استهلال :

( عِندما أنّثن َ القَضايا صَمَتنا ، لكنهنّ يُؤنثنَ المَشاعِرْ !.. لَنْ نَصمِت ْ إذ أنّ الرَجل والمرأة سَواء أمام قدسية ِ المشاعِر ْ )



(1 )

(في العُرسْ )


أُغنيات شَقائي تَعزِفُ لَحناً في حَضرةِ ثوبكِ الأبْيَضْ

ولا أراكِ يا امرأةً فَقدَت وجهَها ذات عُرسْ !

يَستجوِبُني طَيفُكِ :

هَلْ جِئْتَ لِتُعلِن حُضوركْ ؟

لا بَلْ ، حَتّى أُعلِنْ غيابك .


(2)

(أمامَ المِرآة)


هذا وَجهي ، يَرفعُ راية استسلامهِ أمامَ أدواتِ الحِلاقة ،عِندما

تُهاجِمَهُ وتَسلِبُ مِنهُ شُعيراتَ حَقيقتهِ البَيضَاءْ .

أشعُرْ بِحاجة ٍ مَاسَّة في أنْ أنْصب َ حُروفَ دلالك ِأرجُوحة ً

في حديقةِ البَيتْ وأتعلَّقْ بِها كَما يَتعلق الطفلُ في ذيل ثَوْبِ أمِّه ِ حينَ تَسيرْ .

اليَومْ ، صُورتُكِ تُهاجِمني ، تُحاصرني مِنْ كُلِّ الجِهَات ، أشعُرُ

بِإلحَاح الرَغبة ِ في أنْ أرَى مَحيّاك ِ دون نُورانيةٍ ابتدعَها هُيامي .

أشْعُرْ بِحاجة ٍ ملٍّحة في أنْ أنادي عَليكِ ،

فَيُجيبُني صَوتُكِ مِنْ رُكنِ اللهفة ِ لِينثُرْ عَلى وَجهيَ الحَليق

ورودَ الخُزامى .



(3 )

(أمام الخِزانة )


أتَّجنبْ مُشاهدةَ ربطة العُنقِ في الزاوية ،( ذات الخُطوط المتماوجة ) ، أهرُبُ بَعيداً عَنْهَا

لَكنني أختَار البذلةَ الرمادية كَيْ تَتوافَقْ رَغماً عَنْ إرادتي مَعْ

ربطةِ العُنقْ ، هدِّيتُك الأثيرة حينَ أجْبَرتني خُطوطَها

المتماوجة عَلَى شِراءِ بذلةٍ تُناسِبْهَا .



(4 )

(عَلَى أرْصِفةِ الشَوارِع ْ)


تضبطين إيقاع خطاي كَي تُشكّل مُوسيقَاكِ المُفضَّلة ،

وهَا أنْا أعزِفُ مَزاجَكِ فَوْقَ الأرصِفَة .

أيْنَ أذُهُبُ مِنكِ بَينمَا تَتساقَطينَ قَطرات مَطر ٍ فَوق مِعْطَفي ؟

أخلَعُ مِعْطَفي ، أمنَحْه ُ عَنْ طيبِ خَاطِر لِمُتسوِل ٍ يَجلِسُ

القرفصاء عِنْدَ الجِدار ، وَأطلُب مِنْهُ أنْ يَلْهَجَ بِدُعاءِ نِسيانِكْ .

ثمّ أعرِّج عَلَى محلٍّ الوردِ عِنْدَ النَاصية ، لأشْتَري لَكِ زَهرةَ

التوليبِ يا مَنْ تَنخَرينَ كالسّوس ِ

في أعْماق ِ الذاكِرة .



(5)

(في المكْتَبة )


مِنْ دونِكِ في المكتبةِ العَامة لأول مَرّة ،أشعرُ بالراحة فَلنْ

تُرغِميني بَعدَ اليومِ عَلَى مُتابَعةِ مَا تَقرأينْ ، ذَوْقكِ في اختيارِ

الشُعراءِ رَديء وهَا أنا أتخَلَصْ مِنْ أحكامِكِ الجائرة ضِدّ شُعراء

التَفعيلة ، لَنْ اقرأ لِلمَرّةِ المليون

قَصائِدَ بودليرْ ( ذاكَ الأخرَقْ ) ولَنْ أعْشَق مَا تَعشَقين ْ.

أقِفُ أمَام خَازن ِ المكتَبة ، يَتفحَص الكِتابَ ثم يَسألني مُتَّهكِماً :

كَمْ مَرَّة قَرأتَ أشْعَارَ بُودليرْ؟ ألا تَشعُر بالمَللِ مِنْ تِكرارِهَا ؟

فَأصمُتْ ، ثم أخرُج مِنَ المَكتبةِ مَهزوماً أمام انتِّصارِ ذائِقتُكِ عَلى اختياراتي .



(6 )

(فَوْقَ وَرقة )


كُوني لَهُ حَقيقةً تُعًّد لهُ إفطارَ الصَباحِ مَعْ كُوبِ حَليبٍ مَنزوع

الدَسم، وَتفتَحْ البابَ لاستقباله ،

وَتُنجِبُ الأطفالْ

واترُكي لي طيفكِ كَيْ يُشاطرني

الشقاء ومساءات الإحتضارْ .