين أنتِ أن تعيشي القضية الفلسطينية.


    * وقصيدتك التي كانت عتابا هل هي موجهة لمحمود درويش بعد خروجه من الوطن؟

    - القصيدة كُتبت قبل سفر محمود درويش إلى لبنان بسنتين, كانت عن مجرد الفكرة أو المبدأ, وكُتبت لأي إنسان يستسهل الحياة خارجا وينسى.
    النقاش مع درويش كان مبدئيا والموقف كما هو لحد الآن. التقينا أنا ومحمود وزال الخلاف الشخصي لأنه تحول في الآخر إلى خلاف شخصي. لكن الموقف بالنسبة لي ما زال ساريا.


    * ألا تعتقد بأن مرارة درويش في شعره ازدادت بعد خروجه من أرض الوطن؟

    - لمحمود درويش كلمة شهيرة يقول فيها: " لما كنت في إسرائيل كنت أستغرب كيف هزَمتْ إسرائيل في ستة أيام الجيوش العربية. ولكن بعدما خرجتُ ورأيتُ وضع العالم العربي صرتُ أستغربُ كيف استطاع العالم العربي الصمود ستة أيام؟".
    وهذا هو الواقع.


    * لنعد إلى وعي الجمهور ومخاطبته. هناك أساليب مباشرة عديدة أذكر منها على سبيل المثال الخطابة في الشعر, ولاحظنا مثلا استعمال كلمات نابية وشتائم (ابن الكلب أو ابن.. الخ) إضافة إلى الدين فما رأيك؟


    - الخطابة السياسية جزء من عملنا اليومي. لو يُعط الآن خطاب سياسي حماسي لأي واحد منا فنراه أحسن من خطيب. الفرق بين الخطابة كعمل سياسي ثوري وبين العبارات الجوفاء الكبيرة حيث يقف الخطيب لمدة أربع ساعات يقرأ جملا كلها صحيحة لغويا, كان قد جمع قبلها أبياتا شعرية وآيات قرآنية وكلمات سياسية منتقاة. لكنها لم تصل إلى الجماهير لأنها مجرد خطابة.

    أما التعابير التي ذكرتِها, فقد استعملت قديما عندنا في الشعر ولا نشعر بالحرج منها لأن الجمهور لمرات يكون مهيئا للتنفيس بكلمة حادة. ولكن الكلمة النابية ليست الهدف في القصيدة بقدر ما هي وسيلة مؤقتة وليست الجو العام. الجمهور عندنا يتقبلها برحابة صدر.

    بالنسبة للأجواء الدينية, أعتقد أن الشعر العربي عاش سنين طوال على رصيده من الثقافة الأوروبية. يعني اليوت, سان جون بيرس, جاك بريفير, بودلير, رامبو, شكسبير وبيكاسو عاشوا على مخزون الثقافة الأوروبية. فيه أصالة ولكن تمزقهم كامن بين إحساسهم الأصيل وبين ثقافتهم التي هي أوروبية. برأيي محاولة التقليد أحيانا تُمسَخْ بالعبودية للنماذج الأوروبية التي تثقف عليها. خذي مثلا الأجواء الصوفية في الشعر العربي تلاحظين أجواء صوفية ليست مستقاة من أصولها العربية الإسلامية, إنما هي مستقاة من خلال أوروبا. فهي الصوفية العربية كما يراها ويفسرها الأوروبيون من مستشرقين وشعراء وفنانين حسوا بها واهتموا لها.

    برأيي آن الأوان لأن نتعامل مع التراث ليس كصنم. في التراث جوانب سلبية وأخرى إيجابية, علينا الاستفادة من جوانبه الإيجابية الصوفية. ومجتمعنا مجتمع " متدين " بمعنى أنه واقع تحت تأثير النفوذ الديني إلى مدى بعيد.



    * نعم هذا واضح في بعض قصائدك أيضا, إضافة عندما سألتك عن تداول المطبوعات العربية الجديدة في الأرض المحتلة أجبت: "نتداولها كما نتداول المصحف أو المنشور السياسي" هل للمنشور السياسي مكانة كما للمصحف عند سميح القاسم؟

    - نعم هذا صحيح.

    برأيي محاربة نفوذ الدين الغيبي لا تتم بالقطيعة التامة فلا يجب أن نقذف بالمصاحف إلى الجحيم والإنجيل إلى جهنم. فهذه الطريقة لا تجنب ولا تحارب الغيبية الدينية بل العكس أنكِ تعطينها مبررا للدفاع عن النفس و تزيدينها شراسة. وأتصور ممكن محاربة الغيبية الدينية خلال الاستفادة من الجوانب الإيجابية في الدين.



    * كيف نحكم على القصيدة أنها فنية أم مجرد مباشرة, خطابية؟

    - خذي القصيدة, دققي في الصور التي فيها, لغتها, موسيقاها, أجواءها وبهذا الشكل تحكمين عليها.
    لو أخذنا مثلا الشاعر "نزار قباني" فهو مباشر جدا ويمكنني القول إنه أكثر شاعر عربي مباشرة, لكنه فنان كبير وكل الذين كتبوا قصائد عن "المرأة الزرقاء كالليمونة الأرجوانية" لم يستطيعوا بالرغم من محاولة التستر "بالضباب الفني" الوصول إلى ما وصل إليه "نزار قباني".
    برأيي المحك في أصالة الشاعر هو قدرته الفنية في القصيدة المباشرة أكبر منها في "القصيدة الغيبوبية".



    * هل استطاع النقد العربي أداء مهمته في توطيد العلاقة بين الشاعر والجمهور؟

    - لم يتبلور لحد الآن في النقد العربي ناقد متكامل ذوقاً وذهناً. ممكن أن يكون الناقد من حيث تفكيره وذوقه تقدمياً. ماركسيا لينينيا في أفكاره السياسية وممارساته, لكنه عندما يصل إلى الفن, يغلب عليه الذوق البرجوازي لأنه تثقف على الشعر الأوروبي وعلى الثقافة البرجوازية.


    * وحدّة الموقف من المباشرة في النقد العربي


    - الموقف من المباشرة في النقد العربي برأي موقف برجوازي خاطئ لأن قضيته ليست الفن بحد ذاته وإنما المؤسسة التي شجعت " يونسكو " برأيي هذا المسرح التافه الذي ينال على جائزة نوبل بنظري يبقى تافهاً وهم اناس تافهون أيضا وكل مسرح أوروبا ما وصل إلى حذاء "برخت" ومسرحه المباشر.
    المؤسسة الثقافية الرأسمالية معنية بتحديد هذا السلاح الثقافي لأنها تدرك خطورة الشعر فتريد تجريده من فعاليته بإعطاء جائزة الدولة التقديرية لا لشاعر يكتب عن الفقراء المشردين, وإنما لشاعر يكتب عن غموض غير موجود في المجتمع وقضايا بعيدة عنه, يغرق في رموز لها أول وليس لها آخر. شجعوا هذا الاتجاه وحتى يحاربوا الاتجاه الثوري طرحوا مقولات: السياسة تتنافى مع الفن, الفن للفن, والفن النقي. هذا في أوروبا.


    * علينا أن نفهم, لماذا انتشر في أوروبا ومتى, أليس كذلك؟


    - بعد هزيمة الحضارة الأوروبية ككل. الحرب العالمية الأولى والثانية وإفلاس الحضارة الأوروبية الرأسمالية, نشأت هذه المدارس لخلفية أخرى مناقضة لعالم ما زال يعاني من معركته على لقمة الخبز. وهذا الافتعال الذي قلته في البداية إن النقاد والمفكرين الماركسيين أيضا وقعوا ضحايا في التطبيق لهذا الإرهاب الفني.

    يسمون النقد البرجوازي حول الفن وربط الصيغة بالشكل البنيوي تسميته تدل على مضمونها البنيوي. هذا أيضا سقوط. وهذا التيار انتصر في الحقيقة. سبق وقلت للصحافيين والنقاد: "هناك مناطق محررة من الشعر العربي تبنى فيها جمهورية شعبية". وردّي على النقاد البرجوازيين: لستم فنانين ونحن لسنا ذلك, بل أنكم فنانو البرجوازيين. فنانو الصالونات وتنتمون إلى طبقة عبيد لطبقة معينة. وانتصار توجهنا للفن مرهون أيضا بالنماذج التي نقدمها مثل القصيدة التي كلها شعارات وأوزانها وقوافيها ممتازة, تظل ليست شعرا.. لكنك من خلال تبنيك لقضايا شعبك من خلال تجربتك ومعاناتك الذاتية ومدى استعدادك الفني تستطيعين إعطاء البديل.
    هذا ما أقصده عندما تحدثت عن مناطق محررة في الشعر العربي.


    * ألا تجد المباشرة مكثفة في الشعر الشعبي المصري (الزجل) مثلا؟

    - الشعر الشعبي المصري استفاد من تجربتنا بقدر ما استفدنا من تجربته. يعني هي عملية تقارب بيننا وبين ثقافة المسحوقين سواء في مصر أو العراق وفي كل مكان.

    لدي تحفظ في الشعر بالنسبة لتعبير المباشرة أشرت إليه في حديثي عن النقد العربي. لا أعتقد أن المباشرة عيب, فهناك نوعان من المباشرة. النثرية التي تفتقد إلى حرارة الشعر, للصورة الشعرية وللزخم الشعري وفي نفس الوقت فيه المباشرة الفنية. إن سألتني أعتقد أن القصيدة المباشرة فنيا والتي أتعامل معها من خلال كتابتي هي أصعب وأخطر بكثير من القصيدة التي يغلب عليها التوغل في الذات, أي القصيدة الذاتية. مثلا ليس بالصدفة أنني بدأت قصيدة الأندلس وهي قصيدة لا أستطيع نعتها بالمباشرة ولا أعتبرها أفضل من القصيدة التي توجد فيها المقاطع العامية المصرية.

    إلى درجة أريد أن أقول "أنها أتعبتني أكثر وتتعبني "القصيدة المباشرة الموزونة المقفاة التي على أوزان الخليل بن أحمد. تتعبني أكثر من القصيدة الغارقة في الرموز التي يستر الشاعر فيها عيوبا كثيرة. لذلك فقصيدة "أدونيس" فنيا صعبة على القراء وسهلة جدا على الشاعر. أسهل على الشاعر كتابة قصيدة من طراز قصائد أدونيس من أن يكتب قصيدة مباشرة وتكون ناجحة فنياً أيضا وتفرض احترامها.



    * هل تخشى النقاد وما هو موقفك منهم؟

    - ولا مرة أرهبني النقاد البرجوازيون, كُتبتْ عني أشياء تبلغ حد التأليه وأخرى بلغت حد الشتيمة. لا التأليه ولا الشتيمة أثرت في. كتب "غالي شكري" عني: (سلفي ومباشرة ومن هذا الكلام..) هناك نقاد يعانون من خوف سميته سابقا بالإرهاب الفني.
    دور الناقد خطير جدا. عليه أن يكون حلقة وصل بين الشاعر والجمهور. برأيي حتى الآن وبشكل عام ما زال دور النقاد في النقد العربي سلبياً. النقد العربي بحاجة إلى ثورة تصحيحية.0

  2. #2
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية رشا محمد
    الحالة : رشا محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 108
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : حيثُ يكون ..أكون
    المشاركات : 42,103
    التقييم : 10
    شكرا ليلى لنقل الحوار
    لفت انتباهي اسم المحاورة
    غريب جدا
    تحيتي لك

  3. #3
    المشرف العام
    الصورة الرمزية د.ليلى ديبي
    الحالة : د.ليلى ديبي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1620
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : في قارورة دواء
    العمل : صيدلانية
    المشاركات : 26,549
    التقييم : 10
    ههههههه يا بنت العم كثيرة هي الغرائب في حياتنا ..

    أنرتِ ... لا ادري ان كان لاسمها حكاية !

  4. #4
    رفيق سفر
    الصورة الرمزية أمينة سراج
    الحالة : أمينة سراج غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 701
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 12,702
    التقييم : 10
    نقاط كثيرة لفتتني في الحوار،
    رأيه حول ضرورة اقتراب الشاعر من الجمهور دون النزول إلى مستواه، وتلك الفلسفة العميقة هناك..
    نظرته الثاقبة بشأن شاعر معاصر له هو يوسف سعدي، فبعد ثلاثين عاما تتأكد وجهة النظر تلك، فشعر سعدي يوسف مميز جدا ونخبوي إلى حد كبير، ولهذا ربما لم تتح له الجماهيرية التي أتيحت لشعراء لا يرتقون عنه مستوى..
    وجزئيات أخرى كثيرة..

    شكرا ليلى لهذا الحوار الجميل
    سميح القاسم من قلائل لم تغيرهم الأحداث إلا بما يجب التكيف معه دون انجراف كامل
    سلمت غالية..

  5. #5
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية زهرة يونس
    الحالة : زهرة يونس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 8
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : حيث يكون!
    العمل : إدارة أعمال / سنة أولى
    المشاركات : 15,334
    التقييم : 10
    لقاء مميّز
    شكراً لنقله

    ,
    ,

  6. #6
    المشرف العام
    الصورة الرمزية د.ليلى ديبي
    الحالة : د.ليلى ديبي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1620
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : في قارورة دواء
    العمل : صيدلانية
    المشاركات : 26,549
    التقييم : 10
    اهلا بك يا امينة .. وكذلك قيثارة

    انرتم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مختارات من كلمات الشاعر والفنان السوري سميح شقير
    بواسطة شجاع الصفدي في المنتدى دارة الشعر العربي والعالمي
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 03-08-2009, 09:05 PM
  2. زاوية الشاعر / سميح القاسم
    بواسطة د.ليلى ديبي في المنتدى دارة الشعر العربي والعالمي
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 31-07-2009, 01:56 AM
  3. لقاء لم ينشر مع نزار قباني000/
    بواسطة شجاع الصفدي في المنتدى حوارات ولقاءات ثقافية وفكرية مع أدباء وكتاب ومبدعين في شتى المجالات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-10-2008, 03:55 PM
  4. سميح القاسم في رثـــاء محمود درويش
    بواسطة أمينة سراج في المنتدى دارة الشاعر الأسطورة محمود درويش
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 15-08-2008, 11:40 PM
  5. كولاج ...سميح القاسم
    بواسطة د.كارينا في المنتدى دارة الشعر العربي والعالمي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 13-04-2007, 07:02 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •