أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة" الشافعي"

 

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

برنامج WHDownloader v0.1.1 لتحديث وسد الثغرات الامنية الموجودة بجهازك » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// برنامج Max Uninstaller 3.0.2.1487 لازالة البرامج المستعصيه من جذورها » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// برنامج JRiver Media Center 20.0.50 العملاق لتشغيل وتنظيم الملتيميديا » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// برنامج Video2Webcam 3.5.2.8 لعمل كاميرا وهميه لاصدقائك اثناء الدردشه » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// البرنامج الرائع لاسترجاع الملفات المحذوفة EaseUS Data Recovery Wizard 8.6 » الكاتب: حمادة بدر » آخر مشاركة: حمادة بدر /// الجامعات ودورها في خدمة شباب الوطن » الكاتب: ساعد وطني » آخر مشاركة: ساعد وطني /// مستشفى الاسراءلعلاج الادمان00201025733386 » الكاتب: نورين الفيحاء » آخر مشاركة: نورين الفيحاء /// مصحة الاسراء للطب النفسى وعلاج الادمان010245733386 » الكاتب: نورين الفيحاء » آخر مشاركة: نورين الفيحاء /// مصحة الاسراء للطب النفسى وعلاج الادمان010245733386 » الكاتب: نورين الفيحاء » آخر مشاركة: نورين الفيحاء /// اكاديمية البعد الرابع فى تركيا » الكاتب: شيماء شكرى » آخر مشاركة: شيماء شكرى ///
النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

  1. #1
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    قصــة قصـــيرة
    صـاحب العـُـود.. والجـِنـِّيــَة العـَـاشـِـقة !!
    عـــــبد الهـــــادي شــــــلا


    ( 1 )

    ما أن وصلت السيارة مشارف القرية النائية حتى أصيب ( أحمد ) بصدمة ما توقعها..وما صرح بها فكلما اقترب منها شعر بغصة في حلقة وإحساس غريب بأنه على مشارف انقطاع عن العالم الذي يعرفه.. بيوت القرية المتهالكة البيضاء في جلها تناثرت كحبات الأرز البيضاء في طبق من الملوخية..هكذا وصفها لأصدقائه ساخراً ومتذمراً حين استقر فيها ، وبدأ في مراسلتهم ..!

    القرية توغل مئات الكيلومترات في أرض غطتها أعشاب برية ومجموعات من أشجار مثمرة وغير مثمرة تناثرت وكأن قدم البشر ما وطأتها،إلا أنها من طرفها النائي تطل على وادٍ سحيق ..انبهر به حين نظر إليه لأول مرة.. فشمس الخريف الدافئة صبغته بألوان حنونة زاد من جماله سماء بلون الفيروز تجمعت فيها غيوم بيضاء انعكس ظلها في بطن الوادي الأخضر فرسم لوحة ربانية آية من الجمال.!!

    في السيارة التي أقلته إلى القرية برفقة مجموعة من المدرسين الذين تم التعاقد معهم للعمل...أربعة من المدرسين في التخصصـات المختلفة أمـا
    ( أحمد ) فقد كان مدرس الموسيقا الذي انتدب كأول مدرس للموسيقا في القرية هكذا قالوا له في إدارة التعاقدات حيث قدم نفسه لمرافقيه الذين بدأ كل في تقديم نفسه فكان الأستاذ ( نعيم ) مدرس اللغـــة العربيـة والأســــتاذ
    ( مصطفى ) مدرس التربية الدينية والأستاذ (محمود) مدرس الرياضيات والأستاذ ( محمد ) مدرس العلوم ، ومن لهجتهم عرف أنهم من بلده..!

    السيارة تطوي الأرض الخالية إلا من خيالات بعض بيوت بعيدة انعكست عليها أشعة الشمس وهي تهبط تعانق الأفق بينما تبرع السائق بشرح معالمها وتضاريسها ، وإذا مـــَّر بأرض ذكر لهم إسم صــاحبها وقبيلته ويسهب في الشرح كلما كان للقبيلة شأن أكبر من غيرها وسط صمت الجميع الذين اغتنموا هذه الفرصة كي يتعرفوا على طبيعة المكان الذي سيستقرون فيه لعام دراسي متواصل وما قاطعه أي منهم فوجد السائق في مرافقيه فرصتة الذهبية للإصغاء الذي يريده كي يبقى يقظاً طوال الطريق الطويل إلى القرية النائية .

    صوت السائق خافتاً يأتيه بلا تفاصيل وكأنه طيف حلم بينما (أحمد) يبحر في الصور التي خلفها هناك في القاهرة المدينه الصاخبة بكل صور الحياة المبهجة والمتطورة وقلبه يخفق خشية ما تحمله الأيام في القرية النائية.

    صرخ السائق بأعلى صوته بينما يضغط بكل قوته مكابح سيارته المسرعة لأن كلبا قطع الطريق أمامه وكاد أن يقتله.
    انتفض (أحمد) في مقعده وقد عاد من عالمه الذي كان فيه ، بينما علت همهمات وتعليقات زملائه الذين كانوا يصغون إلى السائق وهم ما بين نائم ومستيقظ !!

    *** *** ***
    كان الليل قد أرخى سدوله حين توقفت السيارة بجوار مسجد القرية الصغير والوحيد ، فتلفت الجميع حولهم يتفقدون المكان، في صمت كما لو حطت على رؤوسهم الطير ، فلا يوجد سوى عمود إنارة واحد ضعيف ينتصب وسط الساحة التي يقع فيها المسجد وقد خلت من الناس وبدت البيوت رغم بياض لونها وسط الظلام وكأنها هياكل معبد روماني قديم ولم يخفف عنهم أثر الصدمة إلا خروج المصلين من صلاة العشاء، فتقدم السائق يسأل عن مختار القرية الذي كان على علم بقدوم المدرسين الجدد ، فاستقبلهم مع مجموعة من وجهاء القرية واصطحبوهم إلى المضافة حيث كان كل شيء معد لاستقبالهم من تجهيز مؤقت للنوم والعشاء الذي اخترقت رائحته أنوف المدرسين الجوعى .. وبعد العشاء استأذنهم المختار ومن معه ليرتاحوا من تعب الطريق على أن يعود إليهم في الصباح.

    ألقوا بأجسادهم المرهقة على الفراش دون حراك إلى أن اخترقت شمس الصباح النوافذ الزجاجية ، وكان ( أحمد ) أول من استيقظ من المدرسين على شقشقة العصافير وصياح الديكة تكسر صمت القرية النائية.. كأنها سيمفونية بكر ما وقعت في أذن بشر من قبل...!!

    *** *** ***
    عاد لهم المختار ليخبرهم أنه تم استئجار بيت جديد في طرف القرية ما سكنه صاحبه حيث يعمل في الخارج وهو مجهز بكل الضروريات التي يحتاجونها ، واصطحبهم في سيارته الصغيرة ليبدأوا مشـواراً حـياة جديدة.

    الليلة الأولى لها طعم مختلف عن كل الليالي في حياتهم جميعاً ..فبعد سماع أذان العشاء ما سمعوا صوتاً في القرية التي ما تزال مجهولة المعالم بالنسبة لهم إلا صوت مذياع الأستاذ ( نعيم) فقد كان ضيفهم الوحيد في تلك الليلة رغم التشويش وعدم وضوح الصوت إلا أنهم اجتمعوا يتسامرون ويتعرف كلاً منهم على الآخر.

    الأستاذ (محمود) مدرس الرياضيات كان أكبرهم سناً على وجهه بدا تعب السنين وهو يحدثهم عن مشواره الطويل في الغربة.. واختصر لهم الحديث ذلك أنه بخبرته عرف أن الأيام القادمة سوف تكون طويلة ومملة في القرية وسوف يجدون الوقت الكثير للحديث والتعارف بشكل أفضل وهو ينهي كلامه مؤكداً لهم أنه على يقين أن لكل منا قصة ومشوار يحمله ويسوح فيه في هذه الأرض التي تتلقفنا في أماكنها المتقاربة والمتباعدة وقد وافقوه الرأي وأثنوا على كلماته المتعبة المرهقة ..فهو أب لابن عمره تسع سنوات ولكنه ما رآه أبداً وإنما يحمل صورته حين كان عمره أسبوعاً واحداً فقط حيث أرسلتها له زوجته مع صديق غادر الوطن بعد حرب حزيران 1967 بينما كان هو في بلد خليجي يعمل هناك حين انقطعت به السبل وها هي تسعة أعوام تمر دون أن يتمكن من زيارة الوطن لأسباب أمنية فقد عرف أنه مطلوب من قبل قوات الاحتلال.. وتوقف الأستاذ (نعيم) فجأة عن السرد ليمسح دموعاً انسابت على وجنتيه وبللت بعضاً من شعر لحيته الفضية...!

    *** *** ***
    تنهد الأستاذ (محمد) مدرس العلوم،وهو يلعن اليوم الذي جعله يخرج من الوطن، ولكنها لقمة العيش التي أراد أن يوفرها لأبيه العجوز وأمه الذين أقعدهما المرض وأخوين صغيرين يجب أن يستكملا تعليمهما..فهي مسؤولية ارتضاها عن طيب خاطر حيث ترك الدراسة في الجامعة ليتعاقد للعمل في بلد خليجي آخر أيضا، وبعد سنتين فكر في العودة للوطن، ولكن الوطن كان قد سقط كله في يد المحتل فانقطعت به السبل..إنها نفس المأساة يا أساتذة ونفس الأسباب التي جعلتنا نلتقي هنا في بلد عربي آخر.. وتنهيدة من قاع قلب مجروح و بكلمات اختنقت في حلقه أنهى حديثه..!

    كان (أحمد) يتابع الحديث بذهول فقد كان أصغرهم سناً وأقلهم خبرة ، فهذه أول وظيفة يحصل عليها بعد تخرجه في العام الماضي من معهد الموسيقا بالقاهرة الذي التحق به في نفس عام النكسة وانقطعت به السبل لولا ابن عم له يعمل في الخارج كان قد تعهد بمصاريف استكمال دراسته.. وقد التزم الصمت احتراماً لزملائه مما أفسـح المجال للأســتاذ (نعيم) مدرس اللغة العربية الذي تلتقي الفصحى مع العامية في حديثة كي يشارك في هذه الجلسة التي سرى فيها الدفء وتوزعت المشاعر الحزينة والإحساس بالغربة لتصنع وداً يحتاجه جميعهم في هذه القرية النائية..

    كانت غلطتي أنني سعيت لعودة أسرتي التي كانت ترافقني في بلد خليجي آخر مثلكم عن طريق الصليب الأحمر إلى الوطن اعتقاداً مني كغيري بأن الاحتلال لن يستمر إلا شهوراً قليلة حيث كنا نسمع يوميا عن لجنة تقصي حقائق أو مبعوثين دوليين يجوبون الوطن العربي ويلتقون في جلسات في الأمم المتحدة، وكانت الأخبار في مجملها تدور حول قرب نهاية الاحتلال وعودة الأراضي التي احتلت بالكامل وسط تساؤلات الشارع العربي عن كيفية حدوث هذه النكسة كما أطلقوا عليها في حينه وقد كنا نسمع عن التجهيزات العالية لإلقاء إسرائيل في البحر !!

    يا إخوتي ..إن لكل منا قصة فكما قال أخي الأستاذ (محمود) في بداية حديثة فإن الأيام القادمة في هذه القرية سوف تمنحنا المزيد من الوقت كي يسرد كل منا قصته مع الغربة والآلام التي تعتصر القلوب قهراً منهياً حديثه بتقديم الأستاذ (مصطفى) مدرس التربية الدينية الذي اعتدل في جلوسه وهو يفرك يديه قائلاً إنها الحياة لنا فيها مشوار يجب أن نمشيه وأقدارانا وخطواتنا مكتوبة لنا قبل أن نولد، والحمد لله على كل حال ولربما في جمعنا هذا يكون الخير في الأيام القادمة وإنني لسعيد بتواجدي بين إخوة من وطني ، ودعونا نجهز أنفسنا لأول يوم عمل لنا في هذه القرية التي ما زلنا نجهل طبيعتها وطبيعة أهلها..كأنه يريد الهروب من الأسئلة التي حملتها نظراتهم التي تطلب المزيد بينما هو يؤجل الرد إلى الأيام القادمة ..!!

    *** *** ***
    بقي (أحمد) ملتزماً الصمت بعد أن استمع بأدب شديد لهذه النماذج من أبناء الوطن في غربتهم الطويلة محدثاً نفسه إن كان حاله سيصبح مثل حالهم وتطول به الأيام متنقلاً من بلد إلى بلد وبين القرى لا يجد وقتاً لتحقيق ذاته وطموحاته العالية بأن يكون موسيقاراً كبيراً يعزف لحن الوطن الذي يعشش في قلبه ويتغنى به لسانه !!؟؟ وحمد الله أن أحداً لم يسأله عن حاله أو ظروفه في تلك الليلة على وجه الخصوص وهو يعلم يقيناً أن لا مفر من جلسة أو جلسات كهذه سيكون هو المتحدث الوحيد فيها بعد أن أفرغ كل منهم بإيجاز واقتضاب مما في جعبته لأن ما سمعه منهم قد أصابه بالمرارة والحسرة على حالهم..!!

    انفض المجلس وذهب كل إلى فراشه حيث خيم الصمت من جديد لولا صوت موسيقا خـفيفة مشـوشة تنبعث من مذياع الأستاذ ( نعيم) .
    ولكن (أحمد) بقي مستيقظاً يبحلق في سقف الغرفة الباردة تذهب به أفكاره هنا وهناك في جولات لا نهائية وخوف من غد لا يرى له ملامح في هذا العالم الجديد والغريب ،حتى خيل له أن السقف سيطبق عليه وشعر باختناق لولا أنه تمتم ببعض الأدعية والآيات التي نزلت عليه بالسكينة.. فنام حتى الصباح ..!!

  2. #2
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    قصة قصيرة(صاحب العود ..والجنية العاشقة)-جزء ثاني-عبد الهادي شلا

    قصة قصيرة
    صاحب العود..والجنية العاشقة
    عبد الهادي شلا
    ( 2 )

    على صوت طـَرقات على باب المنزل كان (أحمد) أول من فتح الباب ليجد رجلاً يحييه مبتسماً بينما كان باقي المدرسين يتقدمون لمعرفة الطارق وهم يسمعونه يقدم نفسه على أنه مدير مدرسة القرية فرحبوا به جميعاً وطلبوا منه الدخول إلا أنه اعتذر لضيق الوقت وأنه لا شك سيزورهم في وقت آخر ولكن عليه الذهاب إلى المدرسة لإعدادها لاستقبال التلاميذ بعد يومين فأبدوا استعدادهم لمرافقته للمساعدة، فرحب بهم وانطلقوا إلى المدرسة.

    كانت الفصول مغلقة طوال الإجازة الصيفية كما أن اعتدال المناخ ساعد على إبقائها نظيفة بعض الشيء بينما المدرسين يتندرون على طقس بلاد الخليج التي عملوا فيها لسنوات و التي تجتاحها العواصف الرملية وتزداد الحالة سوءاً حين تختلط الأتربة بالرطوبة فيصبح الجو لا يطاق، وكيف أنهم كانوا يواجهون أول أيام الدراسة هناك في هذا الجو الحار... كان الأستاذ (محمود) أكثرهم تندراً بينما هم يتفقدون الحجرات الثلاث التي تتكون منها مدرسة القرية الوحيدة .!

    *** *** ***
    مرت الشهور الأربعة الأولى قبل أن تبدأ عطلة نصف السنة بطيئة ومملة حيث لا شيء يشغل فراغ المدرسين سوى القراءة أو الاستماع للمذياع وقد أخرجهم من هذا أن اكتشف الأستاذ (نعيم) مكتبة عامة في القرية وحين سأل عن سبب إغلاقها تبين له أنه لا يوجد موظف مكلف لها فتطوع بأن يقوم هو بفتحها لعدة ساعات بعد الظهر وتقديم المساعدة لمن يريد أن يقضي فيها من التلاميذ ومن أهل القرية وقتاً مفيداً فكانت بداية نشاط كادت القرية أن تنساه حيث اقترح الأستاذ (أحمد) أن يقدم سهرة موسيقية وغنائية لبعض ما سمعه وحفظه من الأغاني الشعبية والأهازيج في القرية وخاصة أن إجازة نصف السنة تقترب ، ولكن ذلك يتطلب إذنـًا من المختار ومدير المدرسة اللذين رحبا بالفكرة ووافقا على ذلك مادامت حفلة غناء وموسيقا شعبية .

    انشغل المدرسون عدة ليال في التجهيز للسهرة الموسيقية فقـام الأستاذ (نعيم) والأستاذ (مصطفى) بكتابة يافطة كبيرة على باب المكتبة بحيث يراها كل من يمر بالشارع الرئيسي والوحيد المؤدي إلى سوق القرية ولكن المشكلة كانت في أن معظم أهل القرية لم يكونوا يجيدون القراءة فكان التلاميذ يتطوعون بالقراءة لمن يسألهم عما كتب علي اليافطة فاطمئن الجميع إلى أن أهل القرية يرحبون بهذا النشاط غير عادي بالنسبة لهم وخاصة أولئك الذين لديهم أجهزة تلفزيون ويتابعون الأغنيات والمسلسلات بأنواعها فهم في شوق لرؤية حفل حقيقي..هكذا وصلت الصورة إلى الأساتذة الذين دب فيهم الحماس للعمل بجد ليقطعوا به وقت فراغهم في ليل كانون البارد، والطويل !!..

    ما شَهِدَت القرية حركةً ونشاطاً من قبل كهذا الذي رافق هذه السهرة فقد استحوذ المدرسون على قلوب الجميع وخاصة المختار ومدير المدرسة اللذين أكرموهم بحفل عشاء في ديوان المختار دُعِيَ إليه وجهاء القرية وتبادل الجميع الأحاديث الودية التي أزاحت الفواصل الصغيرة بينهم و بين المدرسين وخاصة حين عرفواأنهم جميعهم مدرسون فلسطينيون فأخذ كل من الحاضرين يظهر وده وحبه للشعب الفلسطيني وقضيته على أنها قضية الأمة العربية والإسلامية، وتشعبت الأحاديث عن أبطال الأمة العربية على مر التاريخ وكيف أنهم حين كانوا على قلب رجل واحد حققوا الكثير من النصر ودحروا الغزاة.

    وأشار المختار إلى رجل ذو هيبة وشخصية قوية أخذ مجلسه في صدر الديوان .. قليل الكلام ،كان يتابع الحديث بصمت وتأمل، وقد قـَدَّمه المختار إلى المدرسين على أنه أحد الأبطال الذين شاركوا في حرب فلسطين إلا أن الرجل استأذن المختار بأن يقوم بتقديم نفسه..

    أنا (الحاج علي) ولدت في هذه القرية وقد كنت صغيرا ما تجاوزت السادسة عشر حين كنت ضمن مجموعة المجاهدين الذين توجهوا للالتحاق بجيش الثورة العربية والدفاع عن أرض المقدس، حيث تمركزت مجموعتنا في قرية بنت جبيل اللبنانية والقريبة من حدود فلسطين، وكنا على استعداد للشهادة على أرض الرباط حيث شاركنا في عدة هجمات على قوات العصابات الصهيونية وجيش الاحتلال الإنجليزي ، ثم أخرج زفرة طويلة حارقة بها غصة وهو يكمل: كنا نتمنى أن يطول الجهاد حتى تحرير فلسطين والمقدسات ولكنكم بلا شك تعرفون باقي الحكاية التي بدأت وما زلنا ننتظر نهايتها التي تحقق لنا الكرامة والعزة ، ولكن النكسة الأخيرة التي منيت بها الدول العربية كانت كالبعرة التي قصمت ظهر البعير فالأمر الآن اختلف والتوازنات الدولية تأخذ منحىً آخر..وكما تقولون في فلسطين: إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب، وعليه يا أخوتي عليكم الآن استثمار الثورة الفلسطينية التي بدأت انطلاقتها بتأييد من القادة العرب الوطنيين ومن ورائهم الشعب العربي المصدوم والذي يرى الأمل يتجدد في انطلاقة هذه الثورة التي ستحرر فلسطين وستجد من خلفها يقف كل الشرفاء من العرب ومن دول العالم.

    كان الحماس واضحاً في كل كلمة نطق بها (الحاج علي) بينما الجميع يصغي باهتمام دون مقاطعة، وكأنهم يدركون ويثمنون كل كلمة يتفوه بها،وقد شعر المدرسون أنه منهم بل أن الأستاذ (محمد) مدرس العلوم الذي نادراً ما يتكلم وهو مصغ جيداً لأي حديث فقد توجه للحضور قائلاً: إننا بين أخوتنا وفي بلدنا الثاني، وفي الحقيقة أن هذه ليلة مشهودة أن اجتمعنا مع بطل من المجاهدين الذين درسنا سيرتهم في كتب تاريخ فلسطين .

    وانتقل الحديث إلى مجريات الأمور في تلك الفترة التي تلت النكسة وأخباراللقاءات الدولية والعربية..إلا أن المختار وبعد أن طال الحديث في السياسة أراد تغيير الحديث طالباً من الأستاذ (أحمد) أن يسمع الجميع بعضاً من الأهازيج الفلسطينية على أوتار عوده الذي يصطحبه معه فجاء صوته كالبلسم على الجرح يطفئ ناره ويداويه..!!

    *** *** ***
    كان الليل قد انتصف وأكثر..ودخل كل إلى حجرته يبحث في زواياها عن وجه أم أو أب أو زوجة أو طيف حبيب تركه هناك..هناك بعيداً..فيرتد إليه بصرة حسيراً..!!

    صاحب العود (أحمد) كانت تلك أسعد لياليه منذ قدومه إلي القرية فقد أسمع ألحانه وصوته لأهلها وكان صدى هتافاتهم يتردد في مسمعه بينما استلقى على سريره يبحلق في السقف الذي ألـِـفَ التحديق فيه منذ حل في المكان ولكن الشيء الوحيد الذي تغير هو أن هذا السقف أصبح صديقاً له ولم يعد يـُشعـِره بأنه سيطبق على صدره وأنفاسه .
    أطفأ المصباح ومال على جانبه الأيمن يقرأ المعوذات وآية الكرسي التي تمنحه الطمأنينة ، وغـَط في نوم عميق ما أيقظه منه إلا صوت غناء وطبل وزمر وصوت أقدام هُـيئ له أنها ترقص فوق سطح الغرفة ففتح عينية وفركها وأنصت ظناً منه أنه يحلم، ولكن الغناء والعزف والرقص ما توقف بل سمعه وأحس به فقام من مكانه وأضاء الغرفة فسكت كل شيء فجأة ؟!

    أراد أن يوقظ زملائه ولكنه تردد خوفاً من أن يكون ما سمعه مجرد حلم أو شيء ما عرف له تفسيراً .. فعاد إلى سريره يحاول أن ينام ولكن عبثاً فقد طلع الفجر وما نام بل بقي منتظراً أن يسمع ذاك الغناء والرقص مرة أخرى ولكن هذا لم يحدث ..!؟

    كتم ما سمع وما حـَـدَّثَ به أحد حتى جاء الليل فشعر بخوف من المبيت لوحده في الغرفة فدعى الأستاذ (مصطفى) ليسهر معه بحجة أنه يريد التسامر معه والاستمتاع بأحاديثه الدينية فاستجاب له ولم يبخل عليه بالكثير من الأحاديث والآيات شارحاً وموضحاً المناسـبة التي نزلـت فيها.. حتى غشيهما النعاس فاستأذن الأستاذ (مصطفى) بالعودة إلى غرفته بحجة أنه لا يستطيع النوم إلا في فراشه وأن النوم على الأرض يتعبه.

    بقي (أحمد) ممداً على سريره حتى رجع إليه الأستاذ (مصطفى) ليطفئ نور الغرفة وحينها دب الرعب في قلب (أحمد ) ولكنه ما قوي على التصريح بما في نفسه فالتزم الصمت وهو يقرأ من القرآن ما يحفظ .. حتى تنامى إلى مسمعه نفس العزف والغناء والرقص فشعر بكل جسده قد شـُـل عن الحركة وما استطاع النهوض لينير المصباح وحبس أنفاسه حتى خـُـيّـل إليه أنه راح في غـيبوبة..!!

    *** *** ***
    في الصباح لاحظ الجميع أن (أحمد) مرهقاً وبدا شاحباً كمن لم ينم شهراً فطمأنهم انه بخير ولكنه يفكر في عمل موسيقي كبير يشغل كل وقته وتفكيره .. وافقوه بعد أن أسدوا النصح له بضرورة الانتباه إلى نفسه فنحن في قرية ليس فيها أطباء مقيمون وأن طبيب الوحدة الصحية في المركز القريب من القرية يزورها مرة واحدة في الأسبوع .

    ما عاد (أحمد) يطيق الجلوس وحيداً في غرفته حتى في النهار وأصبح يبحث عن مبرر يبقيه جالساً على عتبة البيت لوقت متأخر رغم برودة الجو القارسة في فصل الشتاء فالوقت هو نصف السنة الدراسية وبرد كانون الثاني يسري في الأوصال وأنه يرتدي معطفاً ثقيلاً وبطانية من الصوف ، ولكنه لا يستطيع الإفصاح عما يعتريه من خوف، وقد تصادف أن مر به رجل من أهل القرية وهو في حاله هذه فجلس بجانبه على عتبة البيت يسامره ويسأله عن أحواله وكيف يرى الحياة في قريته الصغيرة بالنسبة لحياته في المدينة قبل مجيئه وتشعب الحديث عن أحوال الطقس وطبيعة الحياة في القرية فرمى الرجل بكلمة وقعت في نفس (أحمد) كالقنبلة الانشطارية وكادت أن تمزق أحشاءه من الفزع حين أخبره الرجل أن القرية مسكونة بالجن ولكنهم في معظمهم من النوع الحميد الذي لا يؤذي وذكر له أنهم ألـِفوا الحياة معهم وأن رجلاً من القرية قد تزوج جنية وهو يزورها عند شجرة الزيتون الضخمة التي تتوسط الحقل بجانب الطريق الرئيسي من الناحية الشمالية وكل القرية تعرف هذا، ولكن دعني أسـِر لك سراً فزواج الجنية يحتاج رجلاً قوياً فهي تستهلك منه تسـعة أضعاف ما تستهلكه المرأة الإنسـية من زوجها.

    قام الرجل من مكانه وهو يمازح (أحمد).. إياك أن تتعرف على جنية أو تتزوجها فإنها ستقضي عليك قبل العطلة الصيفية .. خاصة أنك ضعيف النبية ولن تقوى عليها بينما كان (أحمد) يرتعد وينتقض خوفاً.. تركه الرجل دون أن يعرف ما فعله به .!!

    كلام الرجل كان في صلب الحالة التي يعاني منها (أحمد) الشاب الرقيق ..الموسيقي المرهف الحس فقد انشغل تفكيره وحواسه بتلك الحفلات الراقصة ليلياً فوق سطح غرفته، وتساءل هل يا ترى يحدث هذا فوق سطح جميع الغرف، وأن الجميع يتكتم على ما يجري فوق سطح غرفته ؟؟
    وإن كان هذا يحدث..فكيف لى بمعرفته ؟؟
    لا بد من أن أقص ما يجري على أحدهم لربما شاركني القلق أو وجدنا حلاً.. حدث (أحمد) نفسه !!

    *** *** ***
    ما زالت الشمس تطل من وراء الغيوم التي تناثرت في سماء القرية وهي تنسحب ببطء نحو المغيب خلف سلسلة الجبال البعيدة والتي انعكست عليها ألوان الشفق وتعانقت في لوحة ربانية جعلت (أحمد) يسرح فيها بعيداً عن حالة الرعب التي تتملكه وتأخذه إلى نغم بدأ يشدو به ويترنم حتى علا صوته بعد أن رحلت الشمس ونامت في حضن العتمة التي غلفت القرية وهو في مكانه ما درى بمرور الوقت وما أخرجه من حالته هذه إلا صوت أذان المغرب يأتي منادياً إلى الصلاة، فقام من مكانه ليصلي المغرب في المسجد مع زملائه المدرسين .

    عاد إلى البيت وما زالت جوارح (أحمد) تنتفض من كلام الرجل الذي جالسه ومن حديثه عن الجن الذين يسكنون القرية ، وذاك الذي تزوج جنية، وتساءل في نفسه عن إمكانية حدوث مثل هذه الأمور وتذكر قصة سمعها في صغرة من أحد جيرانه وكان صاحب مقهىً صغيراً في طرف الحارة وكيف أن هذا الرجل الذي اعتاد أن يعود إلى بيته بعد أن يغلق المقهى عند منتصف الليل وهو يحمل معه جهاز الراديو الكبير ذو الصندوق الخشبي وذلك في زمن لم تكن فيه الأجهزة الكهربائية متوفرة وكان جهاز الراديو يعتبر من المقتنيات الثمينة أما بالنسبة له فهو رأس مال حقيقي يستمتع ببثه رواد المقهى وقد يكون سبباً في حضور الكثيرين للاستماع إلى الأخبار أو أغنيات محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأسمهان وغيرهم من المغنين المميزين .

    وبينما الرجل في طريقه المعتم إلى البيت في ليلة صيفية شعر بنقرة على جهاز الراديو ذو الصندوق الخشبي الذي يحمله على كتفه فظن أن بعض الأسلاك التي تدلت منه هي التي تحدث مثل الصوت الذي سمعه، ولكن الأمر تكرر فرفع رأسه ومد يده لترتيب وضع المذياع على كتفه فالتقت عيناه بعيون غريبة وجسد عملاق استطال حتى ما كاد يرى له رأساً، فهرع يهرول نحو بيته وهو يقرأ المعوذات حتى وصل إلى عمود النور المنتصب في نهاية الطريق المعتم، فاختفى الجسد العملاق ودخل الرجل بيته فزعاً.

    تذكر (أحمد) هذه الحكاية التي سمعها منذ سنوات بعيدة وقارنها بما يحدث معه في غرفته حين يضيء المصباح ويسكت الغناء والرقص فتيقن من صدق هواجسه.!!

  3. #3
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    قصة قصيرة( صاحب العود..والحنية العاشقة )جزء ثالت-عبد الهادي شلا

    قصــة قصـــيرة
    صـاحب العـُـود.. والجـِنـِّيــَة العـَـاشـِـقة !!
    عـــــبد الهـــــادي شــــــلا



    (3 )

    امسك بعـُودِه وأخذ يدندن عليه ، ويداعب أوتاره بشجن وحزن وكأن الأوتار تذرف الدمع على حاله وهو يضربها بعنف وهي التي ما اعتادت منه غير الرقة والحنان حين تمر عليها أصابعه وكأن أوتار عوده هـِـرَّة سـيامية يمسح بأصابعه على ظهرها فتلتصق به وهي تتمرغ وتتقلب بظهرها في حضنه.
    كانت حالته في هذه الليلة على غير العادة وكأنه على موعد مع شيء تسرب الخوف منه إلى نفسه ، فتوقف عن العزف وألقى العود جانباً وهو يتأمله .. بل باح له بخوفه الذي يكاد يقتله فهو الصديق الذي يلازمه في كل تنقلاته وتجواله منذ عشق الموسيقى وهو أول عود يقتنيه بعد أن وفر ثمنه من مصروفه الشهري أثناء الدراسة في القاهرة، ويتمدد بجانبه على السرير كعشيقة وحبيبة تمنحه الدفء في ليله الشتائي البارد في هذه القرية النائية والصامتة.. إلا من عـُـرسٍ يُقام كل ليلة فوق سطح غرفته الباردة..!!

    مد جسده المرهق على السرير وما أطفأ النور .. هكذا يبقيه كل ليلة حتى لا يسمع ما يسمعه من غناء وطبل وزمر ورقص، ولكن هواجسه ما استكانت فقد ألَحـَّت في نفسه بعض أسئلة ..هل بقاء الغرفة مُضاءة يمنع وجود هؤلاء الجـِنْ فوق سطح الغرفة؟؟
    وهل يعني هذا أنهم لا يراقبونني ويتابعون كل حركاتي ؟؟
    لا شك في ذلك ، وكل شيء جائز ما دمت لا أعرف عنهم شيئاً سوى ما أسمعه، ولربما كان كلام الرجل عنهم صحيحاً بأنهم طيبون ومن النوع الحميد الذي لا يؤذي ..هكذا بدأ يطمئن نفسه (أحمد)..!! ولكن ماذا لو كان بينهم جـِنِّياً شريراً؟؟
    ارتعد وكادت ظنونه وتخميناته وهواجسة أن تقضي عليه بمجرد أن خطرت في باله هذه الفكرة .

    وبينما هو في حالة بين اليقظة والنوم أظلمت الغرفة فجأة، فانتفض من مكانه فزعاً مرعوباً، فقد انقطع التيار الكهربائي وغرقت القرية في ظلام ليل الشتاء الدامس ، والصمت الرهيب..المخيف ، فانتفض من مكانه ينادي على زملائه الذي غطوا في النوم وما من مجيب، وقبل أن يمد يده يتحسس ولاعته التي تركها فوق علبه سجائره على المنضدة القريبة منه سمع صوتاً خفيضاً يناديه باسمه..أحمد..أحمد ، انتفض مذعوراً وهو يتلفت حوله وسط الظلام فرأى ما كان يخشاه طوال الأيام العصيبة الماضية.

    فتاة في عمر الربيع .. باهرة الجمال .. بكامل زينتها وقد تدلى شعرها الذي اختلط سواده بعتمة الغرفة وظلام القرية ليغطي جسدها العاري الذي شـَعـَّت منه هالة حمراء فبدت ممشوقة كتمثال إغريقي من المرمر بكامل المقاييس ولمع ثدييها كتفاحتين من الفضة وسط هذا الظلام الدامس وهي تناديه ..لا تخف يا أحمد.. فأنا (سوراه) فأنا أترك الغناء والرقص مع أهلي لأنزوي بعيداً عنهم وأسمعك منذ جئت إلى هنا.. بهذه الكلمات استطاعت (سوراه) أن تشعر أحمد بالطمأنينة ، وأمسكت بيده التي امتدت إلى الولاعة وهي ترجوه ألا يفعل فقد يقتلها النور أو تذوب فيه إن هي اقتربت منه، وهي تعده بأنه سيكون في أمان معها بعد الآن ولا يخشى شيئا، مردفة.. فنحن عائلة كبيرة من الجـِن الطيب، والدليل على ذلك أننا نقضي الليل في الغناء والرقص .. وكأنها تمازحه بينما هو في حالة من الذهول أكبر من طاقته واستيعابه لما يحدث .!!

    ألجـَمته بكلماتها.. وزادت من ارتباكه وخوفه فهو لا يزال تحت أثر المفاجأة ورغم هذا الشعور الذي تَملـَّكهُ منذ أن بدأ يعاني مما يجرى على سطح الغرفة إلا أن كلماتها قد وقعت في نفسه وقعاً طيباً ارتاح له بتوجس وترقب، فتجـرأ وبحذر شديد سألها: ماذا تريدين مني ؟
    وكيف حضرت إلى هنا ..وووو... تلعثم في أسئلة ما نطق بها فالموقف مخيف ومرعب بالنسبة له ، وماذا عليه أن يفعل كي يتقي غضبها أو ثورتها إن هو تصرف بشكل لا يعجبها رغم أن كلامها يحمل التودد والإعجاب بعــزفه وألحانه على العـُـود..!؟

    الأمر ليس بهذه البساطة..هكذا كانت نفسه تجيبه.. فهي جـِنـِّية ، وهو الآن في موقف المواجهة ولا بد من حل أو خلاص وكلما حاول أن يمد يده ليمسك بالولاعة ليشعلها توسلت إليه بصوت حنون ألا يفعل فيعود عن ذلك والهدوء ينساب في جنباته ويوافقها ..كارهاً انقطاع التيار الكهربائي الذي وضعه في هذا الظرف الذي ما تمناه ولا كان في حساباته أبدا.!!

    أحسـَّت منه التردد فبادرته بالحديث عما يجري على سطح غرفته في كل ليلة قائلة: أن هذا البيت قد بـُنـِيَ من سنة تقريباً وما سكنه أحد فبقي مهجوراً ونحن معشر الجـِنْ تروق لنا الأماكن المهجورة وخاصة التي لا يصلها الضوء وبعيدة عن الضوضاء كما نعشق حياة الغابات الكثيفة ولا نخشى إلا الحديد والنار فهي أقوى منا لذلك كانت إقامتنا هنا في هذا المكان الهادئ والمهجور إلى أن سكنتم فيه ونحن نراقبكم لنتعرف على سلوكياتكم وحركاتكم وما وجدنا منكم أي خطر لذلك فقد بقي الليل لنا وما كنا نتوقع أنكم تسمعوننا أو تحسوا بنا، وها أنا الآن هنا لا أدري لماذا أسرد عليك كل هذا الحديث ، حتى أنني لا أدري كيف تجرأت وحضرت إليك هنا خلسة ومستغلة انقطاع التيار الكهربائي ومعرفتي مسبقاً أنني قد أسبب لك الخوف والإزعاج ، فأنتم معشر البشر لكم سلوكيات غريبة معنا ومع كل ما هو غير إنسي .

    هل أميل اليك ؟ وكنت قد أحببت عزفك وألحانك.. هل سأحبك ؟!..أردفت بكلمات دافئة ،أما ( أحمد ) فرغم الهدوء النسبي الذي نزل عليه فقد خـُيـِّل إليه أنها تمازحه بينما ازدادت وجنتاها إحمراراً ولمعت عيناها بشبق صارخ أخافه ، وكاد أن يَخـِر صريعاً لولا أنه تماسك وأخذ في مجاراتها خوفاً من أن تنقلب عواطفها ومشاعرها إلى غضب لا تُحمَد عقباه وأخذها في حديث عن الحفل الذي كان منذ أيام وكيف استقبله أهل القرية بالإعجاب والتقدير وأضاف أنه يسمع الغناء والموسيقى على سطح غرفته .. ولكنه لا يفهم منه شيئاً!!
    جلجلت منها ضحكة ما سمعها غيره وسط الظلام الذي يغلف القرية .. ولكن فجأة..عاد النور، فاختفت من أمامه كالبرق .. فتمنى ألا ترجع أبداً !!

    *** *** ***
    تهامس المدرسون فيما بينهم وأبدوا قلقهم على (أحمد)..فهو صغير السن وقليل التجربة وربما هذا الفتى يشعر بضيق وألم لابتعاده عن حياة المدينة ولربما هو في شوق شديد لأهله ، وقد قرروا أن يتحدثوا إليه ويهونوا عليه حالته التي بدت على وجهه وانعكست على قوامه الذي ما عاد يقوى على حمله.
    حدثه الأستاذ ( مصطفى ) مداعباً ..هل أنت في حالة عِشق يا بُـنَي ؟؟!!
    بعيداً..ذهب بفكره (أحمد) لتتجسد له صورة (سوراه) وبدى عليه الشرود إلا أنه أنكر في نفسه أنه مازال يذكر تفاصيل تلك الدقائق التي ظهرت له فيها وسط العتمة ليلة أمس، وهو يبتسم نصف ابتسامه ويرد بكلمات فيها سخرية المتألم يا أستاذ مصطفى ..أنت بالك رايق !!

    وبحنان الأب على ابنه سأله عما يشغل باله ويقلقه بهذا الشكل ؟!
    فانهار وانخرط (أحمد) في البكاء، حتى علا نحيبه الذي سمعه باقي الأساتذه فحضروا مسرعين من غرفهم وهم في حيرة ودهشة ويسألونه ما الأمر يا ..أحمد ؟!!
    كانت نفسه أبية وكرامته لا تسمح له بأن يراه أحد وهو في هذا الوضع، ولكنه اعتذر منهم وهو يقول :
    أنتم أخوتي الكبار ، وأنتم أهلي، وليس لي هنا إلا أنتم فأنقذوني مما أنا فيه !!
    تبادلوا النظرات الخاطفة وفي عيون كل منهم سؤال كبير..ما الأمر..أخبرنا سأله الأستاذ (نعيم)..فنحن كما قلت أهلك وأخوتك وعشيرتك في هذه الغربة وسنساعدك بكل ما نملك .. فأفصح لنا عن حالك وما بك يا بني ؟!

    حين قص عليهم حكايته منذ الأيام الأولى التي سكنوا فيها هذا البيت، بدت الدهشة على وجوههم، وأخبروه أن شيئاً من هذا ما حدث مع أي منهم ولكنه أكد لهم روايته عن الغناء والرقص والموسيقى التي يسمعها كل ليلة فوق سطح غرفته، وأن رجلاً من أهل القرية قد صرح له اليوم حين مر به وهو جالس بباب البيت أن هذه القرية مسكونة بالجن .. وأضاف (أحمد) ضاحكاً .. جـِنٌ من النوع الحميد يعني .. جـِن طَيب .. هههههه، هل تصدقون أن هناك جن طيب وآخر كريه ؟؟ ساخراً من حالته .

    وقد.. زارتني إحدى بنات الجن ليلة أمس وقت انقطاع التيار الكهربائي وجلست معي وحادثتني بكلام طيب ولكنني خائف ومرعوب فأنا لا آمن على نفسي من البشر فكيف لي أن آمن عليها من مخلوقات غريبة غير مرئية ولا أدري كيف سأتصرف لو أنها ظهرت لي مرة أخرى..كانت عيون الجميع تنظر إليه بحذر وتبادلوا نظرات الشك في قدراته التخيلية وظنوا أن حياة القرية النائية قد أصابت عقله بخلل !!

    وأردف أنها كانت لطيفة معه ولكنها ما لمسته أو أنه لمسها وبمجرد أن عاد التيار اختفت فجأة،هل يمكن أن تكون قد صعقت من الضوء المفاجئ..سألهم بصوت خفيض؟؟
    هون عليك يا بني قالها برفق الأستاذ (مصطفى) وأضاف أنه خلال دراسته في المعهد الديني ومن بعده في الأزهر فإن كل البشر يعرفون أن في القرآن الكريم سورة اسمها سورة الجـِن ومنهم الصالحون ومنهم دون ذلك، ولا شك أن الذي تسمعه حقيقة، ولكن لا بأس فسوف ننظر كيف نخلصك من هذا الوضع الذي أوصلك إلى هذه الحالة من الضعف، مردفاً أنه سينام معه الليلة على الأرض عسى أن تخاف منه الجن فلا تسهر على سطح غرفتك يا ســــ أحمد.. ختم كلامه ممازحاً !!

  4. #4
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    قصة قصيرة(صاحب العود..والجنية العاشقة)-جزء رابع وأخير-عبد الهادي شلا

    قصة قصيرة
    صاحب العود..والجنية العاشقة
    عبد الهادي شلا

    ( 4 )

    قرر الجميع أن يجلسوا في غرفة (أحمد) يقرأون القرآن بصوت عال فهذا هو الحل الذي سيجعل الجن الذين اتخذوا من سطح غرفته مسكناً لهم وخاصة إن كان بينهم من هو شرير أن يرحلوا فإن قراءة القرآن ستجعلهم يرحلون دون تردد،ولم يستغرب ذلك (أحمد) حين حضروا بعد صلاة العشاء في مسجد القرية وبدأوا يتسامرون ويتبادلون الأحاديث التقليدية إلى أن طلب الأستاذ (مصطفى) أن يبدأ بقرأة ما تيسر من الآيات بصوته الرخيم وسط استماع الجميع بخشوع تام وهم يسترقون النظرات إلى وجه (أحمد) الذي بدا عليه الارتياح وغشته السكينة والطمأنينة ، ثم بدأوا في الأدعية التي يحفظونها واستنجدوا بالله أن يخلصهم من هذه المخلوقات الغريبة عليهم وأن يرحلوا عن هذا المكان بلا رجعة حامدين لله وشاكرين له نعمائه وراضين بما قسم لهم من الخير ..في الوقت الذي قام فيه الأستاذ (محمد) مدرس العلوم بإطفاء نور الغرفة حسب الاتفاق المسبق بين الجميع وانتظروا ليروا ردة الفعل، وطال انتظارهم ، وما ظهر أحد من الجن أو سمعوا صوتاً لغناء أو رقص..فحمدوا الله وشكروه وتمنوا لأحمد أن ينام الليلة قرير العين فلن يزعجه أحد بعد الآن.

    أعاد(أحمد) إضاءة الغرفة بعد أن غادرها زملاؤه جميعا ومد يده إلى عـُـودِهِ يتحسسه ويمشي بأصابعه على جسده .. يتأمله بعشق غريب فشعر بنعـُومةٍ غير عادية وهمساً يأتيه من صندوق العـُـود يناديه باسمه ...أحمد..أحمد ، أنا (سوراه) فقفز فزعاً من مكانه فأمسكته وما قـَوي على الأفلات منها فقد ضمته إلى حضنها ومشت بيدها الناعمة على شـَعرِه ووجه وعيناه حتى مسـَّته بنفحةِ الجـِنْ التي كان يخشاها ولا فكاك منها إلا بقـُدرةِ الله ثم بعملٍ على يد خبير بأمور السيطرة على الجـِن ِ، وتذكر الرجل الذي مر به على باب البيت وترددت كلماته في مسمعه : ( أن القرية مسكونة بالجِن ولكنهم في معظمهم من النوع الحميد الذي لا يـُؤذي وذَكَرَ له أنهم ألـِفوا الحياة معهم وأن رجلا من القرية قد تزوج جـِنـِّية وهو يزورها عند شجرة الزيتون الضخمة التي تتوسط الحقل بجانب الطريق الرئيسي من الناحية الشمالية وكل القرية تعرف هذا، ولكن دعني أ ُســِـِرُ لك سـِراً فـَزواج الجـِنِّية يحتاج رجُلاً قوياً فهي تستهلك منه تسـعة أضعاف ما تستهلكه المـَرأة الإنسـِـيَّة من زوجها. )..!!

    مرت الأيام بينما المدرسون في ظنهم أن (أحمد) قد شفى تماماً وخاصة أنه ما عاد يأتي بحديثه السابق عن الغناء والرقص على سطح غرفته وتصادف أن التقى(أحمد) بالرجل الذي حدثه عن الجِـن في القرية فأضمر أمرا وطلب منه أن يُعـَرِّفـَهُ بذاك المتزوج من جـِنِّية بحجة أنه ينوي تأليف قطعة موسيقية عن حياة هؤلاء المخلوقات ، وقد كان له ما طلب.

    قَصَ (أحمد) على الرَجُل المتزوج من جـِنَّية قصته مستنجداً به ليدُله على طريقة تُخَلـِّصه من ذاك المَـسِ الذي استنفذ قـُواه وقُدراته الجسدية منذ مَسـَّته يـَد(سوراه )..فأطرق الرجل قليلاً ثم قال له إنها طريقة واحدة لا ثاني لها فبعد الاستعانة بالله والمداومة على قراءة القرآن الكريم عليك بأكل قطعة لحم من الفخذ الأيمن لـِذئبْ ، فالـذِئب هو الحيوان الوحيد الذي تخشاه الجـِنْ ولا تستطيع الحِراك من مكانها إن رأته في الظلام بل يشـُلها عن الحركة بمجرد أن تراه،وهو لا يبرح مكانه حتى ينال منها ويأكلها،لذلك يقول شيوخ القرية والقرى المجاورة أن الذي يأكل لحم الذئب لا تَقربـَه الجـِنْ أبداً ..!
    ومن أين لي بفخذ الذِئب هذه، ولماذا لم تفعل ذلك أنت.. سـَأله (أحمد) ؟
    سأوفرها لك بعد أيام ، أما أنا فقد وقعت فعلاً في حب زوجتي الجـِنِّية ولا أريد الابتعاد عنها هذا كل شيء وباختصار.

    *** *** ***
    ما انقطع (أحمد)عن قراءة القرآن الكريم في غرفته، وما عاد يخرج في صُحبة المدرسين للاستمتاع بتفتح الأزهار والورود في فصل الربيع الذي ألبس القرية حـُلةً بهيجة ولـَوَّنَها بأجمل الألوان ، فقد لـَزِمَ غرفته ونزلت عليه السكينة كما أن (سوراه) ما عادت تزوره ، وما عرف عنها شيئا رغم إحساسه بأنها ربما تراقبه ولكنها لا تقوى على الظهور له ما دام يقرأ القرآن، وقد زاد من ظنه أنه لربما بعد أن أكل من الفخذ الأيمن للذئب ما عادت تشعر نحوه برغبة أو أنها تخشاه كما يخشى الجـِنَّ الذِئب.!
    إستمر على هذا الحال إلى نهاية العام الدراسي وبدأ المدرسون يعدون العـُدَّة لإجازة الصيف الطويلة.
    وفي يوم مغادرة القرية أقبل المختار ووجهاء القرية ومدير المدرسة وبعض الأهالي لوداعهم في الساحة الرئيسية بقرب مسجد القرية الصغير بعد صلاة الفجر حيث اســتقلوا الحافلة إلى العاصمة ،وأخذ كل مقعده مع بشائر الفجر التي لاحَت في الأفق ففوجئ (أحمد) بوجود (سوراه) بجانبه فشهق بصوت كتمته بيدها على عَجَلٍ وضمته إلى صدرها بقوة ، وهي تردف إنما جئت لأوَدِّعـَك.. يا حـَبيبي .!!

    تمت

    17 - أيلول / سبتمبر 2009

  5. #5
    أبو الأمجد
    الصورة الرمزية شجاع الصفدي
    الحالة : شجاع الصفدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الوطن المحتل
    العمل : أعمال حرّة
    المشاركات : 52,655
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة)-جزء أول-عبد الهادي شلا

    الأستاذ العزيز عبد الهادي
    آثرت جمع أجزاء القصة في ركن واحد حتى يتثنى للقراء متابعتها دون انقطاع وحتى لا يحظى جزء دون الآخر بالقراءة
    سأعود لاحقا للتعقيب على القصة
    لك الود والتقدير

  6. #6
    المشرف العام
    الصورة الرمزية د.ليلى ديبي
    الحالة : د.ليلى ديبي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1620
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : في قارورة دواء
    العمل : صيدلانية
    المشاركات : 26,549
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة)-جزء أول-عبد الهادي شلا

    أظنها قصص تحدث مع أغلب الشباب في دولنا العربية .. وتكرر بتكرار الأيام ..

    يبقى الثقة بالنفس والوازع الديني هما أفضل من يوقي الشباب من تلك الجنيات

    كثيرا هي قصص الجن التي أسمع بها .. حقيقة وجود الجن مذكورة بالقرآن ولا اعرف حقا ما إن كنت سأفقد عقلي إن رأيت موقفا مشابها أم لا ..

    وفي التلفاز تم عرض كمثل هذه القصص أيضا لكن اعترف الكثيرون من بعد ذلك بأنها مجرد خيالات أحدهم يطبقها على المشاهدين ..


    شكرا لك عبد الهادي ... فالقرآن أفضل حل لهذه الأمور

  7. #7
    أم كنان
    الحالة : ربا محمد خميس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 26
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : الامارات .. أبوظبي
    المشاركات : 53,208
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    قصة جميله جدا

    ان قصص الجن معظمها صحيحه وخاصه انها وردت بالقرأن الكريم ..

    وان تقع جنية في حب رجل انسي .. لا ينكرها الشرع ولا القصص التي تحدث على ارض الواقع .


    سوراه .. جنية لربما عشقت استاذ الموسيقى .. فالموسيقى في الحقيقه هي باب من ابواب قصص الجان .. ولذلك حرمها الاسلام ..


    لكن القرأن الكريم كان شفاءا من هكذا داء.. والتزام احمد بالقراءة .. صانه وحفظه ... وهذه دعوة جميلة للالتزام بتلاوة القران الكريم ..



    الكريم عبدالهادي شلا

    الجميل في القصة .. انها تنفع لجميع الاعمار ..

    حتى ان نهايتها جميله .. وليست كما نسمع .. بها نوع من الانتقام او التحول للشر .


    شكرا جزيلا لك

  8. #8
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    د.ليلى
    لا نختلف أن القرآن الكريم دواء لكل شيء بلا إستثناء..الم نقرأ قول الله تعالى
    "وجعلنا من الماء كل شيء حي"..وكل شيء كما تعلمين لا تستثني بل تجمع بلا حدود..وينطبق على كل الحقائق التي نؤمن بها فيه
    وفي النص كان دور الجنية فنيا بشكل أكبر مما نذهب إليه..لذلك تتفح أمام هذا الدور كل ابواب الاستنتاج وتعدد الرؤيا
    ويبقى شيء من حقيقة هذه المخلوقات بتعامله معنا نحن البشر.
    دور الكاتب هنا يجب أن يكون على غير المألوف من حيث مقومات النص وفنيته..هذا تصوري
    كان حضورك إثراء للنص
    دمت
    شلا

  9. #9
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    الأخت الكريمة ربا
    من أسرار الكتابة أو بشكل أوسع فإن في عالم الإبداع شيء مختلف عن عالم الواقع لأن فيه مزج بين الواقع وغير الواقع وهذا العالمان المتضادان إذا إلتقيا نتج عنهما شكل جديد يمكن أن ننحو به نحو أحدهما.أو نغلب أحدهما على الآخر..أو نكون قد حققنا تصاعدا كنا نبحث عنه.
    في النص كان هذا هدف!!
    دام حضورك
    شلا

  10. #10
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية زهرة يونس
    الحالة : زهرة يونس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 8
    تاريخ التسجيل : Mar 2004
    الدولة : حيث يكون!
    العمل : إدارة أعمال / سنة أولى
    المشاركات : 15,334
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    قصة رائعة جداً

    لا شكّ في أن القرآن الكريم دواء لكل شيء

    يوجد الكثير من الجن الذي لا يؤذي وهو من النوع الحميد الصالح

    في قريتي يوجد جنية يسمونها صالحة تسكن أحد البيوت ويرونها الناس من وقت لآخر وهي مسالمة لا تؤذي أحداً!

    تحيتي سيدي الكريم

    ,
    ,

  11. #11
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    الأخت زهرة
    أنا معك فقد جاء في القرآن الكريم ( استمع نفر من الجن...) وهي مخلوقات منها الطيب ومنها غير ذلك..
    ووجود جنية في قريتكم شيء أصدقه ولا أخفي عنك أن في هذه القصة كثير من الحقيقة قد عشتها بنفسي وقد بنيت عليها قصتي وحورت في فكرتها لتبقى في النهاية مجرد نص فيه رؤيا وفكرة.
    دام حضورك
    شلا

  12. #12
    الهيئة التأسيسية
    الصورة الرمزية رشا محمد
    الحالة : رشا محمد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 108
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : حيثُ يكون ..أكون
    المشاركات : 42,103
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    رؤيا جميلة وقصة ممتعه للغاية استاذ عبد الهادي
    شكرا لك ودام قلمك

  13. #13
    رفيق سفر
    الصورة الرمزية سوسن سعادة
    الحالة : سوسن سعادة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5390
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    الدولة : الامارات
    المشاركات : 3,228
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    قصة ممتعة ..

    لأول مرة أقرأ عن جن عاشق أو أعرف أن للجن عاطفة تجاه الآدميين..!


    الكريم شلا..
    شكرا جزيلا لك..

  14. #14
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    الأخت رشا
    جميل أكثر أن تكون القراءة بهذه الرؤيا التي نقدرها
    ونحترمها
    لك المودة
    شلا

  15. #15
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    الأخت سوسن
    على المبدع كل في مجاله أن يضف ويزوق ويلون بما تقتضيه مصلحة العمل
    ولست على يقين أن للجن عاطفة!! وإن كانت موجودة فلست على يقين مثلي كغيري أن لها نفس المواصفات البشرية.
    ولكن الذي نعرفه أنه في سورة الجن في القرآن الكريم جاء ذكر أن منهم الطيب ومنهم الشرير
    فمن يملك عاطفة الحب...لاشك أنه طيب
    ونعرف الكثير من قصص الجن وتواجدهم
    شكرا لمرورك الذي أثارة نقطة هامة في النص
    دمت
    شلا

  16. #16
    قاص وأديب
    الصورة الرمزية نزار الزين
    الحالة : نزار الزين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 388
    تاريخ التسجيل : Jun 2005
    الدولة : أناهايم/أمريكا من أصل سوري
    العمل : أخصائي اجتماعي و نفسي متقاعد
    المشاركات : 1,388
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    شدتني قصتك يا أخي أبو طارق حتى الحرف الأخير ، فقد ملكت زمام الرواية و قدتها إلى حيث تريد ، فخرج قارئك بعد قراءتها ، ميالا لتصديق أسطورة الجن !
    أشد على يدك مهنئا ، فأنت – بلا أية مجاملة – مبدع حقيقي فنا و أدبا
    راجيا منك أن تطلع على روايتي "رحلة إلى الأعماق" :


    نزار

  17. #17
    كاتب وفنان تشكيلي
    الحالة : عبد الهادي شلا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 6185
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    العمل : فنان تشكيلي متفرغ وصاحب جريدة الصراحة التي تصدر بمدينة لندن/أونتاريو بكندا
    المشاركات : 240
    التقييم : 10

    رد: قصة قصيرة ( صاحب العود.. والجنية العاشقة) / عبد الهادي شلا

    أستاذنا القدير وأخي الكريم نزار
    دائما وقوفكم بجانبنا يشد أزرنا وكلماتكم شهادة من أستاذ قدير نحترمه ونقدر قلمه السامي
    دمت
    شلا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. قصة ( صاحب العود و الجنية العاشقة ) الجزء الثالث والأخير
    بواسطة عبد الهادي شلا في المنتدى دارة القصة ، الرواية ، المسرح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-03-2010, 12:22 AM
  2. قصة (صاحب العود والجنية العاشقة - الجزء الثاني )
    بواسطة عبد الهادي شلا في المنتدى دارة القصة ، الرواية ، المسرح
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 25-02-2010, 05:30 AM
  3. قصة قصيرة ( الأسد الكاسر ) عبد الهادي شلا
    بواسطة عبد الهادي شلا في المنتدى دارة القصة ، الرواية ، المسرح
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 01-10-2009, 10:24 AM
  4. قصص قصيرة ( المجموعة الرابعة ) عبد الهادي شلا
    بواسطة عبد الهادي شلا في المنتدى دارة القصة ، الرواية ، المسرح
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 13-09-2009, 11:23 PM
  5. قصص قصيرة ( المجموعة الثالثة ) عبد الهادي شلا
    بواسطة عبد الهادي شلا في المنتدى دارة القصة ، الرواية ، المسرح
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 29-08-2009, 11:57 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •